logo

logo

logo

logo

logo

أدونيس (الإله-)

ادونيس (اله)

Adonis (The god-) - Adonis (Le dieu-)



أدونيس ( الإله -)

   

 

كان أدونيس  Adonis من آلهة الخصب والنبات الفينيقية، وقد انتقلت عبادته إلى الإغريق لاحقاً، حيث كان في البداية إنساناً، ثم أُلِّه بعد وفاته، وعُدَّ من الرموز النباتية؛ لأنه يغيب في الشتا تحت الأرض، ثم يبعث في الربيع؛ ليثمر في الصيف مما يدل على الموت والبعث المتكررين في الحياة، ومعنى اسمه (أدون) أي السيد في اللغة الفينيقية، وكانت هذه الكلمة تستخدم وصفاً لاسم الإله، وأضاف إليه الإغريق فيما بعد حرف السين فأصبح أدونيس، ويقابل عدداً من آلهة الخصب كما هو حال تموز في بلاد الرافدين وبعل السوري وأوزيريس المصري في صفة الموت والانبعاث. وكانت جبيل مهد عبادته، وتعددت رواياتُ ولادته، فقيل: إنه ابن فينكس ملك فينيقيا أو ابن ثياس ملك آشور من ابنته سميرنه Smyrna أو ابن سينيراس ملك قبرص من ابنته ميرا أو ميرّها Myrrha، وفي الرواية الآشورية يقال: إن سميرنه شعرت بالعار، فصلَّت للآلهة لتحولها إلى شجرة المر، وفي الشهر التاسع شق أدونيس رحم أمه، وخرج منه. ويقال: إن سينيراس هو أول من نشر عبادة أفروديت[ر] Aphrodite في الجزيرة. ويقال: إنه في لحظة جنون أو عدم تنبه أصبح والداً لأدونيس من ابنته ميرها، ولما عرف الحقيقة قتل نفسه، ولما رأته أفروديت إلهة الحب والجمال أعجبت بجماله، فوضعته في صندوق فاخر، وأعطته إلى برسفوني Persephone عذرا الربيع وإلهة العالم السفلي، وطلبت منها ألا تفتح الصندوق، لكن الفضول دفع برسفوني إلى فتحه؛ مما جعلها تقع في حب الطفل، فرعته حتى بلغ سن الشباب، وعندما طالبت أفروديت به رفضت برسفوني إعادته؛ مما دفع الإلهتين إلى اللجو إلى زيوس؛ ليفصل بينهما، فأمر زيوس أن يقضي أدونيس أربعة أشهر مع أفروديت وأربعة أخرى مع برسفوني والأربعة الباقية مع من يرغب. ولما كان أدونيس يحب أفروديت أكثر كان يفضل قضا بقية الأشهر معها؛ مما أثار غيرة برسفوني، فلجأت إلى إله الحرب أريس  Aries عشيق أفروديت، وتحول أريس إلى خنزير بري، واستغل غياب أفروديت وخروج أدونيس إلى الصيد في جبال لبنان على الرغم من تحذيرات أفروديت، فانقض عليه الخنزير، وغرز أنيابه في فخذ أدونيس، فنزف حتى الموت، ثم تسرب دمه في الأزهار، ونبتت شقائق النعمان، وعندما رأت أفروديت جثة أدونيس بكت بغزارة، فتحولت دموعها إلى أزهار بيضا ، وصبت أفروديت على دم أدونيس رحيق زهرة عطرة، وبعد ساعة نبتت زهرة شقائق النعمان ذات العمر القصير، وهددت أفروديت بالانتحار وترك العالم والعيش في العالم السفلي مع أدونيس، فخافت الآلهة من زوال الجمال من العالم، وعقد مجمع الآلهة، وقرر عودة الإله إلى عالم البشر؛ ليقضي النصف الأول من العام معها.

تمثال أدونيس (متحف اللوفر)

وانتشرت عبادة أدونيس في شرق البحر المتوسط، وعلى الرغم من أصله الكنعاني؛ فإن اسمه لم يذكر في التدوينات الكنعانية السورية إلا في فترة متأخرة، وإنما جا ذكره في الكتابات اليونانية والرومانية، وأقدم ذكر له يعود إلى القرن الخامس قبل الميلاد. وربما كان غياب اسمه في الكتابات السورية وفي العهد القديم؛ لأنه لم يكن من الآلهة الرئيسية في مجمع الآلهة السوري، لذلك لم يكن له كغيره معبد وكهنة، بيد أنه كان محبوباً في العبادات القديمة، وربما لم يعرف اسمه سابقاً؛ لأنه عرف تحت اسم بعل، ثم حول اسمه في فترات لاحقة بعد انتشار الثقافة اليونانية.

