logo

logo

logo

logo

logo

خالد الأسعد

خالد اسعد

-

 خالد الأسعد

خالد الأسعد

 

عالم آثار سوري من مدينة تدمر درة الشرق اغتالته يد الإرهاب التكفيري في الثامن عشر من شهر آب/أغسطس سنة ٢٠١٥؛ لأنه رفض شروطها في الخنوع والذل والاعتراف بها سلطة شرعية تسيطر على المدينة التي أحبها؛ وهام بها عشقاً؛ وعمل في خدمتها معظم سني حياته. ولد شهيد تدمر في رحاب معبد « بــــل « أعظم معابد الشرق في الأول من كانون الثاني/يناير من سنة ١٩٣٤ عندما كان سكان تدمر يعيشون وسط المعبد قبل أن يُرَحَّلوا إلى خارجه؛ لتبدأ أعمال الصيانة والترميم لذلك الصرح العظيم الذي يمثل عظمة تدمر في أيام عزها الكبير في القرن الثالث الميلادي.

أتم الشهيد خالد الأسعد المرحلة الابتدائية من دراسته في تدمر، ثم انتقل إلى دمشق؛ ليتابع فيها دراسته الإعدادية والثانوية. وبعد أن حصل على الشهادة الثانوية بتفوق انتسب إلى قسم التاريخ في الجامعة السورية آنذاك (جامعة دمشق فيما بعد)؛ ليحصل بعد أربع سنوات من الدراسة على الإجازة في التاريخ سنة ١٩٥٦، ثم حصل في السنة التالية على دبلوم التأهيل والتخصص في التربية. أتيحت له الفرصة للعمل في حقل الآثار عندما عُيِّن موظفاً في المديرية العامة للآثار والمتاحف بدمشق في سنة ١٩٦٢. وبعد نحو سنتين نُقل إلى تدمر مدينته الأم التي يعشق آثارها؛ ليكون مديراً لآثارها ومتحفها، وبقي يشغل تلك الوظيفة حتى سنة ٢٠٠٣ عندما أحيل على التقاعد، لكنه مع ذلك لم يتوقف عن الإبداع والعطاء؛ فقد واظب على وضع الدراسات العلمية وتقديم النصح والمشورة لكل من يقصد تدمر من الباحثين العرب والأجانب، وعمل طوال حياته على الكشف عن آثار تدمر وصيانتها وترميمها؛ وعلى كتابة الأبحاث والدراسات الأثرية والتاريخية المرتبطة بها باللغة العربية واللغات الأجنبية.

قال في عشقه لتدمر: « حبي لتدمر وعشقي لها لا يوازيه أي شيء في الدنيا. ولقد زرت معظم مدن العالم شرقاً وغرباً، ولو خُيِّرت بينها لاخترت تدمر، فعلى ترابها عشت ومن مائها شربت، وكل ما قدمت من أجلها من جهدٍ وتعب أقل من الواجب».

حصل شهيد تدمر على أوسمة متعددة تقديراً لجهوده في خدمة تاريخ تدمر وآثارها، منها:

وسام الاستحقاق من رئيس الجمهورية التونسية، ووسام الاستحقاق بدرجة فارس من رئيس فرنسا، ووسام الاستحقاق بدرجة ضابط من رئيس بولونيا، وأخيراً وسام الاستحقاق من الدرجة الممتازة من الرئيس بشار الأسد رئيس الجمهورية العربية السورية بعد استشهاده.

عندما تعرضت تدمر لهجمات عصابات «داعش» الإرهابية التكفيرية في سنة ٢٠١٥م رفض الشهيد مغادرة تدمر وأصر على البقاء فيها؛ إذ كيف يمكن له وهو حارسها والأمين على آثارها أن يتركها لهؤلاء المرتزقة المتوحشين الذين قاموا بقتله بدم بارد على الرغم من تقدمه في السن (واحد وثمانون عاماً)، وبعد أن قطعوا رأسه قاموا بتعليق جثته على أحد أعمدة الكهرباء، وكانت التهمة الموجهة إليه حب الوطن والوفاء له.

وقد لاقى إعدامه استنكاراً عالمياً في الأوساط الثقافية، وأُطلق اسمه على بعض المؤسسات والجوائز الأكاديمية؛ ولاسيما في إيطاليا.

