logo

logo

logo

logo

logo

أفيديوس

افيديوس

Avidius -

أڤيديوس كاسيوس

(نحو 130م- 175م)

 

   

غايوس أڤيديوس كاسيوس G. Avidius Cassius قائد روماني من أصل سوري وأشهر ولاة سورية في القرن الثاني الميلادي. ينتمي إلى أسرة مرموقة من طبقة الفرسان في مدينة كيروس Kyrrhos (المعروفة اليوم باسم النبي هوري) التي كانت مقراً لإحدى الفرق العسكرية الرومانية المرابطة في شمالي سورية. تقلد والده غايوس أڤيديوس هليودوروس G. A. Heliodorus مناصب مهمة في عهد الامبراطور هادريانوس[ر]Hadrianus  الذي أعجب باهتماماته الفلسفية ومواهبه الخطابية فعيّنه رئيساً للديوان الامبراطوري ثم أصبح والياً على مصر Praefectus Aegypti في عام 137م.

تدرج أڤيديوس في السلك العسكري الروماني حتى وصل إلى منصب قائد الفرقة الثالثة الغالية  .Leg III Gallica عندما تولى الامبراطور ماركوس أوريليوس[ر] Marcus Aurelius عرش الامبراطورية (161-180م). وقد استغل الملك البارثي ڤولوغايسيس الثالث Vologaeses III هذا الحدث فهاجم أرمينيا وتغلب على الوالي الروماني في كبادوكيا، ثم زحف إلى سورية وهزم حاميتها العسكرية ونهب بعض مدن الولاية، فأرسل الامبراطور الروماني أخاه في التبني وشريكه في الحكم لوكيوس ڤيروس Lucius Verus على رأس تعزيزات عسكرية كبيرة إلى سورية في خريف 162م للتصدي لهذا الغزو، ولكن لوكيوس انغمس في مباهج الحياة في مدينة أنطاكية[ر] وضاحيتها الشهيرة دفنة بدلاً من النهوض بالمهمة الكبيرة الموكلة إليه، وهو ما قام به قادة جيشه الأكفا الذين جمعوا شتات الجيش الروماني في سورية وتمكنوا من صد البارثيين[ر]؛ وكان على رأسهم القائد الفذ أڤيديوس الذي اشتهر بنظامه الصارم، وهو الذي قام بإعداد الفرق الرومانية  وتدريبها بعد أن  تراخى انضباطها العسكري ومقدرتها القتالية. وفي عام 164-165م زحف بقواته إلى بلاد الرافدين وتمكن من السيطرة على دورا أوروبوس[ر] وبعدها على إديسا[ر] ونصيبين[ر]، وأخيراً اجتاح مدينة سلوقية دجلة[ر] ودمرها؛ وكذلك عاصمة البارثيين طيسفون Ktesiphon  مثلما فعل الامبراطور ترايانوس[ر] Traianus من قبل عام 116م. وتردد صدى هذه الانتصارات في الشرق كله، ولكن جيوش أڤيديوس كاسيوس انتصرت على عدو لتطلق العنان لعدو آخر أكثر خطورة ألا وهو مرض الطاعون الذي حملته معها هذه الجيوش العائدة إلى أوطانها، وقد نشر هذا المرض الوبا في العالم الروماني.

تولى أڤيديوس منصب والي سورية عام 166م، ويؤكد ذلك أحد النقوش المكتشفة في قصر الحير، وثمة عدد من النقوش المكتشفة في حوران تعود إلى زمن ولايته في سورية وخاصة السنوات 169-171م، وهي في معظمها باللغة الإغريقية؛ ولكن هناك نقش لاتيني واحد يتعلق برسم حدود الأراضي الزراعية العامة والخاصة، ويذكر أن هذا الإجرا تم بنا على أوامر منه، كما يتحدث نقش من تدمر عن تكريم أحد مواطنيها بحضور أڤيديوس كاسيوس. ويعود سبب تسلّمه ولاية سورية - لمدة طويلة - إلى ثقة الامبراطور به وإلى أنه قادر على إعادة الأمن والاستقرار بعد الأحداث الكبيرة التي مرت بها المنطقة التي كانت تعاني أيضاً الوبا الذي جلبته القوات الرومانية العائدة من حربها في بلاد الرافدين. وهكذا فإن واجبات والي سورية كانت صعبة إلى حد كبير في تلك الظروف وتحتاج إلى رجل مشهود له بالكفا ة والمقدرة، وقد كلف في بداية عام 170م أن يقمع ثورة الفلاحين في الدلتا بمصر. كما أضيف إلى منصبه والياً لسورية حكم الولاية العربية Arabia Provincia وعاصمتها بصرى[ر] فشغل المنصبين معاً من عام 169م حتى عام 175م، كما يستدل على ذلك من نقش مكتشف في مدينة صلخد.

إن الثقة الكبيرة التي وضعها الامبراطور ماركوس أوريليوس في أڤيديوس كاسيوس جعلته يحتفظ بمنصب والي سورية مدة نافت على عشر سنوات؛ وسمحت للامبراطور بمواصلة حروبه الماركومانية في الغرب. وبقي الأمر كذلك حتى وصل نبأ كاذب بموت ماركوس أوريليوس على جبهة نهر الدانوب، فأعلن أڤيديوس نفسه امبراطوراً في ربيع عام 175م  وأيدته جيوش الشرق (ولعل ذلك بتشجيع من الامبراطورة التي تنبأت بموت زوجها المبكر)، ولما تبين له كذب الشائعة وأن الامبراطور مازال حياً حاول التراجع ولكن الوقت كان قد فات، لأن الامبراطور قد جمع قواته للسير نحو الشرق وقمع التمرد، ولكنه قبل أن يتحرك وصله رأس أڤيديوس الذي اغتاله أحد ضباطه غدراً، وقد دام تمرده كما يذكر أحد المؤرخين القدما ثلاثة أشهر وستة أيام.

وعندما وصل ماركوس أوريليوس إلى سورية مارس سياسة الصفح والتسامح تجاه المتمردين وعفا عن المدن التي ساعدته وخاصة كيروس مسقط رأسه وأنطاكية عاصمة الشرق.

 

محمد الزين

 

 

مراجع للاستزادة:

- سيد أحمد علي الناصري، تاريخ الامبراطورية الرومانية السياسي والحضاري، الطبعة الثانية (القاهرة 1991).

- G. DOWNEY, A History of Antioch on the Orontes (Princeton Univ. Press, 1961). 

- Maurice SARTRE, D’Alexandre à Zénobie, Histoire du Levant antique (Paris, 2001).

 

 

التصنيف : آثار كلاسيكية
المجلد: المجلد الثاني
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 612
الكل : 26897372
اليوم : 44652