logo

logo

logo

logo

logo

الأرابيسك

ارابيسك

The Arabesque - L'Arabesque



الأرابيسك

 

فلسفة الأرابيسك

زخرفة الأرابيسك في العمارة

الأرابيسك الخشبي

الأرابيسك ومكانته بين الفنون

 

الأرابيسك  Arabesque مصطلح يعني النسبة إلى العرب، ولقد اعتُمد هذا المصطلح للدلالة على رسم الأشكال المجردة أو المحورة عن الواقع محمولة على العمارة والمخطوطات والقطع الفنية العربية المتنوعة، والتي يبتكرها الصانع في رسمه أو نقشه أو حفره. كما استعملت كلمة أرابيسك أيضاً للدلالة على الخطوط الانسيابية المنغّمة في الرسم التشبيهي. واستعملت الكلمة في الموسيقى تعبيراً عن إيقاع النغم كتشبيه بخطوط الرسم العربي.

الزخارف المعمارية على قبة الخزنة في صحن الجامع الأموي في دمشق
 
تفاصيل فسيفسائية في رواق الجامع الأموي
 
زخارف قبة الصخرة في القدس
 
طاولة مستديرة مع تصميم آرابيسك فسيفسائي من دمشق
 
خزانة ذات دروج مرصعة من دمشق

وفي مجال الفن التشكيلي ، يقابل هذا المصطلح بالعربية كلمة "الرقش العربي" و"الخيط العربي" و"العربسة" و"الزخرفة العربية" و"التوريق". وبصورة عامة هو فن إبداعي مجرد ابتعد عن التوصيف الواقعي بسبب تحريم تصوير الأجساد مما يضاهي مقدرة الخلق كما في الحديث الشريف، أو بسبب التعبير عن الجمال المحض البعيد عن الواقعية والنسبية والعدمية والقريب من الذائقة الجمالية القائمة على الفكر المطلق. فهو عملية فنية يقصد بها رفع مستوى الأشيا المتداولة من صفتها الاستعمالية أو الشكلية العادية إلى مستوى الشي الفني؛ دون أن يكون بالإمكان فصل الشي المزخرف عن قيمته الفنية إذا ما فقد دوره الاستعمالي ووظيفته.

يبدو فن الأرابيسك في صورتين ، الأولى ليّنة مستوحاة من الأوراق والأزاهير بصيغ مجردة أو محورة تبدو بإلحاح وتكرار إيقاعي ينظم نبض الابتهال والتبتل، وكثيراً ما ربط النقاد هذا التكرار "بالذكر الصوفي".

وتبدو الصورة الثانية بشكلٍ رياضي يعتمد على الأشكال الهندسية، المثلث والمربع والمخمس لتكوين نجمة سداسية أو ثمانية أو عشارية، فمن تعارض مثلثين تشكلت النجمة السداسية تعبيراً عن الكون المؤلف من السما ممثلة بالمثلث وقاعدته في الأعلى، ومن الأرض ممثلة بالمثلث وقاعدته في الأسفل.

أما الشكل المثمن أو النجمة الثمانية المؤلفة من تصالب مربعين في دائرة واحدة، فإنها تجمع بين مربع يمثل العناصر الأربعة ومربع يرمز إلى الجهات الأربع، والنجمة الثمانية هي تعبير عن الكون أيضاً. ولم تجد هذه الصيغة أساساً لها في الفلسفة الإغريقية، ولذلك تعدّ النجمة الثمانية نجمة إسلامية بحتة تحدث عنها إخوان الصفا، وتوسع فيها السيوطي.

وسوا أكانت النجمة سداسية أم ثمانية؛ فإنها صيغة إشعاعية نورانية تصدر عن نقطة مركزية جاذبة/ نابذة، وتصبح هذه الأشكال أوعية لمضامين رمزية لا تخلو من معانٍ قدسية أو صوفية أو وجودية. وتبدو زخارف الأرابيسك النجمية أكثر انتشاراً على الأبواب الخشبية في جميع مباني العمارة الإسلامية.

درس أولغ غرابار  O. Grabar هذا الفن في كتاب مرجعي، وبيَّن أن فن الأرابيسك مستوحى من فلسفة الجمالية العربية؛ حاملاً لشيفرات رمزية، إذ يلغي العلاقة بين الشي المرئي وبين دلالته العادية ومعناه المتداول. وتبدو الجمالية الإسلامية أكثر وضوحاً في زخارف محراب قبة الصخرة وفي التكوينات الحجرية الهندسية على طرفي المحراب، وفي الزخارف النباتية في القوس العريضة فوق المحراب.

