logo

logo

logo

logo

logo

حسبان (تل-)

حسبان (تل)

Hesban (Tell-) - Hesban (Tell-)

 ¢ حسبان

حسبان (تل -)

 

يقع تل حسبان Tell Hesban جنوب غربي العاصمة الأردنية عمان ويبعد عنها ٢٦كم، على يمين الطريق المؤدية إلى مأدبا الذي يبعد عنها١١ كم شمالاً، ويتوضع على أعلى قمة في هضبة تقطعها الأودية المنحدرة باتجاه الغرب إلى وادي الأردن، شكله شبه مستطيل، مساحته ٦هكتارات، يرتفع نحو ٨٨٠ م عن سطح البحر. يحيط به وادي المربط من جهة الشرق، ويشرف على سهول مأدبا وقسم من البحر الميت، والمرتفعات الشمالية، وعلى السهول المنحدرة إلى وادي الأردن غرباً، وكذلك على السهول الجنوبية والشرقية.

مناخ المنطقة حار صيفاً وبارد ماطر شتاءً، تربتها خصبة وفيرة الغلال، فيها عدد من عيون الماء الصافية منها نبع عين حسبان الواقع على بعد ٣ كم شمالي التل. ذُكر الموقع في المصادر العربية القديمة وزاره عدد من الرحالة الأوربيين منهم: أولريش زيتسن Ulrich Seetzen عام 1806م، جون بكنغهام John S. Buckingham عام 1816م، جيمس مانغليس James Mangles وتشارلز إيربي Charles Irby عامي 1816 - 1817م، إدوارد روبنسون Edward Robinson عام 1838م. أما أول الآثاريين الذين زاروا الموقع فكان جون غارستانغ John Garstangعام 1931م، وبعده نيلسون غلوك Nelson Glueck عام 1933م، ثم بيرنهارد أندرسون Bernhard Anderson عام 1963م، وقد افترض هؤلاء جميعاً أن تل حسبان يضم في طياته مدينة حشبون Heshbon التي ورد ذكرها مراراً في العهد القديم بوصفها مقر الملك الأموري سيحون.

بدأت التنقيبات الأثرية في تل حسبان عام ١٩٦٨م من قبل بعثة أمريكية ممولة من جامعة أندروز بالتعاون مع المدرسة الأمريكية للأبحاث الشرقية- بإدارة الباحث سيغفريد هورن Siegfried H. Horn، ولورانس جيراتي Lawrence Geraty - نفذت خمسة مواسم تنقيب حتى عام١٩٧٦م، وبعد انقطاع طويل استؤنفت الحفريات الأثرية مرةً أخرى في التل باسم «مشروع تل حسبان» من قبل بعثة أردنية-أمريكية مشتركة؛ توالى على إدارتها: أويستن لابيانكا Oystein S. LaBianca، ولورانس جيراتي، وبيثاني ووكر Bethany Walker، وماريا إيلينا رونزا Maria Elena Ronza، وبول ري Paul Ray، نفذت بين عامي ١٩٩٦ و٢٠١٠م سبعة مواسم تنقيب في الموقع.

عناصر معمارية رومانية

كشفت أعمال التنقيب ١٩ طبقة أثرية تعود إلى الفترة الواقعة من ١٢٠٠ق.م حتى ١٥٠٠م، تبين من خلالها أن استيطان تل حسبان امتد من نهاية عصر البرونز المتأخر والعصر الحديدي حتى العصر العثماني على نحو متواصل مع بعض فترات الانقطاع البسيطة.

لم تظهر أعمال التنقيب إلا القليل من البقايا المعمارية التي تعود إلى نهاية عصر البرونز المتأخر وعصر الحديد الأول؛ منها بعض الجدران غير المترابطة وكمية من الفخار، أما الطبقة العائدة إلى عصر الحديد الثاني فقد تضمنت أبنية مخربة نتيجة الحفر الذي تعرضت له في الطبقة اللاحقة، كما تم الكشف عن ثلاثة خزانات كبيرة للمياه عمق أحدها سبعة أمتار تعود إلى القرنين التاسع والثامن ق.م. ويبدو أنه أعيد بناء المدينة من جديد بين القرنين السابع والخامس ق.م، حيث عثر على العديد من الكسر الفخارية التي تحمل كتابات عمونية، وتؤكد الدراسات أن اقتصاد المدينة اعتمد كثيراً على الرعي والزراعة ولاسيما إنتاج النبيذ والزيتون وتصديرهما.

