logo

logo

logo

logo

logo

التخطيط في العصر الإسلامي

تخطيط في عصر اسلامي

-

 التخطيط

التخطيط

التخطيط في العصر الإسلامي

نشو الدولة الإسلامية

توسع الدولة الإسلامية

فقه العمران

الحسبة

التخطيط على المستوى المعماري (المباني)

دور المهندسين في عملية التخطيط

 

 التخطيط في العصر الإسلامي

ارتبط التخطيط في العصر الإسلامي بنشو المدن الإسلامية التي انعكس التخطيط فيها على المستويين العمراني والمعماري، ورافق تطوره تطور تلك المدن، وقد ارتبط ظهور التخطيط في العصر الإسلامي بعدة عوامل أساسية:

1 - نشو الدولة الإسلامية:

التي بدأت من انتقال رسول الله محمد إلى المدينة المنورة، التي كانت عاصمة الإسلام والمسلمين الأولى، حيث مثلت هجرة الرسول إلى المدينة المنورة نقطة البداية في تاريخ العمارة الإسلامية، فبقيام الرسول ﷺ بتخطيط المدينة المنورة أرسى المبادئ الأساسية لتخطيط المدينة الإسلامية، حيث استحدث وظائف جديدة داخل المدينة، وحدد مواقعها والترتيب اللازم لأولويات تخطيطها كي تلائم كونها عاصمة الدولة الإسلامية الناشئة التي تتخذ الإسلام منهجاً. ومنذ ذلك التاريخ بدأ يتبلور فقه البنيان في الحضارة الإسلامية. ويمكن تلخيص الخطوات الأساسية في تخطيط المدينة الإسلامية بداية وفق التسلسل الآتي:

المسجد: بعد دخول الرسول المدينة بركت ناقته عند موضع مُعيَّن؛ فأمر ببنا مسجده فيه، والذي صار مركزاً للصلاة والعبادة، إضافة إلى كونه مركزاً سياسياً واجتماعياً وحضارياً وملتقًى علمياً.

المسكن: ثم باشر الرسول ﷺ بتحديد وظائف المدينة من الداخل، فبنى مساكنه إلى جوار المسجد، ومن الشروط الواجب توفرها في المنزل الإسلامي: البساطة والخصوصية وملا مة البيئة، وهي شروط انعكست كثيراً على عمارة المنازل عبر العصور الإسلامية لاحقاً، وكان للأصول السكانية والقبلية شأن كبير في توزيع السكان في أحيا المدينة، بحيث إن كل حي كانت تقطنه أسرة أو قبيلة، وكانت مسؤولية توزيع الخطط في يد الرسول ﷺ، بوصفه الحاكم، وقد كان منهجه في ذلك يهدف إلى تجميع كل قبيلة في خطة خاصة بها، مع ترك حرية تقسيم الخطط للقبيلة.

السوق: كما حدد ﷺ موضع السوق (مكان المناخة الحالي)؛ لعلمه أن الاستقرار لا يقوم إلا به، فهو مصدر التكسب والتجارة والحرف.

مصلى العيد: كان لسُنَّة رسول الله ﷺ أثرها الواضح في اشتمال المدينة على ساحة فضا تقام عليها صلاة العيد في الخلا ، عرفت بـ «مصلى العيد«، يخرج إليها أهل المدينة لصلاة العيد.

دور الضيافة: وخصصت بالمدينة على عهد رسول الله ﷺ دور للضيافة واستقبال الوفود، كان من أهمها دار عبد الرحمن بن عوف الكبرى، وكانت تسمى: «دار الضيفان« أو «دار الأضياف«، ودار رملة بنت الحارث الأنصارية التي نزلتها وفود غسان وبني ثعلبة وعبد القيس وبني فزارة.

تحصين المدينة: لم يكن حول المدينة سور، ولذلك حرص رسول الله ﷺعلى تحصين المدينة من أضعف الجهات، وهي الجهة الشمالية، وذلك قبل قدوم الأحزاب للمدينة؛ ولو بلغت هذه الأحزاب المحزبة والجنود المجندة أسوار المدينة بغتة؛ لكان ذلك من أعظم الأخطار على كيان المسلمين، التي قد تصل إلى حد استئصال شأفتهم، ولكن يقظة رسول الله ﷺ- الذي أمدته عيونه بتحرك جيوش المشركين- حالت دون ذلك.

واستكمالاً لأعمال التحصين حصنت جدران المنازل القريبة من الخندق، والتي بينها وبين العدو مسافة قصيرة، واتخذ الرسولﷺ المعسكرات لجنده خارج المدينة على مسافة منها، ومن أمثلة ذلك معسكر الجرف الذي يبعد عن المدينة ثلاثة أميال في اتجاه الشمال. وكذلك جُعلت المقابر على أرض مرتفعة في ظاهر المدينة كالبقيع؛ فكان تسلسل تلك الأعمال هو القاعدة الأساسية في التخطيط للمدينة الإسلامية لكل من خَلَفَ الرسول ﷺ من خلفا وقادة.

