logo

logo

logo

logo

logo

جوستينوس (الإمبراطور-)

جوستينوس (امبراطور)

Justin -

 ¢ جوستينوس

 جوستينوس (الامبراطور -)

 جوستينوس الأول (450 - 527 م)
 جوستينوس الثاني (520 - 578م)
 

- جوستينوس الأول (450 - 527 م):

ولد الامبراطور البيزنطي جوستينوس الأول Flavius Justinus Augustus عام 450 م في قرية جبلية تسمى بيديريانا Bederiana في شمال غربي مقدونيا (إقليم إيلّيرية Illyria) وترعرع فيها، وعندما شب عمل مزارعاً وراعياً للبقر والخنازير.

 
جوستينوس الأول 

ثم غادر البلدة مع اثنين من رفاقه مشياً على الأقدام متجهين نحو القسطنطينية لتحقيق حياة أفضل، وتحقق أمل جوستينوس ورفاقه عندما قبلوا متطوعين في الجيش.

وفي عام 470 م اختارهم الامبراطور ليون الأول Leon I (457-474 م) ليخدموا ضمن قوات حراسة القصر الامبراطوري لأن كلاً منهم كان ذا بنية ضخمة وجسم قوي على نحو نادر.

ظل جوستينوس يعمل في الحرس الامبراطوري، وشارك في الكثير من المعارك والحروب التي جرت في آسيا الصغرى ضد الأيسوريين، وضد الفرس، ونتيجة لشجاعته وما أظهره من بسالة ومهارة وإخلاص ترقى تدريجياً في الرتب العسكرية حتى أصبح قائداً للحرس الامبراطوري في عهد الامبراطور أنستاسيوس Anastasius (491 - 518 م)، يضاف إلى ذلك أنه تمتع بعضوية مجلس الشيوخ كما حصل على لقب بطريق Patricius.

وعلى ضوء تحسن أحوال جوستينوس المادية وما حققه من نجاح في القسطنطينية، أحضر شقيقته الوحيدة وابنها بطرس سافاتيوس، الذي تبناه فحمل اسم جستنيانوس[ر] Justinianus.

وصوله إلى العرش وأعماله:

بعد وفاة الامبراطور أنستاسيوس عام 518 م اختير جوستينوس الأول امبراطوراً بمحض المصادفة من قبل الحرس الامبراطوري ومجلس الشيوخ وممثلي حزبي الخضر والزرق.

وبعد اعتلائه العرش كان على جوستينوس أن يوطد دعائم حكمه؛ لذلك سعى إلى تنحية جميع أقارب أنستاسيوس عن وظائفهم على الرغم من كثرة عددهم، كما أظهر جوستينوس القوة والحزم فأمر بقتل كبير الخصيان أمانتيوس وصديقه تيوكريت الذي كان مرشحاً لاعتلاء العرش، كما نفى وسجن كل من شك في معارضته، وفي الوقت نفسه استدعى كل المنفيين في عهد سلفه ليسلمهم المناصب المهمة.

وفي عهده اندلعت الحرب مجدداً مع الفرس الساسانيين الذين جددوا هجماتهم على سورية بمشاركة حلفائهم المناذرة فاصطدموا بالروم وحلفائهم الغساسنة، وكان ذلك تميهداً للحروب الضارية التي ستجري بين هذه الأطراف في عهد الامبراطور جستنيانوس. نهج جوستينوس الأول سياسة دينية مغايرة لسياسة سلفه الامبراطور أنستاسيوس، إذ اتبع المعتقد الأرثوذكسي، وأخذ بمحاربة المذهب المونوفيزي المنتشر في المقاطعات الشرقية، فطرد الأساقفة المونوفيزيين من مناصبهم وجعل المذهب الخلقدوني مذهباً رسمياً للدولة؛ مما أدى إلى إثارة القلاقل والاضطرابات في سورية والمقاطعات الشرقية.

وقد وصف المؤرخ بروكوبيوس[ر] جستينوس الأول بأنه كان يصلح قائداً عسكرياً وليس امبراطوراً، ويذكر بأنه ناهز السادسة والستين من العمر عند اعتلائه العرش، كما كان أمياً يجهل القراءة والكتابة، وليعوض ذلك اعتمد على ابن أخته أو ابنه بالتبني جستنيانوس في تسيير أمور الدولة. وكان جستنيانوس ذكياً ونشطاً ومؤهلاً، وظل يساعد خاله جستنيانوس الأول حتى عام 525 م حين عين قيصراً، وهذا يعني أنه أصبح تلقائياً ولياً للعرش وخليفةً لخاله في حال وفاته.

وعندما بلغ جوستينوس الأول السابعة والسبعين من العمر مرض مرضاً أقعده عن المشي، فوافق على اقتراح مجلس الشيوخ بتتويج جستنيانوس شريكاً له في الحكم، وجرت مراسيم التتويج في إحدى قاعات القصر الامبراطوري في الرابع من أبريل عام 527 م. ثم اشتد المرض على جوستينوس ومات بعد أربعة أشهر تاركاً العرش لخليفته جستنيانوس.

-جوستينوس الثاني (520 - 578م):

وصوله إلى العرش:

توفي الامبراطور جستنيانوس [ر] عام 565 م من دون وريث للعرش، فرشح مجلس الشيوخ ابن أخته جوستينوس، وجرت مراسم التتويج داخل القصر، حيث وضع بطريرك القسطنطينية التاج الذهبي المرصع بالجواهر على رأس جوستينوس الثاني Flavus Justinus Junior Augustus، معلناً موافقة الكنيسة الأرثوذكسية على تتويجه.

