logo

logo

logo

logo

logo

الأربعين (مقام-)

اربعين (مقام)

Al-Arba'în (Makâm-) - Al-Arba'în (Maqâm-)



الأربعين (مقام -)

 

 

يتوضع مقام الأربعين عند نهاية الطريق المؤدي إلى قاسيون، حيث تتوقف إمكانية صعود السيارات، ويسلك الصاعد إلى المقام طريقاً متدرجاً من البيتون على شكل مصاطب أفقية. ويتم الصعود إلى المقام عبر درج ذي سلمين متقابلين يؤديان إلى مدخل يؤدي بدوره إلى ساحة سماوية، يصعد من خلالها بوساطة درج معدني صغير إلى سطح علوي يطل على مدينة دمشق وغرفة لخادم المقام. وفي الجهة الشمالية يتم الدخول إلى مصلى مستطيل مسقف بالخشب، فيه قبرين لخادمي المقام، كما يصعد من المصلى عبر درج حجري إلى مصلى آخر، تتوضع على واجهته الجنوبية تمثيلاً لأربعين محراباً، ومن هنا جا ت التسمية "مقام الأربعين".

مغارة الدم
 
مقام الأربعين
 
المقام من الداخل

وقد ارتبطت مغارة الدم بمقام الأربعين كونها تقع جوار المقام، وعدّت من أهم المشاهد المقدسة في دمشق، وهي في جبل قاسيون فوق الصالحية، في أعلى مقبرة الخمسيات، وتعرف أيضاً بمغارة الجوعية، كما تدعى هذه المغارة بمغارة الدم لأن فيها فتحة صخرة عليها مساحة لونية حمرا تمثل لون الدم، وفي المغارة شق يتساقط منه قطرات الما ، ويروي بعضهم أن قابيل قتل أخاه هابيل في هذا المكان فبكى الجبل لهول الجريمة. وهناك ارتباط شديد من خلال الأحاديث والروايات بين مغارة الدم وقصة مقتل هابيل على يد أخيه الأكبر قابيل، فيروى في الكتب والأحاديث الدينية أن قابيل وهابيل أرادا أن يقدما إلى ربهما قرباناً للتقرب منه، فتقبل الله تعالى من هابيل ولم يتقبل من قابيل، وكان ذلك دافعاً ليقتل أخاه هابيل، ومن ثم ارتبك بفعلته، ولم يدرك ما يفعله بالجثة التي احتفظ بها لفترة من الزمن، إلى أن أرسل الله تعالى إليه بغرابين قتل أحدهما الآخر ودفنه، فقام قابيل بالطريقة نفسها بدفن أخيه هابيل، وهي قصة مروية في القرآن الكريم "سورة المائدة" /27-31/، ومن المعروف أن ضريح هابيل متواجد على سفح جبل بمقربة من مدينة الزبداني، ويقصده سنوياً الكثير من الناس. ويعتقد بعض المؤرخين أنه كان مكاناً مهماً يجتذب المتعبدين لما له من قدسية استمرت حتى العهد الأموي والعباسي والأيوبي والمملوكي ووصولاً إلى العثماني، إذ كان الخلفا والأمرا والولاة يلجؤون إليه ليؤدوا صلاة الاستسقا إذا عزّت عليهم السما بقطرها وأجدبت عليهم الأرض بخيراتها أو يترصدون فيه الأهلة والنجوم والأفلاك، فقد استسقى فيه الخليفة معاوية بن أبي سفيان وعمر بن عبد العزيز وهارون الرشيد والمأمون، وكذلك الأمرا الأيوبيون وأمرا المماليك مما حدا بالسلطان العثماني عبد المجيد أن يوعز إلى والي دمشق حافظ أحمد باشا في عام 1007هـ/1598م ليجدد المكان ويبني فيه خزاناً يستجمع فيه ما المطر، وليقيم بجواره خانقاه للدراويش يتعهدهم بالرعاية والعيش، كما يعتقد بعضهم أنه كان ميتماً في العهد الأيوبي يضم أيتام دمشق من الأطفال يكلؤهم أهل الخير بالتوجيه والعناية، حيث كانوا يتربعون على صخرة واسعة مجاورة تدعى "سفرة اليتامى"، كما كان الناس في المناسبات الدينية يحيون فيه الليالي في العبادة والاعتكاف حتى إن الحافظ شيخ الجامع الأموي العماد إبراهيم عبد الواحد أوصى أن يدفن في "الأربعين" عام 591هـ/1194م إلى جانب بعض العلما والشيوخ القائمين على البنا ، والذين أطلق عليهم مشايخ الأربعين، وقد تعددت الأساطير حتى بلغت مدارج الخيال.

