logo

logo

logo

logo

logo

الأسدي (تقي الدين أبو بكر ابن قاضي شهبة-)

اسدي (تقي دين ابو بكر ابن قاضي شهبه)

Al-Asadî (Taki 'l- Dîn Abu Bakr Ibn Kâdî Shuhba-) - Al-Asadî (Taqi 'l- Dîn Abou Bakr Ibn Qâdî (Shouhba-)



الأسدي (تقي الدين أبو بكر ابن قاضي شُهبة -)

(779- 851 هـ/1377- 1447م)

 

 

الشيخ أبو بكر بن أحمد بن محمد بن عمر بن محمد بن عبد الوهاب، ابن قاضي شُهبة الأسدي، أبو الصِّدق. ولد في دمشق، وعرف بابن قاضي شُهبة - وهي بلدة شمال مدينة السويدا - لأن جده عمر مارس القضا فيها أربعين عاماً.

حفظ القرآن ومتون الفقه والنحو، وسمع الحديث، وأخذ الفقه عن جماعة كثيرة، منهم شيخه الإمام ابن حجر العسقلاني، وواظب على طلب العلم، ومارس القضا ؛ والتدريس في مدارس الشافعّية بدمشق، ودرّس بالجامع الأموي[ر] حتى صار في أواخر عمره واحداً من أكبر علما الشام في العلم والتدريس والفتاوى، ورحل الناس إليه من مختلف الأقطار، وأثنى عليه معاصروه من العلما ، ووضع المؤلفات الكثيرة. وحدّث في بلده شُهبة وفي بيت المقدس، ودرّس بالمدرسة المسرورية والأمجدية والمجاهدية والناصرية والعذراوية والركنية بدمشق، وتُوفِّي فجأة من دون مرض، وكان آخر ما درّسه بحث "موت الفجا ة" وما قيل فيه.

ومن مؤلفاته التاريخية: "الإعلام بتاريخ الإسلام" بدأ فيه من سنة 200هـ، وانتهى فيه سنة 800هـ/1398م. وذكر صلاح الدين المنجد أن في مكتبة فيض الله نسخة منه بخط المؤلف؛ ونسخاً أخرى في دار الكتب بالقاهرة وتركيا ومكتبة عارف حكمت وغيرها، ولم يُنشر شي من هذا التاريخ بعد.

وأمّا أشهر كتبه وأهمّها فهو تاريخه المعروف باسم "تاريخ ابن قاضي شهبة" الذي ذيّل به على تاريخ الجزري والبرزالي واليونيني، والذي يبدأ بحوادث سنة 740هـ/1339م، وينتهي بحوادث سنة 808هـ/1405م. ثم أتبعه بكراريس متفرقة حتى سنة وفاته فُقِد مُعظمها؛ كما يقول ولده بدر الدين، وقد جا في خمسة مجلّدات، ثم اختصره في مجلدين.

ونشر هذا المختصر في المعهد العلمي الفرنسي بدمشق بتحقيق عدنان درويش في أربعة أجزا ، صدر الجز الأول منه سنة 1415هـ/1994م، وهو يتضمن الحوادث والوفيات من سنة 741 حتى 750هـ /1340- 1349م، وصدر الجز الثاني في العام نفسه، وهو يتضمن الحوادث والوفيات بين سنة 751 و780هـ/1350- 1378م، أما الجز الثالث فصدر سنة 1397هـ/1977م، ويتضمن الحوادث من سنة 781 حتى سنة 800هـ/1379- 1389م، وسيصدر في وقت لاحق الجز الرابع الذي يتم به الكتاب، وهو يتناول الفترة من سنة 801 حتى 808هـ/1398- 1405م.

وتبقى الفترة من سنة 739هـ حتى أواخر عصر المماليك فترة فقيرة بالمصادر التاريخية الأصيلة والشاملة لدمشق، وهنا تكمن الأهمية الكبيرة لتاريخ ابن قاضي شُهبة الأسدي الذي تناول الفترة من 740 حتى 808هـ/1339- 1405م، وكان شاهداً على أخطر مرحلة من تاريخ دمشق؛ وهي دخول تيمورلنك إليها وما فعله فيها سنة 803هـ/1400م. وهو في الجز الذي لم ينشر بعد.

ويعدُّ الأسدي شيخ مؤرخي النصف الثاني من القرن الثامن الهجري بلا مرا ، وهو مؤرخ موسوعي من أمثال السَّخاويّ المصريّ يذكر الخبر والحادثة. ويؤرخ للأعلام. ويُبدي رأيه في الأحداث، وهو بذلك يضاهي ابن كثير والمؤرخين الآخرين.

