logo

logo

logo

logo

logo

أرسلان تبه

ارسلان تبه

Arslantepe - Arslantepe



أرسلان تبه

 

 

أرسلان تبه Arslantepe تل أثري كبير يصل ارتفاعه إلى 30 م يقع على الجهة الغربية لنهر الفرات في بلاد الأناضول الشرقية. وهذا الموقع يسيطر على أهم معبر لنهر الفرات شمال جبال أنتي- طوروس Antitaurus عند خط العرض 35ً 23َ 38ْ شمالاً وخط الطول 88ً 27َ 38ْ شرقاً، وقد امتدت السكنى فيه من العصر الحجري- النحاسي إلى عصر الدولة الحثية الحديثة أي من نحو 5000 إلى 700 ق.م.

أجريت التنقيبات الأثرية الأولية في أرسلان تبه من قبل لويس ديلابورتLouis Delaporte  في ثلاثينات القرن العشرين (1932- 1939م). وتولى كلود شَفّر Claude Schaeffer الإشراف على التنقيبات في الخمسينات قبل أن يبتدئ مشروع التنقيب الأثري المتواصل منذ عام 1961م بمشاركة كل من: بييرو ميرغي  Piero Meriggi، سلڤاتور بوغليسي  Salvatore Puglisi، ألبا بالمييري  Alba Palmieri، مارسيلا فرانغيبان Marcella Frangipane.

كان لموقع أرسلان تبه دور مهم في نقل التأثيرات الحضارية من وادي الرافدين وسورية إلى بلاد الأناضول، ذلك أن نهر الفرات الذي يمر بهذا الموقع كان الطريق الطبيعي الوحيد الذي يربط منطقة مهد الحضارات ببلاد الأناضول، واتضح هذا الدور جليّاً من خلال نتائج التنقيبات الأثرية التي أجريت في الموقع.

ابتدأ الاستيطان في الموقع خلال العصر الحجري- النحاسي؛ وتحديداً في دور العبيد (في نحو 4500 ق.م). وفي النصف الأول من الألف الرابع قبل الميلاد شهد الموقع توسعاً في مساحته مع ظهور أبنية بأحجام متميزة فضلاً عن الأبنية السكنية. وقد عد هذا التطور تمهيداً للانتقال إلى مرحلة التمدن في أواخر الألف الرابع قبل الميلاد، ولذلك يفترض بعض المختصين أن نشو المدن في وادي الفرات، من جنوبي العراق إلى شمالي سورية، امتد بدرجة ما إلى موقع أرسلان تبه في أعالي الفرات. وكانت هناك مشاركات لموقع أرسلان تبه مع مواقع سورية ورافدية في مجال المؤشرات المقترنة بالتعدين الواسع النطاق، ففيه ظهرت أولى المجموعات الكبيرة من المصنوعات النحاسية مثلما ظهرت في مواقع جنوبي فلسطين في الألف الرابع قبل الميلاد. وفي أواخر الألف الرابع قبل الميلاد ظهرت المواد الفضية عبر آسيا الغربية من بايس- سلطان Beyce- Sultan وأرسلان تبه في تركيا إلى جبيل ومواقع جنوب- غربي سورية، وفي الوقت نفسه ظهرت رؤوس السهام النحاسية- الفضية في أوروك جنوبي بلاد الرافدين .

ختم أسطواني من أرسلان تبه منقوش عليه الاحتفال بدرس القمح (الألف الرابع قبل الميلاد) ت

 

كشفت التنقيبات الأثرية عن أدلة واضحة على الاتصال الحضاري لموقع أرسلان تبه - نحو 3300 ق.م - بالمشرق العربي القديم الذي بلغت حضارته آنذاك مرحلة التمدن المقترن بدور أوروك المتأخر، ففي ذلك الوقت شيدت المباني العامة الضخمة على قمة تل أرسلان تبه، وتشمل هذه الأبنية سلسلة من المعابد والبنايات الإدارية. ومن المكتشفات المثيرة للاهتمام تلك التزيينات التي وجدت على الأوجه الخارجية والداخلية لجدران المعبد الرئيس، وهي تزيينات مطبوعة ومطلية تتضمن رسوماً تجريدية منفذة باللونين الأسود والأحمر لبشر وحيوانات. عثر في داخل المعبد على دكاك مذابح Altars مكسوة بالجبس ومناضد ومصاطب، وتدل الكميات الكبيرة المكتشفة من السدادات الطينية - التي تحمل طبعات أختام مسطحة وأسطوانية - على دور المعبد في النشاطات الإدارية والاقتصادية والاجتماعية.

