logo

logo

logo

logo

logo

الأموي (الجامع-) (حلب)

اموي (جامع) (حلب)

-



الأموي (الجامع -) /حلب/

 

 

 

يقع الجامع الأموي في محلة سويقة حاتم، غربي قلعة حلب، ويظهر موقعه التاريخ الطويل للمدينة، حيث كانت حلب في العصر البيزنطي مركز أسقفية مسيحية مهمة. ومن المتفق عليه أن الجامع الأموي أقيم على أرض الحديقة الواسعة التي كانت ملحقة بكاتدرائية مسيحية حيث صالح المسلمون على مكانها يوم الفتح، دتحولت الكاتدرائية عام 518هـ/1124م إلى جامع السراجين، ثم صارت في عهد نور الدين مدرسة مشهورة عرفت بالمدرسة الحلوية [ر].

المسقط الأفقي

1- المدخل الشمالي 2- المدخل الغربي 3- المدخل الشرقي 4- المدخل الجنوبي 5 - الحرم 6- مقام النبي زكريا عليه السلام 7- الرواق الشمالي 8 - الرواق الشرقي 9- الرواق الغربي 10-الصحن 11-السبيل 12- الميضأة 13- المئذنة

ويرجح كثير من الباحثين أن فكرة بنا هذا الجامع تعود للخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك الذي ينسب إليه بنا الجامع الأموي في دمشق [ر]. وقد ابتدأ عمارة هذا الجامع سنة 92هـ/710م، ولكنه توفي قبل أن يتمه سنة 96هـ/714م، فقام أخوه وخليفته سليمان بن عبد الملك باستكمال عمارته وبذل أقصى الجهد في زخرفته رغبة منه في جعله مساوياً لما فعله أخوه في مسجد دمشق، وانتهى منه سنة 99هـ/717م ليصبح أول مسجد جامع في حلب.

وفي أوائل العهد العباسي قل شأن دمشق وحلب فلحق الخراب والإهمال بالجامع، فأزيلت بعض زخارفه ونُقِبت حجارته ورسومه، ثم أعاد ترميمه الأمير سيف الدولة الحمداني سنة 333هـ/944م. وأصابه حريق كبير بفعل امبراطور بيزنطة نقفور فوكاس سنة 351هـ/962م عندما اجتاح حلب، إلا أن سيف الدولة تمكن من العودة إلى عاصمته وأصلحه سنة 354هـ/965م، وأكمل المهمة ابنه سعد الدولة ومولاه قرعويه من بعده.

وعندما احترق الجامع من جديد بسبب فتنة داخلية سنة 564هـ/1168م قام الملك العادل نور الدين الزنكي بإعادة عمارته وترميمه وفق مخطّطه الأصلي، ثم جعل شكله مربعاً تقريباً بعد أن أضاف إلى الحرم أرضاً تجاريةً مجاورةً كانت وقفاً له، فزادت من مساحته، ونقل إليه الأعمدة الحجرية التي اقتطعها من قرية بعاذين، والأعمدة الأخرى التي نقلها من مدينة قنسرين. ومع ذلك فإن وصف الرحالة ابن جبير الأندلسي للجامع الذي زاره في رحلته سنة 580هـ/1183م يبين حالته قبل حريقه سنة 564هـ/1168م وترميمه من نور الدين فيقول: "إنه من أحسن الجوامع وأجملها، قد أطاف بصحنه الواسع بلاط كبير متسع (أروقة متسعة) مفتح كله أبواباً قصرية الحسن إلى الصحن، عددها ينيف على الخمسين، والبلاط القبلي (رواق الحرم) لا مقصورة فيه فجا ظاهر الاتساع". ثم أحرقه هولاكو سنة 658هـ/1258م، فسارع المماليك إلى إعادة تعميره وترميمه. ثم أعاد إحراقه صاحب مدينة أسيس سنة 679هـ/1280م، فأعاد نائب حلب قراسنقر الجوكندار بنا ه وترميمه، وأكمل المهمة سنة 684هـ/1285م الملك سيف الدين قلاوون وابنه الناصر محمد. ويعتقد أن سقف رواق الحرم (القبلية) الذي كان جمالونياً خشبياً قد احترق في هذه الأحداث وعمل سقف القبلية قبواً، وخلال هذه الأعمال بني المحراب الكبير الذي ما زال باقياً حتى اليوم، ويعود للسلاطين المماليك الفضل الكبير في الحفاظ على هذا الجامع بالشكل الذي وصل إليه اليوم.

