logo

logo

logo

logo

logo

البهرامية (جامع-) /حلب/

بهراميه (جامع) /حلب/

-

البهرامية (جامع-) /حل 

 

يقع جامع بهرام باشا في حلب في محلة الجلوم الكبرى، في سوق السقطية. يحد الجامع شمالاً السوق، وغرباً زقاق نافذ كان يعرف بزقاق السودان، وشرقاً زقاق البهرمية وكان يعرف في القديم بدرب السبيعي نسبة إلى الحسن بن أحمد السبيعي الحلبي (ت371ه/981م).

الموقع العام

أنشأ الجامع والي حلب بهرام باشا بن مصطفى باشا ابن عبد المعين سنة 991هـ1583 /م من الفترة العثمانية. ووقف عليه سوقاً ملاصقاً لباب الجامع الشمالي يتألف من 17حانوتاً في صفين قبلي وشمالي. وعمَّر في مدخل باب الجامع الشمالي سبيل ماء، وفي غربيه مكتباً للأيتام يُصعَد إليه بدرج. وقد أوصى الواقف أن يدفن بحضرة الشباك الأول من الجانب الشرقي، وأن يكون مدفن أخيه إلى جانبه فيما لو توفي في مدينة حلب. وتاريخ الوقفية سنة 991هـ/1583م.

أعيد بناء المئذنة إثر انهيارها سنة 1111هـ/1699م، يدل على ذلك أبيات منقوشة فوق بابها ضمن الإيوان غربي القبلية من شعر الأديب يحيى العقاد ( ت 1130هـ/1717م ) اشتمل كل سطر منها على تاريخ جاء فيه :

قامت فصادمها السحاب بمرّه

  وسمت بقدٍّ قدّ كل مشاد

حاكت علاء قدر طه المصطفى

  أس السخاء ومنهل القصاد

فهو المعمر من أنار منارها

  وأثار أجراً آب دون نفاد

بشراه أجرى بالسرور بناءها

  والخبر أمنح بالهناء ينادي

ها كل وزن تم فيه مؤرخاً

  جل استواها باستوا الأعداد

وهلالها باللطف حلي مؤرخاً

  في عكس رقم كالجلالة بادي

1111

باب المئذنة والزخرفة الكتابية فوقه

كانت فوق القبلية قبة ضخمة تستند إلى الجدران الأربعة، ولكن نتيجة لزلزال 1238ه/1822م  هدمت هذه القبة وبقيت خراباً نحو أربعين سنة لعدم وجود غلة في الوقف، ثم بيع الرصاص الذي كان يغطيها وأعيد بناؤها بثمنه على حجم أصغر تقوم على أربع دعامات سنة 1277ه/1860م.

هدم الحوض في صحن الجامع وأعيد بناء حوض مربع مكشوف سنة 1300ه/1882م.  

بنيت الحجازية غرب الصحن سنة 1344ه/1925م  بحسب النص المنقوش فوق بابها والذي جاء فيه «شيده المتولي عبد الله بيك العلمي أحد أولاد الواقف بهرم باشا سنة  1344هـ»، وأنشئت فيها ميضأة يجري إلى القسطل الموجود فيها ماء حار بأنابيب حديدية من مطحنة حديدية تقع في الحانوت الكبيرة أمام مدخل الجامع الشمالي، وصار الناس يتوضؤون في الشتاء بماء حار وهو أول عمل من هذا القبيل في مدينة حلب.

مدخل الحجازية

بني الجامع على الطراز العثماني. ويضم المسقط الأفقي ثلاثة مداخل؛ شمالي وشرقي وغربي. يقع المدخل الشمالي - وهو المدخل الرئيسي - ضمن إيوان مربع  4,4 × 4,4م سقف بقبة نصف كروية مفتوحة في أعلاها، تقوم فوق قاعدة مضلعة (12) ضلعاً، والانتقال من الشكل المربع إلى المضلع يتم عن طريق خمسة صفوف من المقرنصات في كل ركن. وعلى طرفي الإيوان دكاكين من وقف الجامع، ويقع الباب ضمن بوابة قليلة العمق تتقدمها قوس كبيرة مدببة بنيت بنظام الأبلق يحيط بها جدار مزخرف بإطار من الأشكال الهندسية النجمية. ويحد الباب قوس مجزوءة مزررة بالألوان الأسود والأصفر والأبيض فوقها لوحات محاطة بشريط من الرخام الأسود كانت غالباً تضم نصوصاً زالت. أما المدخل الغربي فهو بسيط، عرضه 120سم يليه ردهة مستطيلة مكشوفة. ويشبه المدخل الشرقي المدخل الغربي ولكنه ينفتح على الصحن مباشرة.

