logo

logo

logo

logo

logo

أدد-نراري

اددنراري

Adad-Nirâri - Adad-Nirâri



أدد- نراري

 

أدد- نراري الأول (1307- 1275 ق.م)

أدد- نراري الثاني (911 - 891 ق.م)

أدد - نراري الثالث (810 - 783 ق.م)

 

حكم في الدولة الآشورية ثلاثة ملوك حملوا اسم أدد - نراري Adad -nirari وهم:

أدد - نراري الأول

أولاً- أدد- نراري الأول (1307- 1275 ق.م): من الملوك الكبار في الدولة الآشورية الوسطى، تولى الحكم بعد أن كان استقلال الدولة الآشورية قد تعزز في عهد الملك آشور- أوبالِّط الأول [ر]؛ ودخل في صراع على النفوذ مع القوى المجاورة، ومن أهمها مملكة ميتاني [ر] والمملكة الحثية. كانت ميتاني تسيطر على مناطق واسعة من الجزيرة السورية والشمال السوري وصولاً إلى البحر المتوسط غرباً قبل أن تبدأ هذه المملكة بفقدان مواقعها نتيجة عوامل داخلية، أهمها الصراع على السلطة، وأخرى خارجية، أهمها أيضاً الصراع مع الحثيين في عهد دولتهم الحديثة. وقد استغل أدد - نراري الأول هذه العوامل؛ ليخوض حرباً ضد ملك ميتاني شاتاوارا الأول Shattuara I انتهت بهزيمة هذا الأخير وسوقه أسيراً إلى العاصمة الآشورية حيث أدى يمين الولا للآشوريين، ومن ثم سُمح له بالعودة إلى مملكته على أن يؤدي الجزية التي فرضها عليها أدد- نراري بانتظام. ولما حاول خليفة شاتاوارا على عرش ميتاني الملك واساشاتّا التخلص من السيطرة الآشورية على بلاده، كان رد أدد- نراري الأول عنيفاً إذ قام بمهاجمته وإسقاطه وضم مملكته إلى الدولة الآشورية. وتذكر نقوش الملك أدد- نراري الأول بنا ه لقصر في مدينة تئيدو Taidu- الواقعة في منطقة الخابور (ويرجح أن يكون موقعها في تل الحميدية[ر] على ضفة نهرالجغجع اليسرى حالياً)- بعد أن استولى عليها. وتشير هذه النقوش إلى تاريخ علاقة الملك الآشوري مع ملوك ميتاني.

وكان من نتيجة حروب أدد- نراري الأول أن توسعت حدود الدولة لتصل إلى كركميش التي كانت تحكم من قبل ملك من أبنا الأسرة المالكة الحثية؛ مما أدى إلى تصاعد التوتر بين الدولتين الحثية والآشورية. فالحثيون لم يستوعبوا أن الدولة الآشورية في عهد أدد- نراري الأول قد أصبحت قوة كبرى في المنطقة، ولذلك عندما بعث أدد- نراري الأول إلى الملك الحثي مخاطباً إياه بصيغة أخي - وهي الصيغة التي كان يتخاطب بها الملوك المتساوون في المكانة - رد عليه الملك الحثي بغضب: "وأنت لا تستمر بالكتابة لي باسم الأخوة، وادعاؤك لقب الملك العظيم لا أرغب به". لقد لخص أدد- نراري الأول مجمل نشاطاته العسكرية والمدى الذي وصلت إليه حدود دولته في نص تكرر مرات عدة في نقوشه يقول فيه واصفاً نفسه: "قاهر الجيوش القوية للكاشيين، قوتو، لولومو، وشوبارو… المسيطر على البلدان من لُبدُ ورابيقو إلى إيلوخت (في جبال كاشياري)، المسيطر على مدن تَئيدو، سورو، كخت، ساكو، خُرو، شُدُحو، نابولا، واشوكاني وإرّيدو… حصون حران حتى كركميش التي على ضفة الفرات".

ثانياً- أدد - نراري الثاني (911 - 891 ق.م): يعدّه الكثير من المؤرخين المؤسس الحقيقي للدولة الآشورية الحديثة. ولقد واجه خلال مدة حكمه تحدياً رئيسياً من قبل القبائل الآرامية التي استغلت فترة الضعف التي مرت بها الدولة الآشورية بعد وفاة تجلات- بلاصر الأول (1115- 1074 ق.م) واستطاعت أن تحاصر الآشوريين في مواطنهم الأصلية ما بين نينوى وآشور وأربيل، حتى تحول الآشوريون كما يقول بعض الباحثين إلى جزيرة وسط بحر آرامي. ولقد أسس هؤلا الآراميون مجموعة من الإمارات في المناطق المحيطة بالدولة الآشورية؛ معترضة أي توسع كان من الممكن أن يفكر فيه الملك أدد- نراري الثاني. وقد دخل أدد- نراري الثاني في صراع مع هذه الإمارات، فتمكن من القضا على استقلال بعضها (خوزيرينا وجيدارا ونصيبين)، وأخذ الجزية من بعضها الآخر (بيت بخيان)، وبذلك امتد نفوذ الدولة الآشورية في عهده إلى نهر البليخ.

