logo

logo

logo

logo

logo

الإسطبل

اسطبل

The stable - L'écurie



الإسطبل

 

 

الإسطبل في اللغة هو كلمة أعجمية لاتينية الأصل  stabulum وتكتب بالسين وأحياناً بالصاد (الإصطبل)، ويجمع على إسطبلات أو إصطبلات، وهو حظيرة الخيل أو الدواب والمأوى المتخذ لها.

يدل لفظ الإسطبل في العمارة الإسلامية على أحد أبنية الخدمات التي أُلحقت بالعمائر الإسلامية ولا سيما الدينية والمدنية، حيث كان المكان الذي يخصص لرعاية الخيول وتأمين مبيتها، نظراً لما كان لها من أهمية بالغة في حياة المسلمين عامة والعرب خاصة، فهي رمز فروسيتهم وعماد حروبهم؛ عليها يحاربون ويصطادون، وبها يتسابقون ويتبارون، ومع ذلك فإن العرب لم يعرفوا الإسطبلات قبل الإسلام على ما يبدو إلا في الحيرة زمن اللخميين وفي دمشق زمن البيزنطيين؛ لأن إسطبلات معسكراتهم الحربية كانت حينذاك عبارة عن ظلة من جذوع النخل لوقاية الخيول من حرارة الشمس من ناحية، ولسهولة انطلاقها بغير عائق عند الحاجة إليها من ناحية أخرى.

نموذج لأحد لإسطبلات القصور الإسلامية

أما الإسطبلات المبنية فإن أقدم أمثلتها العربية الإسلامية هو ما يعود إلى العصر الأموي (61-132هـ/680-750م)، وما وجد في قصير عمرة وقصر الحير الغربي في بادية الشام، ثم صارت هذه الإسطبلات بعد ذلك جز اً مهماً من قصور السلاطين والأمرا وعلية القوم، ويُعتنى فيها بالبغال والحمير والإبل مما كان يستخدم لتزويد القصر بالمتاع والمؤونة والما أو لنقل الرجال والنسا من مكان إلى آخر، وكلما كثرت أنواع الدواب كلما اتسع الإسطبل وتعددت أقسامه ليربط كل نوع منها في قسم خاص به بعيداً عن الأنواع الأخرى التي كان من غير الممكن أن تتجانس مع بعضها في مبيت واحد، ثم كثرت إلى جانب هذه الإسطبلات الخاصة الإسطبلات العامة في أحيا المدن الكبيرة والمزدحمة لإيوا الدواب وتأجيرها لمن يرغب في الانتقال عليها من منطقة إلى أخرى أو من حي إلى آخر.

وقد بلغت العناية بالإسطبلات في عمائر العصر المملوكي (658-922هـ/1260-1516م) قمة تطورها، إذ أتت أهميتها في الدولة المملوكية من الصبغة العسكرية التي هيمنت عليها، هذه الصبغة التي استمدتها الدولة من المماليك أنفسهم الذين هم بالأصل جنود عسكريون محترفون، ولذلك فقد كانت الخيول ذات فائدة كبرى في أسلوب حياتهم، إضافة إلى فوائدها الكبرى في استخدامها للمواصلات وركوبها للصيد، ولعب الكرة "البولو" من فوقها والمسابقات الرياضية بوساطتها وغير ذلك، ولعناية المماليك الكبيرة بالخيول توسعوا في بنا أماكن خاصة لها أطلق عليها اسم الإسطبلات، وقد توسع مفهوم هذه الكلمة أحياناً حتى صار يشير  (كما يذكر المقريزي في "الخطط" وابن تغري بردي في "النجوم الزاهرة") إلى مجموعة مبانٍ كان يقيمها بعض التجار أو أمرا دولتي المماليك لأجل سكنى الأمير هو وأسرته ومماليكه وخيوله، فكان المبنى يشمل قصر السكنى، وبيوتاً لمماليكه، وإسطبلات لخيوله، ومخازن لمؤنها وحفظ سروجها، وقد ورد في الكثير من المصادر المملوكية الأخرى بهذا المعنى والتي ميزت بين نوعين رئيسيين منها أولهما: الإسطبلات السلطانية التي كان يعبر عنها بالإسطبلات الشريفة، والتي خصصت لخيول السلطان والدولة، وكان لهذه الإسطبلات ديوان له ناظر يسمى "أمير آخور" ومباشرون، وثانيهما: إسطبلات الأمرا وكان يعبر عنها بالإسطبلات السعيدة، ويتبين من الدراسة الميدانية للأمثلة الباقية للإسطبلات في سورية ومصر أن هذه الإسطبلات جا ت على طرازين: الأول عبارة عن مساحة مستطيلة ذات أربعة جدران مبنية بالأحجار، ومسقوفة بأقبية حجرية متقاطعة أو برميلية تستند إلى دعامات حجرية ضخمة، ويدخل إليها عبر فتحات أبواب مرتفعة، ومن أبرز أمثلتها؛ الإسطبلات العديدة الموجودة في القلاع السورية، وذلك الإسطبل الزائل الذي كان ملحقاً بقصر العظم في الزاوية الشمالية الغربية من البنا .