واجهة الحرم الشمالية

وتابع العثمانيون اهتمامهم بالجامع بعد دخولهم حلب سنة 922هـ/1516م، فقاموا بكثير من أعمال الترميم والصيانة والإضافات، كان منها: واجهته القبلية والأروقة والصحن. ولم تتقاعس دائرة الأوقاف الإسلامية إبان الانتداب الفرنسي عن مباشرة الإصلاحات الضرورية فيه. وإبان الاستقلال الوطني قامت أعمال ترميم وصيانة كثيرة، كان آخرها الترميم الذي دشن سنة 2006م.

يعد الجامع الأموي من أكبر جوامع حلب، وقد شيد وفق مخطط الجامع الأموي الكبير بدمشق، ويقوم على مساحة مستطيلة الشكل تبلغ 8000م2، وأبعاده 105م طولاً من الشرق إلى الغرب، و77.75م عرضاً من الجنوب إلى الشمال. وللجامع أربعة أبواب هي:

الباب الشمالي (باب الجراكسة): يقع إلى جوار المئذنة، وقد جدد في الخمسينيات من القرن العشرين، وأقيم مكان الباب القديم، والباب الغربي (باب المساميرية): وينفذ إلى شارع المساميرية، ويقابله من الخارج الباب الرئيسي للمدرسة الحلوية، والباب الشرقي (باب الطّييبة): وينفذ إلى سوق المناديل وخان الصابون، والباب الجنوبي (باب النحاسين): وينفذ من القبلية إلى سوق النحاسين.

المدخل الرئيسي الشمالي

ويتوسط الجامعَ صحنٌ واسع محاط بأروقة ثلاثة وحرم في الجهة القبلية، وتبلغ مساحته 3713م2، وأرضيته مبلطة بالأحجار المصقولة الملونة الصفرا والسودا وتتداخل معها قطع من المرمر الأبيض والسماقي بأشكال هندسية رائعة تعود إلى سنة 1042هـ/1623م، وقد جددت مؤخراً بديلاً عن أرضيتها السابقة التي تكسرت حجارتها وانتشرت تحت الأرضية الحالية.

صحن الحرم مع عناصره المعمارية والزخرفية

ويضم الصحن حوضاً كبيراً أنشئ سنة 1302هـ/1885م تجديداً لحوض قديم، ويستخدم ميضأة، وهو سداسي الشكل مبني من الحجر الأصفر المصقول، وتعلوه مظلة ارتفعت على أعمدة حجرية صفرا دائرية يصل بينها ست أقواس تعلوها قبة دائرية. ويحيط بأضلاع الحوض درابزين من الحديد المشغول بارتفاع متر تقريباً، وتتوضع صنابير الما حول أضلاع الحوض، ويتوسطه جرن صغير حديث الصنع انبثقت منه نافورة ما ، وإلى جانبه حوض آخر أقيم للغرض نفسه تجديداً لحوض سابق.

السبيل والميضأة

كما يوجد في الطرف الجنوبي من الصحن سبيل شُيِّد سنة 1343هـ/1924م (بدلاً من السبيل القديم)، ويتألف من بحرة ونافورة ما ، وهو جدار مؤلف من 12 ضلعاً يرتفع متراً واحداً عن أرضية الصحن، وعليه أفاريز زخرفية بشكل قوس، له عقدة جميلة الشكل، مبني من الحجر الأصفر المصقول، والأعمدة لها قاعدة نجمية وتاج إسلامي، يعتليه من أطرافه حاجز نحاسي حتى ارتفاع أسفل القبة المخروطية التي تعلوه. والقبة المخروطية سداسية الأضلاع مغلفة بصفائح رصاصية، ترتكز مع مظلتها على ستة أعمدة مثمنة من الحجر الأصفر. وتحيط بالجدار قناة لتصريف المياه، وجدران السبيل الداخلية مكسوة بالقاشاني.

الدمخل الرئيسي للحرم

وفي الصحن أيضاً مصطبة حجرية مستطيلة الشكل، طول ضلعها الموازي للقبلية 4.9م، وعرضها العمودي عليه 3.5م، وترتفع أرضيتها عن أرضية الصحن إلى علو متر تقريباً، ويرقى إليها بدرجات ثلاث يحيط بها درابزين حجري يستخدمها المؤذنون والمنشدون عندما تضيق القبلية بالمصلين.