فلسفة الأرابيسك

يبدأ الأرابيسك من النقطة، ومن هذه النقطة تتوالد مجموعات لا نهاية لها من النقاط، تتلاحم لتشكل خطاً كونياً يعود إلى نقطة البد ؛ لكي يشكل دائرة هي الأساس النموذجي الذي تصدر عنه جميع الأشكال الهندسية؛ المثلث والمسدس والمربع، والتي تؤلف مضلعات مضاعفة مرتبطة بالسلسلة العددية أو الهندسية للعدد، بد اً من الرقم واحد الذي يرمز إلى الخالق مصدر جميع الكائنات والأشيا . ويعترف بيرابين Biraben "بأن الصيغة المكررة - المتخيلة أو المنفذة في الأرابيسك - تثير الشعور بأبدية الانطلاقات والعودات؛ ممثلة بذلك علاقة الظاهر بالجوهر، مما يقترب من ممارسة الذكر".

استعان المستشرقون بآرا فيثاغورس؛ لكي يربطوا بين هذا المفهوم الروحاني وبين المفهوم الرياضي الذي يجعل ضلع المسدس في الدائرة هي نفسها نصف القطر، ومنه يمكن حسابأي 3.14 العدد الثابت الذي يمكن من خلاله حساب محيط الدائرة أو مساحتها.

إن عامل الزمن الذي يعبر عنه الخط الصادر عن نقطة - والذي يعود إلى النقطة نفسها إذا كان مسار الزمن حراً مجرداً- يشكل الدائرة الكونية، وفي عالم الواقع لا بد من تقاطع بين المستقيمات ضمن حدود الدوائر لتشكيل مساحات، وهذه التقاطعات التي تنجم عن تقاطع الأشكال الأساسية - المثلث والمربع والتي تشكل نجوماً سداسية أو ثمانية - تعبر عن زمانية وجودية تنطلق من نقطة مركزية سرمدية؛ لتشع وميضاً معبرة عن حركة، هي الزمان الوجودي.

يتمتع فن الأرابيسك بالوحدة، ويتجلى ذلك في زخارف قبة الصخرة في القدس. وفي زخارف المغرب العربي والأندلس. وإلى جانب هذه الوحدة التي استمرت حتى اليوم مشكلةً أصالة هذا الفن؛ كان التنوع هو الخصيصة الثانية التي دلت على حرية الإبداع وتعدد تأثيراته. فحيثما انتقلت هذه الزخارف كانت تتفاعل مع التقاليد الإقليمية التي أغنت هذه الزخارف التي انتشرت وأثرت في الزخارف الأوربية ذاتها، ومازالت الزخارف التي تزين جامع القيروان وجامع قرطبة وقصور الحمرا شاهدة على وحدة الزخارف العربية وتنوعها وجمالها.

زخرفة الأرابيسك في العمارة

منذ القديم كانت الأحجار مهاداً للزخرفة والرسوم بأحبار قد لا تستمر طويلاً، فكان الحفر وسيلة لتثبيت المنقوشات إلى زمن طويل حتى لو كانت معرضة لمؤثرات المناخ. وما إن تقدم الفن والخط حتى أصبحت الشواهد الحجرية المزينة بالخطوط وبزخرفة الأرابيسك؛ آيات فنية تزين واجهات المنشآت العامة مستغلة انعكاس الشمس وظلالها لإبراز معالمها وإيضاحها.

ثم ظهرت النقوش المنزلة تنزيلاً، إذ بعد أن ينقش النحات الصيغ الزخرفية تاركاً فراغات غائرة، يقوم بإملا هذه الفراغات بملاط أو عجينة ملونة أو يقص ألواحاً من الحجر الملون أو الصدف أو العظم والعاج أو خيوط الفضة أو القصدير، وتنزل في هذه الفراغات.

 ثم ظهر نوع صعب من الزخرفة الحجرية الملونة يسمى "المشقف"، يتألف من تقطيعات هندسية أو نباتية ترصف مع بعضها بإحكام ودقة لتكون زخرفة صلبة، وقد تتنوع أجناس التقطيعات (الشقف) فتكون من الحجر الملون أو من الصدف أو العظم. وتفنن المعمار بتنضيد الحجارة التي تغطي البرك المائية على شكل حصيرة حجرية ذات تشكيلات فسيفسائية هندسية كبيرة، تحيط بركة مضلعة ذات زخارف من الحجر المشقف، أو الألواح المجردة ضمن إطارات أركان أضلاع البركة.