 ويقال: إن أدونيس ولد بالقرب من نبع أفقا في جبال جبيل، وكان نهر إبراهيم يسمى بنهر أدونيس، وكان هناك ضريح له على نهر إبراهيم حتى عصر قسطنطين الكبير، وفي الربيع تسيل مياه النهر حمرا كالدم، وكان الاعتقاد السائد أنها دما أدونيس التي سالت في النهر، وليست التربة الحمرا التي تنقلها الرياح إلى النهر في هذا الموسم من السنة، ومن هنا كان يبدأ موسم الحداد.

وكانت أعياد أدونيس معروفة في العالم القديم تحت اسم أدونيا Adonia بعد الحصاد السنوي، وانتشر هذا الاحتفال في مناطق من آسيا وفي العالم اليوناني والروماني، وهو يرمز إلى دورة الإنبات التي تتجلى في الموت الفصلي لأدونيس وانبعاثه. وكانت العناصر النسائية تشارك فيها، وكانت تدوم عدة أيام تبدأ بالولائم والإسراف في الطعام والشراب والمجون، وكانت هناك بعض المشاهد المسرحية التي تقدم الإله والإلهة تحت العرائش والطعام محيط بهما وهما جالسان على سرير، وكانت أفروديت ترأس الحفل. وكان العيد يتحول في اليوم التالي إلى النقيض تماماً حيث إن النسا يصبحن باكيات، ويمزقن ثيابهن، ويضربن أنفسهن، ويصرخن على الإله الميت. لكن هناك وثائق أخرى تتحدث عن أنه في العيد يُبكى على أدونيس أولاً، ثم يحتفلون بعودته من الجحيم، ولا تُعلم أي الروايتين تمثل الرواية الإغريقية وأيهما تمثل الرواية الفينيقية، ففي جبيل تبدأ الأعياد مع البكا والنواح عليه، ويقيمون المآدب الكبيرة، وفي النهاية يقدمون أضحية كبيرة جداً على شرفه، وفي اليوم الثاني يعلنون أنه بُعث إلى الحياة مرّة أخرى، وتبدأ الأفراح مع ظهور شقائق النعمان في الربيع، ثم يقوم الجميع بحلق شعورهم كالمصريين عند حدادهم على موت أبيس Apis (لأن أهل جبيل كانوا يعتقدون أن أوزوريس قد دفن عندهم)، ومن ترفض من النسا فعل ذلك توضع للبيع مدة يوم، ولا يسمح إلا للأجانب بها، ويذهب الثمن لمعبد أفروديت حيث كانت تقام هذه الاحتفالات، ويبدو أنه كان هناك احتفالان لأدونيس؛ أحدهما حداد يرافق نزوله إلى العالم السفلي في فصل الصيف، والآخر يمثّل الزواج المقدس المترافق مع خروجه إلى سطح الأرض في الربيع. ومن الملاحظ أن الحداد على أدونيس في المجتمعات القديمة لم يكن ضمن طقوس المعبد، وإنما كان من الاحتفالات الشعبية عكس الزواج المقدس الذي كان له طابع الديانة الرسمية؛ مما قد يفسر عدم وجود معابد لأدونيس في سورية؛ على الرغم من انتشار عبادته إلا في دورا أوروبوس.

وكانت طقوس أدونيس شائعةً في اليونان منذ القرن الخامس قبل الميلاد، وكان النواح يتم فوق جسد التمثال الميت، وقد وصلت عبادته إلى روما في القرن الأول قبل  الميلاد، ويقال: إن مواكب الإله في جبيل والإسكندرية كانت تقام في الهوا الطلق، وربما كان في هذا الموكب تهدئة للباكين. أما في عهد بطلميوس الثاني؛ فكان يتم إلقا تمثال أدونيس في البحر مع الأزهار مع عبارة: «إلى اللقا في العام القادم» وكأنها  تقال لشخص خالد وليس ميتاً.

