logo

logo

logo

logo

logo

الجامع الكبير (غزة)

جامع كبير (غزه)

-

 الجامع الكبير/غزة

الجامع الكبير/غزة

 

 

يقع الجامع الكبير في حي الدرج الذي يمثل القلب التجاري والعمراني لمدينة غزة والمميز بأسواقه القديمة التي تحيط بالجامع، منها سوق القيسارية وخان الكتان وسوق الغلال، ويمكن عدّ هذا الجامع من أعظم المباني التاريخية الإسلامية وأقدمها في مدينة غزة.

منظر عام للجامع

شُيّد الجامع الكبير على البقعة التي كان فيها هيكل وثني بناه الامبراطور الروماني فيليب العربي في القرن الثالث الميلادي (٢٤٤-٢٤٩م) للإله حدد Hadad والذي يناظر زيوس الإغريقي الذي دُمّر، وأُنشئت مكانه كنيسة بيزنطية سُميت أفدوكسيا نسبة إلى الامبراطورة البيزنطية أفدوكسيا زوجة الامبراطور أركاديوس في القرن الخامس الميلادي، استعمل في بنائها كثير من الحجارة والأعمدة الرخامية القديمة، ثمَّ أصبحت الكنيسة مسجداً، وسُمي المسجد بالعمري نسبة إلى الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب صاحب العهدة العمرية،

الرواق الغربي
المدخل الجنوبي
الرواق الشرقي
   
  الحرم
 

 وفي فترة الاحتلال الصليبي سنة ٥٤٤هـ/ ١١٤٩م تم تحويل الجامع العمري إلى كنيسة القديس يوحنا المعمدان، ومازال المبنى البازيلكي قائماً داخل الجامع. وبعد تحرير غزة في عهد صلاح الدين الأيوبي من الصليبيين (٥٨٣ هـ/١١٨٧م) عادت الكنيسة مسجداً. وفي سنة ٦٥٩هـ/ ١٢٦٠م تمّ تدميره على يد المغول، ثم أُعيد ترميمه وتوسيعه في عصر المماليك الذين أعادوا للجامع العمري مكانته مرّة أخرى، حيث أضاف السلطان الظاهر بيبرس البندقداري مكتبة الجامع التي تضم أكثر من عشرين ألف مجلد من مختلف العلوم والفنون، وفي عهد الملك المنصور «أبو الفتح» حسام الدين لاجين سنة ٦٩٦هـ/ ١٢٩٦م تمّ إنشاء باب ومئذنة في الجهة الشرقية للجامع؛ بعد أن تم إعادة بناء الجدار الشرقي، ويبدو أنه بناهما بعد أن تعرضت مدينة غزة لزلزال عنيف قبل ذلك بخمس سنوات، ثم فُتح باب في الجدار الشمالي عند الطرف الشرقي للمبنى (باب التينة)؛ إضافة إلى نافذتين تطلان على الصحن الشمالي للجامع. وعندما جاء السلطان الناصر محمد بن قلاوون (٧٠٩-٧٤١هـ/١٣١٠-١٣٤١م) قام بتوسيع الجامع من الجهة الجنوبية، وذلك بإضافة رواق كبير يأخذ بالاتساع بالاتجاه شرقاً؛ حتى يبلغ أقصى اتساع له في الركن الجنوبي الشرقي للجامع؛ لإخفاء الانحراف المعماري لمبنى البازيلكا الأصلي الذي يتجه إلى الشرق؛ كي يصبح الشكل المعماري العام متجهاً إلى جهة القبلة. وبني فيه المحراب والمنبر، وفتح في الجدار الجنوبي مدخل يطل على سوق القيسارية أطلق عليه رواق ابن قلاوون. وفي العصر العثماني أنشأ الأشرف كمال الدين البكري أربع غرف عند الباب الخارجي الشمالي خصصها لطلاب العلم من أبناء غزة، كما أضاف منبراً ومحراباً في الرواق الشرقي أتى بهما من أنقاض المباني والمساجد المملوكية المتهدمة. وفي زمن رؤوف باشا متصرف القدس عمّر الجامع مرّة أخرى سنة ١٢٩٢هـ/١٨٧٥م، وقد تولى عمارته البكباشي الكنج أحمد. وقد رصف صحن الجامع بالحجر المتين؛ وكذلك الأمر في ساحته الكبرى، ورمّم المئذنة التي كان قد أصابها العطب على أثر زلزال سابق. وقد أصاب الجامع خراب كبير في الحرب العالمية الأولى، فتهدم القسم الأعظم منه، وسقطت مئذنته. وقد جدّد المجلس الإسلامي الأعلى عمارة الجامع سنة ١٣٤٥هـ/ ١٩٢٦م تجديداً شاملاً، وأعاد بناء المئذنة بشكل يقارب شكلها السابق.

مخطط الحرم

تميّز الجامع العمري الكبير ببنائه الضخم والمتين، وهو يتسع لأكثر من ثلاثة آلاف مصلٍّ، يقع مدخله الأصلي من جهة الغرب. للجامع صحن محاط بالأروقة، فمن الجهة الشرقية والغربية فتح الرواق المسقوف بالقبوات المتقاطعة على الصحن بخمسة عقود حجرية مدببة محمولة على دعامات. أما من الجهة الجنوبية فهناك رواق جزئي ذو ثلاثة عقود مدببة، وقد سقفت بثلاث قباب صغيرة ضحلة. أما المئذنة فقد تميزت بحجمها الكبير، ولها قاعدة مربعة يعلوها البدن المثمن المؤلف من أربع مراحل، ضمت عدداً من النوافذ المتباينة ذات الزخارف والمقرنصات.

أما الحرم فهو ذو مسقط بازيليكي يغطيه سقف جملوني، يتميز البناء بوجود صفين من الدعامات الضخمة تحوي كلّ منها أربعة أنصاف أعمدة رشيقة من الرخام ذات تيجان كورنثية، تحمل قبوات متقاطعة يفصل بينها عقد عرضي مدبب. وتم تسقيف الأروقة الغربية والشرقية بالأقبية المتقاطعة التي استندت إلى دعامات حجرية كبيرة.

الصحن

ومن أهم العمارات الملحقة بالجامع مكتبة الجامع العمري الكبير التي أنشأتها (تاج بخت) ابنة ملك خراسان زوجة الظاهر بيبرس البندقداري بجوار الجامع.

وسُميت المكتبة بمكتبة الظاهر بيبرس الذي كان محبّاً لغزة، وشديد العطف على أهلها، فشيّد فيها المنشآت من مساجد وزوايا ومكتبات. وكانت مكتبة الجامع العمري تتألف من أربع غرف وإيوانين كبيرين للمطالعة، وتحتوي على نيف وعشرين ألف كتاب في مختلف العلوم والفنون، وقد ضمّت مئة واثنين وثلاثين مخطوطاً.

مايا الدادا

 

مراجع للاستزادة:

- محمد سلامة النحال، فلسطين أرض وتاريخ (دار الجليل للنشر، عمان ١٩٨٤م).

- مروان أبو خلف، من معالم الحضارة الإسلامية في فلسطين (منشورات المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسسكو)،١٤٢٢هـ/٢٠٠١م).

- جمعة أحمد قاجة، غزة خمسة آلاف عام حضور وحضارة (دار العلوم العربية للطباعة والنشر، لبنان ٢٠٠٣م).


التصنيف : آثار إسلامية
المجلد: المجلد الرابع
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 615
الكل : 27119987
اليوم : 32663