logo

logo

العصور التاريخية | ألالاخ

الالاخ

Alalakh -



ألالاخ

ألالاخ - الطبقة السابعة

ألالاخ، الطبقة الرابعة

 

 

ألالاخ Alalakh إحدى المدن السورية القديمة المهمة، ويعرف موقعها اليوم باسم تل عطشانة في شمال غربي سورية عند خط الطول 29 َ 39 ْ شرقاً وخط العرض 19 َ36 ْ شمالاً. يقوم تل عطشانة في جنوب سهل العمق على بعد 400م إلى الشرق من نهر العاصي عند الموضع الذي يغير فيه النهر مجراه باستدارة كبيرة نحو الجنوب الغربي إلى مصبه في البحر. والمنطقة التي يقوم فيها التل هي منطقة مستنقعات تمتد بين بحيرة أنطاكية والعاصي.وللتل شكل أقرب إلى المستطيل بأبعاد تبلغ 750 × 300م وامتداد محوره من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي. أعلى جز من التل يكون في النصف الشمالي الغربي ويتدرج في الانخفاض بالاتجاه الجنوبي الشرقي.

لقد أثار هذا الموقع الأثري الاهتمام منذ عام 1935م حينما قام ليوناردو وولي [ر] L. Woolley باستكشافه لأول مرة لمصلحة المتحف البريطاني. وفي ذلك العام قام وولي بحفر مجس اختباري استخرج منه كسراً فخارية من الطراز المينوي الوسيط الثالث Middle Minoan III فضلاً عن فخار مطلي يحمل خصائص القرون 16-14ق.م، وهذا الفخار معروف أصلاً من موقعي نوزي وتل بيلا (في شمالي العراق). ولذلك صار ينظر إلى هذا الموقع على أنه سيقدم دليلاً جيداً على النشاط التجاري فيما بين البحر المتوسط من خلال المينا وممر بيلان، وبين الداخل السوري وبلاد الرافدين براً عن طريق حلب، ومع نهري العاصي والفرات. وبدأت أعمال التنقيب الأثري الفعلية من قبل البعثة البريطانية بإدارة ليونارد وولي في عام 1937م واستمرت إلى عام 1939م، ثم توقفت بسبب نشوب الحرب العالمية الثانية لتستأنف في الأعوام 1946-1949م. وكانت حصيلة مواسم التنقيب السبعة تلك الكشف عن المعالم الرئيسة لمدينة ألالاخ مع استخراج نحو 460 رقيماً طينياً مدوناً بكتابة مسمارية باللغة الأكادية قدمت معلومات واسعة عن الحياة في هذه المدينة ومجتمعها خلال الألف الثاني قبل الميلاد.

هناك بعض المشاكل المتعلقة بتحديد الطبقات الأثرية في موقع مدينة ألالاخ وكذلك في تقدير أزمانها. وبعد إخضاع نتائج التنقيبات للدراسة والتحليل حصل اتفاق على أن عدد الطبقات الأثرية التي كشفت عنها التنقيبات يصل إلى سبع عشرة. يعود تاريخ أقدم هذه الطبقات، وهي السابعة عشرة إلى بداية العصر البرونزي الوسيط. أما آخر الطبقات فهي الطبقة الأولى التي يعود تاريخها إلى أواخر العصر البرونزي الحديث نحو 1200ق.م. ولابد أن تكون هناك طبقات أقدم من الطبقة السابعة عشرة لكنها تمتد تحت مستوى المياه الجوفية في منطقة الموقع، وهذا ما سبب تعذر وصول المنقبين إليها. وكل ما يمكن أن يقال عن تلك الطبقات الأقدم أنها تعود إلى الألف الثالث وتعاصر زمن تدوين نصوص إيبلا[ر] التي تتضمن أقدم ذكر للمدينة بصفتها المستقلة. أما الطبقات المكتشفة المبكرة من الطبقة السابعة عشرة إلى الطبقة الثامنة فلا تقدم سوى معلومات محدودة تستشف من الدليل الأثري فقط. ذلك أن الدليل الكتابي غير متوافر في تلك الطبقات إذ لم تبدأ النصوص المدونة تكتشف إلا من الطبقة السابعة وما تلاها من الطبقات الحديثة التي تعلوها.

