logo

logo

logo

logo

logo

الآثار الإسلامية

اثار اسلاميه

Islamic monuments - Monuments islamiques



الآثار الإسلامية

 

 

دخلت سورية تباعاً تحت الحكم الإسلامي حتى طُرد البيزنطيون من سورية، وحل المسلمون مكانهم، وقد أتى المسلمون مجددين بالنظرة المختلفة عن الذين سبقوهم من أصحاب الحضارات، حيث أعطوا مفاهيم جديدة للعلاقات والمجتمع ظهرت في العمارة والفنون، وتمثلت بأوامر الدين الحنيف وبآثار معمارية تتماشى مع هذا الدين.

وقد وجد المسلمون آثاراً حضارية سابقة عليهم، وتعاملوا في البداية مع ما وجدوه بالحيطة؛ لأنه كان أحياناً مخالفاً لقناعاتهم وأوامر دينهم، وكان العرب في صدر الإسلام في دور التكوين بعيدين عن التفرغ للعناية بالفنون حيث ما يزال أمامهم مهام جليلة، هي نصرة الدين الجديد ونشره وتحقيق طموحهم بتأسيس دولتهم الإسلامية الواسعة، ولكنهم لم يهملوا تلبية المتطلبات الحضارية لذلك، فحاولوا مبكراً أن يوجدوا عمارتهم الخاصة، ففي عصر النبوة أسس الرسول الكريم محمدr أول مسجد في الإسلام على طراز الصحن المفتوح والمظلات، وصار الطراز المعماري التقليدي الأهم لكل المساجد التي بنيت في زمن الخلفا الراشدين، الذين بنى المسلمون في عهدهم مدن الكوفة ثم مدينة البصرة سنة 17هـ/638م، ثم الفسطاط بمصر 21هـ/641م، ثم بنى الأمويون واسط بالعراق سنة 83هـ/107م.

وبعد فتح بلاد الشام بسنوات قليلة صار معاوية بن أبي سفيان والياً عليها لمدة عشرين عاماً، ثم استطاع أن يؤسس الدولة الأموية ويصبح أول خليفة أموي يحكم الشام عاصمة العالم الإسلامي لمدة عشرين عاماً أخرى من41هـ/661م مؤسساً بذلك الدولة الأموية التي قدمت للعالم حضارة إسلامية متكاملة ذات شخصية مميزة، وتلتها الدولة العباسية التي استمرت من 132-656هـ/750-1258م، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الدويلات التي ارتبطت بها (كالزنكيين والأيوبيين) أو الخلافة الفاطمية التي عاصرتها. حيث ورث المماليك كل الآثار التي خلفتها تلك الدول، وأقاموا دولتهم من 658-923هـ/1260-1517م التي يمكن عدّ ما خلفته من آثار إسلامية ثابتة ومنقولة قمة ما وصل من المنتجات المادية لآثار الحضارة الإسلامية، وخلفتها الدولة العثمانية التي شهدت قبل نهايتها عقب الحرب العالمية الأولى اضمحلالاً واضحاً في المنتج الأثري الإسلامي تحت تأثير تيارات فنية وفدت من أوربا للآستانة؛ ومنها شاعت في أغلب الأقطار العربية.

فالعصور الإسلامية تمتد من 1هـ/ 622م تاريخ دخول النبي الكريمr للمدينة المنورة وتأسيسه للدولة الإسلامية حتى مطلع القرن20م، وقد خلفت العصور الإسلامية آثاراً معمارية ضخمة ومباني تاريخية ما زالت قائمة شامخة تعبر عن أصحابها وعن المستوى العالمي الذي بلغته علومهم ومعارفهم، وهي تملأ أرجا الأراضي التي انتشر فيها الإسلام من الصين شرقاً حتى المحيط الأطلسي وإسبانيا غرباً. وظهر الفن الإسلامي فناً عالمياً له خصائص تميزه من سائر الفنون التي عرفها العالم عبر عصوره المتتالية، وهو من أطول الفنون التي عرفها العالم عمراً؛ إذ ساد خلال 14 قرناً، وانتشر على مساحات هائلة شملت شعوباً كثيرة، حيث يعدّ هذا من أهم العوامل التي جعلت الآثار الإسلامية تحتل مكانة مهمة بين أنواع الآثار الأخرى.