أما الطراز الثاني فقد مالت مساحته إلى الاستطالة بشكل كبير، وصارت تفتح على الفنا الداخلي ببائكة كبيرة تتألف من عقود حجرية عدة تشرف على الفنا ، وربما كان يسد الجز السفلي من بعضها في حين تخصص واحدة أو اثنتين منها لعمل أبواب بها للدخول، وتحصر هذه البائكة خلفها مساحة الإسطبل كاملة وتمده بالهوا والضو ، وصار الإسطبل بهذا العصر يشغل أحد الأضلاع الجانبية للفنا بعيداً عن القاعة، ويعلوه في الغالب طباقات وغرف خصصت لسكن المماليك ومعيشتهم، وهذا ما تؤكده وثيقة السطان قايتباي عند وصفه لمنزله. وقد شاعت هذه الإسطبلات التي تشغل أحد الأضلاع الجانبية للفنا بعيدة عن القاعة والتي غطيت بعقود أو بأسقف غشيمة من الخشب المسطح المحمول على عروق في العصر العثماني.

وقد روعي في عمارة الإسطبلات عمل فتحات عدة واسعة للمساعدة على زيادة التهوية والإضا ة داخل الإسطبل، وكان يلحق بهذه الإسطبلات مكان يسمى "ركاب خاناه" كان يستخدم لحفظ السروج وأدوات الخيل، وأحواض مستطيلة كان يوضع فيها العلف للخيل أو غيرها من الدواب وتسمى "الطوالة" فيرد بالوثائق مثلاً: "إسطبل به ثلاث طوالات أحدهما مقام تسعة أرؤس خيلاً والثانية خمسة أرؤس والثالثة رأسين" أو "دار الدواب المفروشة أرضها بالحجر والمجاديل وبها طوالتان كبرى"، كما كان يلحق بالإسطبل متبن وبئر ما ومرحاض وحاصل أو حجرة لسكن المشرف على الإسطبل، وكان يسمى من يقوم بخدمة الإسطبل بـ"الكلاف".

 

غزوان ياغي

 

 

مراجع للاستزادة:

 -  المقريزي، المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار (مكتبة الآداب، القاهرة 1996).

 ابن تغري بردي، النجوم الزاهـرة في ملوك مصر والقاهرة (الهيئة العامة للكتاب، القاهرة 1972).

 -  غزوان ياغي، منازل القاهرة ومقاعدها في العصرين المملوكي والعثماني (مكتبة زهرا الشرق، القاهرة 2004).


التصنيف : آثار إسلامية
النوع : مباني
المجلد: المجلد الأول
رقم الصفحة ضمن المجلد : 400
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 587
الكل : 27117731
اليوم : 30407