logo

logo

logo

logo

logo

التحصينات في العصور التاريخية

تحصينات في عصور تاريخيه

Fortifications -

 التحصينات

التحصينات

التحصينات في العصور التاريخية

 

التحصينات في العصور التاريخية

التحصينات fortifications هي مجموعة التشكيلات المعمارية والعناصر الجغرافية الطبيعية التي تشكل النظام الدفاعي système défensif للمدن ضد هجمات الأعدا وحصر الدخول والخروج منها عن طريق البوابات ضمن الأسوار. وتطورت هذه التحصينات مع تطور الحضارات عبر التاريخ، فبدأت بالسواتر الترابية حول المدن إلى بنا الأسوار من اللبن ثم من الحجارة ومن سور واحد إلى عدة أسوار، وأضيفت إليها منشآت معمارية أخرى لها الوظيفة نفسها مثل الأبراج والحصون والبوابات. ومن أهم عناصر التحصينات وتشكيلاتها المعمارية:

الخندق fossé: أول خط دفاعي يتقدم التحصينات، وهو حفرة تحيط بسور المدينة، وفي بعض الأحيان تملأ بالما ، ويتم الدخول إلى المدينة من خلال الجسور فوق الخندق، ويكون موضع هذه الجسور أمام البوابات.

السور rempart: وهو جدار دفاعي يلي الخندق مبني بطرق وارتفاعات ومواد مختلفة يلتف حول المدينة، ويأخذ شكل مخططها لحمايتها من هجمات الأعدا ، تتخلله البوابات، وتضم عمارته الأبراج والمنشآت العسكرية.

الجدران murailles: يتكون السور في بعض الأحيان من جدارين أو ثلاثة تفصل بينها مسافات غير محددة لزيادة تحصين المدن ومنعتها أمام الغزاة، كما يستفاد في بعض الحالات من بعض عناصر التضاريس الجغرافية للمنطقة؛ ليُستكمل بهذه الجدران تحصين المدن، ومن هذه العناصر التلال والأنهار والأودية والسواحل والجروف الصخرية.

صورة جوية لمدينة إيبلا والتحصينات المحيطة بها

الأبراج forteresses: وهي أبنية تحصينية تأخذ مخططاتها أشكالاً مختلفة مثل المربع والمستطيل والدائري، وتبنى ضمن الأسوار أو حول البوابات الرئيسية، وتتكون من طبقات وعدد من الغرف، ولها عدة وظائف منها زيادة منعة الأسوار من الناحية المعمارية وتوفير مكان لتمركز فرق الحرس ومستودعات للأسلحة.

تطورت تحصينات المدن السورية وأنظمتها الدفاعية على مر العصور القديمة. فمنذ فجر التاريخ أحيطت المدن الأولى بأسوار وبجملة من التحصينات مثلما في مواقع حبوبة كبيرة وحموكار والشيخ حسن. ويُعدّ موقع حبوبة كبيرة من أهم الأمثلة السورية التي تعطي صورة واضحة عن نظام التحصين وتطوره في الشرق القديم. فقد شيدت المدينة في هذا الموقع على هضبة، وأحيطت بسور يحميها من ثلاث جهات في حين أن النهر يحميها من الجهة الرابعة. السور هنا مشيد من اللبن بعرض ٣م، وزينت واجهته الخارجية بالدخلات، وزود بالمتاريس والأبراج التحصينية ذات الشكل المستطيل، ويحتوي كل برج على غرفة. وبني سور آخر خارجي بعرض ٧٠ سم، ويبعد عن السور الأول ١٠ م.

ومع بداية عصر فجر السلالات في الألف الثالث قبل الميلاد لاقت التحصينات الدفاعية اهتماماً متزايداً، وأبديت عناية أكثر في تشييدها. ففي تل بيدر بني حول المدينة سوران: واحد داخلي، والآخر خارجي، وهما مشيدان من اللبن؛ ويبلغ عرض السور الداخلي ٥ م. وهذا النظام من التحصينات عثر عليه في عدة مواقع أثرية سورية ضمت بقايا مدن مستديرة cités rondes مثل تل خنزير وتل المؤزر وتل شيخات وتل مبطوح وتل مالحة الدير.