مسجد قبة الصخرة في القدس - الطراز الأقدم للأثار الإسلامية

نشأ الفن الإسلامي [ر] في بداية العصر الأموي؛ لأنه لا يمكن الحديث عن فن إسلامي واضح قبل ذلك؛ إذ انشغل العرب عن الفنون بالفتوحات، ولم يكونوا حاملين لإرث معماري كبير على الرغم من أن الجزيرة العربية - في الجنوب وفي الشمال- قد عرفتْ ازدهاراً لحضارات قديمة تركت إرثاً معمارياً كبيراً مثل سبأ ومعين وحِمير في اليمن والغساسنة في جنوبيّ سورية والمناذرة في العراق؛ إضافة إلى المؤثرات الفنية العربية الأصل والكبيرة من دول العرب القدما (البابليين والكنعانيين…) التي ما لبثت أن انتقلت إلى العرب عبر الساسانيين والبيزنطيين، أضف إلى هذا أنّ العرب الخارجين من الجزيرة العربية وجدوا أبنا جلدتهم في الأراضي التي فتحوها محتفظين بإرثهم الفني الذي وضعوه في خدمة الدين الجديد بعد أن أسلم قسم كبير منهم، وعلى الرغم من ذلك فقد حافظ العرب مع انشغالهم بالفتوحات بداية على الميل الشديد إلى الإنشا والتعمير وتشجيع الإنتاج العلمي، واهتموا بالتجديد للأساليب الفنية وتطويرها بما ينسجم مع عقيدتهم وعاداتهم وأذواقهم وتحقيق رغباتهم السلطوية.

قبة الخزنة في الجامع الأموي الكبير بدمشق

قام العرب بد اً باستيعاب ما وجدوه من فنون وتقاليد فنية كانت سائدة في بلاد الشام والشرق قبل وصولهم، فأخذوا من هذه التقاليد، وتأثروا بها مثلهم مثل الحضارات السابقة؛ إذ كان الرومان قبلهم قد تأثروا بما تركه الهللينيون، كما تأثر البيزنطيون بما تركه الرومان، ولكن المسلمين كانوا مصرّين مبكراً على استثمار ما جمع لديهم من مقومات فنية ومعمارية تمثلت بتوافر الإرث والخبرات العالية في مناطق انتشار الدين الإسلامي الجديد. وكانت سورية تمثل أهم هذه الأقاليم لغناها الأثري عبر تاريخها الطويل الذي كانت شواهده ما تزال ماثلة أمام أعين الفاتحين الجدد الذين لم يلبثوا أن تبنوا مشاريع معمارية جريئة أرادوا بها أن يعلنوا قيام الدولة الإسلامية وانتصار آخر الأديان كما أشار العديد من المستشرقين. وكانت عمارة قبة الصخرة [ر] أول هذه المشاريع التي ابتدأها الخليفة الأموي الخامس عبد الملك ابن مروان، فعمرها في قلب الحرم الشريف ببيت المقدس، وقد شرع البناؤون فيه سنة 66هـ/685م، وفرغوا منه سنة 72هـ/691م، وبالغ الخليفة في اهتمامه بهذا المسجد حتى قيل:إنه "رصد لبنائه خراج مصر لسبع سنوات"، وصمم البنا وأشرف عليه مهندسان مسلمان، هما رجا بن حيوة الكندي أحد علما الإسلام من بيسان ويزيد بن سلام من القدس.

ثم أكمل ذلك ابنه الخليفة الوليد بن عبد الملك حين أمر ببنا المسجد الأقصى[ر] (على أرجح الآرا ) جنوبي الحرم القدسي بمكان يغلب أنه كان قد بني فيه مسجد قديم، قيل: إن عمر بن الخطاب] كان أمر ببنائه بعد فتح بيت المقدس سنة 17هـ/638م، وكانت المباشرة في بنا المسجد سنة 90هـ /709م، واستمر البنا به حتى سنة 59هـ/714م (قبل نهاية بنا الجامع الأموي بعام). وقد جا المسجد الأقصى كبير المساحة متقن التخطيط، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الجامع الأموي[ر] الذي أراد له الوليد أن يكون المسجد الرسمي للدولة والذي يليق بعظمة الدين الجديد، فكان له ما أراد حيث كان هذا الجامع وما يزال من أهم جوامع الأرض وأكثرها تأثيراً بما بني بعده من آثار دينية إسلامية سوا من حيث تخطيطه وعمارته أم من حيث فنونه وزخارفه، وقد بدأ ببنا الجامع سنة 86هـ/705م، واستمر البنا عشرة أعوام حتى 69هـ/715م.