ومن الأمور التي رُويتْ عن طقوس عبادته الحدائق الشهيرة التي يعتقد أنها كانت عقيمةً بلا فاكهة، ورسمت الحدائق الذابلة التي تموت كدلالة على موت أدونيس، وكانت تقدم القرابين وفروض الطاعة لأدونيس في هذه الحدائق، أما الجنائن فكانت تقام على أسطح البيوت، وتدوم مدة أيام، وكانت البذور فيها تزرع في تربة ضحلة، فتنمو بسرعة، وتموت بسرعة.

وكان أول تمثيل لأدونيس على المرايا والأواني الأتروسكية في إيطاليا التي تصور أفروديت وبرسفوني إلى جوار نعش أدونيس. وكثيراً ما صُوِّرَ أدونيس على الصور الجدارية والتوابيت الرومانية في بومبي، وكانت مواضيع تصويره تتناول رحلات صيده أو أحزان أفروديت عليه، أو تمثيله مع أفروديت أو وحده على سريره

أما في سورية فقد عُبد أدونيس في أنطاكيا واللاذقية ودمشق مع زيوس داماسينوس وأترغاتيس [ر]  Atargatis؛ مما يدل على وجود ثلاثي معبود على الرغم من أن أدونيس كان من المعتاد أن يمثل ثنائياً مع أفروديت، وكانت دورا أوروبوس هي المدينة الوحيدة التي تم العثور فيها على معبد خاص بأدونيس، وقد عثر في أساساته على جرة فخاريةٍ فارغةٍ من نمط الساحل السوري؛ مما يدل على أن مؤسس المعبد من الساحل، وشكَّل مع أترغاتيس في معبدها ثنائياً (حيث كان يقرن اسم آلهة قوية مع إله شاب)، وعثر على كتابتين في تدمر تذكران اسم الإلهة التدمرية بلتي وأدونيس.

ومن آثار تمثيله في سورية تلك المنحوتة الموجودة في المتحف الوطني بدمشق من القرن الثالث الميلادي التي يظهر فيها الإله مستلقياً على سرير وهو محاط بالأسود ورجل يقدم له الشراب بكأس؛ لكن ملابسه الفارسية التي كانت على شكل عبا ة ودرع وجلوسه على سرير يذكر بالنحت التدمري الجنائزي، وربما تكمن في نحت السرير الخاص بأدونيس في دمشق دلالة على فراش الموت؛ مما يدل على عبادة الإله الميت المنبعث من الموت، وهناك تماثيل برونزية عثر عليها في شارع بغداد  (بدمشق) أحدها لرجل يرتدي ملابس محلية شبيهة بملابس أهل البترا ، ويرى سليم عبد الحق - مدير الآثار في سورية سابقاً- أنه ربما كان لأدونيس بسبب الملابس والوضعية، لكن طريقة تصفيف الشعر ووجود التاج قد يدلان على أنه حاكم نبطي، ولكن يبقى الأمر غير واضح. وقد مُثل إله الشمس التدمري ملكبل وهو يخرج من شجرة السرو كما في مذبحه المحفوظ في متحف الكابيتول في روما؛ مما يجعله في شبه مع أسطورة أدونيس وأمه مما يدل على تأثير الأسطورة في مراحل لاحقة.

 

هيا الملكي

 

 

مراجع للاستزادة:

 -  تيكسيدور خافييه، الحياة الدينية في سوريا قبل الإسلام (العصر الهليني والروماني)، ترجمة: موسى ديب الخوري، الطبعة الأولى (دمشق 1996).

-  جان مازيل، تاريخ الحضارة الفينيقية الكنعانية، ترجمة: ربا الخش (اللاذقية 1998).

 -  ماريو مونييه،الإلهة السورية؛ لوقيانوس السمساطي، ترجمة: موسى ديب الخوري (دمشق 1992).

- J. TEIXIDOR, The Pantheon of Palmyra, (Leiden. 1979).

- T. M. WEBER, Sculptures from Roman Syria in the Syrian National Museum at Da­mas­cus (Damascus, 2006). 

- E. WILL, Le rituel des Adonies, Syria, (Paris, T LII, 1975), pp. 92-105.

 


التصنيف : آثار كلاسيكية
النوع : عقائد
المجلد: المجلد الأول
رقم الصفحة ضمن المجلد : 288
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 30
الكل : 12092070
اليوم : 1090