مدينة ماري والتحصينات المحيطة بها

أما في مدينة إيبلا (تل مرديخ)؛ فقد أحيطت المدينة بسور ضخم وساتر ترابي على شكل شبه منحرف غير منتظم، وأقيمت عدة منشآت دفاعية عليه مثل المهاجع والمستودعات والأبراج المربعة والمستطيلة الشكل. يبلغ ارتفاع الساتر الترابي ٢٠ م فوق مستوى السهول المجاورة و١٢م فوق مستوى أبنية المدينة، ويبلغ عرضه ٥٠ م عند القاعدة، ويضيق باتجاه القمة. كسيت قاعدة السور الخارجية بالحجارة الكبيرة لتعزيزها، كما كسي أعلى السور بطبقة من الجص والصلصال. ومن الملاحظ أن طريقة بنا الأسوار المكسوة بالحجارة كانت منتشرة في المدن السورية القديمة في ذلك العصر. زود سور مدينة إيبلا بعدة أبراج تحصينية من أهمها البرج الغربي المؤلف من كتلتين معماريتين وطابقين، وتميز باحتوائه على غرفة ذات وظيفة دينية. وكان البرج الشمالي مرتبطاً مع البوابة التي باتجاه حلب؛ في حين كان البرج الجنوبي والبرج الشرقي إلى الشمال من البوابة التي باتجاه الصحرا . كانت وظيفة الأبراج في إيبلا عسكرية بحتة تتمثل في خزن السلاح وتجهيزه للاستعمال من على السور في حالات الهجوم على المدينة فضلاً عن تدعيم الأسوار والبوابات.

رسم تخيلي لقصر قطنة  قطنة (تل المشرفة) 

وفي ماري (تل الحريري) - التي تميزت ببنائها وفق مخطط مسبّق على شكل دائرة- كانت المدينة محاطة بسورين من جميع جهاتها حيث كان المخطط الأصلي للمدينة على شكل دائرة كاملة تخترقها قناة متفرعة من الفرات توفر جر المياه إلى داخل المدينة، وتسهل وصول السفن إلى المرفأ التجاري فيها. وعموماً تطور النظام الدفاعي للمدينة مع تطورها على ثلاث مراحل، وفي كل مرحلة تتم إضافة تعديلات على الأسوار لزيادة تحصينها. تتكون قاعدة السور من الحجر، وبني فوقها الجدار من اللبن، بلغت سماكة السور الخارجي ٦ م وارتفاعه ٨ م، وهو مزود بالأبراج، وتتخلله الأبواب. تفصل بين السورين مسافة ٣٠٠ م. وتتخلل السور الخارجي فتحات فسر وجودها بأنها تسمح للجند بإطلاق السهام من داخل السور على الأعدا خارجه.

سور نينوى وبوابتها قرب الموصل

كانت مدينة أوغاريت (تل رأس شمرا) محاطة بسور بلغ سمكه ٢,٥ م، وقد شيد بشكل منحدر شديد الميلان ومرصوف بالحجارة بكل عناية، وتدعمه الأبراج، أهمها البرج الواقع في الجهة الغربية من المدينة قرب البوابة الرئيسية، وكان يستخدم بوصفه مستودعاً للتجهيزات العسكرية ومكان إقامة حرس المدينة. مدينة ألالاخ (تل عطشانة) كانت أيضاً محصنة بسورين مشيدين من اللبن تفصل بينهما مسافة ٣,٩ م، وبلغ ارتفاع السور الخارجي ٨ م، وقد عزز بمجموعة من الحصون المشيدة من اللبن والمحتوية على الغرف التي عثر في إحداها على مدافن لمجموعة من الأشخاص والأطفال. وفي غرفة أخرى وجدت مخازن للحبوب من أجل توفير الغذا للجنود؛ وهذا ما يدل على احتمالية أن الإقامة كانت جبرية في هذه الحصون وأنها كانت معزولة عن الأبنية الأخرى ربما لأسباب أمنية.

البوابة الغربية (زنجرلي) مخطط مدينة زنجرلي وسورها المزدوج

مدينة قطنة (تل المشرفة) كانت محمية بسور ترابي يأخذ شكلاً مربعاً تقريبياً يحيط بها من الجهات الأربع ويبلغ ارتفاعه ٢٠ م، وعرضه عند القاعدة بين ٦٠ و٨٠ م. وكما كان الأمر في أسوار إيبلا؛ فإن سور قطنة اشتمل أيضاً على أبراج دفاعية تدعمه، وتزيد من مناعته خصوصاً عند بوابة المدينة.

في مملكة شمأل (زنجرلي) أحيطت المدينة بسور دائري مزدوج يبعدان عن بعضهما مسافة ٧,٣م، السور الأول الخارجي ارتفاعه ٣ م، وعرضه ٣,١ م مبني من الحجارة. أما السور الثاني الداخلي؛ فعرضه ٣,٥ م، وارتفاعه ١م ومبني بالحجارة أيضاً، ونصبت فوقه أعمدة خشبية وضعت بينها مداميك من الحجر تتخللها قطع من الخشب، ولزيادة منعة جدران الأسوار؛ فقد زودت بالدعامات الخارجية والأبراج.

سعيد الحجي

 


التصنيف : العصور التاريخية
المجلد: المجلد الرابع
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 28
الكل : 9045287
اليوم : 3695