logo

logo

logo

logo

logo

الحصن (جبل-)

حصن (جبل)

-

 ¢ الحصن

الحصن (جبل -)

 

يقع بين قريتي إفرة وهريرة شمال غربي دمشق بنحو ٣٠ كم وعلى ارتفاع نحو ٢٠٤٣م.وهو قمة صخرية هرمية الشكل ذات حواف حادة من الأدنى والأعلى، تشرف على أودية وممرات طبيعية فيها الكثير من الينابيع مثل عين الطويلة وعين الحمام. وهو ما أسهم بإشادة حصن في العصور الوسطى، يسميه الناس في المنطقة حصن الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، تبعاً لأسطورة تقول: إنه حارب الكفار في السهول المجاورة له.

الجبل كما يبدو من بعيد

إن الحصن الذي يشرف على وادي هريرة بشكل استراتيجي ما تزال بعض أجزائه موجودة حتى اليوم على الرغم من التخريب الذي تعرض له ونهب الكثير من حجارته. وتساعد بقايا الجدران السطحية ودراسة الفخار على تحديد بنية الحصن وأقسامه الأساسية، وتساهم في وضعه ضمن سياقه التاريخي. فمن الواضح على السطح وجود منشأة بقي منها بعض الجدران الممتدة بنيت في أعلى نقطة من الموقع، وأساسات أقيمت عليها بنيت من الحجارة الضخمة، هي برج الزاوية الجنوبي الشرقي وأجزاء من السور وبقايا من بناء مستطيل يقع في الوسط. وهناك الكثير من العناصر المعمارية التي تعود إلى العصور الكلاسيكية، ومنها أجزاء من أعمدة، وكتلة حجرية منحوتة بعناية، منها قطعة مستطيلة ذات سطح أملس.

بقايا أثرية في الموقع

دلت دراسة الفخار على وجود أنواع من «السيجيلاتا» الشرقية العائدة إلى العصر الروماني منذ بدايته في القرن الأول ق.م، وهناك فخار خشن محلي يعود إلى العصر البيزنطي. وهناك فخار مزجج يعود إلى العصر الإسلامي حتى الأيوبي والمملوكي.

وإذا كان من المؤكد أن المنشأة الأخيرة في الموقع كانت حصناً يعود تاريخه إلى العصر الإسلامي،.فليس من السهل معرفة الوظيفة التي أقيمت من أجلها منشآت العصرين الروماني والبيزنطي. ولكن يمكن وضع بعض التصورات، وهي أن القمة استغلت منذ العهد القيصري حيث أقيم مبنى ضخم ظل مستخدماً حتى العصر البيزنطي الباكر. أي إن الاستخدام الأول للموقع بدأ عندما تبعت المنطقة سياسياً إلى الأيطوريين،. ومن ثمّ فقد يكون هذا الحصن قد بناه الأيطوريون لمواجهة تهديدات بومبيوس والأعمال العسكرية التي بدأها ضد هؤلاء.

مشهد من الموقع

لكن الرومان سيطروا على هذا الحصن كما يرد في نقش شهير يعود إلى إميلوس سيكوندوس Q.Emilius Secundus، ويذكر فيه الاستيلاء على أحد الحصون الأيطورية الواقعة في سلسلة جبال لبنان الشرقية.

ومن ثم فمن المتوقع أن البقايا المعمارية في الموقع كانت لمعبد مهم مكرس لأحد الآلهة، ثم جرى توظيف البناء لوظيفة عسكرية في مرحلة لاحقة. وهذا ما حدث للكثير من المعابد في منطقة المشرق في عهد بومبيوس. ومن المتوقع أن هذه المعابد المرتفعة التي بنيت على قمم الجبال المرتفعة كما في جبل الشيخ وجبل الشيروبيم في صيدنايا ومعبد جبل الحصن وبسبب الأحوال الجوية السيئة التي تعصف في هذه الأماكن شتاء وتساقط الثلوج فيها، فمن المعتقد أنها لم تكن تمارس فيها أنشطة العبادة على مدار السنة كتلك المعابد الجبلية المبنية في أماكن أكثر انخفاضاً، بل كانت تستخدم فقط خلال فصل الصيف والفصول الدافئة.

بقايا معمارية في الموقع

أما الآلهة التي كرس لها هذا المعبد، فليس ثمّة دليل أكيد عليها .لكن النقوش الكتابية تشير إلى أن الإله زيوس كرونوس Zeus Kronos نال مكانة مهمة في مجمع الآلهة لدى سكان أبيلينيه (سوق وادي بردى)، كُرِّس المعبد الذي بُني في جبل هابيل فوق أبيلينيه لهذا الإله. لذلك فمن المحتمل جداً أن يكون معبد جبل الحصن مكرساً لزيوس كرونوس. ولكن لا معلومات عن الشعائر التي كانت تمارس في المعبد.

حجر منحوت في الموقع

وترتبط مع قمة جبل الحصن قمة أخرى مجاورة، هي جبل مكدوس. الذي تنتشر عليه اليوم بعض القطع الحجرية المتناثرة فوق السفح المنحدر نحو الجنوب. وكذلك هناك القليل من الكسر الفخارية في أعلى نقطة في الموقع. ويمكن الاستنتاج أنه معبد صغير أقيم في العصور الكلاسيكية، وكان يرتبط مع معبد جبل الحصن. إن الارتباط المشرقي مع العالم الروماني أصبح واضحاً منذ العهد القيصري الباكر، وتوفر المصادر الكتابية الكثير من المعلومات حول تقاليد العبادة، والتي تظهر وجود عبادات تقليدية محلية دخلت عليها مؤثرات غريبة. علاوة على ذلك فقد كان لحواضر المنطقة الجبلية ارتباط مباشر مع المدن الكبرى ومراكز العبادة فيها مثل دمشق وهليوبوليس (بعلبك) وبيريتوس (بيروت) إلى جانب القرى الجبلية الصعبة المسالك. كما أن المعابد المحلية التي أقيمت في مناطق جبلية ونائية صعبة المسالك اتخذت من أقدم النماذج المعمارية الهلنستية والرومانية مثالاً لتشكيلها المعماري. وتدل النقوش الكتابية وغيرها من المكتشفات في سلسلتي جبال لبنان الغربية والشرقية على أن هذه المعابد جعلت السكان المحليين يشعرون أنهم متساوون في الشرق مع بقية أبناء العالم الروماني الهلنستي؛ ولأجل ذلك شيدت هذه المعابد.

محمود حمود

مراجع للاستزادة:

- وثائق دائرة آثار ريف دمشق.

- Markus Gschwind, ZUM Stadtgebiet von Abila Lysaniae; Die Instandsetzung einer romishen Staatsstrabe und ein fruhkaiserzeitliches Gipfelheiligtum im sudlichen Antilibanon (Taf. I2-22), Sonderdruck aus Damasyener Mitteilungen, Band 14. 2004,p. 41, 77.

 


التصنيف : آثار كلاسيكية
المجلد: المجلد الخامس
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 33
الكل : 10415182
اليوم : 1806