logo

logo

logo

logo

logo

الجوخية (خان-)

جوخيه (خان)

-

 ¢ الجوخية

 الجوخية (خان - )

 

يقع خان الجوخية داخل أسوار مدينة دمشق القديمة في الجانب الشرقي لسوق الخياطين، وقد شيّده الوالي العثماني شعبان أحمد شمسي باشا سنة ٩٦٠هـ/١٥٥٣م وفرغ من بنائه سنة ٩٦٣هـ/١٥٥٦م في عهد السلطان العثماني سليمان القانوني. وتأتي أهمية الخان من كونه أول خان عثماني بني في دمشق ومازال محافظاً على أوصافه المعمارية وتشكيلاته الزخرفية، حيث وصف بأنه باكورة الخانات العثمانية المشيّدة في دمشق والبالغ عددها في تلك الفترة نحو مئة وتسعة وثلاثين خاناً لم يبقَ منها اليوم إلا القليل كما ذكر القساطلي في كتابه «الروضة الغنّاء»، وهي على نوعين: نوع يختص بأصحاب التجارة داخل مدينة دمشق، والنوع الآخر كان للدواب وإيواء الفقراء والغرباء.

الموقع العام

عرف هذا الخان في السابق باسم خان العشر، ثم تعرض لتوسيع وتجديد من قبل والي دمشق أحمد باشا حيث أصبح يتألف من طابقين: الطابق الأرضي يتألف من مخازن تجارية لكل واحد منها باب واسع وشباك علوي يفتحان على الباحة السماوية المبلّطة بالبلاط الأسود وفي وسطها بركة يجري إليها الماء من فرع القنوات، والباحة كلها مغطاة بقبتين، والطابق العلوي فيه مخازن علويّة لكل منها باب خاص وشباك حديدي. ويحيط بباحة الطابق الأرضي أربع وعشرون غرفة ومخزناً؛ وهي غرف وإسطبلات للدواب ودورات للمياه وحمام، وتتميّز هذه الباحة ببروز الأقواس الداعمة والحاملة لعقود قباب باحة الخان، وقد ورد ذكر هذا الخان بعد ترميم أحمد باشا له تحت اسم خان الجوخيّة في سوق الخياطين.

تتألف الواجهة الرئيسيّة للخان من مداميك حجريّة متناوبة (أبلق): حجر مزّي زهري وأسود وشريط من الزخارف المنفّذة بطريقة الحفر المائل، يتوسّطها المدخل الرئيسي للخان الذي يتم منه الدخول عبر باب كبير مؤلف من مصراعين كبيرين مصفّحين بألواح معدنيّة، تتعشّق بها مسامير النحاس ذات الأشكال الهندسيّة، وفي المصراع الأيمن باب صغير (باب خوخة) تمّ تخصيصه لدخول الأشخاص، وعند دخول القوافل بما فيها الجِمال والخيول يتم فتح مصراعي الباب الكبير لدخولها، ويلي الباب دهليز مسقوف بقبوة متصالبة وعلى جانبه الأيسر درج يؤدي إلى الطابق العلوي للخان.

واجهة مدخل الخان

وفوق فتحة باب الدخول عقد حجري، تعلوه لوحة تأريخية مؤلفة من ثلاثة أسطر مكتوبة بشكل بارز داخل مربعات زخرفية ملونة، وتزيّن الجبهة العلويّة لفتحة الدخول حشوتان زخرفيتان تتوسطهما نافذة مستطيلة مغشاة بالمصبعات الحديدية، وعلى يمين الجبهة ويسارها نافذة حجرية مشبّكة بالحديد.

العقود الحاملة لقبة الباحة

وتتألّف اللوحة التأريخية من نص كتابي من ثلاثة أسطر مكتوبة بخط الثلث باللغة العثمانيّة وتشير إلى تأسيس الخان ونصها:

«حضرت باشاي عدالت شعار شمسي جم حشمت واعتقاد

ايلدي بنياد بوخاني اوله وقف بلال ش حبشي ذكر

اودي عطا ردها اوله [...] حميد»

تمّت قراءة هذا النص وترجمته من قبل قتيبة الشهابي:

«قام حضرة الباشا صاحب العدالة شمسي باشا ببنيان هذا الخان بكل احترام واعتقاد ووقفه على سيّدنا بلال الحبشي [...]».

ويؤدي دهليز المدخل الرئيسي إلى الطابق الأرضي للخان الذي يتألف من باحة كبيرة مقسومة لباحتين صغيرتين تحيط بهما الأقواس الحاملة للقبتين اللتين كانتا تغطيان باحة الخان، وهذه الأقواس مؤلّفة من مداميك حجريّة لها شكل القوس المخموسة. ويفتح على باحة الخان مجموعة المحلّات التجاريّة وعددها ٢٤ محلاً، وفي وسط الباحة بركتان مستطيلتان؛ واحدة أسفل كل قبة؛ تتلقى مياهها من مياه نهر القنوات بتلك الفترة.

الباحة المغطاة بالقباب

أما الطابق العلوي فهو مؤلّف من عدد مماثل من المحلات التي بالطابق الأرضي؛ ولكن يتقدمها هنا رواق مقبّب يدور حول الباحة ويشرف عليها من كل الجهات، والجدران الداخلية لهذا الطابق مبنية من الحجر الكلسي المطلي بالكلسة العربية البيضاء.

استخدم في بناء هذا الخان الحجارة البازلتية ذات النحت الجيد في الواجهات الخارجية والحجارة الكلسية في التقاطيع الداخلية؛ والآجر في بناء القباب؛ والكلسة العربية في عملية طلاء الجدران الداخلية؛ إضافة إلى الأعمدة الخشبية المستخدمة في التسقيف والجدران.

زار الخان مجموعة من الباحثين والمستشرقين والشعراء والهواة لأهميّته التاريخيّة والأثريّة، ومنهم الشاعر الفرنسي الشهير لامارتين في سنة ١٢٤٩هـ/ ١٨٣٣م عند زيارته دمشق الذي ألّف كتاباً حول رحلته إلى الشرق، ومما جاء فيه: «إن أجمل خانات الشرق موجودة في مدينة دمشق ولاسيما خان الخياطين [أي خان الجوخية] وخان أسعد باشا».

تعود ملكية الخان الآن إلى نحو ١٥٠ شخصاً ويشغلها ٨٠ مستأجراً، وقد خضع الخان لأعمال ترميم في سنة ١٩٧٨م، لكنه في وضعه الراهن بحاجة ماسّة إلى تدخل ترميمي يحقق حفاظاً أفضل لهذا الخان المهم.

خالد فرحان

مراجع للاستزادة:

- نعمان قساطلي، الروضة الغنّاء (دار الرائد العربي، بيروت 1982م).

- قتيبة الشهابي، النقوش الكتابيّة في أوابد دمشق التاريخية (وزارة الثقافة، دمشق 1997م).

 


التصنيف : آثار إسلامية
المجلد: المجلد الخامس
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 11
الكل : 9031403
اليوم : 1029