2- توسع الدولة الإسلامية:

العامل الثاني هو زيادة عدد المسلمين وتوسع رقعة البلاد التي انتشر فيها الإسلام لاحقاً؛ الأمر الذي فرض ضرورة تخطيط مدن جديدة تستوعب المسلمين فيها، وتلبي حاجاتهم الوظيفية، وكان لها نوعان على الرغم من أن الطابع الدفاعي والعسكري غلب عليهما كليهما.

-معسكرات تحولت لمدن كالفسطاط والعسكر والطلائع في مصر.

-مدن خططت منذ تأسيسها مراكز استقرار كبغداد والرقة وفاس وقرطبة.

لما قويت دعوة الإسلام، واجتمع العرب على فتح الأمصار في العراق والشام ومصر؛ كانوا في بادئ الأمر إذا ساروا إلى غزو أو فتح اصطحبوا نسا هم وعيالهم، فإذا فتحوا بلداً أقاموا في ضواحيه بخيامهم وأخبيتهم، وجعلوا هذا الموضع معسكرهم، كذلك فعل عمرو بن العاص في الفسطاط سنة 21هـ/642م، وسعد بن أبي وقاص في الكوفة سنة 17هـ/638م، وعقبة بن غزوان في البصرة سنة 14هـ/635م، وكانت كلها مضارب للجند الفاتحين يُعبِّرون عنها بالرابطة أو المعسكر، فإذا طال بهم اختطوا الأسواق، وبنوا المنازل والقصور. ذلك كان شأنهم في صدر الإسلام، فبنوا البصرة والكوفة والفسطاط على هذه الصورة.

مخطط مدينة دمشق

فلما توسعت الفتوحات، وتعددت الدول الخاضعة لسلطان المسلمين؛ صاروا يختطون المدن تثبيتاً لفتوحهم كما فعل عقبة بن نافع عندما اختط القيروان في إفريقية (تونس الحالية) 50هـ/670م تثبيتاً للفتح الإسلامي لهذه الناحية، أو تحصناً بها من أعدائهم، كما فعل المنصور باختطاطه بغداد؛ فإنه بناها حصناً له. وكذلك فعل الفاطميون بالقاهرة، كما كان الخلفا يبنون المدن للتنزه والراحة مثل سامرا والمتوكلية والزهرا وغيرها.

وعموماً صارت المدينة الإسلامية مدينة متكاملة تحيط بها الأسوار المنيعة ذات الأبراج الدفاعية، ولها قلعة محصنة تحيط بها الخنادق المملو ة بالمياه. يُدخل إلى المدينة عبر سبع بوابات بوجه عام، وجُعِل عند كل بوابة مسجد وسويقة، تفضي جميعها عبر دروب رئيسية إلى مركز المدينة الذي يحتوي على المسجد الجامع الذي تحيط به المدارس ودور القرآن والحديث والأضرحة المهمة، ثم المباني التجارية والخدمية كالخانات والأسواق والبيمارستانات والحمامات والسبلان، تتفرع منها الحارات والأزقة بشكل متعرج مشكِّلة حولها الأحيا السكنية بما فيها من بيوت ذات أفنية داخلية ومساجد وزوايا مختلفة. وللمدينة شبكة قنوات مياه للشرب والاستعمال اليومي ومجارٍ للتصريف، ومن أبلغ الأمثلة على ذلك مدن دمشق وحمص وحلب القديمة وغيرها الكثير.

ومن المدن التي أنشأها المسلمون:

- البصرة: بُنيت في جنوبيّ العراق بعد أن فتح الصحابي سعد بن أبي وقاص الحيرة. كتب إليه الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن ابعث عتبة بن غزوان إلى أرض الهند، فلينزلها ويجعلها قيرواناً للمسلمين، ولا يجعل بيني وبينهم بحراً، فخرج عتبة من الحيرة في ثمانمئة رجل، حتى نزل موضع البصرة، فلما افتتح الأبلة؛ اختطّ فيها المسجد، ودار الإمارة، وقسّم المدينة بين القبائل نحو سنة ١٢ هـ / ٦٣٣م.

مخطط مدينة البصرة

- الكوفة: بُنيت بعد البصرة في سواد العراق سنة 17هـ/638م ، وأصبحت عاصمة للإسلام في خلافة الخليفة الراشدي الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه. أُنشئت الكوفة لتكون دار هجرة وعاصمة للمسلمين بدل المدائن بأمر من الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه، بعد أن ثبت له أن بيئة المدائن قد أثرت في صحة جند العرب، إذ كتب الخليفة عمر إلى الصحابي سعد بن أبي وقّاص يُبيّن له أن العرب لا يوافقهم إلا ما وافق إبلهم، وأمر قواده أن يرتادوا موضعاً لا يفصله عن المدينة بحر ولا عارض، وولّى التخطيط أبا الهياج عمرو بن مالك الأسدي. وحينما مصّرها العرب عرفت بالكوفة من التكوّف (التجمع) ، وكل أرض فيها الحصبا مع الطين والرمل تسمى (كوفة)، وسميت (كوفة الجند)؛ لأنها أسست لتكون قاعدة عسكرية يتجمّع فيها الجند.

