logo

logo

logo

logo

logo

الجيش في العصور التاريخية

جيش في عصور تاريخيه

-

 ¢ الجيش

الجيش

الجيش في العصور التاريخية

مكونات الجيش وتنظيماته

الجيوش والتحالفات العسكرية في سورية

 

تبلورت فكرة إنشاء الجيش Armée منذ بداية ظهور المجتمعات الزراعية الأولى التي كانت تشن غارات على بعضها، وبدأت منها أولى المعارك العسكرية في التاريخ Batailles militaires، فنجم عن ذلك تشكيل مجموعة من الجنود Soldats المختصين بالقتال. ثم أخذ الاهتمام يتزايد بتشكيل هذه المجموعات حتى تحولت إلى جيوش خاصة مع ظهور دويلات المدن والممالك في الشرق القديم التي كانت تسعى إلى التوسع والسيطرة على الأراضي الزراعية وطرق التجارة في قلب العالم القديم وما كان ذلك ليتم إلا بقوة الجيوش والتحالفات العسكرية. ويمكن القول إن الجيش هو مجموعة الأفراد المدربين على القتال والذين يشكلون قوة عسكرية برية على نحو أساسي، مهمته الدفاع عن الدولة وحماية حدودها من الأعداء، وشن الحملات العسكرية، وهو مجهز بالأسلحة والمعدات الحربية. ويتألف الجيش من قسمين رئيسيين، هما الجيش الدائم الذي يتكون من الجنود النظاميين والجيش الاحتياطي الذي يتكون من المدنيين الذين يستدعون إلى الالتحاق بالجيش في حالات الحرب أو القيام بالحملات العسكرية، ويشكلون أيضاً قوة مساندة مختصة بالإمداد والنقل والعناية الطبية.

تطورت هذه الجيوش مع تطور الحضارات القديمة، ففي عام 3200 ق.م شكل سكان بلاد بابل القدماء جيشاً من رماة السهام وحملة الرماح، وفي عام 2500 ق.م استخدموا أول مركبة حربية ذات عجلات تجرها الثيران والحمير، ومن ثم استبدلت بها الخيول المدربة. وخلال القرن 8 ق.م شكل أول جيش ذي تنظيم عسكري فائق ومسلح بشتى أنواع الأسلحة، ولأول مرة استخدمت آلات حربية لدك أسوار المدن. وفي القرن 7 ق.م استخدم الإغريق في جيوشهم نظام الكردوسة التي تتشكل من عدة صفوف من الجند مكونين مربعاً متراصاً ومترابطاً يقاتلون كتلة واحدة.

أولاً- مكونات الجيش وتنظيماته:

1 - مكونات الجيش:

أ - الجيش الدائم l’armée permanente : يتكون من القوات المختارة والحرس الملكي، ويتم تعيين قادته من قبل الملك، يعتمد في تشكيله على المواطنين الأصليين للدويلات والامبراطوريات، وتتمركز عناصره ضمن معسكرات دائمة قرب العاصمة والمدن الرئيسية، ووظيفته الاستعداد للتدخل السريع وحماية الملك والقضاء على التمردات الداخلية.

ب - الجيش الاحتياطي l’armée temporaire : يتكون من كل رجل قادر على حمل السلاح، ومن الجنود الذين ترسلهم الولايات التابعة للدولة حيث ترسل كل ولاية ومدينة عدداً من الجند يتناسب تعدادهم مع عدد سكان الولاية مزودين بالسلاح والعتاد، كما تبعث في بعض الأحيان كل ولاية صنفاً معيناً من الجيش كالخيالة والجمالة والمشاة. ولا يتم جمع هذا الجيش إلا في أوقات الحروب والحملات العسكرية؛ لأن الاحتفاظ به على نحو دائم يزيد من النفقات ويسبب الأزمات الاقتصادية ويرهق كاهل الدولة.

ج - جيش المرتزقة: يتكون من أسرى الحروب وأقوام من مناطق مختلفة يتطوعون، أو يتم تجنيدهم ضمن الجيش وخاصة في أوقات الحروب أو التجهيز لحملة عسكرية.