ويتفق الباحثون على عدّ جميع الآثار الإسلامية الثابتة والمنقولة التي وصلت من هذه الفترة نماذج انتقالية نجحت على الرغم مما يتلبّس بها من مؤثرات فنية سابقة على الإسلام في التأسيس لطراز معماري إسلامي خالص لم يلبث أن تبلور بد اً من القرن 2هـ/8م؛ إذ لم يلبث العرب المسلمون بتأثير مباشر من رغبتهم الخاصة وتشجيعهم للفن والفنانين حتى لو كانوا من غير المسلمين أن أعادوا إخراج المؤثرات الفنية التي اكتسبوها من شعوب الأقاليم التي فتحوها، وصبّوها بقالب عربي إسلامي خالص راح يبتعد نتاجه الفني (القالب العربي الإسلامي) عن الأصول الفنية التي أُخِذ منها، وكلما تقدم الزمن استمر تعديله حتى زال التشابه تماماً بين عناصر هذا الفن المعماري الإسلامي الجديد وبين فنون الحضارات السابقة عليه، حيث تجلت قدرة الفنان المسلم بالتطوير الرائع للعناصر المعمارية والفنية المقتبسة والتوفيق بينها وتحويرها وإعادة استخدامها بأسلوب مختلف يتفق مع أوامر الدين الحنيف والذوق الجديد والثقافة الجديدة. وقد شمل التطوير جميع آثار الفنون الصغرى والتحف المنقولة كالخزف والزجاج والمعادن والأخشاب [ر] وغيرها سوا من حيث أشكالها والزخارف التي ظهرت عليها والتي صارت إسلامية خالصة من حيث الشكل والمضمون أم من حيث طرق الصناعة ومراحلها، وكذلك الأمر بالنسبة إلى آثار العمائر والمباني حيث شمل التطوير المخططات والعناصر المعمارية؛ أي شمل المبنى بكل تفاصيله، سوا كان ذلك في العمائر الدينية (جوامع ومساجد ومدارس وخوانق ورُبُط وزوايا ودور الحديث وتكايا…) أم في العمائر العسكرية (قلاع وأبراج وأسوار وبوابات وثكنات) أم العمائر المدنية سوا منها العمائر التجارية (الأسواق والخانات والفنادق والقيساريات…) أم العمائر السكنية (قصور ومنازل وبيوت ودور وسرايات…) أم عمائر الرعاية الاجتماعية (البيمارستانات والحمامات والأسبلة، والإسطبلات والسواقي…)، وكل هذه المباني جا ت بوظائفها المختلفة تلبية لحاجات  العقيدة الإسلامية والثقافة العربية وشروطهما، وكان ذلك من أهم أسباب ظهور الشخصية المميزة والأصالة في الآثار الإسلامية؛ هذه الشخصية العالمية التي يسهل تميزها في كل البقاع التي انتشر فيها سوا في بلاد الشام أم العراق أم الصين أم الأندلس أم المغرب وفي كل الأزمنة من القرن 9م إلى القرن 18م.

وترجع عناية المسلمين بالآثار والكتابة عنها إلى توجيهات القرآن الكريم لهم؛ إذ طلب منهم أن يعتبروا بآثار السابقين لما ورد في الآية 82 من سورة غافر: )أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَاراً فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يَكْسِبُون( وفي الآية 87 من سورة القصص والآية 38 من سورة العنكبوت والعديد من الآيات الأخرى.

وقد اهتم المؤرخون والرحالة المسلمون بالكتابة عن الآثار الإسلامية، فمنهم الأزرقي (ت223هـ) في كتابه "أخبار مكة وما جا بها من الآثار" والسمهودي (ت946هـ) في كتابه "خلاصة الوفا بأخبار دار المصطفى" الذي كتب عن مسجد النبي بالمدينة عليه الصلاة والسلام، كما خصص ابن خلدون في مقدمته فصلاً عن العمارة.

والمكتبة العربية زاخرة بالكتب التي تحدثت عن الآثار الإسلامية بأنواعها المختلفة الدينية والمدنية والعسكرية، كما فعل ابن عساكر في كتابه "تاريخ مدينة دمشق" عندما ذكر مساجد دمشق وحماماتها ودروبها وكنائسها، ثم زاد عليه عبد القادر النعيمي في كتابه "الدارس في أخبار المدارس" وكما فعل المقريزي في كتابه عن القاهرة في كتابه الخطط المقريزية أو "المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار"، كما وصف العديد من الرحالة المسلمين الآثار التي شاهدوها في رحلاتهم، ومن أشهرهم ابن بطوطة في كتاب "تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار" وابن جبير في كتاب "التذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار"، واستمرت الكتابة عن الآثار في العصر الحديث مثل كتاب "خطط الشام" لمحمد كرد علي وكتاب "الخطط التوفيقيةد أو "الخطط التوفيقية الجديدة لمصر القاهرة، ومدنها وبلادها القديمة" لعلي مبارك وكتاب "منادمة الأطلال ومسامرة الخيال" لعبد القادر بدران الذي خص به مدينة دمشق، ومثله في كتابه "ثمار المقاصد في ذكر المساجد" ليوسف بن عبد الهادي الذي ذيَّل عليه محمد أسعد طلس.