تحققت أهم الاكتشافات في موقع ألالاخ خلال التنقيبات الأثرية من الطبقتين السابعة والرابعة، ففي الطبقة السابعة كشف عن القصر والمعبد وسور المدينة مع البوابة. وإلى هذه الطبقة عزيت بقايا بناية للقصر الملكي أقدم من تلك التي كشف عنها في الطبقة الرابعة. وقد أدت التنقيبات في الطبقة الرابعة إلى الكشف عن بقايا القصر الملكي ومعبد فضلاً عن عدة بيوت بالقرب من سور المدينة. وأظهرت الطبقات الثالثة والثانية والأولى الدلائل على إعادة تشييد المدينة بعد تدميرها في أواخر زمن الطبقة الرابعة. ولا تقتصر المكتشفات من الطبقتين السابعة والرابعة على البقايا البنائية وإنما تشمل الرقم الطينية المدونة بالنصوص المسمارية إذ جا معظم ما عثر عليه منها في الموقع من هاتين الطبقتين. ويمكن عرض ما اكتشف من الطبقتين السابعة والرابعة على النحو الآتي:

أولا- ألالاخ - الطبقة السابعة:

1- البقايا المعمارية، وتشمل سور المدينة والبوابة والقصر والمعبد. فيما يخص سور المدينة أمكن تتبع أجزا منه في الجهة الشمالية- الشرقية والجهة الغربية من الموقع، ولم يتسنَ للمنقبين سوى الكشف عن بوابة واحدة فيه عند الزاوية الشمالية- الغربية حيث وجدت فيه بقايا تحصينات الطبقات الأقدم. يبلغ عرض هذه البوابة 23م، بما في ذلك البرجان الجانبيان والممر الذي يتوسطهما، وعمقها 17م. البوابة مشيدة باللبن على أساس من حجر الكلس. عرض الممر الذي يخترق البوابة 5 م، وتتخلله ثلاثة مداخل متعاقبة، ويظهر ما يشابه مخطط البوابة هذا في مواقع شمالية مثل تل حلف، كركميش وبوغازكوي [ر] (خاتوشا قديماً).

المخطط الطبوغرافي لموقع ألالاخ وعليه مخططات القصر والمعبد والبوابة (الطبقة VII) وبيت البعثة كما يلي: 1- القصر (الطبقة VII) 2- المعبد (الطبقة VII) 3- البوابة 4- بيت البعثة

قدمت الطبقة السابعة أول مخطط واضح للقصر الملكي في ألالاخ، وقد أطلق عليه اسم "قصر يارِم -لِم". شيد هذا القصر لصق السور الشمالي للمدينة، ولمخططه شكل مستطيل يمتد من الشمـال- الغربي إلى الجنوب- الشـرقي. يغطي القصر مسـاحة تصل أبعادهـا إلى 90 ×30م، ويمكن تمييز قسمين فيه، الأول هو القسم الشمالي- الغربي الذي يتضمن باحة واسعة (الرقم 9) مع صف من أربع غرف صغيرة على جانبها الجنوبي- الشرقي. هناك مدخل عند الزاوية الجنوبية للباحة يؤدي إلى الغرفة الأولى (الرقم 13) من تلك الغرف الأربع، ومنها يمكن الدخول إلى الغرفة الثانية (الرقم 12) التي تؤدي بدورها إلى الغرفة الصغيرة (رقم 11) التي ضمت محفوظات القصر من الرقم الطينية المسمارية. والغرفة الأخيرة في هذا الصف (الرقم 10) مربعة الشكل ولها مدخل مستقل يربطها بباحة القصر عند الزاوية الشرقية للباحة، ومدخل آخر في الضلع الجنوبي- الشرقي يربط هذه الغرفة بالقسم الجنوبي- الشرقي من القصر. وكل واحد من مدخلي هذه الغرفة يشتمل على سلم قصير ينزل إلى أحد قسمي القصر، كما أن الغرفة نفسها تحتوي على سلم يؤدي إلى الدور، أو الدورين العلويين. وعلى الجانب الشمالي- الغربي من باحة القصر توجد مجموعة تتألف من ثماني غرف وقاعات بضمنها قاعة العرش والغرف الملحقة بها. ولهذا الجناح مدخل واحد يربطه بباحة القصر عند زاويتها الشمالية، وذلك عبر غرفة (الرقم 8) ينظم الدخول من خلالها إلى أرجا الجناح الأخرى. القسم الجنوبي الشرقي من القصر يتألف مما لا يقل عن 20 غرفة تتجمع حول باحتين إحداهما (الرقم 21) أمامية واسعة، والثانية (الرقم 18) داخلية صغيرة. ومن المؤكد أن المدخل الرئيسي للقصر كان في هذا القسم. أما وظيفة القسم نفسه فيبدو أنها كانت إدارية خدمية وتخزينية، والمادة الرئيسة في بنا القصر حجارة ذات قطع كبير مربع وكذلك الأجر والخشب. ويفترض أن الارتفاع الأصلي للجدران كان يصل إلى 3.5 م.

