logo

logo

logo

logo

logo

ابن العديم

ابن عديم

Ibn Al'Adîm - Ibn Al'Adîm



ابن العديم

(588 -660هـ/1192- 1621م)

 

 

ابن العديم، كمال الدين عمر بن أحمد بن هبة الله الحلبي أبو القاسم، كان سليل أسرة عربية مرموقة جداً في حلب حيث ولد، وتلقى علومه الأولى على يد كبار شيوخها. عمل مدرساً في المدرسة الشاذبختية إحدى أكبر مدارس حلب وأشهرها، وكان عمره تسعاً وعشرين سنة، وكانت له علاقات وثيقة مع كبار شخصيات عصره السياسية والعلمية، وصعد نجمه في مجال العلم والسياسة حتى نال درجة الوزارة.

استمر ابن العديم مشاركاً في الحياة السياسية والعلمية لمدينة حلب حتى تعرضها لجيوش هولاكو؛ عندها اضطر إلى مغادرتها وأسرته إلى دمشق، ثم رحل إلى القاهرة حيث لقي حفاوة بالغة، وظل فيها إلى ما بعد معركة عين جالوت (658هـ/1260م)؛ إذ غادرها متوجهاً إلى حلب عندما علم بجلا المغول عن الشام؛ لكنه لم يتمكن من الاستقرار فيها لما حل بها من خراب ودمار، فعاد أدراجه إلى القاهرة، وتوفي فيها.

بلغ ابن العديم مكانة مرموقة بين العلما والشعرا ، وتذكر المصادر أن لابن العديم مؤلفات عديدة، منها ما هو مفقود، ومنها كتب مخطوطة وكتب منسوبة إليه وكتب مطبوعة، ومن كتبه المطبوعة: كتاب "زبدة الحلب في تاريخ حلب" استخلصه من كتابه "بغية الطلب"، ورتب حوادثه على السنين، وكتاب "الدراري في ذكر الذراري".

وكتاب "بغية الطلب في تاريخ حلب" يعدّ من أهم كتب تواريخ المدن وأوثق مصادر تاريخ الرجال، فهو أوسع مؤلف عرفه التراث العربي عن حلب والشام في إطار العالم الإسلامي، من بدايات القرون الهجرية الأولى حتى منتصف القرن السابع الهجري.

وهو كتاب جامع لتاريخ حلب وأعمالها، تضمن وصف خطط مدنها وذكر جبالها وحصونها وأنهارها وبحارها. قال ابن خطيب الناصرية (ت 843هـ/1439م) في وصف هذا الكتاب: "جمع لها- يعني حلب - تاريخاً مستوعباً الإمام العلامة أبو القاسم عمر بن أحمد بن العديم الحلبي… فأتقن وأجاد وأطال، ولم يسبقه أحد إلى تاريخ لها على وجه الخصوص، وسماه بغية الطلب في تاريخ حلب، رتبه على حروف المعجم، وسوَّده في نحو الأربعين جز اً كباراً، والمبيضة كذلك، اخترمته المنية قبل كمال تبييضه...".

بيد أن كل ما وصل من هذا الكتاب عشرة مجلدات بقيت في مكتبة إصطنبول بخط ابن العديم نفسه، وهي النسخة المعتمدة في تحقيق الكتاب وطباعته.

ويعدّ المجلد الأول من هذا الكتاب من أهم المصادر التي قدمت وصفاً جغرافياً دقيقاً لشماليّ البلاد الشامية، فقد احتوى بين دفتيه على نقول من مكتبة عربية إسلامية ضخمة جُمعت من نفائس المؤلفات؛ ولاسيما في موضوع الجغرافية التاريخية، وكان لاقتباس ابن العديم المباشر منها ودقته في النقل الفضل الكبير في حفظ مواد مهمة ومفيدة من كتب فُقدت مثل كتاب "سير الثغور" للطرسوسي عثمان بن عبد الله (ت 401 هـ/1011م). والذي يعدّ من الكتب الفريدة والنادرة في موضوعه؛ حيث وضعه مؤلفه بنا على مشاهداته العينية ومعاصرته للأحداث التي كتب عنها، وتضمنت نقول ابن العديم عنه ذكر ابتدا بنا مدينة طرسوس ووصف خططها من الأسوار والأبراج والحصون والدروب والدور والمسجد الجامع والآثار فيها.