وصنف المستشرقون الأجانب منذ أواخر القرن 19 م مؤلفات خاصة للآثار والفنون الإسلامية مثل كازانوفا وسلادين وفان برشم، ثم سوفاجيه، وأصدر كروزويل موسوعة ضخمة سنة 1961م، جمع فيها 12.300 مؤلف عن الفنون والآثار الإسلامية، ثم أضاف إليها سنة 1973م آلافاً أخرى من المؤلفات التي جمعت في مجلد ثانٍ ما لبث كل من بيرسون ومينكي  وسكانلون أن ألحقوا به مجلداً ثالثاً عام 1982.

كما جرت عدة حفائر علمية كثيرة للبحث عن الآثار الإسلامية منذ أواخر القرن 19م، ففي الجزائر (حفائر بن حماد قام بها بلانشيد سنة 1898م)، وفي سورية (حفائر مدينة الرقة التي قام بها العالم التركي مكريدي بك عام 1906)، وفي الأندلس (حفائر مدينة الزهرا قام بها فيلاسكوبث بوسكو سنة 1910م، وفي مصر (حفائر الفسطاط قام بها علي بهجت سنة 1913) وفي العراق (حفائر سامرا التي قام بها العالمان الألمانيان زاره وهرتسفلد سنة 1911-1913م)، وفي إيران (حفائر نيسابور سنة 1932 بدعم من متحف المتروبوليتان)، وما تزال العديد من بعثات التنقيب الوطنية والأجنبية المرخصة رسمياً تساهم في الكشف عن العديد من الآثار الإسلامية الثابتة والمنقولة حيث كشفت الحفائر الأخيرة التي تمت في مدينة دمشق عن العديد من اللقى الأثرية التي عمقت فهم العديد من الآثار الإسلامية المنتشرة في المدينة ومحيطها، والبعثة الألمانية العاملة في مدينة الرقة والرافقة. والبعثة السورية - الألمانية العاملة في موقع الفار وخراب سيار.

تاج محل في الهند أحد أهم نماذج الأثار الإسلامية في العالم

ومن مظاهر العناية بالآثار الإسلامية الحرص على عرض التحف، فأسست متاحف خاصة للفن الإسلامي مثل متحف الفن الإسلامي بالقاهرة، ومتحف طوبقابو سراي ومتحف الأوقاف للفن الإسلامي بجوار جامع السلطان سليمان القانوني بتركيا، ومتحف باكستان الوطني ومتاحف بالهند وبنغلاديش، تضم كلها مجموعات فخمة من الآثار الإسلامية، وخصصت متاحف العالم أقساماً خاصة للفن الإسلامي مثل متحف بناكي باليونان، والمتحف البريطاني ومتحف فيكتوريا وألبرت بلندن، ومتحف اللوڤر بباريس، ومتحف الآثار بمدريد بإسبانيا، والمتحف الأهلي في برلين، وفي متحف الكرملين بموسكو وفي متحف الهرميتاج في بطرسبورغ (لينينغراد سابقاً)؛ وبمتحف المتروبوليتان بنيويورك مجموعة غنية من شتى أنواع الآثار الإسلامية يمكن أن تُتعرف من خلال كتب الفنون الإسلامية كما في كتاب "الفنون الإسلامية" لديماند على سبيل المثال، وهناك مجموعات كبيرة من التحف الإسلامية في متاحف النمسا وبولندا والسويد وغيرها من المتاحف العالمية.

 

غزوان ياغي

 

 

مراجع للاستزادة:

 - غزوان ياغي، المعالم الأثرية للحضارة الإسلامية في سوريا (المنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم (الأسيسكو)، المغرب 2011).

 - حسن الباشا، الآثار الإسلامية (دار النهضة العربية، 1996).

 - عبد الله عبد السلام الحداد، مقدمة في الآثار الإسلامية (دار الشوكاني للطباعة والنشر، صنعا 2003).

 


التصنيف : آثار إسلامية
النوع : علوم
المجلد: المجلد الأول
رقم الصفحة ضمن المجلد : 183
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 35
الكل : 9045684
اليوم : 4092