logo

logo

آثار كلاسيكية | الأثاث في العصور الكلاسيكية

اثاث في عصور كلاسيكيه

Furniture in Classical Antiquity - Meubles dans l'Antiquité Classique



الأثاث في العصور الكلاسيكية

 

الأثاث الكلاسيكي القديم

الأثاث عند اليونان

الأثاث عند الرومان

الأثاث عند البيزنطيين

 

يعد الأثاث عنصراً متمماً للعمارة وملازماً لها، ويعتمد تصميمه كثيراً على وظيفته وعلى الفراغ الذي سيوضع فيه وتناسقه مع المكان، ويتألف من قطع أساسية وقطع مخصصة لوظائف معينة، وقد يكون شبه ثابت أو قابلاً للتحريك والنقل. وتصنف قطع الأثاث بحسب الوظيفة إلى قطع معدة للراحة والاستناد والحمل كالسُرر والفُرُش والأرائك والكراسي والمقاعد والطاولات، وأخرى معدة للحفظ والخَزْن كالصناديق والتخوت والأصونة والخزائن والمكتبات. وأما الستائر والأواني والأغطية والملا ات والمرايا والمصابيح وما يماثلها فهي تجهيزات ومفروشات تزيينية ومكملة ولا تعد من الأثاث، وأما القطع الثابتة تماماً والمثبتة على جدران  فتعد جز اً من متممات الغرفة وتزيينها كالخزائن الجدارية والمكتبات والزوايا الثابتة.

الأثاث الكلاسيكي القديم:

نحت لسيدة ثرية من أثينا على كرسي كليسموس تعرض على خادمتها الواقفة أمامها صندوق مصاغها (نحو 420 ق.م)

الأثاث عند الأتروسكيين: الأتروسكيون [ر] شعب قديم هاجر من مواطنه في آسيا الصغرى واستوطن إيطاليا حيث أقام حضارة مميزة وترك آثاراً عظيمة ترجع إلى ما بين القرن العاشر والقرن الثالث قبل الميلاد. وتبدي النواويس (ج ناووس) الإتروسكية المصنوعة من الطين المشوي صور نسا ورجال يضطجعون على أرائك متطاولة من خشب ذوات قوائم مربعة مدهونة أو مطعمة بأشكال تشبه أشجار النخيل والأزهار من معدن ثمين أو أحجار كريمة، وتبدو قائمتا الأريكة من جهة الرأس أطول من القائمتين من جهة القدمين، وقد زخرف رأساهما بعقد مزدوج. كما عثر على شمعدانات طويلة ثلاثية الأرجل، وعلى قواعد ثلاثية الأرجل أيضاً تحمل مراجل من البرونز. وفي متحف اللوڤر ناووس مزخرف على قوائم مستطيلة، وكرسي من البرونز من ذلك العهد.

الأثاث عند اليونان:

اعتاد اليونانيون القدامى في أوائل حضارتهم ممارسة نشاطات حياتهم اليومية في العرا وفي الساحات والمباني العامة، أما المنزل فكان للنوم والراحة فقط. وكان المنزل يتألف من عدة غرف تضم أثاثاً قليلاً يتألف من مقاعد وسرر وصناديق للملابس والأواني، وكانت تراعى في تصميم قطع الأثاث النواحي العملية أكثر من النواحي الجمالية، ويعد القرن الخامس قبل الميلاد العصر الذهبي لبلاد اليونان، وفيه أنتجت أروع قطع الأثاث التي تنسب إليهم. وقد كان للنقوش والرسوم الجدارية والأواني الزخرفية والنصوص الأدبية اليونانية التي حفظت إلى اليوم الفضل في معرفة تفصيلات أكثر عن الأثاث اليوناني وكذلك عن الأثاث المصري والسوري القديمين.

واستعمل اليونانيون في صناعة الأثاث الخشب والبرونز والحجر وزينوا قطعهم بزخارف من طاقات الأزهار وأوراق الأكنثوس acanthus وأشكال نباتية وحيوانية أخرى، وكان "بسطا " الناس يقتنون في بيوتهم مقاعد ثلاثية  الأرجل وطاولات غير متقنة الصنع، أما أكثر المواطنين ثرا فكانوا يقتنون أرائك من خشب أو مرمر مصممة وفق الطراز الأتروسكي فوقها حشيات ووسائد مغلفة بقماش حريري، وتدل الرسوم الموجودة على أواني الأزهار على أنّ هذه الأرائك كانت للرجال فقط، يضطجعون فوقها على جنوبهم وتخدمهم النسا . ويتبين من المنحوتات اليونانية ورسوم الأواني وجود أنواع كثيرة من الأثاث القديم، لعل أبرزها الطاولات وصناديق الملابس وعلب الزينة والأرائك والكراسي.