مخطط مدينة الكوفة

- الفسطاط: بُدئ في بنائها في ربيع سنة 20هـ/641م عندما أجمع عمرو بن العاص على المسير إلى الإسكندرية، وأمر بفسطاطه أن يقوض، فإذا بيمامة قد باضت في أعلاه، فقال: لقد تحرمت بجوارنا، أقروا الفسطاط حتى تنقف وتطير فراخها، فأقر فسطاطه، ووكل به من يحفظ ألا تهاج، ومضى إلى الإسكندرية، وأقام عليها ستة أشهر، حتى فتحها الله عليه، فكتب إلى عمر بن الخطاب يستأذنه في سكناها، فكتب إليه: «لا تنزل بالمسلمين منزلاً يحول بيني وبينهم فيه نهر ولا بحر«، فقال عمرو لأصحابه: أين ننزل؟ فقالوا: نرجع أيها الأمير إلى فسطاطك، فرجعوا، وجعلوا يقولون: نزلت عن يمين الفسطاط وعن شماله، فسميت البقعة بالفسطاط لذلك.

- القيروان: بناها عقبة بن نافع سنة 50هـ/670م. اختط في وسطها المسجد الجامع، ثم دار الإمارة ثم بيوت الجند.

- واسط: التي بناها الحجاج بن يوسف الثقفي سنة 83هـ/702م في مكان وسط بين البصرة والكوفة.

- بغداد: «مدينة السلام«، بناها أبو جعفر المنصور العباسي سنة 145هـ/762م، ونزلها سنة 149هـ/766م على شاطى دجلة؛ لتكون دار الخلافة.

مخطط مدينة بغداد

- الرقة: بناها الخليفة العباسي المنصور عاصمةً صيفيةً للدولة العباسية سنة 155هـ/772م حيث عمّر بهـا جامعاً وقصراً وسوراً مزدوجاً مشيداً بالآجر.

- فاس: بناها إدريس الثاني سنة 192هـ/807م لتكون حاضرة إمارة الأدارسة، تميزت بسورها الحجري ومسجدها الجامع وحماماتها، ووجود فنادق للتجار.

مدينة فاس

- قرطبة: عاصمة الأمويين في الأندلس منذ أيام صقر قريش «عبد الرحمن الداخل«. شيدوا جامعها الشهير، وقصورها التي زادت على ثمانية وعشرين قصراً، وجرّوا إليها المياه من الجبال القريبة، وزاد عدد حماماتها على ثلاثمئة حمام، ولكثرة مدارسها وجامعاتها ومكتباتها قيل عنها: «جوهرة العالم«. وشُبِّهت لفخامتها ببغداد، وبقربها بنى عبد الرحمن الناصر سنة 325هـ/936م «الزهرا « مدينةً ملكيةً.

- القاهرة: بناها القائد جوهر الصقلي للخليفة المعز لدين الله الفاطمي إلى الشمال الشرقي من الفسطاط، بُدئ ببنائها في شعبان 358هـ/969م، وانتقل إليها الفاطميون سنة 362هـ/972م بعد أن تم بنا قصر فخم للمعز وآخَر لوَلِيِّ عهده، وإتمام بنا الجامع الأزهر فيها. وكانت المهدية حاضرتهم قبل القاهرة، بناها عبيد الله ابن المهدي سنة 303هـ/915م.

- مراكش: اختطها يوسف بن تاشفين أمير المرابطين 454هـ/1062م، وجلب إليها الما من ناحية أغمات «عاصمتهم القديمة«؛ ليسقي بساتينها، ومما يذكر أن يوسف بن تاشفين شارك العمال بنفسه في بنا المسجد في العاصمة الجديدة.

بيد أن الضرورة العسكرية المرتبطة بالفتوحات وتثبيت الحكم وحماية الدولة لم تقتصر على تحصين المدن؛ بل فرضت تخطيط نوع خاص من المدن، يمكن تسميتها بالمدن العسكرية، ويمكن تصنيفها إلى: ثغور، ورباطات، وعواصم، وعسكر.

ضوابط تخطيط المدن التي أسسها المسلمون:

يمكن –عموماً- تمييز مستويين أساسيين في التخطيط: رسمي، وشعبي:

فقد كان التخطيط منظماً ومحكوماً بقواعد على المستوى الرسمي: أي ما يتعلق بحدود الخطة والمسجد، ودار الإمارة، وبيت المال، والسوق، والشوارع الرئيسة، وقد كان ذلك من مهام السلطة الإدارية أو الحاكم في المدينة، وإضافة إلى ما استنه الحكام من بعد رسول الله ﷺ فقد تطورت محاور أساسية في التخطيط، بلورها ابن الربيع في شروط ثمانية أوجب على الحاكم اتباعها عند تخطيط المدينة، وهذه الشروط هي:

- أن يسوق إليها الما العذب ليُشرب ويسهل تناوله من غير عسف.

