logo

logo

logo

logo

logo

باب شرقي (مئذنة-)

باب شرقي (ميذنه)

-

 باب شرقي

باب شرقي (مئذنة -)

 

تقع المئذنة فوق كتلة باب شرقي أقدم الأبواب الباقية لمدينة دمشق، والذي يتألف من ثلاثة عقود تغطي كل منها فتحة باب؛ والأوسط أكبرها وهو المدخل الرئيسي. وسمّي بالباب الشرقي لوقوعه في الجهة الشرقية من سور مدينة دمشق، حيث ينتهي الشارع المستقيم الواصل بينه وبين باب الجابية الواقع بالسور الغربي للمدينة.

أنشأ هذه المئذنة والمسجد الزائل- الذي كانت جزءاً منه- السلطان نور الدين محمود بن زنكي سنة 559هـ/1164م، وذلك في أثناء حكمه لدمشق (549-568هـ/1154-1172م)، وعمل على إعادة تحصين سورها وأبوابها، حيث أقام على كل باب منها مدخلاً منكسراً (باشورة)، وبنى خلفه مسجداً ومئذنة، وأقام أمامه من الخارج سوقاً صغيرةً (سويقة)، بهدف زيادة الرقابة على دمشق وتأمينها وحمايتها من هجمات الصليبيّين المفاجئة. ومازالت أعماله تلك قائمة عند أغلب الأبواب الباقية لمدينة دمشق وظاهرة تؤكد عناية حكام دمشق لاحقاً بدوام بقائها، حتى وصل جزء مهم منها إلى اليوم على الرغم من قوة يد الإتلاف لانتفاء الحاجة إليها بعد ضياع القيمة الدفاعية للأسوار والأبواب مع تقدم المعدات الحربية ووسائل الدفاع والهجوم.

المئذنة من خارج السور مئذنة باب شرقي من خارج السور في الفترة السلجوقية وما بعد

وهذه المئذنة هي الجزء الوحيد المتبقي من أعمال نور الدين على باب شرقي الذي يعود بكل أجزائه الباقية إلى العصر الروماني، بعد أن زال المسجد الذي كان يعلو الجزء الشمالي من الباب وبقيت المئذنة التي كانت من وظائفها الإضافية مراقبة محيط المدينة ورصد الأعداء المهاجمين من مكان مرتفع عند اقترابهم من دمشق إبان الحروب الصليبية.

وقد عُني الأيوبيون- في عهد السلطان صلاح الدين وخلفائه بمتابعة خطة نور الدين محمود بن زنكي- بتحصين دمشق وتطويرها، فكان لأغلبهم أيادٍ بيضاء عليها؛ كالعادل والمعظّم عيسى والصالح إسماعيل، وكذلك فعل المماليك بعدهم. ولكن أقدم ترميم يمكن تأريخه لهذه المئذنة قام به السلطان العثماني مراد الثالث حين أمر بتجديدها سنة 990هـ/1582م؛ كما جرت عليها إصلاحات كبيرة بعد الزلزال الذي ضرب مدينة دمشق ومحيطها سنة 1173هـ/1759 أيام السلطان العثماني عبد الحميد الأول.

المئذنة من داخل السور صورة قديمة للمئذنة من الشارع المستقيم

وقال أسعد طلس في ذيل كتاب «ثمار المقاصد في ذكر المساجد» عند زيارته الميدانية للمسجد: «إنه مسجد متهدم لم يبق منه إلا المنارة الراكبة على الباب الشرقي للمدينة، وهي من آجر وجص، وقد جددتها دائرة الأوقاف الإسلامية سنة 1940م». ويبدو أن هذا التجديد المتلاحق لهذه المئذنة قد ترك أثره ظاهراً في عناصرها المعمارية حيث اجتمعت فيها العناصر المعروفة للمآذن في العصور الأيوبية والمملوكية والعثمانية.

ترتكز المئذنة على البدنة اليسرى التي تفصل العقد الكبير للباب الشرقي (المدخل الرئيسي) عن العقد الشمالي الصغير، حيث استغلت متانة البدنة وضخامتها قاعدة تحمل كتلة المئذنة؛ مما ساهم في توفير ثبات مناسب لها عبر سنوات عمرها التي تزيد على 850 سنة، وتتألف المئذنة من جزء أول، هو بدن مربع الشكل يرتفع ليشكل ثلاثة أرباع المئذنة، ويفتح بكلٍّ من جهاته الشرقية والشمالية والجنوبية ثلاث نوافذ مستطيلة صغيرة الحجم لتسهيل دخول الضوء والهواء للدرج الدائري الذي يُصعد منه إلى أعلى المئذنة، في حين يوجد بجدار الجهة الغربية أربع نوافذ مشابهة تعلو فتحة باب مستطيل صغير كان يتوصل منه إلى درج المئذنة، وهذا الجزء هو الأقدم في هذه المئذنة، والذي يعود إلى تاريخ بنائها الأول.

ويعلو ذلك جزء ثانٍ هو بدن قصير ذو مسقط دائري، يرتكز بقطر أصغر على وسط البدن المربع؛ مما أتاح وجود ممر دائري يحيط به بشكل شرفة غير بارزة، يلتف حولها درابزين خشبي متواضع مثبت فيه اثنا عشر عموداً خشبياً بسيطاً تحمل مظلة خشبية تغطي الشرفة كاملة وتبرز عنها قليلاً.

ويوجد فوق ذلك جزء ثالث (جوسق) مثمن الشكل وأقصر من البدن الدائري، تعلوه قلنسوة مخروطية متعددة الأضلاع مصفحة بالرصاص على طراز المآذن العثمانية.

غزوان ياغي

مراجع للاستزادة:

- قتيبة الشهابي، مآذن دمشق تاريخ وطراز (وزارة الثقافة، دمشق 1993م).

- يوسف بن عبد الهادي، ثمار المقاصد في ذكر المساجد، تحقيق محمد أسعد طلس، ملحق به ذيل ثمار المقاصد في ذكر المساجد (مكتبة لبنان، بيروت 1975م).

 


التصنيف : آثار إسلامية
المجلد: المجلد الثالث
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 574
الكل : 27111377
اليوم : 24053