الأرابيسك الخشبي

الطرائق المتميزة الثانية هي الزخارف الخشبية الملونة التي تكسو جدران القاعات الداخلية وسقوفها مما يسمى بـ "العجمي"، وهي طرائق قديمة تعود إلى العصر العباسي والمملوكي والعثماني، ولا يكاد يخلو بيت من بيوت دمشق القديمة أو القاهرة أو حلب من هذه الزخارف التي توجد أمثلة كاملة لها في أرابيسك غرف متحف المتروبوليتان في نيويورك، وفي متحف الدولة في برلين.

وتتم الزخرفة الخشبية بالتلوين والرسم أو بالنقش والحفر أو بالتنزيل والترصيع أو بالتشبيك والتعشيق. ويتم رسم الخشب وتلوينه بنقل الرسوم على سطوح الأخشاب المحضرة لتكون أبواباً أو خزائن جدارية أو سقوفاً، مع تحاشي الربط بالمسامير ما أمكن. ويستعمل الخشب الرومي لنجاح الزخارف.

ويتجلى فن الأرابيسك في زخرفة الأثاث ولاسيما الموزاييك، وهو فسيفسا مؤلفة من حشوات خشبية ملونة رقيقة وبأشكال هندسية متنوعة، وقد شاع هذا النوع من الأرابيسك في تزيين الأثاث الحديث؛ بسبب مساحاته المبسطة التي تساعد على فرش ألواح الموزاييك.

وانتشر نوع من الأرابيسك الخشبي أطلق عليه اسم "القيصري"، وهو امتداد لفن معروف في سامرا والرقة، بدا محفوراً على خشب الأثاث والمكاتب بشكل بارز مدبب وبرسم ليّن غالباً.

الأرابيسك ومكانته بين الفنون

كان الأرابيسك يعدّ من الفنون التطبيقية، بيد أن الدراسات الحديثة لم تنفِ الصفة الإبداعية عن هذا الفن؛ بل لم تفرق بين جميع أشكال الممارسة التشكيلية كما فعلت مدرسة الباوهاوس في ألمانيا. وعندما بدأ فن الأرابيسك بالظهور مستقلاً عن العمارة بأشكال مختلفة؛ بدا على الأواني الخزفية والزجاجية وعلى الجلود والرقوق وألواح الخشب والحجر المحفوظة نماذجه في المتاحف مثل متحف متروبوليتان في نيويورك والمتحف الإسلامي في القاهرة الذي يفخر بمقتنياته التي تعود إلى العصر المملوكي والمؤلفة من المصابيح والأواني المعدنية والمخطوطات الحافلة بالزخرفة التي تعود إلى دمشق أو القاهرة في هذا العصر. بل إن السجاد المملوكي الموجود في متحفي نيويورك وڤيينا والذي يعود إلى دمشق أو القاهرة يعدّ من روائع هذه الصناعة؛ لما يختص به من صيغ زخرفية وألوان لا نظير لها في أنواع السجاد الإسلامي.

وفي العهد الصفوي في أصفهان والعهد العثماني الطويل في مدينتي إزنيك وكوتاهيه ظهرت طرائق جديدة في صناعة الخزف استوعبت فن الأرابيسك، أبرزها ألواح الخزف المعروف بالقاشاني.

ولم تكن أواني النحاس تخلو من زخارف، فسوا أكانت طاسات أم زهريات أم صحوناً؛ فإنها حافلة بالنقوش التي تناولت مواضيع مختلفة. وكثيراً ما تُحلى هذه النقوش بتنزيلات المعدن.

وترتفع قيمة النحاسيات المنزلة عندما تكون قضبان المعادن المضافة ثمينة، كالفضة أو الذهب الخالص الذي يمتد قضباناً منزلة عبر حدود الأشكال والزخارف المنقوشة والمحفورة.

لقد أصبح فن الأرابيسك أكثر الفنون التشكيلية ارتباطاً بالحياة الثقافية والمكونات الاجتماعية، وأكثر تعريفاً بمفهوم الجمالية العربية الإسلامية.

 

عفيف البهنسي.

 

 

مراجع للاستزادة:

 -  عفيف البهنسي، جمالية الزخرفة العربية (مكتبة لبنان - ناشرون، بيروت 1999).

- O. GRABAR, The Meditation of Ornament (Princeton Uni­ver­si೿ty Press, 1992).

 


التصنيف : آثار إسلامية
النوع : فنون
المجلد: المجلد الأول
رقم الصفحة ضمن المجلد : 299
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 19
الكل : 12091851
اليوم : 871