logo

logo

logo

logo

logo

توكلتي - ننورنا

توكلتي ننورنا

Tukulti-Ninurta - Tuhulti-Ninurta

 وكلتي- ننورتا

وكلتي- ننورتا

توكلتي- ننورتا الأول

توكلتي- ننورتا الثاني

 

تولى الحكمَ في بلاد آشور ملكان باسم توكلتي- ننورتا Tukulti- Ninurta- الذي يعني باللغة الأكادية «سندي (متَّكلي) الإله ننورتا» - وهما توكلتي- ننورتا الأول والثاني.

توكلتي- ننورتا الأول:

حكم توكلتي- ننورتا الأول في العصر الآشوري الوسيط (نحو 1244- 1208 ق.م) خالفاً أباه شلمنصر الأول على العرش الآشوري، وكان كلاهما على علاقة متكافئة بالملك الحثي بعد أن كانت الكفة راجحة لمصلحة الحثيين في عهود الملوك السابقين، ويتضح هذا من الأسلوب الذي كانت تكتب به رسائل الملك الحثي الموجهة إلى العاهلين الآشوريين. حين ارتقى توكلتي- ننورتا الأول العرش شهد التاريخ الآشوري زخماً جديداً في التوسع نحو الشمال والشمال- الغربي إلى أبعد مما وصل إليه أسلافه، فقد أخضع هذا الملك الأقوام المعادية في جبال زاغروس وفي بلاد الأناضول حيث اخترق مملكة نائيري التي عرفت باسم أورارطو [ر].

الملك توكلتي-ننورتا الأول

تضمنت نقوش توكلتي- ننورتا الأول وصفاً موجزاً لفتوحاته، وعلى الرغم من عدم ورود تفاصيل في تلك النقوش حول المناطق التي توغل فيها الجيش الآشوري يمكن القول إنها كانت غالباً المناطق الجبلية والمرتفعات المحيطة ببلاد آشور وتشكل قوساً كبيرة تمتد من أعالي الزاب الأسفل شرقاً إلى أعالي الفرات غرباً. ويبدو أنه حين عبرت قوات هذا الملك الفرات الأعلى اصطدمت بقوات الملك الحثي تودخالياس الرابع [ر] مسببة وضعاً حرجاً للدولة الحثية. وقد بلغت أصداء هذا الوضع أوغاريت في عهد ملكها إبيرانو Ibiranu الذي تدخل لمساعدة الملك الحثي، وتدل على ذلك رسالة كتبها ملك كركميش-التابع للملك الحثي- بخصوص تفقد فرق المشاة والعربات التي أرسلت من أوغاريت لدعم الملك الحثي. وتنص الرسالة على أن الذي قام بتفقد هذه القوة هو المسؤول الحثي الكبير تالمي تيشوب، وتنتهي الرسالة بالإشارة إلى وضع خطر. وتفسر هذه الإشارة بأنها ربما تقصد الهجوم الآشوري.

لم تقتصر نشاطات توكلتي- ننورتا الأول على الفعاليات الحربية فقط وإنما شملت الإعمار أيضاً، إذ استثمر غابات جبال طوروس الشرقية في مشاريعه المعمارية. وبعد أن أحكم هذا الملك سيطرته في الشمال توجه جنوباً حيث كان العيلاميون يسيطرون على بلاد بابل فأخرجهم منها، وأخذ يعين عليها ملوكاً تابعين له. وفي مجال الإعمار قام بتشييد مدينة جديدة على الضفة الشرقية لنهر دجلة المقابلة للعاصمة آشور، وأطلق عليها اسم كار- توكلتي- ننورتا (تلول العقر حالياً)، وأنشأ فيها مكتبة مهمة من النصوص المسمارية. وقد ألفت عنه ملحمة أدبية عرفت باسم ملحمة توكلتي- ننورتا. وانتهى حكمه باغتياله في قصره على أثر انقلاب شارك فيه ابنه مع بعض الأمراء وقواد الجيش. وأعقبت عهده فترة ضعف انكمشت خلالها بلاد آشور وضعفت قوتها.

توكلتي- ننورتا الثاني:

حكم توكلتي- ننورتا الثاني بلاد آشور في العصر الآشوري الحديث (890- 884 ق.م) خالفاً أباه أدد- نِراري الثاني على العرش. خلال مدة حكمه القصيرة-التي لم تتجاوز ستة أعوام- انشغل هذا الملك في المحافظة على المملكة التي توسعت في عهد أبيه، ولم يستطع مد رقعتها إلى ما وراء ذلك. ومن المرجح أن هذا الملك وصل إلى منابع دجلة؛ إذ إن ابنه وخليفته آشور- ناصربال الثاني يذكر في حولياته أنه وجد منحوتات لملكين من أسلافه، هما تجلات- بلاصر (الأول) وتوكلتي- ننورتا (الثاني) عند منبع نهر شُنباة (سبينة صو حالياً) أول روافد نهر دجلة المهمة.

