logo

logo

logo

logo

logo

الأكراد (حي-)

اكراد (حي)

-



الأكراد (حي-)

 

 

يطلق اسم حي الأكراد أو ركن الدين اليوم على سُفوح قاسيون المطلة على دمشق والمحصورة بين مشفى ابن النفيس شرقاً ومدرسة الصاحبة غرباً، ويمتد هذا الحي جنوباً حتى دوّار الميسات، ويتوسط الحي كلّه جامع السلطان صلاح الدين الأيوبي.

ومن الناحية التاريخية كان في المنطقة بستان بصارو الممتد من المدرسة الركنية حتى جسر النحّاس، يليه من الشرق بستان الميطور (أي ما الجبل) وجنوبه بستان بهيص، وكان إلى الجنوب من بستان بصارو بستان سراج وبستان السنبوسك حيث دوّار الميسات اليوم، يليها بستان مقرى ثم بستان عين الكرش.

جامع يونس آغا

بدأ ظهور الأكراد بدمشق عقب الحروب الصّليبية التي شنتها أوربا على المشرق العربي، فقد شارك الأكراد إلى جانب المغاربة والتركمان بالوقوف في وجه الصليبيين، وكان من أوائل من جا ها من الأكراد الأمير مجاهد الدين بزّان بن مامين الذي قاتل تحت راية البوريين والملك العادل نور الدين ابن زنكي (ت 569هـ/1173م) وأبلى بلا ً حسناً في الحروب، وتوفي بدمشق سنة 555هـ/1160م ودُفن في المدرسة المجاهديّة البرانية التي بناها في حي العمارة لصيق باب الفراديس من الداخل، وتعرف اليوم بجامع السادات [ر]، وقبره مشهور ومقصود بالزيارة.

ازداد عدد الأكراد بدمشق في عصر نور الدين محمود بن زنكي عندما التحق به اثنان من كبارهم وهما: أسد الدين شيركوه وأخوه نجم الدين أيوب والد الناصر صلاح الدين يوسف الأيوبي. وبعد وفاة نور الدين أصبح الأكراد الأيوبيّون هم حكام مصر والشام في عهد الناصر صلاح الدين الذي التحق به عدد كبير من الأكراد الذين ضاقت المدينة بهم، فاختاروا الإقامة في سفوح قاسيون إلى الشرق من المقادسَة الذين سكنوا قبلهم في السفوح الغربية من ذلك الجبل، والتي عرفت بالصالحية.

 جامع كردان

ومن أمرا الأكراد المجاهدين الأمير ركن الدين منكورس الفلكي الذي كان الساعد الأيمن للملك العادل الأيوبي؛ شقيق صلاح الدين، وقد بنى هذا الأمير في سفح قاسيون بين قومه "المدرسة الركنية البرانية"[ر] فيما يعرف اليوم بساحة شمدين، وكان ذلك سنة 625هـ/1228م. ودُفِن الأمير ركن الدين بعد وفاته في ضريحه الذي أعدّهُ لصيق المدرسة وذلك سنة 631هـ/1234م، وأُطلِق اسمه على حي الأكراد.

وفي سنة 1385هـ/1966م جُددت المدرسة وأُدخل القبر فيها، وهي اليوم زينة حي الأكراد لولا العمارات الشاهقة المحيطة بها.

ومن الآثار التاريخية في حي الأكراد مسجد سعيد باشا شمدين (اختصار لشمس الدين، على عادة الأكراد)؛ أمير الحج الشامي الذي كان من أعيان الأكراد بدمشق في عهد السلطان عبد الحميد الثاني، وقد بنى هذا المسجد سنة 1309هـ/1892م في أقصى الشرق من ركن الدين فيما يعرف اليوم بحي أسد الدين، وله منارة مثمّنة، ويُحيط به بستان واسع، وقد جُدّد منذ سنوات وضم البستان إلى الجامع.

 

جامع سعيد باشا

ومن الآثار الأخرى الكثيرة في حي الأكراد:

قبور الأكراد الأيوبية إلى الغرب من المدرسة الركنية، والمدرسة الشبلية والبدرية في بستان السنبوسك فيما يعرف بدوّار الميسات شمال المزرعة، والمدرسة الميطورية التي بنتها فاطمة خاتون سنة 629هـ/1232م، والمدرسة العلمية التي أنشأها الأمير علم الدين سنجر سنة 628هـ/1231م، والمدرسة الآمديّة 720هـ/1320م، ومدرسة الصاحبة غربي الركنية 628هـ/1231م.

وممن دفن في مقابر ركن الدين في قاسيون: ابن مالك: جمال الدين محمد بن عبد الله المالكي النحوي، صاحب "الألفية في النحو" الذي دفن في تربة عز الدين ابن الصايغ سنة 672هـ/1273م. وابن خلكان: شمس الدين أحمد بن محمد قاضي القضاة بدمشق، صاحب "وفيات الأعيان"؛ الذي توفي سنة 681هـ/1282م. والشيخ عبد الرحمن الحلحولي المغربي الذي استُشهد في أثنا حصار الصليبيين لدمشق سنة 543هـ/1148م. وقد ذكر محمد أحمد دهمان أن قبره كان موجوداً في عهده عند جسر النحّاس بحي الأكراد، وكان أهل الشام يزورونه ويتبرّكون به. ودفن أيضاً في حي الأكراد الشيخ خالد النقشبندي الكردي الصوفي؛ الذي أطلق اسمه على التربة التي دُفن فيها شرقي ركن الدين سنة 1242هـ/1827م وعلى قبره قبة خضرا .

أكرم العلبي

 

 

مراجع للاستزادة:

- ابن طولون، القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية، تح: محمد أحمد دهمان (مجمع اللغة العربية، دمشق 1980).

- ابن عبد الهادي، ثمار المقاصد في ذكر المساجد، تح: أسعد طلس (بيروت 1975).

- أكرم العلبي، خطط دمشق (دار الطباع، دمشق 1989).

- محمد أحمد دهمان، في رحاب دمشق (دار الفكر، 1983).

 


التصنيف : آثار إسلامية
المجلد: المجلد الثاني
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 89
الكل : 12586763
اليوم : 3143