بوابة ألالاخ (الطبقة VII)

المعبد في الطبقة السابعة شيد على الجانب الجنوبي- الغربي من القصر، ويتكون مخططه الأرضي من ساحة أمامية مربعة الشكل تقريباً. يوجد في الضلع الشمالي- الغربي من الساحة مدخلان الأول قرب الزاوية الشمالية ويؤدي إلى غرفة صغيرة (الرقم 1/48)، والثاني قريب من الزاوية الغربية. المدخل الثاني عريض ويؤدي إلى غرفة العبادة عبر غرفة متقدمة (الرقم 6/48) عريضة. غرفة العبادة مستطيلة الشكل تبلغ أبعادها 11×9م ووجدت فيها دكة مذبح مدرجة من حجر البازلت. جدران غرفة العبادة والغرفة المتقدمة عليها - باستثنا الجدار الذي يفصلهما عن الساحة - سميكة على نحو لافت، إذ يصل سمكها إلى 4م. دمرت الطبقة السابعة في ألالاخ على يد الملك الحثي حاتّوشيلش الأول Hattusilis I (في نحو 1650 ق.م).

2- المكتشفات الأثرية من الطبقة السابعة، وقد جا معظمها من القصر الذي كانت جدران بعض غرفه تحمل رسوماً جدارية تظهر تشابهاً مع أمثلة منوانية من جزيرة كريت. وعثر في مخازن القصر على أنياب فيلة يبدو أنها كانت معدة لتصنيع قطع التطعيمات العاجية منها، كما عثر على بعض القطع العاجية والتماثيل المحطمة في بناية المعبد. ويتمثل الاكتشاف المهم في ألالاخ من هذه الطبقة في مجموعة الرقم الطينية التي تحمل نصوصاً مسماريةً مدونةً باللغة الأكادية، اللهجة البابلية القديمة. بلغ مجموع الرقم المكتشفة في الطبقة السابعة 175 رقيماً جا معظمها من غرفة المحفوظات (الغرفة رقم 11) في القصر الملكي، وعدد قليل منها جا من بناية المعبد. لقد قدمت هذه الرقم من خلال نصوصها المسمارية معلومات مهمة عن تاريخ المدينة في القرن الثامن عشر قبل الميلاد. وهذه المعلومات تلقي الضو على علاقات ألالاخ التجارية مع المناطق السورية الأخرى، وكذلك مع بلاد الرافدين وقبرص. وفيما يخص التاريخ السياسي يتضح من هذه النصوص أن أبّائيل  Abba’el الذي استولى على مدينة إريتي  Irrite - إلى الشرق من الفرات - تنازل مكرهاً عن ألالاخ لمصلحة يارِم-لِم. ويوصف أبّائيل في نصوص ألالاخ على أنه أخو يارِم-لِم، ويرى مختصون أن الاثنين كانا ابني حمورابي الأول  Hammurapi I ملك يمخد (حلب) الذي كان معاصراً لملك ماري زمري-لِم  Zimri-Lim. ويسند هذا الرأي مضمون طبعة ختم على رقيمين (444 و7) من ألالاخ. ويستدل من موقعي هاتين المدينتين؛ ألالاخ وإرّيتي على أن تبادل حيازتهما كان نتيجة للرغبة في الإبقا على نهر الفرات حداً شرقياً لمملكة يمخد، وفي الوقت نفسه الاحتفاظ بألالاخ رباطاً لحدودها الغربية.