الصحن مستطيل (37.5×23.5م)  مفروش بالحجارة الصفراء، في وسطه حوض ماء مربع، في غربيه نافورة مياه دائرية الشكل. يحد الصحن جنوباً رواق مسقوف خلفه القبلية وبجانبها الشرقي إيوان في صدره محراب بسيط قليل العمق على طرفيه نافذتان مزودتان بالحديد تطلان على حديقة خلفية تضم قبر بهرام باشا وأخيه رضوان. ويدخل منه إلى غرفة برسم المجاورين، ويصعد منه بدرج من الحجر يؤدي إلى شرفة معلقة شرقية تطل على القسم الأوسط من القبلية. وهناك في الجانب الغربي من القبلية إيوان آخر بصدره محراب أيضاً، وعلى طرفيه نافذتان مزودتان بالحديد تطلان على الحديقة الخلفية، ويصعد منه في الطرف الشرقي بدرج من الحجارة إلى شرفة أخرى معلقة غربية تطل على القبلية وبالجانب الغربي باب المنارة السابق ذكره. وهناك في الطرف الشمالي من الباحة عدد من الغرف؛ أربع منها تنفتح أبوابها على صحن الجامع، في حين تطل الغرف الباقية بنافذة على صحن الجامع وتنفتح بأبوابها على السوق. فوق المدخل يوجد ممر يؤدي إلى غرف نوم الطلاب الذين كانوا يدرسون في الجامع، لكنها اليوم تحولت إلى مستودعات للمحلات التجارية. ومن المعتقد أنه كان هناك رواق أمام مدخل الجامع الشمالي تهدمت أعمدته إثر الزلزال وألغي الرواق، وماتزال آثار الأقواس والأقبية موجودة على الجدار إلى اليوم.

النافذة الغربية والرواق العلوي

 

وهناك في الطرف الشرقي من الصحن مصطبة وخمس نوافذ مزودة بالحديد تطل على الزقاق، يقال إنها كانت سابقاً تضم دورات مياه ومغاسل.. ألغيت وأقيم مكانها هذه المصطبة.

أما الطرف الغربي فيضم حجازية مستطيلة (4.8×19.5م) لها 6 نوافذ تنفتح على الصحن تعلو كلاً منها قوس عثمانية، وباب تعلوه قوس جرسية فوقها النص المذكور. وتضم الحجازية اليوم ميضأة ومكاناً للصلاة.

المدخل الشمالي

للقبلية شكل مربع تقريباً، يبرز عنها في الطرف الجنوبي إيوان مضلع له 5 أضلاع، يحد كلاً منها قوس كبيرة مدببة بنيت بالتناوب اللوني بين الأصفر والأسود. تضم الضلع الوسطى في صدر الإيوان المحراب، ويضم كل من الأضلاع الأربع الباقية نافذة مستطيلة تعلو كلاً منها قوس ذات المراكز الأربعة العثمانية العاتق، كسي فراغها ببلاطات من القيشاني تضم في وسطها نصوصاً كتابية. يعلو كل قوس من الأقواس الخمس نافذة يعلوها شريط مكون من صف واحد من المقرنصات، ويسقف الإيوان قبة مضلعة خماسية تضم كل ضلع منها نافذة صغيرة دائرية. جميع النوافذ العلوية من الزجاج الملون يتقدمها تخاريم بأشكال هندسية.

والمحراب مجوف مضلع كأغلب محاريب الفترة العثمانية، تتناوب حول تجويفه بلاطات من الرخام الملون بالأسود والأبيض والأحمر، ويسقف حنية المحراب مقرنصات. على طرفي المحراب ناصيتان مجوفتان تضم كل منهما عموداً له تاج مقرنص. أما واجهة المحراب فتشبه محراب مدرسة الفردوس والمدرسة السلطانية من العصر الأيوبي حيث يتقدم حنيته قوس مدببة تضم عدة دوائر متقاطعة باللونين الأبيض والأصفر. ويعلو ذلك شريط مكون من صفين من المقرنصات تعلوه لوحة يحيط بها إطار من الرخام الأسود، نقش عليها نص جاء فيه: «كلما دخل زكريا عليها المحراب  ... 1003هـ» يعلوه نقش كوفي مربع جاء فيه «فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم».

