logo

logo

logo

logo

logo

التوابل

توابل

Frankincense - Epices

 التوابل

التوابل

 

كانت الأصماغ والتوابل Spices المستخلصة من النباتات تحرق للتبخير في الشرق الأدنى القديم، أو تدخل في وصفات الدواء ومواد التجميل. واستعملت التوابل في الطهو مطيبات للطعام، كما أنها الوسيلة التراثية في المنطقة لحفظ اللحوم والأسماك. وكان للتوابل مصدران أحدهما محلي يحصل عليه من النباتات التي يمكن زراعتها في المنطقة، والآخر يأتي عن طريق التجارة.

اقترنت تجارة التوابل بالبخور [ر] وكانت القوافل تنقلها على نحو رئيسي من جنوب الجزيرة العربية حيث تنتج هناك أو تجلب عن طريق المحيط الهندي. وكان هذا الطريق الرئيسي - الذي اشتهر باسم «طريق البخور» - يبتدئ من سلسلة من الموانئ على طول الساحل الجنوبي الغربي للجزيرة العربية، ومن هذه الموانئ يمتد شمالاً إلى مكة ويثرب (المدينة المنورة) ثم معان والبتراء وجرش ودمشق. وقد تخصصت قوافل العرب التي تعتمد على الجمال بنقل البخور والتوابل إلى سورية وبلاد الرفدين.

تقدم نصوص ماري معلومات واضحة عن أنواع التوابل التي كانت تستعمل وكمياتها. وفي هذه النصوص كان الكمون والكزبرة يردان سوية، وهناك ذكر للكمون «الأسود» والكمون «الأبيض»، ومن التوابل التي كانت تستعمل بذور الحلبة fenugreek seed’s . وحينما تذكر كميات هذه المواد في وثائق ماري فإنها تكون بمقادير كبيرة، فقد ذكرت كميات تعادل 240 لتراً للكزبرة؛ و20 لتراً للزعفران؛ و5 لترات لمادة مشابهة للنعناع. وهناك مطيب شائع للأطعمة يستخلص من نبات يدعى باللغة الأكادية سَميد Samidu ولا يعرف اسمه الحالي، ومن المواد الأخرى التي كان عليها طلب كبير الخردل الذي كان يصل بإرساليات تصل الواحدة منها إلى 120 لتراً، وقد ورد ذكر الكمون من بين المواد الغذائية التي كانت تتاجر بها أوغاريت وتشمل: القمح والشعير والزيتون والزبيب والتين والبلح والعسل.

كشفت التنقيبات الأثرية في تل العشارة (موقع مدينة تيرقا القديمة على الضفة اليمنى للفرات في سورية) - في الجنوب الشرقي من الموقع - عن بيت عثر فيه على مجموعة من الرقم الطينية المدونة بنصوص مسمارية أكادية. ومن خلال مضمون هذه النصوص عرف اسم صاحب البيت- وهو بوزورُم Puzurum- وحدد تاريخه من عصر خانا في نحو 1700 ق.م، وكان هذا البيت قد تعرض لحريق أدى إلى انهياره وطمر محتوياته التي كشفت عنها التنقيبات، إحدى غرف هذا البيت عدت «غرفة المؤونة» من قبل المنقبين، وقد وجدت على أرضيتها نحو 76 مادة أثرية معظمها جرار فخارية كانت في مواضعها الصحيحة (in situ) حينما اكتسحت النيران البيت، إحدى هذه الجرار احتوت على أكباش قرنفل متفحمة، وهذا أمر مثير للاهتمام؛ ذلك أن مصدر القرنفل حينذاك كان الشرق الأقصى، ولم يعرفه الغرب إلا في عصر الرومان، وقد دل وجود هذا النوع من التوابل في موقع سوري من ذلك التاريخ على وجود تجارة متطورة مكنت من نقل هذه المادة عبر مسافة طويلة.

نصار سليمان السعدون

مراجع للاستزادة:

- Stephanie Dalley, Mari and Karana: Two Old Babylonian Cities, (London, 1984).

- A.B. Knapp, "Spices, Drugs, Grain and Grog: Organic goods in Bronze Age East Mediterranean Trade", Bronze Age Trade in the Mediterranean, (ed.) N. H. Gale, (Jonsered, 1991), pp. 21-68.


التصنيف : العصور التاريخية
المجلد: المجلد الرابع
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 585
الكل : 27114080
اليوم : 26756