وقد طور اليونانيون ثلاثة أنماط من هذه الكراسي هي: الكرسي الملكي (كرسي العرش thronos) وهو كرسي قائم بذراعين له صفة رسمية ويزين غالباً بأشكال تمثل أبا الهول والغرفين griffin (حيوان خرافي نصفه نسر ونصفه سبع)، والكرسي العادي  klismos وهو أخف من الأول وله قوائم محنية ومسند ظهر عالٍ كثير التقعر. وأما الكرسي الثالث فمقعد مربع diphros من دون ظهر أو مساند، له قوائم مخروطة متصالبة أو تصل بينها عوارض، وثمة مقعد مماثل أدق صنعة وقابل للطي يدعى diphros okladias. ويمكن القول: إن الأثاث اليوناني تأثر بالأنماط المصرية والرافدية كما يلاحظ  من الصناديق المزخرفة بقوائم السباع والطاولات المستديرة المحمولة على ثلاث قوائم غزلانية منحوتة كانت شائعة في اليونان، ويلاحظ هذا التأثير أيضاً في أشكال الأرائك الأولى التي تشبه الأسرَّة المصرية شكلاً ونمطاً. وكانت قوائمها تشبه قوائم الحيوانات ذوات المخالب أو الحوافر ومزخرفة برسوم محززة أو نحت نافر حلزوني. ومنذ القرن السادس قبل الميلاد غدت القوائم بارزة عن قاعدة الأريكة، ثم أصبحت لوحاً في أعلى السرير وآخر عند القدمين أخفض من الأول، وكلاهما مزخرف بنحت نافر يحمل ميداليات برونزية أو تماثيل نصفية لآلهة أو أطفال أو رؤوس طيور أو حيوانات.

 
نموذج أريكة مع مسند رأس من العصر اليوناني   نموذج كرسي عرش ( ثرونوس   
من العصر اليوناني (  thronos  

الأثاث عند الرومان :

اقتبس الرومان أثاثهم من الإغريق والإتروسكيين والمصريين وشعوب المشرق وطوروه حتى غدا مميزاً خاصاً بهم، وقد أتاحت لهم الثروات التي غنموها من مستعمراتهم العيش بترف والمبالغة في زخرفة بيوتهم وأثاثهم، ونقلوا عن شعوب تلك البلاد الكثير مما كان عندهم، واستخدم الرومان في صناعة أثاثهم الخشب والبرونز والحديد والرخام، وبرع حرفيوهم في الزخرفة والنقش والتصوير والطلي بالذهب وتنزيل المعادن الثمينة والمرمر والعاج وقواقع السلاحف وقشور الخشب وأعمال الفسيفسا ، ويدل إسرافهم في هذا المجال على أنهم كانوا يرون في الأثاث امتداداً لفن العمارة والنحت.

وكانت غرف المنزل الروماني على النقيض من المنزل اليوناني  مصممة وفق الوظيفة المخصصة لها، فثمة غرف معدة للاستقبال والاحتفالات الرسمية، وغرف أخرى مخصصة للمعيشة اليومية أو النوم، وتدل السرر والخزائن الجدارية على أنها من المكونات الثابتة في الغرفة، وهذا ما تثبته خرائب بومبي  وهيركولانيوم  في جنوبي إيطاليا. وقد عثر في بومبي على فسيفسا جدارية تصور أشكال الأثاث المستعمل في المنازل الرومانية، كما صورت قطع الأثاث على شواهد القبور وحجارة النواويس، وحفظت بعض القطع المصنوعة من المرمر أو البرونز، لكن جميع قطع الأثاث الخشبية فقدت.

ومع أن الرومان استوحوا أكثر أنماط أثاثهم ممن سبقهم فقد أدخلوا عليها تنويعات مهمة، وابتكروا أنماطاً جديدة، فقد عدلوا شكل الأريكة اليونانية مثلاً بأن أضافوا إليها ظهراً مرتفعاً ومسنداً أو مسندين جانبيين مرتفعين، وابتكروا الأريكة نصف دائرية sigma التي تستعمل في حفلات الترفيه وتتسع لثلاثة أشخاص.

أما الكراسي فقد تنوعت أنماطها وأشكالها، وأكثرها استعمالاً المقا عد المربعة الثابتة من دون ظهر، وقد طور الرومان الكرسي الملكي اليوناني فغدا أصغر حجماً، وله مسندان للذراعين وظهر مستدير من قطعة واحدة مع المسندين، وجلسته مربعة أو نصف دائرية، وقوائمه على هيئة قوائم الحيوانات، وهو الكرسي المعروف باسم (سوليوم solium) والمخصص لذوي المكانة الرفيعة. كذلك طور الرومان الكرسي "كليسموس" اليوناني فجعلوه أغلظ بنية وسموه (كاثدرا   cathedra) وصار مخصصاً للنسا أساساً. وثمة كرسي آخر مقتبس من اليونان كان مخصصاً للقضاة وأصحاب المناصب يدعى (سرج كورول)  sella curulis ، وهو كرسي قابل للنقل، لـه إطار متصالب على شكل X وقوائم محنية، وعليه حشية صغيرة مغلفة بالجلد أو بقماش ثمين.

