logo

logo

logo

logo

logo

حماه في العصور الكلاسيكية

حماه في عصور كلاسيكيه

-

 حماة

حماة

 حماة في العصور الكلاسيكية

 

حماة في العصر الروماني

حماة في العصر البيزنطي

 

 

يغيب ذكر حماة في المصادر التاريخية بعد قضاء الآشوريين على مملكتها الآرامية وتدمير المدينة في سنة 722ق.م. وقد دلت اللقى الأثرية على إعادة استيطان الموقع قبل نهاية القرن الخامس قبل الميلاد. ويبدو أنه لم يكن لها شأن كبير في العصر الفارسي ولا حتى في زمن حروب الإسكندر المقدوني وخلفائه التي دار معظمها في سورية. وعندما قام الملك سلوقس الأول نيكاتور[ر] Seleukos Nikator بتأسيس مدن جديدة على العاصي- في مطلع القرن الثالث قبل الميلاد- فإنه اختار موقع قلعة المضيق في وسط سهل الغاب لإقامة عاصمته الحربية، وهي مدينة أفامية Apameia التي أصبحت كبرى المدن في المنطقة، وورثت مكانة مدينة حماة السابقة.

كما اشتهرت شيزر بوصفها مقراً لخيالة السلوقيين، وقد حملت اسم لاريسا Larissa، وبقي الأمر كذلك حتى عهد الملك أنطيوخس الرابع [ر] Antiochos (175 - 164ق.م) الذي استأنف سياسة الاستيطان وتأسيس المدن في سعيه إلى نشر مظاهر الحضارة الإغريقية في مملكته. وهنا تظهر حماة للمرة الأولى في العصر الهلنستي باسم إبيفانيا Epiphaneia (المأخوذ من لقب الملك أنطيوخس نفسه، وهو لقب إلهي يعني الظاهر، المتجلّي). وقد ورد اسم إبيفانيا على العاصي لدى بلينيوس الأكبر في مؤلفه «التاريخ الطبيعي»، كما يذكرها فلافيوس يوسيفوس في تاريخه. وقد تزامن ذلك مع إطلاق اسم أنطاكيةAntiochia على كل من أورشليم (القدس) وبطولمايس Ptolemais (عكا) وإديسا (الرها) Edissa ونصيبين وترسوس الكيليكية التي حملت كلها اسم العاهل السلوقي. كما أطلقت أسماء مقدونية على مدن عريقة مثل حلب، التي سميت بيرويا ودمشق التي سميت دمترياس.

إن إطلاق اسم إبيفانيا على حماة يعني تحويلها إلى مدينة ذات مظهر إغريقي (بوليس Polis)؛ وهذا يعني أنها قد أصبحت مدينة مزدهرة بفضل موقعها المهم والمعروف منذ آلاف السنين والذي ازداد أهمية مع انتشار الحياة المدنية في سورية في ذلك العصر.

التل الأثري (القلعة) في حماة

وتدل اللقى الأثرية المتوفرة على أن حماة التي أعلن تأسيسها أنطيوخس الرابع نحو عام 170ق.م لم تكن-على ما يبدو- تضم سوى تجمع سكاني محلي ذي أهمية متوسطة. وأقدم الفخاريات التي وجدت في المستويات الهلنستية ( طاسات ميغارية وجرار روديسية ومسارج فخارية ) كانت مستوردة من أثينا أو من آسيا الصغرى أو من أنطاكية. ولكن منذ منتصف القرن الثاني ق.م بدأ ينشأ تصنيع محلي لبعض الفخاريات مع استمرار استيراد أشكال أكثر تطوراً.

أظهرت التنقيبات الأثرية في الطبقة D (أي الطبقة الهلنستية) أن معالم نشوء المدينة الجديدة في تل حماة تعود إلى القرن الثاني قبل الميلاد وأنها ظهرت في قطاعين مهمين تركزا في وسط التل وفي القسم الجنوبي منه، وقد أحيطت المدينة بجدار تحصيني حصلت عليه تعديلات أو تشوهات في العصر البيزنطي.

