logo

logo

logo

logo

logo

الأفرم (جامع-)

افرم (جامع)

-

الأفرم (جامع-)

 

   

يقع جامع الأفرم خارج أسوار مدينة دمشق القديمة  في سفح جبل قاسيون بحي المهاجرين، منطقة الأفرم، عند التقا جادة الأفرم نفسها بجادة الحواكير؛ شرقي ساحة المالكي.

بناه الأمير جمال الدين الأفرم نائب الشام سنة 706 هـ/ 1306م، وهو الأمير الكبير آقوش (العصفور الأبيض). دخل نائباً عليها سنة 698هـ/1298م، وأقام بدمشق إحدى عشرة سنة معززاً مكرماً، وكان له الأثر الحميد في مقارعة المغول ولاسيما في سنة 699هـ/1299م ، فأحبه أهل الشام، لكن السلطان الناصر محمد توجس منه، فنقله سنة 706 هـ/1306م إلى صرخد ثم حاول تصفيته، فهرب إلى ملك المغول وعاش في حماة معززاً مكرماً حتى توفي سنة 720هـ/1320م.

تولى عمارة هذا الجامع الصاحب شهاب الدين الحنفي، وهو الذي اختار مكانه وحث على بنائه، فجا في غاية الحسن والإتقان على ضفة نهر يزيد. وكان جامع الأفرم  في العصر المملوكي واحداً من ستة عشر مسجداً بدمشق وضواحيها سمح أن تقام بها صلاة الجمعة.

رسم قديم لجامع الأفرم ونهر يزيد منظر لمدينة دمشق وحي الصالحية في سنة 1285ه/1868م

بني الجامع من الحجارة واللبن، كما وصفت مئذنته بأنها من الآجر وبطبقة واحدة، وقد تضررت إثر زلزال دمشق الشهير سنة 1173هـ/1759م في عهد السلطان العثماني عبد الحميد الأول فرممت. هُدم الجامع كلياً أيام الوالي العثماني مدحت باشا سنة 1295هـ/1878م واستعملت حجارته للأسف لرصف الشوارع، وكانت الأبنية المحيطة به أصلاً مهدمة منذ غزو تيمورلنك لدمشق سنة 803 هـ/1401م، ولم يقم أحد بإعادة بنائها لبعدها عن الشام وعن الصالحية نفسها.

استمر حال الجامع والمئذنة المخربين حتى سنة 1327هـ/1909م؛ حين أعيد إعماره من جديد، وما لبث أن هُدم ثانية، وقد وصف في هذه المرحلة بأنه بني بالحجارة الأصلية سنة 1327هـ/1909م بعناية أحد وجها مهاجري بخارى المرحوم داود بن عبد الجبار حفيد الشيخ أحمد اليسوي. للمسجد صحن مفروش بالتراب. وقد كتب على باب الحرم جنوبي الصحن بلغة الأوردو:

"بو جامع شريف بخارا اشرافندن شيخ احمد يسوي سليمان ولي مولانا شمس الدين از كندي سلاسندن علما و مشايخ ندن داود بن الشيخ عبد الجبار طرفندن بنا و تأسيس اولنمشدي سنة 1328 تاريخندن".

المحراب والمنبر المئذنة

ويتألف الحرم من غرفة فيها دعامتان حجريتان تحملان سقفاً خشبياً، وفيها محراب من الجبس وثماني نوافذ صغيرة، وفي كل جهة من الجهات الأربع شباكان، وإلى الجانب الأيمن للحرم حديقة صغيرة فيها قبر مجدد المسجد المتوفى سنة 1335هـ/1917م. وللمسجد منارة حجرية حسنة أنشأها الشيخ داود المذكور بمعاونة السيد رضا أفندي القوتلي، وفي الصحن ثلاث غرف اتخذها أولاد المجدد بيتاً ومدرسة يعلمون فيها الأطفال والأيتام. وقد هدم المسجد كلية سنة 1375هـ/1955م وأعيد إعماره للمرة الثالثة وبني بالإسمنت والحجارة البيض. وهو اليوم مسجد مستجد، يتألف من حرم مستطيل يتم الدخول إليه من بوابة تتوضع بالجهة الشمالية الشرقية، وقبو صغير فيه ميضأة ومطهرة. أما واجهته فهي حجرية عريضة تحتوي على بعض العناصر الجمالية والتزيينية، تتخللها نافذتان عريضتان مستطيلتان تطلان على الحرم؛ ومن فوقهما نافذتان صغيرتان معقودتان تتوسطهما نافذة خشبية يحفها عمودان صغيران يحملان عقداً مدبباً قد زخرفت كوشتاه بزخارف نباتية، ويعلو النوافذ طنف من المقرنصات، وفي منتصف الواجهة لوحة حجرية كتب عليها بخط نسخي جميل: جامع الأفرم.

نص تأسيسي بلغة الأوردو على باب الحرم الواجهة

أما بوابة المسجد فقد ظهرت فيها بعض أعمال التزيينات الطفيفة، ولكنها ليست بالقدر الكافي كما هي المساجد التي بنيت في الحقبة نفسها، وأخذت المئذنة شكل المآذن ذات الطراز الشامي بتأثير مملوكي غني بالزخارف، فجذعها مثمن الأضلاع تتخلله 4 كوى ضيقة ذات شرفة صغيرة مزخرفة، وهي ذات شرفة مثمنة مزخرفة بالمقرنصات الجميلة في أسفلها، وبها الأشرطة التزيينية، يحيط بها درابزين حجري مفرغ بالرسوم الهندسية، وتنتهي المئذنة بجذع بسيط ومنه إلى الذروة البصلية المتوجة بتفاحتين وهلال مغلق.

الحرم بسيط لا يميزه سوى محرابه الرخامي اللطيف ذي العقد المدبب، والمنبر الخشبي الرائع ذي المقرنصات والزخارف المتعددة وما يعلوه من قبة خشبية بصلية جميلة.

 

موفق دغمان

 

 

مراجع للاستزادة:

 - ولتسينجر وواتسينجر، الآثار الإسلامية في مدينه دمشق،  تعريب عن الألمانية قاسم طوير، طبعة برلين 1343هـ/1924م، (مطبعة سورية، دمشق 1405هـ/1984م).

 - يوسف بن عبد الهادي، ثمار المقاصد في ذكر المساجد، الذيل لأسعد طلس، المعهد الفرنسي بدمشق (مكتبة لبنان، بيروت 1395هـ/1975م).

 

 

التصنيف : آثار إسلامية
المجلد: المجلد الثاني
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 26
الكل : 12091920
اليوم : 940