قام بعض الرحالة ممن زاروا دمشق في القرون الماضية بوصف مغارة الدم وذكروا مشاهدتهم لها، ومنهم أبو حامد الغرناطي الذي وصف المكان في زيارته لدمشق عام 555هـ/1160م تقريباً فقال: "ولما دخلت دمشق رأيت عند باب يعرف بباب الفراديس جبلاً مشرفاً عالياً، وعليه آثار دم هابيل بن آدم عليه السلام ظاهراً وهو دم كثير لا يخفى على من يراه أنه دم". وقال ابن جبير الأندلسي نحو عام 1183م: "وبجبل قاسيون أيضاً لجهة الغرب، على مقدار ميل أو أزيد من المولد المبارك، مغارة تعرف بمغارة الدم، لأن فوقها في الجبل دم هابيل قتيل أخيه قابيل ابني آدم، صلى الله عليه وسلم، يتصل من نحو نصفا الجبل إلى المغارة، وهي كالطريق في الجبل، وتنقطع عند المغارة، وليس يوجد في النصف الأعلى من المغارة آثار تشبهها، فكان يقال: إنها لون حجارة الجبل، وإنما هي من الموضع الذي جر منه القاتل أخيه (أخاه) حيث قتله حتى انتهى إلى المغارة، وهي من آيات الله تعالى، وعليها مسجد قد أتقن بناؤه، وتصعد إليه على أدراج". ويصفها الرحالة الشهير ابن بطوطة المغربي خلال زيارته لدمشق عام 725هـ/1324م: "مغارة الدم وفوقها بالجبل دم هابيل ابن آدم عليه السلام، وقد أبقى الله منه في الحجارة أثراً محمراً، وهو الموضع الذي قتله أخوه به واجتره إلى المغارة وعليها مسجد متقن البنا يصعد إليه على درج". أما ابن طولون (ت 939هـ/1532م) فقال: "وأما مغارة الدم التي في أعلى الجبل فتشمل على مكان لطيف شريف، عليه الهيبة والوقار، والدعا عنده مستجاب وتسمى الآن بمغارة الأربعين".

يؤدي المدخل الرئيسي إلى المغارة التي بدورها تتألف من قسمين: القسم الأول مرتفع وفيه محرابان صغيران يفصلهما عن مغارة داخلية حاجز خشبي يدخل إلى مغارة أصغر فيها صخرة ومكان تساقط قطرات المياه. وفي أحد زوايا المغارة صخرة تمثل الأداة التي قتل فيها قابيل أخاه هابيل. في الداخل يوجد محرابان أحدهما لإبراهيم والآخر للخضر عليهما السلام، يقال عنهما إن سيدنا إبراهيم والخضر قاما بزيارة المكان والصلاة فيه، ولهذا يوجد مقامان لهما في المغارة، كما أنشئ على المغارة مسجد صغير منذ قرون عدة، ورمم عدة مرات من قبل وزارة الأوقاف. ونظراً للأهمية الدينية، إضافة إلى أهمية الموقع؛ فقد سجل من المواقع الأثرية بحسب القرار رقم 99/أ تاريخ 7/6/1975 وأصبحت مغارة الدم واحدة من المباني المسجلة أثرياً وهي من دون رقم عقاري. ويذكر حسب القرار أن تاريخها يعود إلى الفترة التي تسبق العهد الأيوبي.

ويحرص أهالي المناطق القريبة على زيارة هذا المقام كل يوم جمعة، ويضاف إليهم الزوار الذين يأتون إلى المقام من دول أخرى ومناطق بعيدة أحياناً. وزوار المكان على أنواع، فمنهم من يأتي للدعا ومنهم من يأتي بقصد التبرك بالمكان، وآخرون يأتون بقصد الاستشفا بالما المبارك الذي هو دمع الجبل، ولكلٍّ مطلبه وغرضه. في النهاية يقال إن الدعا في مغارة الدم مستجاب، وقيل أن المغارة صلّى فيها إبراهيم وموسى وعيسى ولوط وأيوب عليهم السلام، وقد أورد المؤرخون الكثير من القصص حول استجابة الدعا في المغارة ومنزلتها المباركة، كما أوردت المصادر التاريخية أن الكثير من العلما دفنوا في محيطها.

 

موفق دغمان

 

 

مراجع للاستزادة:

 -  ابن عساكر، تاريخ دمشق (دار الفكر، بيروت 1998م).

 -  قتيبة الشهابي، مشيدات دمشق ذوات الأضرحة (وزارة الثقافة، دمشق 1995م).

 


التصنيف : آثار إسلامية
النوع : مباني
المجلد: المجلد الأول
رقم الصفحة ضمن المجلد : 324
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 83
الكل : 12587433
اليوم : 3813