كان الشهيد آثارياً بارعاً وعالماً بارزاً باللغات القديمة، شارك في العديد من البعثات الأثرية الأجنبية (البولونية والألمانية والفرنسية واليابانية والسويسرية) التي عملت في تدمر، وقاد العديد من البعثات الوطنية التي أسهمت في الكشف عن آثار تدمر وحضارتها، وقرأ وترجم وحلل الكثير من نقوش تدمر المكتشفة فقد كان يجيد اللهجة الآرامية التدمرية. ومن أهم اكتشافاته البارزة في تدمر الكشف عن الجزء الأكبر من الشارع المستقيم وساحة المصلبة (التترابيل) والعديد من المدافن والمنحوتات، والإشراف على إعادة نصب أكثر من أربعمئة عمود من أعمدة الشارع المستقيم ومعبد بعل شامين ومعبد اللات والمسرح؛ وكذلك الأعمدة التذكارية الخمسة، وإعادة بناء المصلبة؛ والأعمدة الغرانيتية الستة عشر المؤدية إلى مدخل حمامات زنوبيا؛ والعثور على منحوتة حسناء تدمر الرائعة الجمال. كما كانت له مساهمات قيّمة في ترميم أجزاء كبيرة من أسوار تدمر وتحصيناتها؛ وبعض المواقع الأثرية الواقعة بالقرب من تدمر كقلعة تدمر وقصر الحير الشرقي.

من أهم مؤلفات الشهيد خالد الأسعد :

١ - مرحباً بكم في تدمر، الدليل السياحي الأول عن تدمر، بالاشتراك مع عبيد الطه (تُرجم إلى خمس لغات ).

٢ - تدمر، أثرياً، تاريخياً، سياحياً (بالاشتراك مع الدكتور عدنان البني) (تُرجم إلى ست لغات).

٣ - قصر الحير الشرقي، مدينة الصحراء، بالإنكليزية بالتعاون مع البعثة الأمريكية في تدمر وجامعة ميتشيغان ١٩٧٨م.

٤ - المنحوتات التدمرية، بالمشاركة مع آنا سادورسكا وعدنان البني، بالتعاون مع البعثة البولونية، باللغة الفرنسية.

٥ - الكتابات التدمرية واليونانية واللاتينية في متحف تدمر، بالمشاركة مع ميشيل غافليكوفسكي، باللغة الإنكليزية.

٦ - أهم الكتابات التدمرية في تدمر والعالم، بالمشاركة مع جان- باتيست يون، باللغة الفرنسية.

٧ - زنوبيا ملكة تدمر والشرق، بالاشتراك مع فيين ـ أوـه ويدبرغ ـ هانسن من جامعة أرهوس الدنماركية (نشر بالعربية والإنكليزية والفرنسية).

٨ - كتابات تدمرية، جولة في نقوش وكتابات مدينة تدمر القديمة، بالتعاون مع جان - باتيست يون، بالفرنسية، ترجمة موسى ديب الخوري.

إلى جانب هذه المؤلفات وضع الشهيد أكثر من ثلاثين مقالاً عن نتائج حفرياته الكثيرة في تدمر، معظمها منشور في مجلة الحوليات الأثرية العربية السورية (ما بين ١٩٦٥ -٢٠٠٦م). كما كانت له مساهمة في المعجم الجغرافي السوري، وفي الموسوعة العربية، وفي موسوعة الآثار السورية. وشارك في العديد من المؤتمرات والندوات العلمية ومعارض الآثار السورية العالمية. كما عمل خبيراً وطنياً لتطوير السياحة الثقافية في تدمر بالتعاون بين المديرية العامة للآثار ووزارة السياحة ومنظمة اليونيسكو؛ وخبيراً وطنياً في برنامج الإدارة المحلية في مشروع مشترك بين المديرية العامة للآثار والمتاحف ووزارة الإدارة المحلية والمفوضية الأوربية.

عيد مرعي

 

مراجع للاستزادة:

- خالد الأسعد، عاشق تدمر (منشورات الهيئة العامة السورية للكتاب، دمشق ٢٠١٥).


التصنيف :
المجلد: المجلد السادس
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 73
الكل : 13712315
اليوم : 6074