logo

logo

logo

logo

logo

البريدي (مسجد-)

بريدي (مسجد)

-

البريدي (مسجد-)

 

 

 

يقع مسجد البريدي في شارع البريدي المتفرع من شارع الحطاب جنوبي سوق باب سريجة، في الجنوب الغربي من مدينة دمشق القديمة خارج الأسوار.

يؤلف المسجد الجز الرئيسي من مجموعة معمارية صغيرة متواضعة المساحة، تتألف - إضافة إلى المسجد- من تربة ذات قبة وسبيل ومئذنة منفصلة عن كتلة المسجد.

والجامع من مباني العصر المملوكي البحري، مبني بمداميك حجرية بيضا ؛ إذ يرجع بناؤه إلى أوائل القرن 8هـ/14م، وبانيه هو الشيخ علا الدين البريدي الذي عاش في عهد الأمير سيف الدين تنكز الذي حكم دمشق بين سنتي 712-740هـ/1312-1340م. وكان متولياً على البريد كما يظهر من اسمه ومن رنكه المحفور على واجهة سبيله (سبيل البريدي [ر]) الملاصقة للجامع، حيث تتداول المراجع اسمه خطأ باسم علي البريدي.

وقد تعرض المسجد للكثير من التغيير والتعديل والتبديل في عمارته؛ حيث يذكر أسعد طلس في الذيل أنه ذو بنا حديث فيقول: «والمسجد بناؤه حديث إلا حائطه القبلي وفيه الضريح وهو قبة غريبة الشكل حائطها الغربي يرجع إلى القرن السابع وبقية الحيطان ترجع إلى القرن الحادي عشر أو العاشر، وفي القبلية محراب».

وقد أضيف إلى الجامع من الداخل درج خشبي محدث يوصل صعوداً إلى سدة توضعت في الجهة الشمالية من الحرم، عُملت من ألواح خشبية محمولة على جوائز معدنية مثبتة بالجدران الداخلية، وقد أضيفت إلى الجامع بهدف توسعته لزيادة عدد المصلين. وقد تم اكتشاف محراب حجري أصيل بوسط جدار القبلة، كان مختفياً أسفل طبقات من الطينة المضافة، وذلك في أثنا عملية الترميم الأخيرة للجامع منذ بضع سنوات.

وقد امتد التغيير إلى التفاصيل المعمارية للجامع كالمحراب والنوافذ والمكتبات والأسقف والواجهات الخارجية والمئذنة والسبيل والقبة، وذلك على الرغم من حفاظ الجامع على مخططه الأصلي كاملاً.

وللمسجد مئذنة منفصلة عنه، وتربة ملحقة به ذات قبة تعلو ضريح الباني، وهذه الأجزا جميعها تطل على شارع البريدي بواجهة رئيسية تمتد نحو 14م.

قبة التربة  النقش الحجري للمسجد  مئذنة المسجد 

المسقط الأفقي للجامع على شكل الحرف اللاتيني L ويتكون من قسم جنوبي وقسم ثانٍ شمالي. يمتد القسم الجنوبي بشكل مستطيل مستعرض على القبلة بطول 782سم وعرض 427سم، ويفتح بجداره الغربي شباكان مغشّيان بمصبّعات حديدية يعلوهما شباك ثالث أكثر عرضاً، والثلاثة يطلّون على شارع البريدي. ويوجد في الزاوية الجنوبية الغربية لهذا القسم باب يتوصل منه إلى خزانة جدارية واسعة؛ في حين يوجد في الزاوية الشمالية الغربية منه كتبية جدارية صغيرة. أما المحراب فيتوسط الجدار الجنوبي بشكل حنية نصف دائرية يحدّها عامودان صغيران، وبجانبه منبر خشبي صغير.

يوجد في القسم الجنوبي ثلاثة عقود نصف دائرية، أهمها الواقع بالجدار الشمالي الذي يتوصل من خلاله إلى القسم الثاني الشمالي للمسجد، والمؤلف أيضاً من مساحة مستطيلة ذات أبعاد 468×39 سم. يقع بجداره الغربي المدخل الرئيسي للجامع، وهو باب معقود وارتفاعه  220سم وعرضه  120سم، يقع بجانبه على يسار الداخل شباك مغشّى بالمصبّعات الحديدية يفتح على شارع البريدي، وتوجد أسفل الشباك من الداخل تركيبة حجرية لقبر صغير مجهول الهوية ويفتح بأعلى الجدار الشرقي لهذا الجز شباك علوي عريض.

ويوجد بالجدار الشمالي لهذا القسم الشمالي باب يتوصل منه إلى التربة التي هي مساحة غير منتظمة أقرب إلى شبه المنحرف بعرض لا يتجاوز 170سم، يفتح بكل من جداريها الشمالي والغربي شباك مستطيل مغشّى بمصبّعات حديدية. ويغطي هذا الجز في الوسط قبة محمولة على رقبة مكونة من طبقتين:  السفلية منهما مثمنة فُتح بضلعيها الشرقية والغربية أربع نوافذ معقودة، أما الطبقة العلوية منهما فهي أقرب إلى الشكل الدائري بسبب كثرة الترميمات الداخلية عليها، وهي خالية من النوافذ، وتحمل خوذة القبة النصف الدائرية.

أما سقف الجامع - بقسميه الشمالي والجنوبي - فهو سقف سنامي (جملوني)، يتألف من جسور خشبية وطبقة من الطين، يظهر به الكثير من الإضافات والترميمات.

أما مئذنة الجامع فهي منفصلة بموقعها عن كتلة المسجد؛ تواجه الزاوية الشمالية الغربية للبنا قريبة من التربة، لا يفصلها عنها سوى شارع البريدي. تحمل المئذنة اسم بانيها، وهو الحاج أحمد بن عثمان النحاس في سنة 708ه/ 1308م، وذلك طبقاً للنقش الموجود عند بابها كالتالي: «بسم الله أنشأ هذه المئذنة المباركة العبد الفقير إلى الله تعالى الحاج أحمد بن عثمان النحاس تقرباً إلى الله تعالى وحسبة وذلك في شهر ربيع الأول سنة ثمان وسبعمائة». وللمئذنة بدن أصلي حجري مرتفع ذو مسقط مربع، طول ضلعه  280سم، تعلوه شرفة خشبية بسيطة مثمنة يحيط بها درابزين وثمانية أعمدة صغيرة، تستند إليها مظلة مثمنة تعلوها قلنسوة مخروطية هرمية يتوّجها هلال نحاسي.

إن بنا المآذن بشكل مفصول عن كتلة الجامع معروف بدمشق؛ فقد تكرر ذلك في جامع التوريزي [ر] وجامع حكر السرايا وغيرها من المساجد.

غزوان ياغي

 

 

مراجع للاستزادة:

- يوسف بن عبد الهادي (ابن المبرد)، ثمار المقاصد في ذكر المساجد، تحقيق: محمد أسعد طلس، ملحق به ذيل ثمار المقاصد في ذكر المساجد (المعهد الفرنسي، دمشق 1943م).

- كارل ولتسينجر، الآثار الإسلامية في مدينة دمشق، تعريب قاسم طوير (وزارة الثقافة، 1984م).

 


التصنيف : آثار إسلامية
المجلد: المجلد الثالث
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 38
الكل : 12092103
اليوم : 1123