- أن يقدّر طرقها وشوارعها حتى تتناسب ولا تضيق.

- أن يبني فيها جامعاً للصلاة في وسطها ليتعرف جميع أهلها.

- أن يقدر أسواقها لينال أهلها حوائجهم من قرب.

- أن يميز بين قبائل ساكنيها بألا يجمع أضداداً مختلفة متباينة.

- إن أراد سكناها فليسكن أفسح أطرافها، أو أن يجعل خواصه محيطين به من سائر جهاتها.

- أن يحوطها بسور خوف اغتيال الأعدا ؛ لأنها بجملتها دار واحدة.

- أن ينقل إليها من أهل العلم والصنائع بقدر الحاجة لسكانها حتى يكتفوا بهم ويستغنوا عن الخروج إلى غيرها.

وقد اتبعت هذه الشروط عند تخطيط المدن في أغلب القرون اللاحقة مع تغيرات ارتبطت بالموقع الجغرافي للمدينة.

أما على المستوى الشعبي فقد كان التخطيط عفوياً وعضوياً، حيث كان تقسيم الأحيا من الداخل يتعلق بالقاطنين فيها، وفي ذلك يتحمل المجتمع داخل الحي إدارة نفسه بنفسه، وكانت هندسة الخطة (أو شكلها) أول الأمر بسيطة، حيث تقيم القبيلة منازل لأفرادها على حدود خطتها، وتترك ما يدور عليه فضا ، وقد أخذ هذا الفضا يضيق شيئاً فشيئاً، ونتيجة الهجرات المتصلة التي كانت تتوافد على القبائل المتمركزة؛ تحولت الفضا ات إلى تجمعات من المباني تتخللها الدروب والأزقة، وكانت كل خطة تحتوي على مرافقها الخاصة بصورة مصغرة، وأول هذه المرافق مساجد الخطط، إضافة إلى مساجد القبائل الخاصة كانت الخطط تحتوي على الأسواق الخاصة بها وعلى المطاحن والأفران؛ بحيث تتوفر فيها الخدمات الخاصة بالحياة اليومية لسكانها. واحتوت بعض الخطط كذلك على حمامات عامة. أما بيت المال فقد كان في معظم الأحيان يقام بجوار المسجد الجامع، وأحياناً أخرى ملاصقاً له من ناحية جدار القبلة، وكانت هيئة السوق في المدن الإسلامية المبكرة بسيطة، فكانت مساحة فضا بجوار المسجد، يعرض فيها كل تاجر بضاعته وسلعه على الأرض، وفي المكان الذي يصل إليه قرباً أو بعداً عن المسجد.

بيد أن تلك العفوية لم تكن تعني الفوضى؛ فقد كان لها نواظم وضوابط، وهي فقه العمران والحسبة كالآتي:

فقه العمران:

الذي يهدف إلى تحديد العلاقات بين الناس وتنظيمها والسيطرة على البنا وحل المشاكل التي قد تنجم بين الناس، وفقه البنيان هو مجموعة القواعد الفقهية التي تراكمت بمرور الزمن نتيجة لاحتكاك حركة العمران والمجتمع كلّ منهما بالآخر، ونشو تساؤلات أجاب عنها الفقها . هذه القواعد كان كل من المجتمع والسلطة والمهندسين يحتكمون إليها عند اللزوم، ومن كتب الفقه التي اهتمت بأحكام البنا كتاب «الإعلان بأحكام البنيان» لابن الرامي المتوفى سنة ٧٣٤هـ/١٣٣٣م، وأول من سجل قواعد فقه العمارة من الفقها ابن عبد الحكم الفقيه المصري المتوفى سنة ٢١٤هـ/٨٢٩م في كتابه «البنيان». وقد قسم الفقها أحكام البنايات إلى أربعة أقسام رئيسية، هي:

١- البنا الواجب: مثل بنا المساجد لتقام فيها الصلوات، وبنا الحصون والأربطة للدفاع عن ديار المسلمين.

٢- البنا المندوب: كبنا المنائر والتي تندب للأذان، وبنا الأسواق، حيث يحتاج الناس إلى السلع، ولكيلا يتكلفوا عنا البحث عنها، فندب الشرع لذلك بنا الأسواق؛ لكي يستقر بها أصحاب السلع، ويسهل على الناس شراؤها منهم.

٣- البنا المباح: مثل بنا المساكن التي تبنى بهدف الاستغلال، والدور ليحفظ فيها الناس أنفسهم وأموالهم وأعراضهم، وتقوم فيها الأسر.

٤- البنا المحظور: كبنا دور الخمر ودور البغا والبنا على المقابر وفي أرض الآخرين.