القصر والمعبد (الطبقة VII)

ثانياً- ألالاخ، الطبقة الرابعة:

-1البقايا المعمارية، تحتل هذه البقايا المكتشفة الثلث الشمالي من موقع المدينة وتشمل قطاعاً إدارياً والقصر الملكي والمعبد ومجموعة من البيوت. يقوم القطاع الإداري في الطرف الشمالي من المدينة ويلي مباشرة موضع البوابة الشمالية. يمتد هذا القطاع إلى الشمال- الغربي من القصر الملكي، وتوجد ساحة واسعة تفصل فيما بينهما. وقد أطلق المنقبون على هذا القطاع اسم "الحصن". ويلاحظ أن بقايا هذا الحصن، ومعها بقايا قصر أقدم يعود إلى الطبقة الخامسة، تمتد من الشمال- الغربي إلى الجنوب- الشرقي، في حين أن القصر الملكي في الطبقة الرابعة يمتد من الشمال/الشمال- الشرقي إلى الجنوب/الجنوب الغربي. على الجانب الشمالي- الغربي من الساحة الفاصلة بين القصر الملكي و"الحصن" توجد غرفة  (W1) عثر فيها المنقبون على 140 رقيماً وكسرة طينية.

المخطط الكونتوري لموقع ألالاخ وعليه أهم العمائر من الطبقة IV كما يلي: أ - بيت البعثة ب - الحصن ج - القصر د - المعبد هـ - البيت (39 ب) و - سور المدينة ز - البوابة

شيد القصر الملكي في الطبقة الرابعة بمرحلتين، كان في الأولى منهما مقتصراً على الجناح الغربي، وفي الثانية شيد الجناح الشرقي في توسيع للقصر. ويفترض الباحثون أن البنا الأول قام به إدريمي[ر]، ملك ألالاخ، ثم قام ابنه وخليفته نقميبا[ر] بتشييد الجناح المضاف، وبذلك غطى القصر مساحة تبلغ أبعادها 55 × 35م. تتقدم بناية القصر ساحة واسعة (الرقم 1) في الجهة الجنوبية من الجناح الغربي، ويطل على هذه الساحة المدخل الرئيس للقصر، وهو مدخل عريض يتوسطه عمودان وأمامهما سلم قصير يؤدي من الساحة إلى غرفة المدخل (الرقم 2) التي تتوسط غرفتين تؤدي إحداهما (الرقم 3) إلى باحة القصر الداخلية (الرقم4) من جهة وإلى غرفة السلم من جهة أخرى. أما الغرفة الثانية (الرقم 13) فتؤدي إلى الجناح الشرقي المضاف. وقد عد المخطط الخاص بالمدخل مثالاً مبكراً للطراز المعماري السوري الشمالي المعروف باسم "بيت خيلاني" [ر]. الباحة الداخلية للقصر محاطة بالغرف على جميع جوانبها، وبالقرب من زاويتها الشمالية- الغربية يوجد مدخل يفضي إلى ثلاث غرف متصلة ببعضها. وقد عثر في أولى هذه الغرف (الرقم 10) على 26 رقيماً وكسرة طينية. وفي الجناح الشرقي توجد الباحة الثانية في القصر (الرقم 22) تليها غرف الجناح التي يبلغ مجموعها 14 غرفة. وتتميز إحدى الغرف (الرقم 33)، على الجهة الجنوبية من الباحة بوجود دكاك من اللبن عند جدرانها الأربعة فسرت على أنها مخصصة لوضع الرقم الطينية حيث وجد عليها 44 رقيماً وكسرة طينية. ويبدو أن هذا القصر تعرض لحريق مدمر بعد عهد إلِم- إلِمَّ Ilim- ilimma ابن نقميبا، لكن "الحصن" وأجزا أخرى من المدينة استمرت حتى التدمير النهائي للطبقة الرابعة من قبل الحثيين - على ما يرجح- تحت حكم ملكهم شوبيلوليوما الأول Suppiluliuma I (نحو 1370 ق.م)، أو قبل ذلك بقليل.