 
جوستينوس الثاني 
 

لكن فرحته باستلام العرش لم تدم طويلاً؛ فقد وجد الامبراطور نفسه وحيداً أمام مشكلات متشابكة وعويصة، ومسؤوليات لاحول له ولا قوة تجاهها، لقد أورثه جستنيانوس امبراطورية مترامية الأطراف، منهكة القوى في الداخل، ومحطمة اقتصادياً، لأن خزائن الدولة فارغة ومهددة بعض مناطقها بالاحتلال، ففي وسط أوربا سيطر الآفار والسلاف على مناطق البلقان، كما احتل اللومبارديون معظم إيطاليا، ونجح القوط الغربيون باستعادة معظم الأراضي التي احتلها البيزنطيون منهم في إسبانيا.

أعمـاله:

كان جوستينوس الثاني نشيطاً شجاعاً جريئاً امتنع عن تأدية الجزية السنوية التي كانت تدفع للبرابرة، واهتم بالجيش والمالية وحاول التقرب من الرعايا بتخفيف الضرائب عنهم. وعلى الرغم من مزاياه الحميدة، كان شامخاً متغطرساً تعوزه الحيلة والدبلوماسية، ولكن الأحداث تتالت قوية عنيفة فجاءت بما لم يشتهِ.

نقض جوستينوس الثاني الهدنة التي عقدها جستنيانوس الأول مع كسرى أنوشروان سنة562 م، حين رفض دفع الجزية السنوية المقررة على الدولة البيزنطية، وكانت نتيجة ذلك نشوب حرب مع الفرس في منطقة أرمينيا والجزيرة الفراتية، ونجح الفرس في احتلال مدينة دارا بعد حصار استمر ستة أشهر، وأدى سقوط دارا- التي كانت من أهم المواقع الحصينة على الحدود الفارسية البيزنطية- إلى صدمة نفسية أصابت الامبراطور جوستينوس وأدت إلى جنونه.

سعت الامبراطورة صوفيا زوجة جوستينوس الثاني إلى القيام بأعباء الحكم، مستعينة بقائد الحرس الامبراطوري تيبيريوس Tiberius الذي تبناه زوجها المريض، وعينه مجلس الشيوخ قيصراً عام 574 م، واستطاع تيبيريوس الحصول على هدنة لمدة عام مع فارس، مقابل دفع خمسة وأربعين ألف قطعة ذهبية، كما اضطر إلى دفع جزية سنوية للآفار الذين سيطروا على وسط أوربا، وأخذوا في تهديد القسطنطينية أكثر من مرة.

قام الفرس بغزو أرمينيا في عام 575 م، فحاصروا مدينة ثيودوسيوبوليس (أرضروم)، واخترقوا كبادوكيا، وأحرقوا مدينة سبسطية، ولم تتوقف الحرب حتى وافقت بيزنطة على دفع مبلغ ثلاثين ألف قطعة ذهبية إلى الفرس جزية سنوية، وعقدت هدنة مؤقتة مدة ثلاث سنوات تقتصر على إقليم الجزيرة (ما بين النهرين).

 
قطعة نقدية من عهد جوستينوس الثاني 
 

جوستينوس الثاني والكنيسة:

سعى جوستينوس الثاني إلى توحيد الصفوف داخل الكنيسة المسيحية بين المونوفيزيين والخلقدونيين، فبدأ برنامجه الديني بإرجاع الأساقفة المنفيين إلى أوطانهم، ودعت زوجته الامبراطورة صوفيا إلى اجتماع في القسطنطينية لتقريب وجهات النظر بين الآباء المتخاصمين، فحضر يعقوب البرادعي وغيره من كبار المونوفيزيين، ودام الحوار بينهم سنة كاملة ولكن من دون نتيجة. فلجأ جوستينوس إلى البيانات والتحريم والضغط الإداري، وأصدر في عام 567 م مرسوماً دينياً (يعرف باسم إينوتيكون) يتقرب فيه من أصحاب الطبيعة الواحدة في محاولة للتوفيق بين المذهب الأرثوذكسي الرسمي والمذهب المونوفيزي. ولكن المونوفيزيين أصروا على وجوب الاعتراف جهراً بالطبيعة الواحدة، فأمر جوستينوس سفيره في فارس البطريق يوحنا أن يعرّج على سورية لدى عودته ويحاول إقناع الآباء المونوفيزيين بقبول الإينوتيكون والعمل بموجبه، لكن الآباء المونوفيزيين رفضوا ذلك، وعاد يوحنا إلى القسطنطينية مخفقاً. وبقي الوضع على ما هو عليه حتى تسلم تيبيريوس زمام الحكم في خريف عام 574م فأوقف ملاحقة المونوفيزيين وسمح ليعقوب البرادعي بالخروج من منفاه والعودة إلى القسطنطينية.

وهكذا أدار تيبيريوس أمور الدولة باسم سيده وسيدته مدة أربع سنوات متتاليات حتى وفاة الامبراطور جوستينوس الثاني عام 578م.

محمود فرعون

مراجع للاستزادة:

- السيد الباز العريني، الدولة البيزنطية (دار النهضة العربية، بيروت 1982 م).

- محمد نبيه عاقل، الإمبراطورية البيزنطية (جامعة دمشق، 1969 م).

- A. A.Vasiliev, History of the Byzantine Empire, Mdison and Milwaukee,1964.

 


التصنيف : آثار كلاسيكية
المجلد: المجلد الخامس
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 479
الكل : 36023253
اليوم : 215212