مسلة انتصار الملك نرام-سن ٢٣٠٠-٢٢٠٠ ق.م (متحف اللوڤر)

2- تنظيم الجيش :

من خلال الكتابات والنقوش والمنحوتات القديمة التي عثر عليها في الشرق القديم وخاصة نصوص ماري أمكن التعرف إلى قدر كبير من المعلومات التي تخص تنظيم الجيش وصفوفه العاملة وتشكيلاته والرتب العسكرية، ومن أبرز مكونات الجيش:

أ - المشاة : تقسم إلى مشاة الأسلحة الخفيفة كالسهام والرماح والمقاليع، ويتميزون بلباسهم الخفيف، ومشاة الأسلحة الثقيلة يحملون السيوف والفؤوس والدبابيس وينتعلون جزمة ويلبسون الدروع، وعلى رؤوسهم الخوذ ويحملون التروس.

ب - الخيالة Chevaliers : هم الجنود الذين يركبون الخيل ويتميزون بسهولة الحركة وسرعة المناورة ومعالجة الحالات الطارئة خلال المعركة، ويتسلحون بالسيوف والرماح الطويلة والفؤوس.

ج - المركبات : هي عربات حربية ذات دولابين تجرها الخيول، وتستخدم في المعارك ضمن المناطق المنبسطة والمفتوحة، يركبها محاربان أو أربعة يطلقون السهام في جميع الاتجاهات.

د- الكبائش : هي آلات حربية قديمة ظهرت أول مرة في الألف الثاني قبل الميلاد، وورد ذكرها في النصوص المسمارية في ماري وإيمار وملحمة جلجامش. تستخدم لدك الأسوار المنيعة-التي لايمكن للجيش اختراقها- بإحداث ثغرات بها أو التسلق إليها، وكان لها شكل رأس الكبش.

هـ - الهندسة: تتمثل بالمهندسين والفنيين الذين يعنون بشؤون الآلات العسكرية وردم الخنادق المحيطة بالمدن، أو حفر خنادق تحت الأرض للدخول إلى المدن المحاصرة، وكذلك فتح الطرق الوعرة أمام الجيش وعبور الأنهار.

و - الاستطلاع: تتمثل بالأشخاص الذين يستطلعون الطريق أمام الجيش ويسمون بالعيون أو الأشخاص الذين يندسون في الطرف المعادي لنقل الأخبار والمعلومات على نحو متسلسل ومباشر ويسمون بالجواسيس، وعرفت هذه الفئة عند الآشوريين باسم ديال (dajjàlu)، كما يتم أيضاً جمع المعلومات من التجار والمسافرين وخاصة في المناطق الحدودية للولايات والأقاليم.

- عناصر التموين: تتشكل من مجموعات من الخدم والعبيد الذين يتولون نقل المؤن من أسلحة وطعام وماء ودواب وغيرها ترافق الجيش في الحملات العسكرية وتؤمن متطلباته.

تجلات-بلاصر يرمي بقوسه (٧٤٥-٧٢٧ ق.م. متحف برغامون، برلين)

3- الوحدات العسكرية في الجيش:

في أوقات الحرب يكون عدد الجيش كبيراً جداً وهذا ما تطلب تقسيمه إلى وحدات عسكرية متسلسلة في الحجم والتبعية العسكرية تسهم في تنظيم صفوفه وإدارة المعارك بنجاح. وكانت كل واحدة من هذه الوحدات العسكرية منظمة ضمن صفوف وأرتال قتالية، ويسمى الرتل بالأكادية (سِدرُ، سِدِرتُ sidru، sidirtu). ومن أهم التقسيمات التي ذكرت في نصوص ماري:

أ - كدودو kadudu : تقابل لواء، وتضم أكثر من 1000 مقاتل وبحسب نصوص ماري يمكن أن تضم هذه الوحدة العسكرية 2000 أو 3000 مقاتل.

ب - كصرو kasru: تقابل فوجاً ويراوح عدد مقاتليها بين 200 و1000 مقاتل.

ج - خمشاتو kamshatu: تقابل سرية، ويبلغ عدد مقاتليها الخمسين.

د - عشرتو ashrtu: تقابل فصيلة، ويبلغ عدد مقاتليها العشرة.