وعلى سبيل المثال فإن أحداث سنتي 767 و768هـ - وهما آخر ما في "البداية والنهاية"- استغرقت عشرين صفحة عند ابن كثير، وقد ذكرها الأسدي بتوسع أكبر في سبع وأربعين صفحة، وحوادث سنة 793هـ/1391م استغرقت خمسين صفحة كاملة عند الأسدي.

فالسنوات الأخيرة في تاريخ الأسدي بد اً من سنة 790هـ/1388م تقدّم أوسع مصدر لتاريخ دمشق في عصر المماليك على الإطلاق.

ومما زاد في قيمة هذا التاريخ الكبير التحقيق المتميز الذي قام به عدنان درويش؛ ولاسيما المختصر التحليلي للأحداث الذي أعدّه، فسهّل بذلك على الباحثين والدارسين الوصول بسهولة إلى محتويات الكتاب في السياسة الخارجية والداخلية والإدارة العسكرية والمعارك والقضا والتعليم والثقافة والاقتصاد والاجتماع والعمران والأحوال الجوّية والكوارث الطبيعيّة، وهو أمر جديد يندر وجوده في كتب التراث العربي. ويُعدُّ تاريخ الأسدي هذا من أهم مصادر النعيمي في كتابه "الدارس في تاريخ المدارس"، وهو يذكره مرّةً باسم "ابن قاضي شُهبة" ومرّة باسم "الأسدي"، كما أنه مصدر ممتاز لخطط دمشق وآثارها لمن يُحسن قرا ته ومعرفة كنوزه. ومما ذكره فيه: بنا المدرسة الصبابية التي كانت قبلي المدرسة العادلية بدمشق سنة 749هـ/1348م، واستئناف عمارة جامع يلبغا[ر] اليحياوي المشهور في ساحة المرجة وذلك في سنة 750هـ/1349م، بعد مقتل يلبغا المذكور، وإكمال بنا تربة أرغون شاه، المعروفة بجامع السنجقدار [ر] في العام نفسه 750هـ/1349م ونقل جثمان أرغون شاه إلى هذه التربة من مقابر الصوفية في البرامكة، وبنا قيسارية عند باب الفرج سنة 754هـ/1353م، والفراغ من بنا جامع يلبغا سنة 757هـ/1356م، وإنشا خانقاه جديدة في دمشق بمنطقة الشرف الأعلى سنة 761هـ/1360م، وبنا حمّامين بجانب حمام عذرا فيما يعرف اليوم بسوق الحميدية، وتجديد مسجد الزيتونة، وفتح باب كيسان سنة 765هـ/1364م بعدما أغلق زمناً طويلاً، وفتح الحمام الذي أنشأه العلائي الأستادار عند داره بالصالحية سنة 800هـ/1398م، وتحدث عن الحريق العظيم الذي وقع قبلي الجامع الأموي، وخرج من المدرسة الجوزية (بجوار قصر العظم اليوم)، ثم أتى على سوق البزوريين، وانتهى إلى حمام نور الدين وما يقابله، وامتد غرباً إلى قيسارية سوق السلاح، فأحرقها، وأحرق القيسارية البهنسية والصاغة وحوانيت الزيادة (عند باب الجامع الأموي الجنوبي) وبعض المدرسة الأمينية.

ومن أطرف الأخبار الآثارية ما ذكره في الجز الثالث صفحة 603، وهو قوله: إنهم في سنة 799هـ/1397م جرّوا أسكفّة باب الفرج على العجل من إقميم حمام علي (في الخضيرية) إلى خارج باب الجابية ثم إلى باب الفرج، وهي أسكفة عظيمة، وركّبوا الباب الحديد. وهذه الأخبار كثيرة يُمكن الوصول إليها بسهولة بفضل الفهارس العلمية للكتاب.

 

أكرم العلبي

 

 

مراجع للاستزادة:

 -  شمس الدين السخاوي، الضو اللامع (منشورات مكتبة الحياة، بيروت 1985).

 -  صلاح الدين المنجد، معجم المؤرخين الدمشقيين (دار الكتاب الجديد، بيروت 1978).

 -  بدر الدين الأسدي، رسالة في سيدي الوالد. نشرت في صدر الجز الأول من تاريخه، تحقيق عدنان درويش (المعهد الفرنسي للدراسات العربيّة، دمشق 1994).

 


التصنيف : آثار إسلامية
النوع : أعلام
المجلد: المجلد الأول
رقم الصفحة ضمن المجلد : 389
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 75
الكل : 12587019
اليوم : 3399