من المعارك المهمة التي خاضها أدد- نراري الثاني تلك التي كانت ضد بلاد نائيري في منطقة المجرى الأعلى لنهري دجلة والفرات حيث هددت القبائل الموجودة هناك الحدود الشمالية للدولة الآشورية؛ مما دفع بهذا الملك إلى الدخول في مواجهات معها، انتهت بإلحاقه الهزيمة بها ورد خطرها عن حدود دولته الشمالية. أما جنوباً فكانت المواجهة مع حاكم بابل شمش- مُدَمِق (941- 901 ق.م)، وانتهت بضم مناطق لُبد وأرابخا Arrapkha (كركوك حالياً) إلى حدود الدولة الآشورية. وأما في منطقة الفرات الأوسط؛ فقد قام الملك أدد- نراري الثاني بحملة في العام 894 ق. م جال فيها على المدن الواقعة على ضفتي نهر الخابور ومن ثم نهر الفرات جامعاً من حكامها الجزية والهدايا دون أن يسجل وقوع معارك كبيرة في أثنا هذه الحملة. وقد ترك لنا أدد- نراري نصاً طويلاً تحدث من خلاله عن حملته هذه واصفاً المدن التي مر عليها، فيذكر أنه قضى الليل في مدينة أرنابانو، ومنها توجه إلى مدينة تابيتو، ومنها توجه نحو مدينة شاديكاني، وبعدها قضى الليل في مدينة كيسيرو، ومن كيسيرو توجه نحو قطُنا Qatuna حيث تسلم هدايا متنوعة من ملكها أميل- أدد، ومن هناك توجه إلى منطقة جبل بوسو حيث قضى الليل، وبعدها توجه إلى دور- كاتليمو (تل الشيخ حمد[ر] حالياً)، سار بعدها إلى بلاد لاقي، ومنها إلى بيت خالوبي حيث مدينة سيرق. وبعد هذه الرحلة الطويلة عاد أدد- نراري إلى عاصمته محملاً بمختلف الأشيا الثمينة.

أدد - نراري الثالث

ثالثاً- أدد- نراري الثالث (810 - 783 ق.م): عندما تولى العرش خلفاً لأبيه شمشي- أدد الخامس كان طفلاً، فتولت الوصاية عليه لمدة خمس سنوات أمه سمّو- رامات Sammu- ramat، التي عرفتها المصادر الإغريقية باسم سميراميس، ونسجت حولها مجموعة من الأساطير أورد بعضها المؤرخ المعروف هيرودوت، من بينها بناؤها لمجموعة من السدود خارج بابل لدر خطر الفيضانات عنها. وتشير بعض النقوش التي تعود إلى هذه الفترة إلى إرسالها قادة جيشها للقيام ببعض الحملات العسكرية ضد الميديين والمانيين وحملة تأديبية وجهتها ضد آراميي بيت بخياني، ومما يدلل على دورها القيادي في هذه المرحلة من تاريخ الدولة الآشورية - ذلك النقش الذي وجد على نصب عُثر عليه في العاصمة آشور- وهذا نصه "نصب سمورامات، سيدة قصر شمشي أدد، ملك الكل، ملك بلاد آشور، أم أدد- نراري، ملك الكل ملك بلاد آشور".

ولقد وجه أدد- نراري الثالث اهتماماً كبيراً للمقاطعات الغربية من بلاده لأهميتها الفائقة بالنسبة إلى آشور، فمنها تحصل آشور على ما تحتاج إليه من الأخشاب وبعض المعادن واليد العاملة الماهرة، فوجه عدة حملات إلى سورية، ولأول مرة يدفع ملك دمشق مريئي الجزية للآشوريين. ومن الإمارات السورية الأخرى التي هاجمها أدد- نراري الثالث؛ إمارة بيت أجوشي وعاصمتها أرباد[ر] وكان ملكها آنذاك أترشمكيAtarshumki   الوارد ذكره في نقوش السفيرة الآرامية. وهناك نقش مدون على مسلة حجرية عثر عليها قرب أنطاكيا على نهر العاصي ويرد فيه أن أدد- نراري ملك آشور، ابن شمشي - أدد ملك آشور, قام ومعه قائد الجيش شمشي - إيلو بتحديد الحدود بين زكور ملك حماة وأترشمكي ملك أرباد. وهناك نقش آخر مدون أيضاً على مسلة حجرية عثر عليها بالقرب من مرعش يعلم منه أن الملك الآشوري قد عبر نهر الفرات وكانت برفقته أمه الملكة سمو- رامات حيث واجه تحالفاً ضم مجموعة من الإمارات السورية كان على رأسها أترشمكي ملك أرباد. وبعد الانتصار على هذا الحلف، قام الملك أدد- نراري مع والدته بالإشراف على ترسيم الحدود بين مدينتي كوموخ وجرجوم (في تركيا حالياً).

وعند الحديث عن أدد- نراري الثالث؛ لا بد من التعرض لعلاقته مع حاكم الرصافة [ر] (بين تدمر ونهر الفرات، واسمها في النصوص الآشورية رصابا  (Rasappa المدعو نرجال- إيرش  Nergal-eresh، الذي تصفه كتابات أدد- نراري الثالث بأنه حاكم رصابا ولاقي وخيندانو وخانا وسوخو وغيرها، أي إنه كان مسؤولاً عن جز كبير من منطقة الفرات الأوسط، وقد تسلم الإشراف على هذه المنطقة بتكليف من الملك الآشوري أدد- نراري الثالث. وقد كلف الملك الآشوري عامله في هذه المنطقة نرجال- إيرش تجديد بنا العديد من القرى والبلدات الواقعة ضمن إدارته.

 

جباغ قابلو

 

 

مراجع للاستزادة:

-  هنري ساغس، جبروت آشور الذي كان، ترجمة آحو يوسف (دمشق،1995).

 

- A. Kirk GRAYSON, Assyrian Rulers of the Early First Millennium BC I (1114- 859 BC), (Toronto, 1991) & II (858 - 745 BC), (Toronto, 1996).)


التصنيف : العصور التاريخية
النوع : أعلام
المجلد: المجلد الأول
رقم الصفحة ضمن المجلد : 270
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 569
الكل : 27492789
اليوم : 26927