ولم تكن العلاقة بين المباني علاقة جامدة، بل دخلت أيضاً في تحديد سلوك الساكنين للعقارات وضرورة احترامهم الآداب العامة، وكان من حق الجيران إجبارهم على ذلك عن طريق القضا . واعتمد الفقها في تناولهم لأحكام البنيان على بعض الآيات في القرآن الكريم وعلى الحديث الشريف وعلى بعض الأعمال العمرانية التي قام بها الرسول والخلفا الراشدون وعلى العُرف أخذاً بحديث عبد الله بن مسعود: «ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن» كما أخذوا بحديث: «لا ضرر ولا ضرار». وترتب على مبدأ «لا ضرر ولا ضرار» و»الأخذ بالعرف» في تقرير أحكام البنا نشو مبدأ: «حيازة الضرر»، الذي صاغ المدينة الإسلامية صياغة شاملة. و»حيازة الضرر» تعني أن من سبق في البنا يحوز العديد من المزايا التي يجب على جاره الذي يأتي بعده أن يحترمها، وأن يأخذها في حسبانه عند بنائه مسكنه، وبذلك يصوغ المنزل الأسبق المنزل اللاحق.

كما أن الطريق كان ملكاً عاماً لجماعة المسلمين، لا يجوز البنا فيه أو التجاوز عليه وتضييقه، وقد كان صحابة الرسول ﷺ واعين لمسألة تدرج طرق المدينة في الاتساع؛ طبقاً لاستخدام الناس لها، ويمكن تقسيم طرق المدن الإسلامية وشوارعها إلى ثلاثة مستويات من الطرق:

المستوى الأول: هو الطرق العامة، فالناس كلهم فيه سوا يستحقون المرور فيه، ولا اختصاص فيه لأحد، بل هو مشترك عام، ينتفع به كل من يمر به.

المستوى الثاني: هو الطريق العام الخاص، وهو أقل درجة من الطريق العام، إذ الارتفاق به من قبل جماعة المسلمين يقل عن سابقه؛ ومن ثمّ تزداد سيطرة القاطنين بهذا المستوى من الطرق عليه.

المستوى الثالث: هو الطريق الخاص، وأفضل أمثلة هذا النوع من الطرق ما هو مُلك لساكنيه فقط، ولذا سمي خاصاً.

الحسبة [ر]:

كان للحسبة في المدينة الإسلامية دور فعال في التنظيم العمراني. وإذا كانت كتب السياسة الشرعية قد اهتمت بالشروط الواجب توفرها في اختيار مواقع المدن وتخطيطها العام؛ فإن مؤلفات علما المسلمين في مجال الحسبة تناولت التركيب الداخلي للمدن: من تقسيم الشوارع، وتوزيع المنشآت عليها، والعلاقة بين هذه المنشآت بعضها ببعض، والشروط الواجب توفرها فيها، ودخل ضمن اختصاص المحتسب الحفاظ على حق الطريق، والحسبة على الأسواق من خلال مراقبة التوزيع المكاني للأسواق، والتخصص، وتطبيق قواعد التجاور، فلا يتجاور العطارون والخبّازون مثلاً، وضرورة مراعاة اختيار أماكن مناسبة للمحلات التي تسبب الدخان والروائح لتجنب ما قد ينشأ منها من أضرار. كما يدخل التعرض للخصوصية وكشف الحرمات في إطار الضرر الذي يتولى المحتسب مهمة منع وقوعه، ويتولى المحتسب مراقبة مواصفات المحال التجارية، وموافقة أوصافها لطبيعة وظيفتها، وكذلك منع تجاوزها على الطريق أو إلحاق الأذى بالمارة ومراقبة شروط السلامة وتخزين المواد فيها، ويرى ابن خلدون في مقدمته أن من مهام المحتسب الحكم على أهل المباني المتداعية للسقوط بهدمها، وإزالة ما يتوقع من ضررها على السابلة، كما خضعت أيضاً الحمامات ومواد البنا والعاملون فيها لمراقبة المحتسب.

التخطيط على المستوى المعماري (المباني):

المساجد:

تشكل الصلاة عمود الدين الإسلامي، وقد انعكست أهميتها على أماكن أدائها، فتمت العناية بالمساجد وتخطيطها لدرجة أن فن العمارة الإسلامية نشأ في المساجد والجوامع أولاً، وفيها ولد، وفي رحابها نما وترعرع، وقد جا تخطيط المساجد بالدرجة الأولى استجابة للحاجة الوظيفية النابعة من الفقه الإسلامي، حيث جُعِل المسجد ذا مخطط مستطيل لاستيعاب أكبر عدد من المصلين في كل صف؛ لأن ثواب الصلاة في الصفوف الأولى أعظم، وكانت ضرورة إيصال صوت المؤذِّن إلى أبعد مسافة ممكنة حاجةً فرضت بنا المآذن.

