logo

logo

آثار كلاسيكية | الأمانوس (جبال)

امانوس (جب)

Amanus -



الأمانوس (جبال-)

 

 

الأمانوس Amanus كتلة جبلية على الساحل السوري في لوا إسكندرونة[ر] السليب، يُطلق عليها أيضاً اسم جبال اللّكام، وهي تمتد من داخل تركيا متجهة نحو الجنـوب الغربي، لتعبر الحدود السورية التركية عند جبل النور، وتمتد حتى رأس الخنزير على شاطى المتوسط، وترسم بذلـك قوساً جبلية اتجاهها شمال شرق-جنوب غرب، محتضنةً خليج إسكندرونة غرباً، ومخلّفة ورا ها سهل العمق الذي يشكل جز اً من الانهدام السوري- الإفريقي. ويبلغ طولها نحو 100كم، على امتداد خليج إسكندرونة من ساحل المتوسط الشرقي، ولا تزيــد مساحتها على 1600كم2، ويفصلها عن الشريط الساحلي سهلا إسكندرونة وأرسوز اللذان لا يتجاوز عرضهما 7-9 كم.

وتقسم جبال الأمانوس إلى كتلتيـن: شمالية شرقية تسمى كتلة نورداغ Nur Dag أو جبل النور، وأعلى قمة فيها مغر تيبه، التي ترتفع 2224م عن سطح البحر، وأخرى جنوبيــة غربية تسمى كيزيل داغ Kizil Dag أو الجبل الأحمر، وتصل أعلى قمة فيها إلى1795م عن سطح البحر، ويفصل بين الكتلتين الجبليتين ممر بيلان الذي يرتفع نحو687م عن سطح البحر، ويصل بين سهل العمق وشاطئ خليج إسكندرونة؛ وكان يُعرف قديماً بالبوابة السورية Syrian Gate، وهو ذو أهميةٍ استراتيجية كبيرة حيث يربط منطقة كيليكيا[ر] الساحلية بسورية الداخلية. كما يوجد ممرُّ آخر، هو ممر بخشة Bahçe أو البوابة الأمانوسية Amanian Gate، وهو يتخلل جبال الأمانوس الشمالية، ويصل كيليكيا بجنوبيّ الأناضول وشماليّ سورية

وصف استرابون[ر]  Strabon جبال الأمانوس بأنها كتلة منفصلة عن جبال طوروس[ر]  Taurus وبأنها تشكل الحدود الجنوبية لسهل كاتاونيا  Cataonia التابع لكبادوكيا  Capadocia، وذكر بأنها «تمتد حتى كيليكية والبحر السوري (البحر المتوسط) إلى الغرب من كاتاونيا وباتجاه الجنوب، وبالتالي فإنها تشمل كامل خليج إيسوس Issus، والأودية الكيليكية المتوسطة باتجاه طوروس». وتتصل بالأمانوس سلسلة جبلية قصيرة تتقدم باتجاه ساحل المتوسط بين رأس الخنزير ومصب نهر العاصي، أطلق عليها سترابون اسم بيريا Pieria، وشيدت عند سفحها الجنوبي الغربي مدينة سلوقية[ر] التي عدها استرابون أول مدينة في سورية بعد مغادرة كيليكيا. وهكذا عُدّت سلسلة جبال الأمانوس خلال العصور الكلاسيكية بمنزلة الحد الطبيعي الفاصل بين سورية وكيليكيا، وهذا صحيح من الناحية الجغرافية.

ورد ذكر جبال الأمانوس مراراً في النصوص التاريخية، ففي أحد النصوص الأكادية التي تصف حملة الملك شروكين الأكادي (2279-2224ق.م) نحو ماري وإيبلا؛ ترد إشارة إلى وصوله إلى «غابة الأرز وجبال الفضة»، والمقصود بغابة الأرز جبال الأمانوس، أما جبال الفضة فهي جبال طوروس. ومنذ منتصف الألف الثالث ق.م حتى منتصف الألف الثاني ق.م ركز ملوك سومر وبابل حملاتهم العسكرية على المناطق الشمالية الغربية من بلاد الرافدين ولاسيما جبال الأمانوس التي شكلت مصدراً أساسياً للأخشاب اللازمة لبنا القصور والمعابد. كما تردد ذكر الأمانوس أيضاً في النصوص الآشورية خلال الألف الأول ق.م، حيث وثقت بعض الكتابات وصول عددٍ من الملوك الآشوريين إلى هناك كآشور ناصربال الثاني  Ashurnasirpal II 884-859) ق.م) الذي أقام نصباً تذكارياً في جبال الأمانوس، وكذلك ابنه شلمنصر الثالث  (858-824 ق.م)  Shalmaneser III الذي قام بحملةٍ خلال السنة الأولى من حكمه، ووصل أيضاً إلى جبال الأمانوس حيث قطع أشجار أرزٍ وسرو، وأقام ثلاثة نُصبٍ تذكارية.