وقد توضع الحي السكني في القسم الجنوبي من التل، وأنشئ وفق النظام الشطرنجي بشوارعه المتقاطعة المتعامدة حيث أمكن تمييز الشارع المعترض ديكومانوس Decumanus باتجاه شرق- غرب. وظهرت وحدات معمارية متعددة عرف منها نحو ثماني وحدات، عثر في إحداها على العديد من اللقى والتماثيل للآلهة: هرقل وأفروديت وأسبازيا. وقد افترض المنقبون أن ساحة المدينة الرئيسة (الأغورا Agora) كانت في هذه النقطة وأن موقع السوق كان في القسم الشمالي من التل، وهو القسم الذي لم تشمله أعمال التنقيب.

اتخذت جدران بعض البيوت توجهاً مشابهاً للبيوت في عصر الحديد السابق، واستخدم بعضها الجدران القديمة ذاتها. كما قسمت الوحدات السكنية إلى قاعات وغرف ظهرت في بعضها بقايا لأدراج كانت تقود إلى طابق علوي. وعثر في إحدى الوحدات على جدران سميكة وصغيرة؛ مما يدل على أنها كانت غرف تخزين. ويدل المخطط العام لهذه الوحدات أنه لم يكن متسقاً اتساقاً دقيقاً، حيث وجدت قاعات كبيرة وأخرى صغيرة ومطبخ صغير على شكل حرف L. وظهر أن بعض الدروب فيما بينها كانت مرصوفة بالحجارة؛ كما ظهرت أجزاء من الأعمدة ذات الطراز الدوري والأيوني مع قواعدها وقطع من كورنيش أحد الأبنية. وظهر في البيت ذي الرقم (5) نصب مصري غير معروف يبدو أنه كان تقدمة لتأسيس أحد المباني. كما عثر على بعض النقود أقدمها نقد نحاسي ضرب في عهد الملك أنطيوخس الرابع إبيفانيس، وثمة نقد فضي أروادي يعود إلى أواسط القرن الثاني قبل الميلاد.

حماة في العصر الروماني: ظهرت معالم العصر الروماني بدءاً من أواخر القرن الأول قبل الميلاد؛ إذ عُثر على إناء فخاري يعود إلى عهد الامبراطور أغسطس، وهذا ما يشير إلى استيطان مبكر للمدينة، بعد الغزو البارثي الذي حدث في سنوات 40 - 38ق.م. وفي هذا العصر تم تقسيم مراحل السكن في التل إلى ثلاث مراحل: الأولى تعود إلى الفترة الواقعة بين 35ق.م و100 بعد الميلاد. وقد ظهرت فيها بقايا بعض البيوت التي تعرضت للتخريب البارثي، وترافقت مع بعض اللقى كالفخار الملمع وجزء من تاج عمود دوري. ويمكن القول: إن بيتاً واحداً على الأقل في هذه المرحلة بقي مسكوناً حتى نهاية القرن الأول بعد الميلاد، وأنه دُمِّرَ إمّا نتيجة غزو خارجي وإمّا زلزال. وإلى هذه المرحلة يعود النقش الكتابي الذي عثر عليه في الجامع النوري، الواقع أسفل هضبة التل الأثري، في الجهة الجنوبية الشرقية. ويتضمن نصه مرسوماً للامبراطور دوميتيان(81- 96م) موجهاً إلى المندوب المالي كلاوديوس أثينودوروس يتعلق بالبريد الامبراطوري، وهو الذي يشير بقوة إلى وجود الحياة الإدارية والرسمية في المدينة خلال هذا العصر. أما المرحلة الثانية فتمتد من سنة 100م إلى نحو200م، وهي أكثر مرحلة ازدهاراً في التل، ويطلق عليها »الفترة الكلاسيكية» في العصر الروماني؛ إذ تظهر التأثيرات الشرقية في العمارة. وقد تبين أن المصطبة التي تأسست في العصر اليوناني- وضمت المعبد إلى كابيتوليوم Capitolium أحيط بجدار »تيمينوس»، وظهرت بقايا منشآت لمبانٍ أخرى داخل هذا التيمينوس- تعود إلى المرحلة نفسها. وفي الطبقات الأثرية العائدة إلى العصور الإسلامية ظهرت لقى أثرية متنوعة، ومنها: أجزاء من تيجان كورنثية، وأفاريز، وحامل تمثال حجري، وأجزاء من أعمدة، وقطع من الرخام، وتمثال من نموذج أسبازيا، كانت تتوضع في جدران التيمينوس. أمّا خارج التل فقد عُثرَ على العديد من المدافن المغاور، أهمها مدفن له غرفة، يعود إلى مطلع القرن الثاني الميلادي. وقد تميزت هذه المرحلة بالعثور على العديد من تماثيل أسبازيا والتي فسرت على أنها أكثر معبودة شعبية في حماة.