وكانت المساجد والجوامع الأولى أبنية بسيطة للصلاة والوعظ والاجتماعات العامة، ليس فيها نزوع إلى إتقان فنون العمارة والزخرفة، وفي مثل هذه المباني البسيطة لم تكن هناك ضرورة إلى استعارة أساليب معمارية من مكان ما، إذ لم تكن هناك حاجة إلى مثل هذه الأساليب.

بيد أن تخطيط المساجد انتقل بعد ذلك من القناعة بالضروري اللازم إلى الطموح في إقامة الأبنية الضخمة انتقالاً سريعاً، فلم يمضِ على وفاة النبي ﷺ عشرون سنة حتى أعيد بنا مسجده بالمدينة المنورة بإقامة جدران ودعائم من الحجر له.

المسجد النبوي الأساسي المسجد النبوي أيام عثمان بن عفان 

وبعد سنين قليلة أُدخلت المقصورة في عمارة المساجد، ثم ظهرت المآذن والمحاريب. كما أُدخلت زيادات في البنا كالإيوانات والأروقة التي تحيط بصحن المسجد، رفعت فيها العقود المتنوعة الأشكال من مدببة إلى مسطحة إلى مفصصة وغيرها، وعلت السقوف فوق أعمدة من الرخام أو الحجر أو الآجر. كما ظهرت القباب في العمارة الإسلامية؛ فتطورت عمارة المساجد والجوامع في زمن قصير حتى أصبحت تشمل جميع المظاهر الرئيسة المهمة في البنا ، وهي أهم مكان تتمثل فيه العمارة الإسلامية والفن الإسلامي معاً.

 
مخطط الجامع الأموي 

ومن أهم المساجد التي بنيت في صدر الإسلام، والتي كان لها الدور التخطيطي والتأسيسي المهم للمساجد في العمارة الإسلامية: مسجد عمرو بن العاص في القاهرة، وجامع القيروان في تونس، والمسجد الأقصى في القدس الشريف، والجامع الأموي في دمشق وحلب وبعلبك.

   
المسجد الجامع في الرقة  جامع قرطبة 

القصور:

بنى معاوية بن أبي سفيان أول قصر أموي في بلاد الشام، وسُمّي قصر الخضرا ، ثم سمِّي بعدها دار الإمارة؛ لأن الخلفا الأمويين توارثوه من بعده. وقد كان بدايةً بسيط التخطيط والبنا من اللبن والخشب، ثم أمر معاوية بنقضه وإعادة بنائه بالحجر وبمخطط جديد وأسلوب معماري أكثر تطوراً، وذلك دليل على رغبة المسلمين بتجويد عمارتهم بما يتلا م ومكانتهم الجديدة بعد الإسلام، فقد عنوا بعمارة القصور حتى تميزوا بها وصارت من المنتجات المعمارية المميزة في الإسلام تخطيطاً ووظيفة؛ فقد بنى الوليد بن عبد الملك قصير عمرة في الأردن وقصر عنجر في البقاع، وبنى هشام بن عبد الملك قصر الحير الشرقي والحير الغربي والرصافة جنوبي الرقة، ومن القصور أيضاً قصر الحرانة الذي أُنشئ في بادية الأردن لأغراض دفاعية، وقصر الموقر في الأردن، وقصر الحلابات شمال قصر الموقر، وقصر الطوبة أو التوبة، أقصى جنوبيّ بادية الأردن، وقصر مروان بن محمد في حران، وقصر المنية قرب بحيرة الناصرة في فلسطين، وقصر أسيس في جنوب شرقي دمشق، وقصر الذهب الذي بناه أبو جعفر المنصور في وسط بغداد، وقصر الخلد الذي بناه على شاطئ دجلة الغربي، كما بنى الرشيد على شاطئ دجلة قصراً تأنق في تزيينه وتجميله، وبنى الواثق في مدينة سامرا عدة قصور منها قصر الهاروني، كما بنى البرامكة قبل نكبتهم سنة 187هـ/802م قصوراً تأنقوا في تجميلها. ولم تكن القصور الأموية في الأندلس أقل روعة وبها ً من قصور العباسيين في الشرق؛ إذ اشتهرت قرطبة وغيرها من مدن الأندلس بقصورها الفخمة، فقد بنى الناصر قصره في مدينة الزهرا مقتدياً بجده الأمير محمد، وأبيه عبد الرحمن الأوسط، الذين شيدوا قصوراً فخمة، منها: المجلس الزاهر، والبهو الكامل، والقصر المنيف. وبنى الناصر إلى جانب المجلس الزاهر قصراً عظيماً سماه دار الروضة. ولقصر الحمرا شهرة عالمية لروعة زخارفه وضخامة قاعاته العظيمة، ويمثل قصر البديع في مراكش نموذجاً للفن المراكشي. وشيّد الفاطميون عند بنائهم القاهرة القصر الشرقي الذي أعده جوهر الصقلي لاستقبال مولاه المعز لدين الله، وبنى العزيز القصر الغربي، ومن قصورهم: قصر العرافة، وقصر البحر، وقصر اللؤلؤ. وتسربت مؤثرات من تركستان في بنا القصور في العصر السلجوقي، ويمثل قصر قره سراي في الموصل نموذجاً للقصور التي بُنيت في هذا العصر، وقصر السلطان في قونية. وبُنيت في عصر الصفويين في بلاد فارس قصورٌ فخمة، منها: قصر شهل ستون، وقصر هشت بهشت، وقصر آنية خانة.

