logo

logo

آثار إسلامية | الباب الصغير (مقبرة-)

باب صغير (مقبره)

-

 الباب الصغير

الباب الصغير (مقبرة -)

 

   

مقبرة دمشق الكبرى، تنسب إلى الباب الصغير الذي يفصل بين جزأي حي الشاغور الجواني والبرّاني. وتقع جنوبي دمشق خارج السور، ويحدّها شرقاً: جامع جرّاح، والشاغور البراني والقراونة والمزّاز ومقام السروجي، وجنوباً: باب المصلّى والنهر الأبيض وشارع ابن عساكر، وشمالاً: شارع البدوي. وغرباً: طريق الميدان الرئيسي الذي كان يسمى سوق الغنم حيث المدرسة الأفريدونية والصابونية وتربة مردم بك وجامع النقشبندي والسويقة والشارع العام الجديد المؤدي إلى باب المصلى.

وتقسم إدارياً إلى خمسة عشر قسماً؛ لكل قسم اسم، مثل: الماوردي وبلال، وآل البيت وحفصة وابن عساكر وجرَّاح، ولكل قسم باب خاص.

مقبرة الباب الصغير باتجاه الشرق قسما مقبرة الباب الصغير باتجاه الغرب صورة جوية توضح موقع مقبرة الباب الصغير

 

وتضم المقبرة ترباً خاصة معزولة عن القبور الأخرى خصِّصت للحكام والأمرا والأوليا وآل البيت والصحابة والأعلام، شأنها شأن جميع مقابر دمشق الأخرى.

ويخترق المقبرة طريق عام يبدأ غرباً من الشيخ حسن ويمتد شرقاً نحو جامع جرَّاح، فيقسم المقبرة إلى قسمين كبيرين شمالي وجنوبي.

وكان يحيط بالمقبرة من جهة الجنوب أبنية أثرية كثيرة أزيلت عند فتح الشوارع وميدان باب المصلّى.

وقد شهدت هذه المقبرة أحداثاً تاريخية مهمة، كما شهدت معارك ضارية بين الطامعين بدمشق والحكام ولاسيّما في فترات الفوضى التي أعقبت سقوط دمشق بيد العباسيين. كما كانت ميداناً ومرتعاً واسعاً للزعران، وشهدت مواجهات دامية كانت تستمر طويلاً بين الزعران من المناطق المحيطة المختلفة؛ فقد ذكر ابن طولون أنه في شهر ذي القعدة 902ه/1496م ثار الشربيّن "غوغا " ميدان الحصى وغوغا الشاغور بمحلة مقبرة الباب الصغير، وأغلقت الأبواب.

من دفن في هذه المقبرة من الصحابة والعلما وآل البيت والأعلام:

نُشرَت في دمشق دراسة باللغة الفرنسية عن الكتابات العربية على شواهد القبور في هذه المقبرة، وقد بلغت هذه الشواهد 80 شاهدةً؛ أقدمها شاهدة قبر فاطمة بنت أحمد المتوفاة سنة 439ه/1047م، وآخرها سنة 1362ه/1943م.

وفيما يلي أسما أهم الأعلام الذين دفنوا في هذه المقبرة يقيناً، وسيتم إغفال ما ذكره المؤرخون مما لم  تثبت صحته؛ إذ جرت العادة في العالم الإسلامي أن يكون هناك أكثر من قبرٍ للإنسان؛ لأن وجود قبر لوَلِيٍّ أو عالِم أو صوفي يجذب الزوّار إلى ذلك المكان، فيوجد مثلاً ثلاثة قبور للصحابي بلال بن رباح (ر) مؤذن الرسول الكريم في مقبرة الباب الصغير وفي باب شرقي وفي داريا.

المقبرة باتجاه مجمع الشيخ بدر الدين الحسني نماذج قبور ومقامات

أولاً: الصحابة:

- الصحابي بلال بن رباح (ر)، مؤذن الرسول ، وقبره في أغلب الظن معروف ومشهور في الشارع الأوسط للمقبرة، على يمين الداخل من الغرب، في الباب الأوّل، وهذا الضريح مقصود بالزيارة من الجميع، ولا يكاد يخلو من الزوار، وبحسب ما ذكره المؤرخون فإن هذا هو القبر الحقيقي لبلال، ولا عبرة لغير ذلك.

ومن خلال الوثائق التاريخية كانت المنطقة المحيطة بضريحه مخصصة في العصر العثماني لدفن من يموت بدمشق من الولاة، وممن دُفِن فيها: سليمان باشا العظم ومحمد باشا العظم، وفي العصر الحديث محمد فوزي باشا العظم.

- الصحابي أبو الدردا (ر)، قاضي دمشق لأمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان (ر)، وزوجته أم الدردا الصغرى، ولا صحة لما يتناقله العامة من وجود قبر أبي الدردا في مسجد شمالي القلعة؛ لأن القلعة محدثة وكذلك المسجد، ولم يكن يُدفَن أحد ضمن السور.

- فُضالة بن عبيد(ر) (ت53هـ/672م)، صحابي جليل، وَلِيَ القضا لمعاوية بعد أبي الدردا .

- أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان (ر) مؤسس دولة بني أميّة، وقبره معروف ومشهور في جنوبي المقبرة، ذكره ابن عساكر الذي دُفِن بجواره عند وفاته.