 

من آثار قلعة حماة

يعود تاريخ المرحلة الثالثة إلى الفترة الواقعة بين سنتي 200 و340م، ولم تظهر فيها بقايا معمارية ذات أهمية، سوى أساسات المبنى الكبير في وسط التل، والذي تبين استمرارية وجوده خلال هذه المرحلة من بعض اللقى المكتشفة، ومنها: الأواني الفخارية، وبعض قطع النقود التي تعود إلى عهد ديوقلسيان 284 - 305م، وبعض تماثيل أسبازيا، وغيرها. كما عُثرَ خارج التل الأثري وداخل مدينة حماة الحالية على ما يشير إلى توسع المدينة آنئذ؛ من خلال تأسيس شارع رئيس اتجاهه شرق-غرب «ديكومانوس»، وهو الذي يعرف اليوم بشارع سوق المدينة. ويعكس مخطط شبكة الطرق الحالية -ضمن الحي القديم للمدينة- مخطط تنظيم المدينة خلال العصر الروماني. وقد عثر على الكثير من العناصر المعمارية والبقايا الأثريّة التي تعود إلى هذه المرحلة في الجامع النوري الذي يعتقد أنه كان مكان المعبد.

ويُشار إلى العثور على العديد من أبنية السكن (الفيلات) بجوار مدينة حماة تعود إلى هذه المرحلة، ويلاحظ فيها التأثير البارثي الكبير، كما عُثر على نقد لشابور المعاصر لكل من فاليريان وغالينوس (254 - 260م).

حماة في العصر البيزنطي:

ظهرت في التل الأثري بقايا معمارية تعود إلى القرنين الرابع والخامس للميلاد، وقد قسمت هذه الحقبة إلى فترتين، تعود الأولى إلى الفترة الممتدة بين 340 - 500م، وظهر فيها عدد من البيوت السكنية تركزت في القسم الجنوبي من التل. كما ظهر في القسم الأوسط منه أجزاء من أعمدة وبيوت منفصلة، وهي تشير إلى حدوث تدمير في منشآت الفترة الثانية من العصر الروماني. وقد عثر على العديد من جرار الخزن المحطمة من المنتصف، وجدران مهدمة، وقد يكون ناجماً عن الزلزال الذي ضرب المنطقة سنة 334م. وفي هذه الحادثة تعرض للتدمير مبنى المعبد الذي شُيِّدَ منتصف القرن الثالث الميلادي في أسفل التل، وكذلك دمرت البيوت في القسم الجنوبي منه. كما كُشِف عن بيت يتألف من قاعتين كبيرتين أرضيتهما من الفسيفساء. وثمة بيوت ذات قاعات صغيرة تختلف بمخططها، كما ظهر بيت يتضمن قاعتين كبيرتين، واستخدم في بنائه الآجرّ. وقد عثر على نقد للامبراطور أركاديوس تحت أرضية الفسيفساء تشير إلى أن هذه الأرضية قد أنشئت في مطلع القرن الخامس الميلادي، وهي الفترة التي بُنيت فيها هذه المنازل الفخمة التي تعود ملكيتها إلى علية القوم. كما تم شق بعض الطرق الجديدة- خلال الفترة نفسها- في الحي السكني بين الكتل البنائية. وقد اخترقت هذه الطبقة بعض الجدران التحصينية والأبراج، عُثر فيها على كسر فخارية من النوع المصقول والملمع الشرقي؛ مما يشير إلى أن بناء السور يعود إلى عهد الامبراطور جوستنيانوس في القرن السادس للميلاد، عندما بدأ التوسع في سورية وإشادة التحصينات العسكرية في وجه الساسانيين. وعلى الرغم من أن المصادر التاريخية المعاصرة لهذا الامبراطور -وعلى الأخص المؤرخ العسكري «بروكوبيوس»[ر] Prokpios- لاتأتي على ذكر هذه النشاطات للامبراطور المذكور في حماة؛ فإن مؤرّخاً مسلماً من القرن الثالث عشر الميلادي، وهو أبو الفداء يذكر اسمه /(استيتينوس)، والذي ربما كان المقصود هو جوستنيانوس أو كونستانتينوس، أي ليس قبل 337م أو كونستانس الثاني 337 - 361م. وهذه المعلومة لا تتعارض مع الواقع الأثري الذي أظهر أن هناك عملية تحصين للمدينة كانت قد حصلت إثر زلزال أنطاكية سنة 334م. وقد جرت هذه الأعمال نحو 350م، حيث يظهر أن البيتين (المرقمين بـ: 3 - 4) كانا قد بُنيا خلال هذه الفترة، وقد أدى مرور الجدار التحصيني فيهما إلى تعديل مخططهما. و تشير اللقى الأثرية التي ظهرت في هذا العصر إلى تأخر وجود المسيحية في حماة حتى مطلع القرن الخامس الميلادي، ومنها: أجزاء من تماثيل سرابيس وأسبازيا، وبعض المسارج الفخارية التي تحمل زخارف ذات مواضيع مسيحية، وقطعة فسيفساء تحمل مشهداً يتضمن رأس إله البحر، وكذلك بعض اللقى المتأثرة بالفن الساساني مثل: تعويذة ذهبية، وخاتم فضي، وطبعة ختم من البرونز. ومنها أيضاً كنز من القطع النقدية بلغ عددها نحو 900نقد، يعود تاريخ إصدار أحدثها إلى سنة 457م.