الملك توكلتي-ننورتا الثاني

قام توكلتي- ننورتا الثاني بنشاطات عمرانية في العاصمة آشور (قلعة الشرقاط حالياً)، وفي مدن أخرى في بلاد الرافدين وسورية، ومن هذه المدن نيميد- توكلتي- ننورتا Nemed- Tukulti- Ninurta، التي لايعرف موقعها حالياً، ومدينتا كَخَت Kakhat وتيرقا Terqa في سورية. فقد عثر في موقع مدينة كَخَت (تل بري حالياً في منطقة الخابور) على لوحين حجريين حفظا في متحف حلب، وهذان اللوحان يحملان نقشاً للملك توكلتي- ننورتا استند إليه في معرفة الاسم القديم للموقع. أبعاد اللوح الأول ١٠٠×٨٢ سم، واللوح الثاني مكسور ولكنه بالتأكيد بأبعاد اللوح الأول نفسها. يتضمن النقش خمسة أسطر يرد فيها ذكر «قصر توكلتي- ننورتا» ونسب الملك، وينتهي النقش بحملة «لوح مدينة كَخَت»، وهذا ما يدل على أن هذا الملك شيد له قصراً في مدينة كَخَت التي قامت في الموقع قديماً. وفي تل العشارة [ر] على الفرات الأوسط في سورية-وهو موقع مدينة تيرقا القديمة- اكتشفت مسلة حجرية نقلت إلى متحف حلب. وهذه المسلة تحمل نقشاً مسمارياً ورموز آلهة مصورة بالنحت البارز. وعلى الرغم من عدم وضوح النقش أمكن فيه تمييز اسم منطقة لاقي واسمي توكلتي- ننورتا (الثاني) وأبيه أدد- نِراري (الثاني).

من أهم ماتركه توكلتي- ننورتا الثاني حولياته التي نقشت على لوح طيني عثر عليه في موقع العاصمة آشور. ففي هذه الحوليات تروى أخبار حملتين للملك في إقليم نائيري (في بلاد الأناضول) ومنطقة كريوري الجبلية (في شمال- شرقي العراق)، ويلي ذلك مقطع طويل (الأسطر ٤١- ١٢٧) يتضمن تفاصيل رحلة تفقدية قام بها الملك منطلقاً من العاصمة آشور نزولاً مع وادي الثرثار ثم مع نهر دجلة حتى يصل إلى مدينتي دور- كوريكالزو وسبار (في وسط العراق). ومن مدينة سبار يتبع الملك نهر الفرات صعوداً باتجاه سورية حيث يصعد مع نهر الخابور ويصل إلى مدينتي نصيبين [ر] وخوزيرينا. وهذا المقطع مدون بما يشابه وصف الرحلات، ويعد مصدراً مهماً في دراسة الجغرافية التاريخية وتحديد مواقع المدن القديمة والبيئة القديمة للمنطقة.

ابتدأ الملك رحلته هذه في اليوم السادس والعشرين من شهر نيسان/إبريل من عام نائِدِ- إيلي (٨٨٥ ق.م)، وفي مسيرته مع نهر الفرات يمر بعدة مدن حتى يصل إلى مدينة عانه Anat. وبعد المرور بثلاث مدن أخرى يصل إلى مدينة خِندان Khindan (الجابرية [ر] حالياً قرب مدينة القائم عند الحدود السورية- العراقية)، وهناك يصطاد الملك النعام والأيائل، ويمضي مع الفرات. وفي طريقه إلى مدينة سِرق Sirqu (وهو الاسم المتأخر لمدينة تيرقا، تل العشارة) يمر بمدن نَجية Nagituوأقَربان Aqarbanu وصُبر Supru وأربَة Arbatu. تستمر الرحلة من مدينة سِرق عبر الفرات إلى رُمّونينا Rummunina على الضفة الغربية للخابور قرب مصبه في الفرات. وقبل الوصول إلى مدينة دور- كتليمو (تل الشيخ حمد على الخابور الأوسط حالياً) يمر الملك بمدينتي سور Suru وأوسالا Usala، وبعد دور- كتليمو يمر الملك بمدن قَتن Qatnu ولاتِخ Latikh وشَدِكانُّ Shadikannu (تل عربان) وطابية Tabitu (تل طابان) ومَجَرِس Magarisu (قد تكون تل الحسكة حالياً) وجورية Guretu وتابية Tabitu وكَخَت (تل بري) ونصيبين وخوزيرينا (يرجح أن يكون موقعها حالياً تل عامودا)، وهي غير مدينة خوزيرينا التي يعرف موقعها اليوم باسم سلطان تبه.

نصار سليمان السعدون

 

مراجع للاستزادة:

- طه باقر، مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة، جـ1 (بغداد 1986).

- A. K. Grayson, Assyrian Rulers of the Third and Second Millenniun BC (to 1115 BC), (Toronto, 1987).

- A. K. Grayson, Assyrian Rulers of the Early First Millennium BC I (1114- 859 BC), (Toronto, 1991).


التصنيف : العصور التاريخية
المجلد: المجلد الرابع
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 601
الكل : 26903259
اليوم : 50539