حلت بالموقع نهاية سريعة وعنيفة في نحو 3000 ق.م دمرت خلالها جميع الأبنية العامة، وحين شُيِّد مستوطن جديد فوق أطلال دور أوروك المتأخر ظهرت تأثيرات حضارية مختلفة تحمل خصائص ذات صلة بثقافات شرقي بلاد الأناضول ومنطقة القوقاز. ومن مكتشفات هذه المرحلة ضريح ملكي يعود تاريخه إلى نحو 2900 ق.م، وقد دفن الملك أو الأمير المتوفى في هذا الضريح مصحوباً بأتباعه؛ ربما في سياق ممارسة التضحية البشرية، وضم هذا الضريح كمية كبيرة من المواد المعدنية النفيسة. وفي المراحل اللاحقة بقي الموقع على أهميته حتى تدميره بحريق في نهاية العصر البرونزي.

  يسكب الخمر لإله القمر وإله الشمس.    pugnus-mili  نحت بارز من أرسلان تبه يمثل الملك الحثي بوغنوس-ميلي
هذا النحت جز من بوابة الأسود ويعود تاريخه إلى القرن التاسع قبل الميلاد

ظهر اسم المدينة القديمة التي قامت في موقع أرسلان تبه بصيغة مِلِديا Milidia في نصوص العصر الآشوري الوسيط، وفي نصوص العصر الآشوري الحديث كتب بصيغة ميليدِ Melidi، ثم Melidu في النصوص البابلية المتأخرة. وقد برزت هذه المدينة من جديد في عصر الدولة الحثية الحديثة (خلال القرون 12- 8 ق.م) بصفتها عاصمة محلية، وشيد فيها قصر تميز بمنحوتاته البارزة التي تعد أقدم منحوتات بارزة من العصر الحثي الحديث. ويظهر الدليل الكتابي من ذلك العصر أن هذه المدينة مثلت حينذاك منطلقاً لانبعاث القوة الحثية على طول نهر الفرات حتى كركميش وإيمار (مسكنة) في سورية.

 

تعد النصوص الآشورية مصدراً مهماً عن تاريخ ميليد في الألف الأول قبل الميلاد، وتذكر نصوص الملك الآشوري شلمنصر الثالث (858- 824 ق.م) أن هذا الملك اقترب من المدينة في طريق عودته من زيارة منابع الفرات في عام 844 ق.م وتسلم هدايا ملك المدينة لالا Lalla، ولكن بعد عهد شلمنصر الثالث ضعفت السيطرة الآشورية في المنطقة مما سمح لمملكة أورارطو [ر] بالتوسع نحو أعالي الفرات حيث توجد ميليد. وشجع هذا الموقف في أعالي الفرات مدناً سورية على التوقف عن دفع الضرائب للدولة الآشورية في عهد الملك الآشوري شمشي- أدد الخامس (823-811 ق.م)، وحين أصبح أدد- يزاري الثالث (810- 783 ق.م) ملكاً على بلاد آشور حاول أن يعيد فرض النفوذ الآشوري في سورية؛ لكن دمشق كونت تحالفاً مناوئاً له، وشمل هذا التحالف ميليد وكيليكيا في بلاد الأناضول. أما مملكة أورارطو فقد بسطت سيطرتها على جميع الأراضي الممتدة من جنوب بحيرة أورميا حتى ميليد، وحافظت على نفوذها في الجنوب من ذلك، أي من ميليد إلى كركميش. وفي وقت لاحق قام الملك الآشوري تجلات- بلاصر الثالث (744- 727 ق.م) بحملة حربية في العام الثالث من حكمه (742 ق.م) ضد مدينة ميليد - تحت حكم ملكها سولومال -Sulumal وحلفائها وأعلن انتصاره فيها.

دخل الموقع في مرحلة اضمحلال بعد القرن الثامن قبل الميلاد، وظهرت فيه معالم سكنى على مقياس صغير في العهد الروماني قبل أن يهجر نهائياً. وبقي اسم ميليد القديمة مستعملاً في المنطقة حيث أطلق على أسكي ملاطيا Eski Malatya (ملاطيا القديمة باللغة التركية) وملاطيا نفسها.

 

نائل حنون

 

 

مراجع للاستزادة:

     -L. DELAPORTE, Malatya, Arslantepe, (Paris, 1940).

    - M. FRANGIPANE,  “A 4th - Millennium temple\ palace complex at Arslantepe- Malatya: north- south relation and the formation of early societies in the northern regions of greater Mesopotamia”, Paléorient 23 (1997), pp. 45-73.

      - A. PALMIERI, “Excavations at Arslantepe (Malatya)”, Anatolian Studies 31 (1981), pp. 101-119.

 


التصنيف : العصور التاريخية
النوع : مواقع وأحياء
المجلد: المجلد الأول
رقم الصفحة ضمن المجلد : 343
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 10
الكل : 9031366
اليوم : 992