و - المفارز: وتتألف من مجموعات صغيرة من الجند يبلغ عددهم نحو 15 جندياً تستخدم لأغراض خاصة كالحراسة والدوريات.

سفينة حرب آشورية (٧٠٠ق.م)

4- المناصب العسكرية:

في جيوش الشرق القديم كان هناك تسلسل في رتب الضباط والقادة العسكريين، أعلى هذه المناصب العسكرية هو القائد الأعلى للجيوش كلها، ويتمثل دائماً في شخص الملك تليه هيئة أركان الجيش التي تضم الملك والأمراء وكبار القادة العسكريين. وقد ذكرت النصوص المسمارية ألقاب القادة العسكريين والأمراء ورتبهم مثل ترتان ]ر [والرابشاقة وهي من أعلى الرتب العسكرية وتعني قائد الجيش، والراب كدودو أي قائد اللواء. وكان كبار الضباط العسكريين وخاصة قادة الحرس الملكي ينتقون من قبل الملك مباشرة ويمتازون بالولاء الكامل له، ويخضعون لتدريب وتأهيل عسكري خاص لتزويدهم بخبرة قيادة القوات العسكرية.

في مملكة قطنة خلال الألف الثاني قبل الميلاد كانت هناك مراكز عسكرية، وكان الملك القائد الأعلى للجيش وكان يعين (الماريانو marianu) أي النخبة العسكرية القتالية في البلاد التي تمتلك العربات، وكذلك (الشانانو shananu) أي رماة السهام على العربات، ويتم التعاقد معهم بموجب مرتبات أو منحهم أراضي زراعية.

ثانياً- الجيوش والتحالفات العسكرية في سورية:

من أقدم التحالفات العسكرية في سوريّة القديمة خلال الألف الثالث قبل الميلاد ما ذكر في نص رسالة موجهة من ملك إيبلا إلى ملك خمازي، إذ قامت إيبلا بعقد حلف سياسي وعسكري مع مملكة خمازي في شمالي إيران لتبادل الدعم العسكري عند الحاجة. وخلال الألف الثاني قبل الميلاد تبلور نظام دولي سياسي وصراع عسكري في دول الشرق الأدنى القديم وأصبحت هناك دول وممالك عظمى منها المصرية الفرعونية والكيشية والحثية والميتانية والآشورية وكانت تتنافس فيما بينها، وأغلب هذه الصراعات كانت تدور على أراضي سورية القديمة التي كانت تضم ممالك تدين بالولاء إلى إحدى هذه القوى الكبرى والأكثر فاعلية في السيطرة العسكرية.

كانت الدويلات السورية مثل دمشق وحلب وقادش وأوغاريت وبيبلوس وأمورو تعاني المنافسة بين الدول العظمى للسيطرة على منطقة سورية، فكان الصراع بين الدولتين المصرية والميتانية، والدولتين المصرية والحثية والدولتين الآشورية والحثية؛ ولذلك عدت سورية منطقة صراع بين هذه الدول، ولم يسمح للدويلات السورية بالتطور سياسياً وتشكيل دولة أو أن تتحد الممالك السورية الصغيرة في دولة كبرى.

وقد ذكرت رسائل ماري البابلية القديمة أن عدد الجيوش المتحالفة قد يصل إلى ثلاثين ألف مقاتل، وأن جيوش الدول التي تحارب وحدها من دون حلفاء كانت لا تكفي لخوض العمليات العسكرية الضخمة. وفي إحدى رسائل ماري الموجهة من أحد كبار الموظفين إلى الملك زمري - ليم توضيح للقوى الكبرى الناجمة عن التحالفات العسكرية في سورية وبلاد الرافدين ومقدار قوة كل منها، ويذكر نص الرسالة أنه «لا يوجد ملك قوي وحده. عشرة أو خمسة عشر ملكاً يتبعون حمورابي ملك بابل، كذلك ريم سين ملك لارسا، كذلك إبال بيل ملك إشنونا، كذلك أموت بيل ملك قطنة، وعشرون ملكاً يتبعون ياريم ليم ملك يمحاض». ومن تلك التحالفات العسكرية مشاركة جيوش حلب وماري في حروب حمورابي ضد كل من عيلام وأشنونا.