ويتحدث المؤرخون عن مئذنة أساسية واحدة في هذا الجامع كانت سابقة للحالية، وكانت في الحائط الغربي للجامع ملاصقة لحائط القبلية الملاصق للصحن، ويقولون إن بنا أساس المئذنة قد تم في عهد الأمير سابق المرداسي بين 468-472هـ/1075-1079م، ثم كان البنا التالي للمئذنة على مرحلتين: الأولى في عهد آق سنقر البرسقي والد عماد الدين زنكي سنة 479هـ/1087م عندما تسلم المدينة نائباً عن السلطان السلجوقي ملكشاه، وتولى قاضي المدينة أبو الحسن محمد بن يحيى الخشاب عمارتها بصنعة معاذ بن مفرح السرماني، وأنجزها سنة 483هـ/1091م، والثانية بدأت سنة 485هـ/1093م في عهد السلطان تُتُش بن ألب أرسلان حتى سنة 487هـ/1095م حين اكتملت المئذنة في أيامه.

مخطط المئذنة ومقاطعها

تقع المئذنة الحالية في الزاوية الشمالية الغربية من الجامع، وهي مربعة المسقط، متناسقة الأبعاد، يبلغ ارتفاعها 46م حتى شرفة المؤذن، وطول ضلعها 4.95م، ويرقى إليها بـ 145 درجة تؤدي إلى الموقف الأخير للمئذنة، وهي مائلة قليلاً إثر زلزال سنة 743هـ/1343م، وقد كونت بأربعة مستويات، وينهض فوق القسم العلوي شرفة الأذان، تغطيها مظلة خشبية محمولة على أعمدة خشبية وفي أعلاها ذروة مكعبة. وتتميز هذه المئذنة بثرائها بالعناصر المعمارية؛ إذ تزين جدرانها أطناف بارزة ترسم أشكالاً هندسية وتدور حول الفتحات وترسم أقواساً تزيينية مفصصة، وفيها أعمدة تزيينية لها تيجان، ويوجد تحت الشرفة ثلاثة صفوف من الحنايا يمكن عدّها من أقدم المقرنصات المحلاة بالنقوش التزيينية، وفي أعلاها أربعة أشرطة كتابية بالخط الكوفي المورق والنسخي.

 المئذنة

وتقع القبلية على امتداد الضلع الجنوبية من الصحن والجزأين الجنوبيين للرواقين الشرقي والغربي، وهي صالة مستطيلة الشكل واسعة، تبلغ مساحتها 1900م2، وأبعادها 101م × 19.55م، مسقوفة بطريقة الأقبية المتقاطعة والمحمولة على دعائم حجرية ضخمة يبلغ عددها ثمانين، بنيت بطريقة الغمس، وهي موزعة على ثلاثة صفوف موازية لجدار القبلية، وممتدة من الشرق إلى الغرب لتصبح القبلية مؤلفة من ثلاث بلاطات موازية لجدار القبلية. ويعتلي القبلية عند تقاطع محور المدخل الرئيس مع الرواق الأوسط قبةٌ دائرية وعالية صغيرة نسبياً ومحاطة بنوافذ خشبية.

يقع المنبر إلى يمين المحراب الأوسط، وهو أقدم المنابر الحلبية الباقية، وقد وصف ابن جبير المحراب والمنبر وزخارفهما فقال: "ما أرى في بلدٍ من البلاد منبراً على شكله وغرابة صنعته، واتصلت الصنعة الخشبية منه إلى المحراب فتجللت صفحاته كلها خشباً على تلك الصنعة الغريبة، وارتفع كالتاج العظيم على المحراب، وعلا حتى اتصل بسمك السقف، وهو مرصع كله بالعاج والأبنوس". إن المنبر الذي يصفه ابن جبير قد صنع في الوقت الذي أمر فيه نور الدين بصنع منبر للمسجد الأقصى، والذي نقله فيما بعد صلاح الدين الأيوبي بعد تحرير القدس سنة 583هـ/1187م، ومن المؤكد أن صناع هذا المنبر هم ابن معالي وأولاده الذين صنعوا منبر المسجد الأقصى الذي أحرقه الصهاينة سنة 1389هـ/1969م، أي إنه يحمل الشكل والزخارف نفسها. على أن المنبر الحالي يعود إلى أيام الملك الناصر محمد، وصنعه محمد بن علي الموصلي، كما تشير الكتابة عليه.

