logo

logo

logo

logo

logo

باب السلام (طاحونة-)

باب سلام (طاحونه)

-

 باب السلام

باب السلام (طاحونة -)

 

   

تقع الطاحونة غربي باب السلام (السلامة) في منتصف القسم الشمالي من سور مدينة دمشق؛ ومع أهمية هذا الموقع فإنه لم يُعثَر على تاريخ عمارة واضح لهذه الطاحونة على الرغم من بعض الدلائل التي ترجع بنا ها إلى الفترة السلجوقية، وبيان ما سجل في قيودها العقارية التي ترجع إلى سنة 1930م؛ أنها طاحونة تعود إلى مالكها سعيد اللحام؛ فهي إحدى أهم الطواحين المائية المتبقية اليوم في مدينة دمشق وأكبرها. ومن الواضح أنه لم تجرِ أعمال ترميم منهجي سابقاً لمختلف أقسام الطاحونة، إنما اقتصرت على بعض أعمال الصيانة، ولذلك فإن حالتها الفنية سيئة نتيجة الهجران وتوقف آلية عمل الطاحون.

مسقط القبو مسقط الطابق الأول
مقطع AA مسقط الطابق الأرضي

لهذه الطاحونة كتلة معمارية مستقلة، وهي من الحجر الذي تعلوه قناطر وعقود وفتحات نوافذ معقودة. تبلغ أبعاد مبنى الطاحونة 35م طولاً، و26م عرضاً، و10م ارتفاعاً. وهو مؤلف من ثلاثة طوابق؛ القبو مبني بالكامل من الحجر، تمر فيه المياه عبر ثلاث قنوات حجرية مستقيمة كانت تحرك الآلات في الطابق الأرضي والأول. والأجزا السفلية من جدران هذين الطابقين بنيت بأحجار بازلتية وكلسية، أما الأجزا العلوية فقد بنيت من الطوب والخشب؛ تتخللها عقود متصالبة ودعامات كبيرة مفصولة بعضها عن بعض بأقواس حجرية. الأسقف مؤلفة من الأجزا القديمة من أعمدة ومخدات خشبية يعلوها الطبق الخشبي، أما الأجزا المستحدثة منها فمبنيّة بالإسمنت.

الأقواس الحاملة للعقود العقود المتصالبة - الطابق الأول قنوات الطاحونة العقود المتصالبة في الطابق الأول

وللطاحونة واجهات خارجية وداخلية؛ فالواجهة الشمالية تطلّ على النهر، الأحجار في قسمها السفلي تالفة، ولها بابان في الأرضي وست نوافذ وشرفتان وقوس مخموسة حجرية تعلو الشرفة الغربية. وتطل الواجهة الغربية على النهر أيضاً وتظهر في أسفلها فتحات على شكل قنوات لدخول المياه في الطاحونة لتحرك أجهزتها، أما الواجهة الشرقية فتظهر عليها القوس الحجرية السفلية، وهي مكان خروج الما من الطاحونة. ويُدخل إلى الطاحونة من الباب الخشبي الكبير الموجود في الواجهة الجنوبية. وتعلو الباب الخشبي قوس حجرية مخموسة، وهو يؤدي إلى فراغ كبير مسقوف بالقبوات الحجرية؛ وجميع أحجار الواجهات في المنسوب السفلي حتى ارتفاع أربعة مداميك من البازلت ذي السطح المشذب وبأبعاد 50سم عرضاً و30سم ارتفاعاً.

رافعة كيلية سطح الطاحونة
الواجهتان الشمالية والغربية مع امتداد النهر الواجهة الشرقية

وجدران القبو في الجهة الغربية مبنية بالحجر، وتتخللها قنوات طولية تسمح بدخول الما القبو. ومن الجهة الشرقية تؤلف الجدران أربع قبوات حجرية، تسمح بخروج الما الداخل في القبو. وجدران الطابق الأرضي مبنية بالأحجار الكلسية وتعلوها قبوات حجرية ترتكز على دعامات حجرية؛ تؤلف هذه الجدران ستة فراغات، الشرقي منها تتوسطه قوس حجرية مزدوجة الفتحة، وفيه درج خشبي يصعد نحو الطابق الأول الذي يتميز بجدران من الآجر واللبن مدعمة بأعمدة خشبية متصالبة مبنية بنمط المكتف أو البغدادي، ومنها المتعامدة، ويغطي هذا الجز سقف تقليدي مؤلف من أعمدة خشبية يعلوها الطبق ثم المادة الطينية ذات المنسوب المائل، ويتخلل هذه الجدران نوافذ متعددة يُقفل عليها درف خشبية. وللواجهة الشمالية شرفتان: الأولى كبيرة تعلوها قوس حجرية لها واجهة خشبية مؤلفة من خمس نوافذ وباب من الخشب ودرابزين حديد، والثانية نصف مساحة الأولى لها باب ذو قوس حجرية ودرابزين حديد. والجدران لها سماكات مختلفة؛ ففي الطابق الأرضي جدران خارجية حاملة بسماكة 110سم والداخلية 60سم، في حين في الطابق الأول سماكة الجدار60سم مع وجود فواصل تدل على تجديد الإنشا في فترات متعددة، ويتخلل الجدران فتحات مرامي السهام في الجهة الشرقية والغربية. وتقف الطاحونة اليوم بما تبقى من عناصرها المعمارية بمكانها شاهدة على نمط مهم من الأبنية الخدمية التي اضمحلت أهميتها مع التغيرات الكبيرة في الميدان الاقتصادي، لتبقى هذه الطواحين بعمارتها المميزة شاهدة على ماضٍ مهم يستحق عناية أكبر.

خالد فرحان

 

مراجع للاستزادة:

- غزوان ياغي، المعالم الأثرية للحضارة الإسلامية (المنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم (الإسيسكو)، الرباط 2011م).

- كامل شحادة، «تاريخ الطاحون كمؤسسة اقتصادية»، الحوليات الأثرية السورية، المجلد الثالث والعشرون، سنة 1973م. ص ص241-261.

 

 

التصنيف : آثار إسلامية
المجلد: المجلد الثالث
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 46
الكل : 9045837
اليوم : 4245