   
قصر عبدالله بن عمرو بن العاص - الفسطاط  قصر المشتى - الأردن 

الأسواق:

كانت الشوارع التجارية أو الأسواق من أهم العناصر التخطيطية التي ارتبطت بالسكان أو الإنسان في المدن الإسلامية، ويمكن تقسيم هذه الأسواق من الناحية التخطيطية إلى ثلاثة أنواع:

- الخانات والوكالات: وتُعدّ أسواقاً إقليمية تخصصية، يأتيها التجار من أماكن بعيدة، ويقيمون في الفنادق التي تعلوها حتى ينتهوا من أعمالهم التجارية. والخانات أو الوكالات بهذه الصورة تُعدُّ أسواقاً مقفلة، وتتكون من أدوار عدة: في الأدوار الأرضية مجموعة من المحلات التجارية والمخازن وحظائر للدواب، وتلتف هذه المحلات التجارية حول الفنا الداخلي للبنا ؛ إضافة إلى وجود المسجد أو المصلى، مثل خان أسعد باشا العظم في دمشق.

- الشوارع التجارية أو الأسواق الممتدة: وهي تخدم وسط المدينة، وغالباً ما تكون تخصصية كسوق الصاغة والحرير والسلاح وغيرها، ثم تتفرع؛ لتخدم الأحيا المختلفة المكونة لها. وتتكون من دور واحد فيه مجموعات من المحلات التجارية النوعية تعلوها مساكن أصحابها، وتُعدّ الشوارع التجارية أو الأسواق الممتدة من أهم المظاهر التخطيطية في المدن الإسلامية، ومن الأمثلة عليها سوق البزورية في دمشق.

- الأسواق النوعية والموسمية: وهي تقام في بعض الساحات داخل المدينة أو خارجها عند ملتقى طرق المواصلات كما تعمل بصورة يومية أو موسمية تبعاً لوفرة الأنواع المختلفة من السلع التجارية. وهي في هذا الوضع تُعدّ أسواقاً للجملة تمد الأسواق المحلية الممتدة على طول الشوارع التجارية داخل المدينة بأنواع السلع المختلفة.

الحمامات:

ارتبط أدا الفرائض الإسلامية عموماً بالطهارة، ونظافة البدن؛ الأمر الذي فرض على المسلمين الاغتسال للحفاظ على طهارة الجسم، ولا سيما أن على المسلم أدا فريضة الصلاة خمس مرات يومياً، فكان لا بد من إنشا أماكن خاصة لأدا تلك الوظيفة، تحقق توفير المياه اللازمة للطهارة على مدار الساعة، والقرب من الجامع، فعني بتخطيط الحمامات وعمارتها، وتطورت عمارتها من بسيطة متأثرة بالحمامات الرومانية والبيزنطية، إلى حمامات إسلامية خططت وقسمت طبقاً للحاجات الإسلامية واشتراطاتها لمثل هذا النوع من المنشآت.

وهناك نوعان من الحمامات الإسلامية: النوع الأول هو الحمامات الخاصة الموجودة في القصور، والحمامات العامة الموجودة في الأسواق والتي ارتبط موقعها بالجوامع، وكلا النموذجين يحتوي على الأقسام الرئيسية من براني ووسطاني وجواني وبيت النار، وتغطيها القبوات والقباب التي تحتوي على فتحات دائرية صغيرة (قمريات) تسمح بدخول الضو للحمام، ولا تسمح بالرؤية. ومن أمثلة حمامات القصور: حمام قصر أسعد باشا العظم في دمشق، وحمام جبل أسيس جنوب شرقيّ دمشق، ومن أمثلة الحمامات العامة: حمّاما نور الدين الشهيد والملك الظاهر في دمشق.

 
مخطط الحمام 

دور المهندسين في عملية التخطيط:

كان رسول الله ﷺ هو القدوة في تخطيط المدن الإسلامية، ولم يكن للمهندسين دور أساسي في عملية التخطيط في بدايات نشأة المدن الإسلامية والتخطيط الإسلامي؛ وذلك لوضوح المبادئ التي تم التزامها بعد الرسول ﷺ، ولبساطة الحاجات الوظيفية التي تنامت مع اتساع رقعة الدولة فيما بعد، وتطورت من اللازم والضروري لتتعداه إلى مظاهر الرفاهية والبذخ والترفيه، وقد ارتبط تحقيق تلك الحاجات برغبة الخلفا والملوك ورؤاهم التي وضعوها سوا ً لمدنهم أم قصورهم أم حتى المساجد الجامعة. وقد تم بلورة تلك الرؤى وتحويلها إلى مبانٍ وعمران من خلال المهندسين الذين حفظ التاريخ أسما هم لارتباطها بما قاموا بتصميمه وتخطيطه من مدن ومبانٍ، فقد رغب الحجاج في أن يكون مبنى دار إمارته (قصره) متميزاً بضخامته واتساعه؛ لكي يعكس هيبة السلطة واقتدارها، فأمر أن يكون طول ضلعه ٤٠٠ ذراع (٢٢٠ متراً) وأن يكون في مركز المدينة تماماً، وأوكل أمر تخطيطه وهندسته إلى مهندسين، هما أبو شعيبة ابن الحجاج والقاسم بن أنبار، وقد كان للخلفا لمسات واضحة فيما تم تخطيطه، حتى إن أبا جعفر المنصور كان متمرساً بالقضايا العمرانية والمعمارية، فبعد أن اختار موقع مدينة بغداد أحضر آلافاً من المهندسين وأهل المعرفة بالبنا والعلم بالذرع والمساحة وقسمة الأرضين، والفعلة والصناع من النجارين والحفارين والحدادين، وكان من بين المهندسين الذين دُعُوا للإسهام في مشروع بنا المدينة الجديدة خمسة، ذكر البلاذري أسما هم، وهم: الحجاج بن أرطأة، وعبد الله محرز، وعمران بن وضاح، وشهاب بن خاطر، وبشر بن ميمون. وقد تداول المنصور معهم في كل أمر من أمور المدينة المقبلة، وعلى الرغم من أن الأكثرية تقول: إن المهندس الحجاج بن أرطأة هو الذي قام بتصميم المدينة الجديدة؛ فإن احتمال قيام الخليفة بوضع التخطيط أو التوجيه بذلك أمر متوقع جداً، ولا سيما إذا ما أُخذت العلاقة بين تخطيط واسط وبغداد (مدينة السلام)؛ فقد جا أن الخليفة أبا جعفر المنصور مكث في واسط حيناً من الزمن، واستعان بصنّاعها من مهندسين وبنّائين وفعلة عندما بنى بغداد، والحقيقة أن هذا التشابه يمتد إلى تسمية قصره في بغداد بقصر القبة الخضرا كما كان يدعى قصر الحجاج. وكذلك فعل الخليفة المعتصم بالله عند رغبته في بنا مدينة سامرا ، فقد حشد جمعاً غفيراً من الصنَّاع والفعلة الماهرين من جميع أقاليم الدولة العباسية، واعتمد على المهندسين في تخطيط المدينة، وابتدأ العمل بها سنة ٢٢١هـ/٨٣٥م، بيد أنه هو من خطط القطائع للقواد والكتّاب والناس، وخطط المسجد الجامع، واختط الأسواق حول المسجد الجامع، وجعلها متسعة، وجعل كل تجارة منفردة مثلما رُسِمت عليه أسواق بغداد. ومن الجدير ذكره أن الخليفة أشرك جنده وقادة جيشه في بنا المدينة الجديدة، وأمر أن يقوم أصحابه من قادة الجيش وأصحاب السلطة ببنا القصور التي حدد مواقعها لهم، فقام خاقان عرطوج أبو الفتح بن خاقان ببنا الجوسق الخاقاني، وعمر بن فرج ببنا القصر المعروف بالعمري، وابن الوزير ببنا القصر الوزيري، وهو ما فعله عمرو بن العاص حين استعان بقادة جيشه في عملية التخطيط نفسها عند إنشا الفسطاط عندما وجد أن القبائل تتنافس في المواضع المحيطة بالمسجد، فاختار أربعة من قواده يمثلون القبائل الكبرى للفصل بين المتنافسين، وتقسيم الخطط بينهم، حتى لا تنشب بينهم النزاعات، وهؤلا الأربعة الذين أسندت إليهم هذه المهمة هم: معاوية ابن صريح النجيبي، وشريك بن سمي القطيفي، وعمرو ابن قحزم الخولاني، وحويل بن ناشر السنافري. وباشر هؤلا الأربعة توزيع القبائل على الخطط، فأنزلوا الناس، وفصلوا بين القبائل.

وعليه فقد جا التخطيط في العمارة الإسلامية استجابة لمتطلبات حياتية وفقهية للمسلمين، فرضها عليهم الدين الجديد الذي أتاح كل الفرص للعبقريات الهندسية والفنية، فاستجابت على نحو خلاق يظهر فهماً عميقاً للمتطلبات والمحددات، فجا ت منتجاتها إسلامية خالصة، تحمل في كل تفاصيلها خصوصيات فنية راقية عبّرت بدقة عن أصحابها بوصفهم منشئين أو مستخدمين.

أحمد الدالي

 

 

 


التصنيف : آثار إسلامية
المجلد: المجلد الرابع
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 76
الكل : 12587225
اليوم : 3605