وفي إطار صراع الدول الكبرى على سورية بين القوات المصرية والقوات الحورية الميتانية دعمت الأخيرة تحالفاً عسكرياً بين أمراء المدن السورية وحكامها بزعامة أمير قادش للوقوف في وجه انتشار النفوذ المصري في سورية، وكانت النتيجة سحق القوات المصرية بزعامة تحوتمس الثالث قوات التحالف السورية والسيطرة على سورية وتقسيمها إلى ثلاث مقاطعات كبيرة هي أمورو وأوبي وكنعان يدير كلاً منها موظفٌ مصري. ومن ثم جاء الحثيون بعد قضائهم على النفوذ الحوري الميتاني ليشجعوا الحكام السوريين على التمرد على السلطة المصرية؛ وتشكل نتيجة لذلك تحالف بين مملكة أمورو وقبائل بدوية سورية مع الحثيين، ومن ثم وقعت معركة قادش عام 1285 قبل الميلاد بالقرب من حمص بين القوات الحثية والمصرية تم بعدها إبرام اتفاق سلام بين الطرفين عام 1270 قبل الميلاد تقاسما بموجبه النفوذ والسيادة على سورية؛ فكانت سورية الشمالية تحت سيطرة الحثييين، وسورية الجنوبية من دمشق إلى فلسطين تحت السيطرة المصرية، وكانت أوغاريت على الساحل تحت نفوذ الحثيين، وهي الخط الفاصل بين منطقتي النفوذ.

وشاركت القبائل البدوية الأحلامو في منطقة البادية السورية بحلف القوات الميتانية والحثية في حربها ضد القوات الآشورية التي ألحقت بهم الهزيمة في عهد شلمنصر الأول 1274 - 1244 قبل الميلاد. ومن أهم التحالفات العسكرية التي شكلت قوة عسكرية ضاربة في سورية في القرن العاشر قبل الميلاد تحالف الدويلات الآرامية بقيادة هدد-عزر ملك دمشق لصد القوات الآشورية التي يقودها شلمنصر الثالث، ودارت معركة عام 853ق.م في قرقر (تل قرقور بسهل الغاب)، وزعم الملك الآشوري انتصاره فيها على التحالف.

كما شنّ الملك الآشوري تجلات - بلاصر الثالث بين عامي 737–732ق.م عدداً من الحملات العسكرية على شمالي سورية وأورارطو ودمشق، ودمر خلالها الكثير من المدن التابعة لها وقطع أشجار غوطة دمشق، وانتهت الحملة بوقوع دمشق في قبضته وتحويلها إلى مقاطعة آشورية بعد إعدام ملكها رزون. وقد قامت الدولة المصرية بدور كبير في تحريض الممالك السورية على التمرد على الآشوريين؛ لأن سيطرة الآشوريين على هذه الممالك كان يعني تهديداً للمصالح المصرية في سورية. وكذلك أدت مصر دوراً بتحريض المدن الفينيقية على الثورة على الآشوريين في عهدي أسرحدون وآشور بانيبال اللذين قاما بقمع المدن الفينيقية وتقسيمها إلى ثلاث ولايات خاضعة للسلطة الآشورية في القرن السابع قبل الميلاد. وعندما سقطت بابل بيد الفرس الأخمينيين عام 539 قبل الميلاد ورثوا كل ممتلكاتها بما فيها سورية، واعترفت المدن السورية الفينيقية بالسلطة الفارسية وجعل الفرس من سورية ولاية واحدة وهي الولاية الخامسة من ولايات امبراطوريتهم العشرين. وكان آخر التحالفات العسكرية بين المدن السورية في عام 351 قبل الميلاد حين تزعمت مدينة صيدا تحالفاً للمدن السورية الرافضة للحكم الفارسي، وكانت النتيجة قضاء الفرس على ثورة المدن السورية وإحراق مدينة صيدا بسكانها.

سعيد الحجي

 

التصنيف : العصور التاريخية
المجلد: المجلد الخامس
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 12
الكل : 9031055
اليوم : 681