مخطط قصر الطبقة VII في موقع ألالاخ

يقوم معبد الطبقة الرابعة في موقع ألالاخ في وسط القسم الشمالي من المدينة تقريباً، إلى الجنوب- الشرقي من موضع القصر الملكي. للمعبد مخطط مستطيل الشكل أبعاده 20×  17م، وزواياه موجهة بحسب الاتجاهات الصحيحة، وهي الخاصية المميزة لأبنية معابد بلاد الرافدين خلال عصور الحضارة القديمة. مدخل المعبد في الضلع الجنوبي- الشرقي ويؤدي إلى فنا تليه الغرفة المتقدمة ثم غرفة العبادة التي هي أوسع جز في المعبد. والمداخل الثلاثة بالعرض نفسه (4م) وتتسلسل على محور واحد ينتهي بدخلة في الجدار الشمالي- الغربي من غرفة العبادة. وعلى طول الجانب الشمالي- الشرقي للمعبد توجد غرفة طويلة وضيقة يرجح أنها ضمت سلماً مؤدياً إلى سطح المعبد.

بقايا صخور بازلتية وقواعد أعمدة في ألالاخ

تم الكشف عن مجموعة من البيوت في الطبقة الرابعة مع امتداد السور الشمالي الشرقي للمدينة. ويفصل هذه البيوت عن سور المدينة شارع ضيق يمضي بمحاذاة السور. وتختلف البيوت المكتشفة من ناحية المساحة وفخامة البنا بحيث يمكن تمييز المستوى الاقتصادي لأصحابها. ومن أمثلة البيوت الكبيرة بيت مؤشر في سجلات المنقبين بالرقم 39C، وأبعاده 35×  25م يضم مجموعة كبيرة من الغرف تتوسطها غرفة تضم سلماً يؤدي إلى الطابق الأعلى؛ إذ كانت البيوت الكبيرة تشيد بدورين وكانت الجدران مشيدة باللبن على أسس من الحجارة الصغيرة. أما البيوت الصغيرة فكانت جدرانها غير سميكة مما يدل على كونها مشيدة بطابق واحد. ويلاحظ أن هذه البيوت ضمت قبوراً تحت أرضياتها، في حين لم تضم البيوت الكبيرة أي قبور، ولعل مرد ذلك إلى تخصيص مقابر لدفن الأغنيا خارج البيوت.

-2 المكتشفات الأثرية من الطبقة الرابعة، مثلما هو الحال فيما يخص مكتشفات الطبقة السابعة تأتي الرقم الطينية على رأس المكتشفات المهمة من الطبقة الرابعة في ألالاخ. وقد بلغ مجموع الرقم المكتشفة في القطاع الإداري والقصر الملكي 226 رقيماً وكسرة طينية. ويبدو أن الرقم والكسر الطينية التي عثر عليها في الغرفة W I، والبالغ مجموعها 140، تكوّن محفوظات إدارية. فقد وجد أن معظم هذه النصوص قوائم بأسما أشخاص وبيوت وحيوانات ومواد غذائية ومواد مختلفة. وهناك أيضاً ستة نصوص قانونية تشمل صفقات بيع وشرا ورسالة ومعاهدة تخص حكم إدريمي. أما الرقم المكتشفة في القصر الملكي فتحمل نصوصاً متنوعةً من ضمنها رسائل إحداها موجهة إلى نقميبا، ومواضيع إدارية تخص أشخاصاً ومواد غذائية وأنسجة وأسلحة. ومن بين النصوص تقرير قضائي يخص نقميبا. وضمت الرقم المكتشفة في الباحة 22 في القصر الملكي نصوص قروض وصفقات شرا ووثائق زواج. وعثر في الساحة الأمامية للقصر على سبعة ألواح طينية كبيرة عدها المنقبون محتويات سلة حاول أحدهم إنقاذها بإخراجها من القصر حين أتى الحريق عليه. وتبدو هذه الألواح من بقايا مكتبة وتشمل مواضيع نصوصها تعاويذ ونصوص فأل وترتيلة ثنائية اللغة (سومرية -أكادية). ومن بين المكتشفات التي وجدت في البيوت قلادة ذهبية وختمان أسطوانيان وجدت جميعها في البيت 39C.