وكانت الطاولات الرومانية أكثر تنوعاً من اليونانية، وأكثرها شيوعاً الطاولة المستديرة أو المستطيلة المحمولة على ثلاث قوائم أو أربع، والطاولة المستديرة أو المربعة المحمولة على قاعدة واحدة في الوسط، وكانت قوائم الطاولات عموماً على هيئة قوائم الحيوانات أو هيئة حيوانات مجنحة أو طيور. وقد عثر في مصر على طاولة من العصر الروماني من خشب مزخرفة برؤوس إوز رشيقة الأعناق تبرز من حزمة من أوراق الأكنثوس وتحتها قوائم وعل ذوات أظلاف دقيقة الصنع (محفوظة في متحف بروكسل).

ومن أهم إسهامات الرومان في تطور الأثاث ابتكارهم الخزانة ذات البابين المطورة عن الصناديق المصرية واليونانية، وكانت تصنع من الخشب أو المعدن المطعم والمزخرف، وتستخدم أصلاً لحفظ الدروع والأسلحة فعرفت باسم أرماريوم (armoire) armarium ثم صارت تستعمل لحفظ الأشيا الثمينة والنقود والأدوات المنزلية والكتب.

 
أريكة بمسندين مع مرقاة للقدمين من الأثاث الروماني يعود تاريخها إلى القرنين 1 - 2 ميلاديين ( متحف ميتروبوليتان في نيويورك)   نموذج كرسي عرش ( كاثدرا    
من العصر الروماني (  cathedra  

الأثاث عند البيزنطيين:

لم تتغير أنواع الأثاث المختلفة مع بداية انحطاط روما في القرنين الثالث والرابع الميلاديين، وتبين الرسوم الجدارية والفسيفسائية كيف اقتبست الكنيسة المسيحية الكثير من أنواع الأثاث الروماني، فتحول الكرسي الملكي الروماني "كاثدرا" إلى كرسي عرش خاص بأصحاب المقامات الرفيعة في الكنيسة، كما يبدو في كنيسة أفامية [ر] Apameia  في سورية، وكرسي مكسيمليان في راڤينا  Ravenna، وعرش القديس بولس في روما  Roma، ويعود تاريخ كل من هذين الكرسيين إلى القرن السادس الميلادي، وهما من القطع الضخمة الغنية بالنقوش والزخارف والمطعمة بالعاج. ومع انتقال عاصمة الامبراطورية الرومانية الشرقية إلى القسطنطينية (330م) بدأت تطغى على الأثاث الروماني التأثيرات الشرقية والهيلينية، وكثر استعمال المنسوجات الثمينة والمطرزة في الستائر والأغطية والفرش، كما كثر التطعيم والتنزيل والترصيع بالصدف والعاج والأحجار الكريمة، والفرق الواضح والمميز للأثاث البيزنطي من الروماني هو قلة عمق الحفر وشموله كل سطوح قطع الأثاث.

 

منقول من الموسوعة العربية

 

 

مراجع للاستزادة:

 -H. SCHMITZ, The encyclopedia of Furniture (New York, Frederick A. Praeger Publishing, 1957).

- E. LUCIE-Smith, Furniture, A Concise History (New York, Oxford University Press, 1979).

- R. M. HAYWOOD, Ancient Greece and the Near East (New York, 1964).

 




التصنيف : آثار كلاسيكية
النوع : أثاث وأدوات
المجلد: المجلد الأول
رقم الصفحة ضمن المجلد : 175
جزء : الأثاث

أسعد باشا (خان -) /المعرة

 أسعد باشا (خان -)/ المعرة يقع خان أسعد باشا في وسط مدينة المعرة في الجهة المقابلة  لخان مراد باشا (متحف المعرة الوطني)، والسراي الحكومي، وجامع المصري الذي يضم ضريح أحد التابعين من أحفاد الصحابي عمار بن ياسر. ويعود تاريخ البنا إلى عام 1166هـ/1747م، وقد أمر ببنائه أسعد باشا العظم الذي ولد في المعرة  سنة 1113هـ/1701م، وأصبح والياً على حماة فدمشق فحلب، وله العديد من الآثار المعمارية المهمة في دمشق وطرابلس وغيرهما. وللخان أهمية كبيرة لأنه يقع على طريق قافلة الحج الشامي، ويؤلف مع خان مراد باشا والأبنية المحيطة ذات الطراز العثماني نسيجاً معمارياً وتاريخياً متميزاً،...

المزيد »