جانب من سلسلة جبال الأمانوس

وقد أدّت البوابة السورية والبوابة الأمانوسية دوراً محورياً في معركة إيسوس[ر] في سنة 333ق.م، فبعد أن احتل جز من جيش الإسكندر الكبير البوابة السورية؛ قرر الملك الأخميني داريوس الثالث كودومانوس Darius III Codomannus  قيادة جيشه شمالاً عبر البوابة الأمانوسية، ونزل في سهل بلدة إيسوس Issus، وتعرض داريوس لهزيمة قاسية تفرقت على إثرها فلول جيشه في كل حدبٍ وصوب؛ في حين فرّ هو مع بقايا جيشه شرقاً. وأصبحت أبواب سورية مفتوحة أمام الإسكندر.

وفي سنة 51 ق.م شنّ شيشرون Cicero - عندما كان حاكماً على كيليكيا- حملةً على سكان جبال الأمانوس، وتمكن من الاستيلا على قسمٍ من حصونهم الجبلية وتدمير قسمٍ آخر، ومنها مدينة فوغيرانا Fugerana أو (إيرانا (Erana التي كانت المدينة الرئيسية في الأمانوس، وسيبيرا Sepyra، وكوموريس Commoris. وخلال القرنين الخامس والسادس الميلاديين شُيد العديد من الأديرة في المناطق المحيطة بجبال الأمانوس مع تزايد التأثير المسيحي والحياة الديرية في العصر البيزنطي؛ كما احتفظت معابر الأمانوس بأهميتها العسكرية والاستراتيجية خلال فترة الحملات الصليبية على سورية.

 

باسل زينو

 

 

مراجع للاستزادة

- عادل عبد السلام وآخرون، جغرافية سورية الطبيعية (جامعة تشرين، 2003).

- George E. POST, The Chains of Cassius and Amanus , Proceedings of the Royal Geographical Society and Monthly Record of Geography, New Monthly Series, Vol. 8, No. 2 (Feb., 1886), pp. 94-98.

- P. R. S. MOOREY, Ancient Mesopotamian Materials and Industries: The Archaeological Evidence, Clarendon Press, Oxford, (New York, 1994).

- Strabo, The Geography, Literally Translated, with Notes. the First Six Books by H.C. Hamilton, Esq., the Remainder by W. Falconer, Vol.  2, (London, 1856).

-William SMITH, Dictionary of Greek and Roman Geography (Abacaenum- Hytanis). Vol. I, (Boston, Little, Brown 1870).

 




التصنيف : آثار كلاسيكية
النوع :
المجلد: المجلد الثاني
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مستقل

بعل (الإله-)

بعل (الإله -) بعل Baal إله الخصب والعاصفة والبرق والمطر في المعتقدات الكنعانية، وكان يُعدّ الإله المحارب، لهذا صُوِّر مسلّحاً. واسمه ذو جذر لغوي مشترك في لغات المشرق العربي القديمة. ويتطابق مع العربيّة صوتاً ومعنى ودلالة، ومن معانيه: سيّد، زوج، مالك، صاحب، ملك، ربّ.  يؤنَّث اسم بعل بصيغة بعلة (بعلت) وتعني في العربية زوج الرجل. عُدّ بعل في المعتقدات القديمة ابناً للإله دجن أحد آلهة الخصب السوريّة القديمة، وعدَّ أيضا ابناً للإله إيل. ويرمز إليه بحيوانه المفضّل «الثور» دلالة على القوة والخصب. واقترن اسمه بالزراعة البعلية المعتمدة على مياه الأمطار. ورد...

المزيد »