المنبر
الحرم

وقد صنع المنبر من أخشاب الأرز الحلبي والآبنوس المنزل بالعاج والصدف والنحاس الأصفر البراق، وهو مزخرف بالرقش العربي الهندسي، ويبلغ ارتفاعه 3.75م ويمتد باتجاه القبلة بطول 3.65م، وعرضه 1.08م ويرقى إليه بعشر درجات. أما مدخله فهو بارتفاع 2.90م، ويتألف من باب ذي مصراعين (صنعا بطريقة التشابك وتداخل الحشوات وتجميعها)، يعتليه ساكفٌ متوج بمقرنص على صفٍ واحد، فوقه تاج زخرفي مورق، قد فرغ ما بين الوريقات لتبرز معالمها بطريقة الحفر، وتحت المقرنص يُقرأ على حشوة بارزة نص كتابي منقوش، عبارته:: "عُمل في أيام مولانا السلطان الملك الناصر أبي الفتح محمد عزَّ نصره". وهناك نص قرآني على مصراعي الباب: إذ كُتب على المصراع الأيمن ﴿وإذ قلنا ادخلوا، وعلى المصراع الأيسر﴿هذه القرية فكلوا منها. ومجلس الخطيب: أبعاده 104×98.5سم، وعلى طرفيه حاجز يرتفع حتى قاعدة القبيبة أعلاه (محمولة على أربعة حوامل خشبية مربعة، تحيط به عقود أربعة، الخلفي منها مدبب، والثلاثة الأخرى زخرفية مفرضة) بمقدار 1.72م وينتهي بعقد زخرفي مفرض. والمعبر: يقع تحت مجلس الخطيب، ارتفاعه 2.82م وعرضه 84سم، ويضم واجهة زخرفية داخلية جميلة التصقت بجدار القبلية. والمجنّبتان: تقومان يميناً وشمالاً على مثلث قائم الزاوية ارتفاعه 2.82م وطول وتره 3.90م، ويحيط به إطار بعرض 11.5سم، زين بزخارف نباتية رائعة.

وللجامع ثلاثة محاريب، أهمها: المحراب الأوسط هو أكبرها وأوسعها، خاص بالشافعية، وكان جميلاً مصنوعاً من الخشب النفيس، ولم يبقَ منه إلا بقايا قليلة، وقد حل محله المحراب الحالي المبني بالحجر الأصفر البعاذيني (نسبة إلى قرية بعاذين) المشقف بزخارف هندسية رائعة، وله تجويف نصف دائري متقن الصنع، ونقش في أعلاه بخط الثلث المملوكي: "بسم الله الرحمن الرحيم، أمر بعمارته بعد حريقه مولانا السلطان الأعظم الملك المنصور سيف الدنيا والدين قلاوون أعز الله نصره". ويكتنف جانبيه عبارات كتابية صغيرة الحجم نسبياً. والمحراب الأيمن (العلمين) خاص بالحنفية، وشكله بسيط مبني من الحجر الكلسي، وتجويفه عميق وعقده مدبب. والمحراب الأيسر خاص بالحنابلة، مبني من الحجر الأصفر، وتجويفه عميق.

وتقع حجرة الخطيب غربي المنبر، وهي مربعة الشكل طول ضلعها 1.6م، واجهتها الخارجية مزينة بزخارف وكتابات، ولها باب خشبي ذو مصراع واحد مزين بزخارف نجمية بطريقة التداخل، ومحاط من طرفه العلوي وجانبيه بشريط كتابي بخط الثلث المملوكي ضم آياتٍ قرآنية، وقد صنع سنة 735هـ/1334م من قبل كافل حلب يلبغا أيام عماد الدين إسماعيل بن محمد بن قلاوون.

واجهة حجرة النبي زكريا عليه السلام

ويتوصل من مدخل بالقبلية إلى حجرة مربعة الشكل أنشئت سنة 907هـ/1500م ورممت مراراً، كان آخرها سنة 1030هـ/1620م. وقد كسيت جدرانها الداخلية الثلاثة بألواح الخزف القاشاني، والمدخل مؤلف من عقد واسع تناوب في اللونين الأسود والأصفر، محمول على عمودين من الحجر الأصفر المصقول، ولها شبك جميل من النحاس الأصفر المشغول. ويوجد داخلها أثر يقال: إنه رأس النبي يحيى بن زكريا عليهما السلام، ورأي آخر يفيد أنه النبي زكريا نفسه عليه السلام، وتسمى الحجرة النبوية.

