logo

logo

logo

logo

logo

آثار تحت الماء (علم-)

اثار تحت ماء (علم)

Underwater Archaeology - Archéologie subaquatique



آثار تحت الما (علم- )

 

 نظام المسح والكشف تحت الما

التنقيب الأثري تحت الما

التنقيب الافتراضي

التأريخ والحفظ

 

علم الآثار الغارقة تحت الما   Underwater Archaeology هو واحد من الفروع المتعددة والحديثة لعلم الآثار العام الذي يختص بدراسة التراث الثقافي تحت الما المتكون من الآثار المادية التاريخية من المدن الساحلية القديمة والموانئ والأبنية المرتبطة بها فضلاً عن السفن التجارية والحربية ومراكب الصيد الغارقة تحت ما البحر أو البحيرات أو الأنهار. وهذه الآثار تعدّ بمجملها وثائق أثرية وتاريخية ترفد علم الآثار العام من جهة وتكمل الجز الخاص من تاريخ حياة الإنسان المتعلق بالبحر ونشاطاته من جهة أخرى.

كانت هناك محاولات كثيرة لاستخراج بقايا السفن الغارقة على مر التاريخ؛ ولعل أولى هذه المحاولات كانت في العصر الروماني حين استهدف انتشال ما تبقى من حمولات السفن الغارقة. وأطلق على الذين يقومون بالغطس تحت الما اسم الأوريناطوراس  Urinatores. وفي العصر الحديث بدأت تتوضح معالم علم آثار تحت الما منذ خمسينيات القرن العشرين حين قام عالم الآثار الفرنسي نينو لمبوليا باستخراج بقايا سفينة رومانية. وفي عام 1952م أجريت أول عملية تنقيب أثري تحت الما للكشف عن بقايا سفينة مقابل مدينة مارسيليا بفرنسا.

منذ ذلك التاريخ استمر تطور التقنيات المستخدمة سوا في الكشف أم التنقيب عن الآثار تحت الما . وبفضل ذلك ازدادت الاكتشافات الأثرية حتى توقعت منظمة اليونسكو أن يبلغ عدد المواقع الأثرية تحت الما ثلاثة ملايين موقع موزعة في جميع أنحا العالم. ومع ازدياد الاهتمام بهذا التراث وضعت اليونسكو اتفاقية بشأن حماية التراث الثقافي تحت الما عام 2001م وهي معاهدة دولية لحماية هذا التراث وتنص على المبادئ الأساسية في مجال الحماية، وتشجع التعاون الدولي وتوفر القواعد التنظيمية لعلم آثار تحت الما .

إن أكثر المواقع الأثرية تحت الما تتركز في حوض البحر المتوسط الذي يقع في قلب العالم القديم. فعلى شواطئه قامت حضارات عريقة وعبر مياهه أنشئت أهم الطرق التجارية البحرية في العالم القديم، وجرت أيضاً كبرى المعارك الحربية. من هنا تأتي أهمية البحر المتوسط لكثرة المواقع الأثرية التي تحتويها مياهه ونوعيتها النادرة.

السفينة المكتشفة قرب طرطوس

يعد الساحل السوري في البحر المتوسط منطقة مميزة لكثرة المدن الساحلية والموانئ التي تعدّ مراكز رئيسية ومحطات مهمة للتجارة في المنطقة على مر العصور. ومن أهم المواقع الأثرية البحرية عند الساحل السوري: وادي جهنم، وادي قنديل، رأس البسيط [ر]، رأس ابن هاني [ر]، مينة البيضا الذي يعود إلى مدينة أوغاريت، جزيرة أرواد [ر]، غيرها. تحتوي هذه المواقع على آثار المراسي والأبنية الخاصة بالموانئ البحرية وبقايا سفن غارقة مع حمولتها من أوانٍ وجرار فخارية وصفائح المعادن وأسلحة وعملات مما يكوّن كنوزاً حقيقية بقيمتها الأثرية والتاريخية. وفي وادي قنديل حدد موقع سفينة غارقة كانت حمولتها أعمدة وبلاطات رخامية متنوعة، ولوحظ وجود أوتاد التثبيت البرونزية في الأعمدة؛ وهذا ما يدفع للاعتقاد أن حمولة هذه السفينة تعود إلى بنا مسبق الصنع.

من أهم الاكتشافات أيضاً الكشف عام 1984م عن بقايا سفينة غارقة في ساحل الأناضول الغربي في تركيا المعروف باسم ساحل أولوبورون Uluburun. يعود تاريخ هذه السفينة إلى القرن الرابع عشر قبل الميلاد. وتبين من حمولتها أنها سفينة تجارية أوغاريتية كانت محملة بسبائك من النحاس والقصدير المعدنين اللازمين لصناعة البرونز. وتتضمن حمولة هذه السفينة أيضاً جراراً  فخارية تحتوي على الصباغ وأواني منزلية وزينة وأسلحة وغيرها من المواد التي كان يتاجر بها حينذاك. وتعدّ هذه السفينة بحمولتها من أقدم حطام السفن الغارقة في العالم وتمثل كنزاً حضارياً مهماً ونادراً.