مصور افتراضي لقصر ألالاخ (الطبقة الرابعة)

يشير الدليلان الأثري والكتابي إلى أنه بعد تدمير الطبقة السابعة أعيد بنا مدينة ألالاخ التي أصبحت تابعة لمملكة ميتاني [ر]. ويبدأ تاريخ المدينة يتضح ثانية مع بداية القرن الخامس عشر قبل الميلاد حينما يقدم نقش إدريمي - الموجود على تمثاله البالغ ارتفاعه أكثر من متر واحد - معلومات مفصلة عن هذا العصر وعن نجاح إدريمي في الوصول إلى عرش ألالاخ خلاله. وعلى الرغم من وجود بعض الإشكاليات في ضبط التسلسل الزمني للطبقات تقدم النصوص المسمارية المكتشفة في الطبقة الرابعة ترابطاً واضحاً مع القرن الخامس عشر قبل الميلاد. وهذه النصوص مدونة باللغة الأكادية، اللهجة البابلية الوسيطة، مع تأثيرات لغوية حورية فيها. ولقد حدد بعض المختصين المدى الزمني الذي تغطيه نصوص الطبقة الرابعة في ألالاخ بنحو 1483-1370ق.م. ومن مادة هذه النصوص يمكن أن يفهم أن هذه المدينة لم تعد الموقع المتقدم المزدهر المرتبط بحكام يمخد، وإنما ارتبطت بحكام ميتاني الذين سمحوا للحكام المحليين في ألالاخ بدرجة من الاستقلال. ويرجح أن هذه المدينة سيطرت حينها على سهل العمق ووادي العاصي الأعلى، وهو ما شكل إقليم موكيش Mukish الذي امتد بين مملكة كِزّوادنا Kizzuwadna على الساحل الأعلى للبحر المتوسط (كليكيا Cilicia حالياً) وتُنِب Tunip في وادي العاصي الأدنى.

مخطط المعبد في موقع ألالاخ الطبقة الرابعة

كانت الطبقات الثلاث الأخيرة قد شهدت إعادة بنا المدينة في ظل النفوذ الحثي، وهو مادلت عليه النقوش والأختام المكتشفة ومسلة تم اكتشافها أيضاً. وتمكنت البعثة الآثارية من استظهار مربع سكني من الطبقة الثانية، يضم خمسة بيوت أشرت بالأرقام 38/A و37/A-D. وقد افترض المنقبون أن هذه البيوت كانت تتكون من طابقين بدليل سمك الجدران ووجود السلالم. وهذه البيوت مشيدة بأحجام مختلفة ومعظمها يضم باحات وسطية. ووجدت في بعض غرف هذه البيوت قبور متفرقة تحت الأرضيات. ولا يبدو أنه كانت هناك قاعدة تنظم تحديد مواضع هذه القبور في البيوت التي وجدت فيها. وقد حددت وظائف بعض الغرف على أنها مغاسل بدلالة أرضياتها المكسوة.