ولم يكتفِ ابن العديم بالنقل من المصادر المكتوبة، بل كان يضيف إلى مادتها المنقولة - أحياناً- مادة من نتاج تحصيله المعرفي أو يصححها بالاستناد إلى مشاهداته العينية وملاحظاته الشخصية، فمثلاً عندما نقل عن المهلبي العزيزي (ت380هـ/990م) قوله في كتابه "المسالك والممالك" أن قلعة حلب تقع على جبل وسط المدينة؛ صحح ابن العديم ذلك وعلله بقوله: "ليس كذلك، بل القلعة في طرف المدينة، وسور المدينة يختلط بسورها، والظاهر أنه شاهدها من داخل المدينة، فظنها في وسطها، ولم يشاهدها من خارج…". ولم يكتفِ ابن العديم بذلك، وإنما تكلم عن سور حلب، وذكر أنه من بنا الروم وأن كسرى أنوشروان عندما استولى على حلب كان قد هدم سورها عند الحصار، فرمم ما هدم منه بالآجر الفارسي الكبار، وأنه شاهد ذلك ما بين باب الجنان وباب النصر. ثم أشار إلى الأبراج العديدة التي جددها ملوك الإسلام بعد الفتوح، وأن أسما هم مكتوبة عليها. ثم تكلم عن القلعة وأن بنا ها لم يكن محكماً، وأن مقام الملوك لم يكن فيها، بل كان لهم قصور بالمدينة يسكنونها، فلما ملك بنو مرداس حلب (414-472هـ/1023-1079م) سكنوا القلعة وكذلك من جا بعدهم من الملوك، وحسنوها؛ ولاسيما الملك الظاهر غازي الأيوبي (589-613هـ/1193-1216م)؛ فإنه حصنها وحسنها، وابتنى بها مصنعاً كبيراً للما ومخازن للغلة، ووسع الخندق الذي للقلعة وعمقه، ورفع باب القلعة، وكان قريباً من المدينة، ويصعد منه إلى باشورة، وهي موضع باب القلعة في عهده. وكان في الباشورة مساكن أجناد القلعة. وذكر أن في حلب جامعاً وست بيع وبيمارستاناً صغيراً.

كما قدم ابن العديم بعض المعلومات المهمة عن أنطاكيا وسورها وفصيلها، وأنه كان لسورها ثلاثمئة وستون برجاً، والسور يصعد مع الجبل إلى قمته. وفي رأس الجبل داخل السور قلعة تظهر صغيرة لبعدها عن البلد، وأن للسور المحيط بها دون الجبل خمسة أبواب، وبها كنيسة القَسيان، وهي كنيسة جليلة عظيمة البنا والقدر عند النصارى.

يبقى ابن العديم مؤرخاً بالدرجة الأولى؛ لأن المعلومات التي تفيد الباحث في الآثار قليلة ومبعثرة بين طيات كتابه الضخم، فهو مثلاً عندما يتحدث عن المدرسة الحلاوية لا يذكر سوى أنها مدرسة للأحناف وأن بها مذبحاً من الرخام الملكي الشفاف كان يقرب النصارى عليه القربان؛ ولكنه لا يشير إلى سنة بنائها أو إلى بانيها أو إلى أوقافها.

 

مريم الدرع

 

 

مراجع للاستزادة:

- ابن العديم، بغية الطلب في تاريخ حلب، تحقيق سهيل زكار (بيروت 1988).

- ابن العماد الحنبلي، شذرات الذهب في أخبار من ذهب (دار المسيرة، بيروت 1979).

- ابن كثير، البداية والنهاية (مكتبة المعارف، بيروت 1983).

 


التصنيف : آثار إسلامية
النوع : أعلام
المجلد: المجلد الأول
رقم الصفحة ضمن المجلد : 58
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 19
الكل : 12091825
اليوم : 845