إيوان المحراب

تضم القبلية ما عدا الإيوان 10 نوافذ، تقع ست منها في الضلعين الشرقية والغربية ضمن أواوين صغيرة تستعمل للصلاة، ويضم كل منها في جداره الجنوبي محراباً صغيراً قليل العمق. وتعلو هذه النوافذ أقواس عاتقة مدببة ذات المراكز الأربعة العثمانية، كسي فراغها ببلاطات القيشاني بشكل مشابه للنوافذ السابقة الذكر.

يتقدم الرواقين العلويين الشرقي والغربي فوق إيوان النافذة الوسطى فتحتان تعلو كلاً منهما قوس مدببة ترتكز في الوسط على عمود له تاج مقرنص.

يقع المنبر إلى يمين المحراب، وهو من الحجر الأصفر والرخام الأبيض، وتعلو مدخله قوس مجزوءة مزررة تعلوها المقرنصات. ويعلو المنبر قبة مخروطية فوق مقرنصات، ويحد مكان جلوس الخطيب أقواس عثمانية مزررة.

تجاه المحراب وفوق كتلة المدخل تقع سدة محمولة على أعمدة رخامية يصعد منها بدرج إلى إيوان شمالي علوي يستخدم للصلاة.

المنبر

كان سقف القبلية قبة كبيرة محمولة على عقود وحنايا ركنية محمولة على ثلاثة صفوف من المقرنصات وثلاثة مثلثات هرمية مقلوبة في كل زاوية، وهي لا تزال باقية إلى اليوم، لكن القبة تهدمت. تضم القبلية حالياً 4 دعامات ضخمة تحمل 12 قوساً مدببة من حجر النحيت تقسم القبلية إلى قسم مركزي تسقفه قبة محمولة على رقبة أسطوانية تضم 16 نافذة، نفذت منطقة الانتقال بها بالمثلثات الكروية. ويحيط بالقسم الأوسط من الجهات الأربع ممرات تسقفها أقبية متطاولة (برميلية)، في حين يسقف الأركان أقبية متقاطعة.. ويعلو الممرات أروقة علوية

في القبلية غرفتان، إحداهما على يمين الداخل كانت مخصصة لوضع الطنافس والبسط، وهي ميضأة اليوم، والثانية كما تذكر المراجع كانت لوضع القناديل وباقي لوازم التنوير.

مدخل القبلية

الرواق أمام القبلية أبعاده (5.5×42م)   تتقدمه 9 أقواس مدببة محمولة على 6 دعامات مستطيلة المقطع و3  أعمدة لها تيجان مقرنصة. تؤدي الفتحة الوسطى إلى مدخل القبلية، ويقع محور المدخل الشمالي ومدخل القبلية والمحراب على استقامة واحدة. ويرتفع الرواق عن يمين المدخل وعن شماله على مصطبة. ويسقف الرواق على يمين المدخل أقبية متقاطعة، ويسقف الجزء أمام مدخل القبلية وكذلك الفتحات الشرقية 5 قباب صغيرة.

لقبلية الجامع أربع واجهات، أهمها الواجهة الشمالية المطلة على الصحن، وهي تتكون من واجهة الرواق المكونة من الأعمدة والدعامات، وخلف الرواق واجهة القبلية وهي تضم المدخل إلى القبلية في الوسط، وهو يقع ضمن بوابة بنيت جدرانها بنظام الأبلق تتقدمها قوس نعل الفرس المدببة والبلقاء، ويسقف البوابة قبو متطاول (برميلي) بنظام الأبلق أيضاً. على طرفي البوابة ناصيتان مجوفتان يضم كل منهما عموداً من الرخام، ويتقدم الباب درجتان، ويعلو الباب قوس مجزوءة مزررة بلقاء، وفوق القوس لوحة تعلوها صف من المقرنصات يعلوها قوس مدببة عاتقة مزخرفة بالمقرنصات، ويملأ فراغها زخارف لأغصان نباتية. يلي مدخل القبلية على كلا الطرفين نافذة كبيرة مستطيلة بنيت بنظام الأبلق، تعلوها قوس مجزوءة عاتقة بلقاء، يليهما في كلا الطرفين محراب صغير له حنية مقرنصة بني ضمن إطار بارز على طرفيه ظفران بسيطان، يلي المحرابين الإيوانان السابقا الذكر.