إن المواقع الأثرية تحت الما في البحر المتوسط متنوعة بين مدن وموانئ أو بقايا سفن غارقة. وتنتشر هذه المواقع عند: الساحل اللبناني (صيدا وصور)، الساحل المصري (الإسكندرية وأبو قير)، الساحل الليبي (أبولونيا في سوسة)، الساحل التونسي (قرطاجة وأوتيكا والمهدية)، الساحل الجزائري (شرشل)، الساحل اليوناني (أثينا وبافلوبيتري Pavlopetri)، الساحل الإيطالي (نابولي)، الساحل القبرصي (كيب غريكو Cape Greco)، الساحل الفرنسي (مرسيليا ونيس). من هنا قيل عن البحر المتوسط إنه أعظم متاحف العالم وأغناها، بما يخفي تحت مياهه من موانئ وأبنية وسفن كانت تزخر بالنشاط في العصور القديمة. وتجدر الإشارة هنا إلى أن بعض الأساطير القديمة ذكرت مدناً غارقة تحت الما ، ولعل أهمها كانت أطلانطس التي ما تزال لغزاً محيراً عبر التاريخ. وكان أول من سجل أسطورة هذه المدينة هو الفيلسوف اليوناني أفلاطون في القرن الرابع قبل الميلاد.  

إن التنقيب تحت الما والتعامل مع الآثار الغارقة يتطلبان اختصاصيين وأدوات عمل خاصة غير تلك التي تستخدم في التعامل مع الآثار على البر، وهذا ما يجعل تكاليف هذه العمليات باهظة. فمن الضروري وجود الغواصين المدربين والسفن المجهزة بالتقنيات الحديثة اللازمة للاستكشاف والتنقيب واستخراج الآثار الغارقة وحفظها. ومع تطور التقنيات والتكنولوجيا الحديثة أصبحت تستخدم الغواصات التي صممت خصيصاً للتعامل مع الآثار الغارقة على أعماق كبيرة تحت سطح البحر. ويمكن تقسيم مراحل العمل الأثري تحت الما إلى ما يأتي:

 أولاً- نظام المسح والكشف تحت الما :

تستخدم في المسح الأثري تحت الما عدة تقنيات أكثرها فاعلية تلك التي تستخدم نظام ملاحة متطور بوساطة تحديد المواقع بالأقمار الاصطناعية  GPS، وسفن خاصة مجهزة بأجهزة مسح بالصدى والاستشعار عن بعد ومعدات الجيوفيزيا البحرية. هذه التقنيات تساعد على تحديد مواقع حطام السفن أو الموانئ الغارقة تحت الما . وينبغي توافر وسائل الاتصال بين السفينة وفريق الغوص وكذلك آلات التصوير الخاصة وأجهزة الحاسوب لتنزيل البيانات. ولكن التحقق من ماهية الحطام المكتشف تكون بالغوص مباشرة أو باستخدام الغواصات الخاصة للأعماق الكبيرة. وينبغي أن تؤخذ في الحسبان ظروف الغوص الصعبة مثل وجود تيارات الما وعدم تجاوز الوقت المحدد لبقا الغواصين تحت الما .

ثانياً- التنقيب الأثري تحت الما :

يتم في البداية تقسيم الموقع إلى مربعات عن طريق وضع أنابيب بلاستيكية غالباً 2*2م أو 4*4م، ثم ينظف موضع البقايا الأثرية من الترسبات بوساطة أنبوب هوائي يضغط أو يشفط الما . بعد ذلك ترقم اللقى الأثرية باستخدام لصائق وتسجل هذه اللقى على مخطط خاص. تجمع كل البيانات والصور والرسوم وتوثق على أجهزة الحاسوب لمعالجتها والتعامل فيما بعد مع موقع البقايا الأثرية وفق المعطيات التي تم استنتاجها. وعند انتشال المواد الأثرية تستعمل الأكياس الهوائية لرفع المواد الثقيلة، في حين توضع المواد الخفيفة في حاويات مغلقة قبل رفعها.

ثالثاً- التنقيب الافتراضي:

نتيجة لاستخدام التقنيات الحديثة في علم آثار تحت الما صار ممكناً القيام بالتنقيب الافتراضي. تهدف هذه العملية إلى إنجاز تصوير مجسّم للبقايا الأثرية من دون تحريك شي أو تخريبه. يلجأ إلى هذه الطريقة بسبب الأعماق الكبيرة، وتتم بوساطة الغواصة المتخصصة التي تلتقط صوراً ثلاثية الأبعاد، ويجرى أيضاً مسح كامل للبقايا الأثرية بأشعة الليزر. وبمعالجة هذه البيانات ينجز تمثيل تحليلي ومجسم للبقايا الأثرية التي يتعامل معها علما الآثار على أجهزة الحواسيب.

رابعاً- التأريخ والحفظ:

يتم تحديد تأريخ المواد الأثرية العضويّة بفضل وسائل الفيزيا النّوويّة وتسريع الجزئيّات والكربون الإشعاعي 14C، وكذلك يستعمل التصوير بالأشعة للقطع الأثرية لتعرف هيكلها الداخلي ومدى التشوه الحاصل فيها. وبسبب الحالة الخاصة للآثار الغارقة تحت الما بكل أنواعها فإن لها طرقاً خاصة للتعامل معها من ناحية الترميم والصيانة والحفظ.

 

سعيد الحجي

 

 

مراجع للاستزادة:

 - عتيقة الدراجي، مسح التراث الثقافي تحت مياه البحار والأنهار، في: المسح الأثري في الوطن العربي (تونس1993).

- G. F. BASS, Archaeology Under Water, 2nd ed., (Harmondsworth, 1970).

- A. J. PARKER, Ancient Shipwrecks of the Med೿i­ter೿ra­ne೿an and the Roman Provinces, (Oxford, 1992).

 


التصنيف : العصور التاريخية
النوع : علوم
المجلد: المجلد الأول
رقم الصفحة ضمن المجلد : 187
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 19
الكل : 12091767
اليوم : 787