باب حجرة الخطيب

وكان في القبلية ثلاث مقصورات: اثنتان تعودان إلى العصر المملوكي، وهما مقصورة الوالي ومكانها بين الدعامتين الرابعة والخامسة من الصفين الأول والثاني، ومقصورة قراسنقر ومكانها بين الدعامتين السادسة والسابعة من الصف الأول، والمقصورة الثالثة من العصر المملوكي وهي مقصورة القاضي، ومكانها الطرف الغربي للباب الجنوبي في قبلية الجامع إلى جانب الدرج، ولم يعد لهذه المقصورات وجود.

وكانت السُّدة القديمة بين الدعامتين التاسعة والعاشرة من الصف الثالث إلا أنها أزيلت واستبدل بها السدة الحالية، ويبدو أنها تعود إلى ما بعد سنة 1342هـ/1923م، وتبلغ أبعادها 5.75م *4.20م، وهي مزينة بالرسوم الجميلة، وترتفع فوق المدخل الأوسط للقبلية بين الدعامتين التاسعة والعاشرة من الدعامات التي التصقت بالجدار الشمالي للقبلية أمام المحراب الأوسط الكبير، وفي الصف الرابع من الدعامات يؤدي درج حلزوني إليها، ويحيط بها حاجز خشبي درابزين ارتفاعه (65سم) تشكله وحدات زخرفية مفرغة بالنجميات.

وفي الركن الشمالي الشرقي للجامع تقع الحجازية المخصصة لصلاة النسا ، وقيل إنها سميت بالحجازية لأنها كانت منزل أهل الحجاز، أو أن امرأة حجازية أقامتها من مالها لتكون خاصة بالنسا لأدا الصلاة.

أما الأروقة الثلاثة التي تحيط بالصحن - في الجهات الشمالية والشرقية والغربية - فقد نفذت أسطحها أيضاً بطريقة القبو المتقاطع (الغمس)، وهي محمولة في الرواقين الشرقي والشمالي على صف من الدعامات الوسطية ليصبح كل منها مؤلفاً من بلاطتين، ولكنه في الرواق الغربي يتألف من بلاطة واحدة لقلة عرضه. ويضم الرواق الشمالي الميضأة التي تستمد ما ها من القسطل، وفوق القسطل نص كتابي يشير إلى منشئه وتاريخه (777هـ/1376م)، وكان يضم مدخل دار القرآن العشائرية التي لم يتبقَّ منها غير الباب. ويتألف الرواق الغربي المحيط بالصحن من عشرة عقود، أحدها هو مدخل الباب الغربي وهو حديث البنا ، بني مع الباب الشمالي استكمالاً لطرازه، ويظن أنه جا بدلاً من باب يعود إلى سنة 1300هـ/1883م في عهد والي حلب جميل باشا، وهناك طغرا عثمانية تعلو الباب من الخارج، ويضم الرواق سبيل ما حجرياً يشرب منه المصلون، عليه نقوش بديعة، ويعلو واجهته نص آية كريمة بالخط الكوفي الزخرفي ﴿يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله. ويتألف الرواق الشرقي من بلاطتين، ويضم غرفاً صغيرة لسدنة الجامع والمشرفين عليه، ويقوم على ستة عقود، وهناك عقد سابع اتخذ مدخلاً لباب الجامع الشرقي.

الرواق الشمالي

وللجامع أربع واجهات داخلية تمثل واجهات الأروقة الأربعة للجامع حيث تطل واجهة الرواق الشمالي على الطرف الشمالي للصحن، وتتألف من 13 عقداً تستند إلى دعائم ضخمة يليها عقد يؤدي إلى المدخل الشمالي للجامع، وعقدان آخران قد سدا، أحدهما مخصص لمدخل المئذنة والآخر لغرفة تقع شرقي المئذنة، وعليها مزاريب حجرية تبرز عن جدار الواجهة في مواقع مختلفة لتصريف مياه الأمطار.

وتتألف واجهة الرواق الشرقي من سبعة عقود إضافة إلى العقد المؤدي إلى مدخل الجامع الشرقي، ومما يميزها العقود الثلاثة المختلفة عن باقي عقود الجامع، وقد شكلت بطريقة متكسرة على عدة طبقات، وهذا التشكيل الجميل كان سائداً في العهد المملوكي.