مخطط المنزل رقم 39C في موقع ألالاخ موضحاً عليه أرقام الغرف

 كما أن وجود المواقد والأفران في غرف أخرى قاد إلى عدها مطابخ. وميز أحد هذه البيوت بوجود أعمدة كبيرة من اللبن على جانبي مدخله. وتجدر الإشارة هنا إلى أن بيوت الطبقة الثانية وجدت مشيدة على أسس بيوت الطبقة الثالثة التي سبقتها. وأخيراً تعرضت ألالاخ للتدمير النهائي قرابة عام 1200ق.م من قبل شعوب البحر على ما يحتمل، ولم تقم لها قائمة بعد ذلك. ومن الجدير بالذكر أن المنقب ليونارد وولي شمل بتنقيباته المينا عند مصب نهر العاصي ويمتد تاريخ هذا الموقع من أواخر القرن التاسع قبل الميلاد حتى مطلع العصر الهلنستي.

مجموعة رقم طينية كشفت في ألالاخ

لقد حفظت نصوص ألالاخ المسمارية تراثاً معرفياً مهماً في مجال اللغويات، وأضافت مفردات عديدة في اللغة الأكادية وقدمت مصطلحات تلقي ضو اً على المفاهيم والتكوينات الاجتماعية في المدينة خلال الألف الثاني قبل الميلاد. ومن ناحية أخرى تنفرد نصوص ألالاخ في ذكر أسما مدن وبلدات وجدت حينذاك خصوصاً في شمال - غربي سورية والمناطق القريبة من ألالاخ. ومن المصطلحات الاجتماعية التي ظهرت في نصوص ألالاخ:

> أيخيلي Ekhele: متعهد الأراضي لمصلحة مالكيها، ويمكن لشخص من هذه المرتبة أن يتولى منصباً إدارياً رفيعاً.

> خَنياخُّ Khaniakhhu: المعنى الحرفي "رجل من خانا" او "الخاني"، قد يشير المصطلح إلى انتما قبلي أو مرتبة اجتماعية. وهؤلا امتهنوا الرعي في ألالاخ وأتقنوا أحياناً بعض الحرف.

> خُبشُ :Khupshu فرد من طبقة اجتماعية متواضعة. أطلق هذا المصطلح على فئة أقامت في الأرياف وعملت بالزراعة وتربية المواشي.

> مَريانُّ :Maryannu المصطلح من أصل سنسكريتي، وكان يطلق في ألالاخ على فئة منغلقة من المقاتلين يبدو أنهم كانوا من أصحاب العربات القتالية.

 

عمار عبد الرحمن

 

 

مراجع للاستزادة:

عمار عبد الرحمن، مملكة ألالاخ، ألق التاريخ على العاصي (دمشق 2000).

 - M. HEINZ, Tell Atchana /Alalakh: Die Schichten VII-XVII, (Neukirchen Viuyn, (1992).

 - C. L. WOOLLEY, Alalakh: an Account of the Ex­ca­vations at Tell Atchana in the Hatay, 1937-1949, (Oxford, 1955).

 




التصنيف : العصور التاريخية
النوع :
المجلد: المجلد الثاني
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مستقل

البحوث الأكثر قراءة

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 2
الكل : 3240003
اليوم : 77

ألدوفاي (ثقافة-)

 ألدوفاي (ثقافة-) تعد ثقافة ألدوفاي Olduvai Culture المرحلة الحضارية الأولى التي عاشتها البشرية، ظهرت دلائلها في عدة مواقع في إفريقيا، استمرت نحو مليون سنة تقريباً. جا ت تسمية هذه الثقافة نسبة إلى ممر أو خانق ألدوفاي Olduvai Gorge، الذي يخترق هضبة رسوبية شمالي تنزانيا Tanzania، يبلغ طول هذا الممر نحو 50 كم وعرضه نحو 100م. جا ت منه دلائل مهمة على التطور التقني والطبيعي للإنسان الأول. اكتشفت المنطقة مصادفة في عام 1910م من قبل عالم الحشرات الألماني كاتفنكل Kattwinkel الذي تعثرت قدماه ببعض الأحفوريات fossils من عصور ما قبل التاريخ، دفعت كلاً من لويس ليكي وزوجته ماري ليكي Leakey للتنقيب...

المزيد »