وقد بُني على هذا القبر حديثاً غرفة حجرية ذات قبة كتب عليها خطأً «مقام الشهدا السبعة».

ثانياً: العلما والأعلام:

- الفارابي (329هـ/940م): محمد بن محمد بن طرخان، أبو نصر الفارابي المعلّم الثاني، من كبار فلاسفة المسلمين. أصله من كازاخستان، وقد ولد في فاراب، واتصل بسيف الدولة، وتوفي في دمشق كما هو ثابت.

- ابن عساكر (571هـ/1175م): مؤرخ دمشق وعالمها. وقبره اليوم في ساحة واسعة تتوسطها حديقة صغيرة في وسطها الضريح على بعد خطوات من ضريح معاوية، ولولا الشارع الذي أطلق عليه اسم ابن عساكر ما عرف الناس شيئاً عن هذا الضريح.

- الحافظ الذهبي (748هـ/1347م).

- ابن قيم الجوزية (751هـ/1350).

- الشيخ حسن الجباوي الذي نقل قبره إلى الغرب قليلاً عند توسيع الطريق.

- الشيخ بدر الدين الحسني (1354هـ/1935م)، وقد بني على قبره مسجد ومجمّع دراسي باسمه في وسط المقبرة.

كما دُفن فيها أيضاً محمد فوزي باشا العظم، والد خالد العظم ورئيس المؤتمر السوري العام سنة 1919م، وقد مات في السنة نفسها، وقبره على الطريق العام ضمن غرفة قريباً من قبر بلال بن رباح.

والشيخ تاج الدين الحسني (1362هـ/1943م) ابن الشيخ بدر الدين الحسني، رئيس الجمهورية السورية في العهد الفرنسي، وقبره ضمن الجامع مع والده.

وفخري البارودي (1386هـ/1966م)، رجل السياسة والأدب والجهاد، وقبره في الجهة الغربية من القسم الجنوبي من المقبرة ضمن غرفة خاصة.

تربة فضالة بن عبيد نماذج قبور وشواهد نماذج قبور وشواهد

والرئيس شكري القوتلي (1387هـ/1967م) أول رئيس للجمهورية السورية بعد الاستقلال سنة 1943م، وقبره بجانب جامع جرّاح تماماً ضمن حديقة صغيرة معزولة عن التربة، وفيها أيضاً بعض أقربائه.

والمجاهد حسن الخراط (1344هـ/1925م) من قادة الثورة السورية الكبرى 1925م، وقبره إلى الجنوب تماماً من قبر الرئيس القوتلي، وقد جُدّد حديثاً.

والشاعر نزار القباني (1419هـ/1998م)، وقبره إلى الغرب تماماً من جامع الشيخ بدر الدين الحسني.

وفي المقبرة أضرحة كثيرة لآل البيت؛ من أهمها ضريح آمنة بنت الحسين المعروفة بالسيدة سكينة بنت الرباب، وكذلك ضريح السيدة أم كلثوم بنت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ر)، ومشهد السيدة فاطمة بنت الحسين، ومشهد السيدة ميمونة بنت الحسن، والسيدة حميدة بنت مسلم بن عقيل، إضافة إلى مشهد رؤوس شهدا كربلا وكتبت أسما 15 منهم وعلى رأسهم العباس بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ر).

كما تضم مقبرة الباب الصغير في دمشق مزار عبد الله بن زين العابدين الملقب بعبد الله الباهر، وفيها أيضاً مشهد السيد عبد الله بن الإمام الصادق؛ وهو أيضاً من مشاهير العباد والصالحين، ومشهد عبد الله ابن جعفر الطيار زوج السيدة زينب، وقبر والدته السيدة أسما بنت عميس رضي الله عنها، وفي المقبرة أيضاً ضريح السيدة أم سلمة [ر] زوجة الرسول .

 

أكرم العلبي

 

مراجع للاستزادة:

- خالد معاذ وسولانج أوري، الكتابات العربية بدمشق، شواهد القبور «مقبرة الباب الصغير» (المعهد الفرنسي للدراسات العربية، دمشق 1977م).

- أكرم العلبي، ظرفا من دمشق (دمشق 1996م).

- محمد عربي كاتبي، الروضة البهيّة في فضائل دمشق المحمية (دار الفارابي للمعارف، 2002م).

 

 




التصنيف : آثار إسلامية
النوع :
المجلد: المجلد الثالث
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مستقل

البخراء

 ¢ البخرا البخرا البخرا قرية حصينة في ريف تدمر، تقع على بعد 27كم جنوبي تدمر على الطريق الدولي المعبَّد بين تدمر ودمشق، و4كم جنوب قصر السكري. وهي قرية واسعة محصنة ومسورة وسط سهل خصيب. ومما يدل على أهميتها موقعها على مفترق طرق إلى الشام والعراق وجزيرة العرب، وكثرة الآبار والقنوات المائية فيها وحولها لتغذية سكانها ومن حولها، وإمداد تدمر بالخضار والحبوب والأعلاف. واسمها على خريطة بوتنجر هو «أوراكا» باللاتيني، وهو ترجمة لاسمها العربي «الورك»؛ وهو المفصل الرئيس في جسم الإنسان؛ لأن موقع البخرا يُعد مفصلاً مهماً لتقاطع طرق القوافل إلى هيت على الفرات شرقاً،...

المزيد »