أما الواجهات الثلاث الباقية فتضم في قسمها السفلي أفاريز على طول الواجهة تعلوها نوافذ مستطيلة مزودة بقضبان حديدية بنيت ضمن إطار بارز قليلاً ينتهي في الأسفل والأعلى بأفاريز. وتعلوها قوس مجزوءة (موتورة) عاتقة صماء فوق ساكف مكون من قطعة حجرية واحدة.

المئذنة:  مرتفعة جداً عثمانية الطراز (35.5م)، لها بدن مضلع (16) ضلعاً (دائري) ينتهي بشرفة دائرية مكشوفة محمولة فوق مقرنصات تحتها مزررات باللونين الأبيض والأسود. وتنتهي المئذنة بقلنسوة مخروطية ارتفاعها 4م، وقاعدة المئذنة مربعة في زواياها مقرنصات للانتقال من الشكل المربع إلى الشكل الدائري.

الصحن والرواق والمئذنة

تقع غرفة المدفن في الحديقة الخلفية شرقي النافذة الأولى للجامع بدءاً من الجنوب. وهي مربعة الشكل تنفتح على الباحة في الاتجاهات الثلاثة (شمال- جنوب- غرب) بثلاث أقواس كبيرة مدببة مزودة بمنجور خشبي وزجاج، وتطل شرقاً على الشارع بنافذتين كبيرتين. يغلب الظن أن وفاة الواقف كانت سنة 994ه/1585م  ، وقد دفن وأخوه رضوان باشا في مغارة في الحديقة أعدها الواقف تربة لنفسه ولأخيه وقد بنى فوق المغارة تربة ووضع فيها ألواحاً موازية للقبرين في المغارة، وهذه التربة أشرفت على الخراب فجددها في 1343ه/1924م   المتولي على الوقف عبد الله بك العلمي وبنى في وسطها قبرين عظيمين محاذيين للقبرين اللذين في المغارة، وكتب على الطرف الأيمن من قبر الواقف اسمه وسنة وفاته وعلى الطرف الآخر: جدد هذه الحجرة بعد خرابها أحد أولاد الواقف متولي الجامع في سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة وألفوكتب على قبر أخيه رضوان:

1 - تحت هذه الشجرة غار مقبى بحجر منحوت ينزل إليه من الجهة الشمالية بالقرب من الشباك الشرقي.

2 - بسبع درجات أخر، وفي وسطه قبرهما وهما على سمت القبرين المبنيين هنا .

ووضع تحت الشباك الشرقي حجرة كتب عليها: تحت هذه الحجرة المنزل إلى غرفة قبر الواقف وأخيه.

نافذة المدفن المطلة على الشارع

قبة هذه المغارة حجرية منخفضة متقنة الصنع؛ لذلك بقيت حتى اليوم، ولم تزل بغاية المتانة. وقد تم ترميمها مؤخراً مع الجامع كله من قبل مديرية الأوقاف.

قبة المدفن

أما النافذتان المطلتان على الزقاق الشرقي فتقع كل منهما ضمن تجويف في الجدار ينتهي في الأعلى بخمسة أظفار تحمل الكورنيش، وهناك على طرفي النافذة ناصيتان مجوفتان تضم كل منهما عموداً رفيعاً ملتحماً بالجدار، زخرف القسم الأوسط من بدنه بضفائر حجرية، والتاج مقرنص بسيط. والنافذة مستطيلة يعلوها ساكف حجري من قطعة واحدة يعلوه صف من المزررات، كما زودت النافذة بالقضبان الحديدية، وبني الجدار على طرفيها بنظام الأبلق، وأرضية النافذة مكونة من ثلاث فقرات مزررة بنظام الأبلق.

لمياء جاسر

مراجع للاستزادة:

 - أسعد طلس، الآثار الإسلامية والتاريخية في حلب(مديرية الآثار العامة، سورية  1945م).

-  كامل الغزي البابي الحلبي، نهر الذهب في تاريخ مملكة حلب (دار القلم، حلب 1991م).

 - محمد راغب الطباخ، إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء (دار القلم، حلب  1988م).

 


التصنيف : آثار إسلامية
المجلد: المجلد الثالث
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 597
الكل : 26899233
اليوم : 46513