تمتد المرحلة الثانية من العصر البيزنطي في حماة بين القرنين الـ 6 والـ 7م، استمرت فيها مباني المرحلة السابقة، ومنها بيت الفسيفساء، وتم ترميم الزخارف الجصية. لكن زلزالاً مدمراً ضرب التل في القرن السادس الميلادي أدى إلى تدمير هذه البيوت. وظلت كذلك حتى العصر الإسلامي حيث تم إشادة بيوت سكنية فوقها، كما أعيد ترميم بعض البيوت وإعادة استخدامها، ومنها البيت ذو الرقم 4، وكذلك بيت الفسيفساء الذي بقي مسكوناً حتى نحو1157م؛ عندما ضرب زلزال مدمر المدينة.

وقد عثر في الطبقات الإسلامية على قطع أثرية معمارية توحي وجود كنيسة بيزنطية في الموقع، ومنها: أجزاء من تيجان كورنثية، وأعمدة حجرية، وأفاريز، وركيزة مذبح، وحوض حجري. من جانب آخر ليست هناك معلومات عن وجود كنيسة في المدينة .

تدل الأبنية وبقايا الأبنية والمدافن الأثرية وقطع الفسيفساء المكتشفة في حماة على أهمية المدينة خلال العصرين الروماني والبيزنطي، ومنها: النواعير وقنوات المياه، وكنيسة يوحنا المعمدان، وكنيسة السيدة العذراء، وكنيسة سرجيوس وباخوس، وكنيسة دير مار مارون، ودير القديس قوزما(مكانه الجامع النوري حاليّاً).

كذلك هناك الكثير من الكنوز الأثرية الثمينة التي اكتشفت في حماة وجوارها، وتعود إلى العصر البيزنطي، من أهمها: كنز دير مار مارون الذي اكتشف سنة 1993، تحت أرضية كنيسة السيدة العذراء (في الجناح الشمالي)، يتضمن 14 قطعة كنسية، قام بدراستها جورج ف. نحاس، وتبين أنها مصنوعة بدقة عالية من الذهب والفضة، وتحمل أجمل الزخارف والمشاهد الفنية النافرة ذات المواضيع الدينية، والتي نفذت بإتقان رائع يدل على مهارة الفنان الذي قام بصياغتها. وتحمل بعض القطع كتابات سريانية ويونانية، تشير إلى أنها مقدمة من قبل متبرعين مؤمنين لدير مار مارون في سنة 498م. كما يحتوي متحف بالتيمور في أمريكا على كنز مسيحي مشابه، كان قد اكتشف بجوار حماة، مكونٌ من 22 قطعة تدل كلها على أهمية المدينة خلال العصر البيزنطي.

هيثم حسن

 

 


التصنيف : آثار كلاسيكية
المجلد: المجلد السادس
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 80
الكل : 13712709
اليوم : 6468