أما واجهة الرواق الغربي فتتألف من عشرة عقود، أولها يؤدي إلى المدخل الغربي للجامع، ويعلو الدعامة الوسطى لها نص كتابي ضمن لوحة رخامية يشير إلى منشئها وتاريخ انتها البنا سنة 1302هـ/1885م: "جدد هذا الإيوان بأمر دائرة أمير المؤمنين/حضرة مولانا السلطان الأعظم الغازي/عبد الحميد الثاني عز نصره بسعي والي الولاية المشير الأفخم/السيد حسن جميل باشا أدام الله أجلاله سنة اثنتين وثلاثمائة وألف".

وأما واجهة القبلية التي تقع جنوب الصحن، وتزينها زخارف ونقوش رائعة فقد توزعتها أقواس متتالية مؤلفة من 15 عقداً يتوسطها مدخل القبلية (غاية في دقة الصنعة)، تعلوه ظلة وشرافات، ويقوم على جانبيه عقدان قد سدا ليكونا نافذتين، تستمد القبلية نورها منهما، وتوجد نصوص كتابية فوق ساكف المدخل نفذت بطريقة الحفر النافر، كما يقوم إلى يمين المدخل محراب حجري تعلوه زخارف على شكل مقرنصات، أما باقي العقود فقد سدت بأبواب خشبية. ويزين كوشات العقود لوحات خشبية زخرفية على شكل دوائر غاطسة ضمن الجدار وعددها (12) دائرة تتوزع بين العقود في المستوى الأعلى منها، ويعلو جدارها مظلة حجرية برزت إلى مسافة متر تقريباً تقوم على حوامل حجرية (كوابيل) على شكل مثلث، ويعلو المظلة شرفات حجرية توضعت بشكل رتيب أخاذ، بعضها يعود إلى العصر العثماني وأخرى ترقى إلى العهد المملوكي. ويوجد مزاريب حجرية تبرز عن جدار الواجهة في مواقع مختلفة لتصريف مياه الأمطار، ويتفق بعض الباحثين على أن المدخل الأوسط للقبلية يعود إلى الفترة المملوكية على الرغم من وجود الكتابة العثمانية، معتمدين على أن ما جرى في العصر العثماني إنما هو ترميم الجدار القبلي وصيانته وليس إحداثاً جديداً.

ومن الجدير بالذكر أن الجامع الأموي يحتوي على أربع وسائل للتوقيت الفلكي؛ الأولى: ساعة الظل (خط الظل)، وهو خط محفور على الدرجة الوسطى من ثلاث درجات حجرية يصعد عليها إلى الرواق الشمالي ينسب إلى عبد الله بن عبد الرحمن الحنبلي الميقاتي (ت1225هـ/1808م)، والثانية: مزولة البسيط فوق عمود حجري ارتفاعه متر عن الأرض، مغطاة للحماية بغطا نحاسي محدب متحرك متقن الصنع مجهز بقفلين يعود تاريخها إلى سنة 1289هـ/1872م، وكانت تستعمل لمعرفة أوقات صلاتي الظهر والعصر، والثالثة: المزولة ذات الحلق الشاقولية، وتتألف من حلقات متداخلة تمثل المدارات الخيالية للكرة الفلكية، ومركبة فوق العمود الحجري البازلتي الضخم الذي يرتفع 3م، وهي تعطي توقيت الصلوات فقط، والرابعة: المزولة الشمسية الأفقية المعلقة على الجدار المطل على الصحن من الرواق الشمالي، والمحفورة على لوح مرمري، وقد صنعها الشيخ عبد الحميد دده بن حسن البيرامي سنة 1297هـ/1880م، وتستعمل لتحديد ساعات النهار وتوقيت صلاتي الظهر والعصر.

ويوجد أربعة مطاهر للجامع، يقع بعضها في الأسواق المجاورة وبعضها داخل الجامع، وقد ذهب قسم منها الآن، وأقيم في بعض أمكنتها مساجد صغيرة، وإضافات ضرورية للجامع.

 

هشام النعسان

 

 

مراجع للاستزادة:

- ابن العديم الحلبي، زبدة الحلب من تاريخ حلب (المعهد الفرنسي للدراسات العربية، دمشق 1951م).

- شوقي شعث، حلب تاريخها ومعالمها التاريخية (جامعة حلب، 1991م).

- محمد أسعد طلس، الآثار الإسلامية والتاريخية في حلب (منشورات مديرية الآثار العامة، دمشق 1956م).

- محمد كامل فارس، الجامع الأموي الكبير بحلب (دار القلم العربي، حلب 1995م).

 


التصنيف : آثار إسلامية
المجلد: المجلد الثاني
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 13
الكل : 9031478
اليوم : 1104