عمارة من العصر الروماني

ظل استيطان التل ضعيفاً حتى الفترة المتأخرة من العصر الهلنستي (نحو ١٩٨ق.م)، حيث استقر فيه مجموعة من الناس عملوا على حفر الكهوف في الصخر وإشادة مجموعة من حفر التخزين، كما بنوا سوراً مزوداً بأربعة أبراج دفاعية، كذلك مارسوا التجارة، ويستدل على ذلك من مجموعة الأختام التي عثر عليها في الموقع.

تمتعت منطقة تل حسبان بأهمية خاصة خلال العصر الروماني (٥٠ ق.م-٣٥٠ م)؛ إذ كشفت الحفريات عن أجزاء من شوارع رومانية مرصوفة بالحجارة وأبنية ومدافن، ومجموعة من المزارع والقرى الصغيرة والمقابر في المنطقة المجاورة للتل وعدد من خزانات المياه. وخلال المرحلة الأخيرة من هذا العصر ازداد استيطان الموقع ليصبح مدينة محصنة بأسوار وأبراج ودرج ضخم وبقايا معبد، إضافةً إلى خزاني مياه كبيرين وساحة سوق plaza، ويرجع ازدهار مدينة تل حسبان خلال هذه المرحلة إلى وقوعها على الطريق الرئيس الواصل بين العقبة في الجنوب وبصرى في الشمال، وهو الطريق الذي بناه كلاوديوس سيفيروس قائد الامبراطور ترايانوس.

 

درج وأبنية من العصر الروماني

وصل الاستيطان في تل حسبان إلى ذروته خلال العصر البيزنطي ٣٥٠-٦٣٥ م، حيث أطلق على المدينة اسم «إسبوس» Esbus، وكانت مركزاً لأسقفية دينية ذكرت المصادر التاريخية أن أساقفتها حضروا المجامع الكنسية في نيقية عام ٣٢٥ م، وإفسوس عام ٣٤١ م، وخلقدونية عام ٤٥١ م، كما كان فيها أسقف يدعى « ثيودور» بداية العهد الإسلامي. أما أهم آثار المدينة البيزنطية فهو كنيسة ضخمة من طراز البازيليك بنيت على أنقاض معبد روماني، وقد تم الكشف عن عديد من أعمدتها وعن أرضيات من الفسيفساء، كما وجدت كنيسة أخرى من النمط ذاته، علاوة على مقبرة رومانية- بيزنطية في المنطقة الواقعة إلى الجنوب والجنوب الغربي من التل.

 

معاصر من العصر الروماني

كانت المدينة خلال العصور الإسلامية- وخصوصاً خلال العصر الأموي ٤١-١٣٣هـ/ ٦٦١ -٧٥٠م- محطة بريدية بين دمشق والكرك، واستمر الاستيطان المحصن على التل خلال العصر العباسي أيضاً، وإلى هذين العصرين تعود بعض البقايا المعمارية السكنية وعدد من اللقى المكتشفة؛ ومن أهمها جرة يبلغ ارتفاعها ٢٨سم من الخزف الرقيق لها عروتان على طرفيها العلويين وتحمل زخارف هندسية ونباتية، يعود تاريخها إلى النصف الثاني من القرن الثامن للميلاد (العصر العباسي).

 
عمارة إسلامية 

ومع أن المصادر التاريخية تشير إلى وجود جامع بُني خلال الفترة الأيوبية لكن التنقيبات لم تعثر عليه، ومن المحتمل أن الموقع خلال هذه الفترة كان قرية خُربت بقاياها بسبب النشاط العمراني العائد إلى الفترة اللاحقة، وقد عثر على بعض النقود والكسر الفخارية العائدة إلى هذه الفترة.

شهد تل حسبان خلال العصر المملوكي ٨٥٤-١٠٠٩هـ/ ١٤٥٠-١٦٠٠م نشاطاً عمرانياً كبيراً، وتمتعت المدينة خلال هذا العصر بأهمية خاصة؛ إذ قام السلطان المملوكي بيبرس في القرن الثالث عشر بتدعيم أسوار القلعة وإعادة بناء برجها الجنوبي الغربي. وفي بداية القرن الرابع عشر أصبح الموقع مركزاً زراعياً وإدارياً مهماً تحت رعاية السلطان الناصر محمد، وعاصمة ولاية البلقاء بين عامي ٧٠٩-٧٥٧هـ/ ١٣٠٩ و١٣٥٦م. وقد كشفت الحفريات الأثرية عن مجمع سكني مهم يقع في الجهة الغربية من الأكروبول، يتكون من قصر (منزل الحاكم) ومدرسة ومسجد وحمام مملوكي بني على أنقاض الكنيسة البيزنطية، وقد بني القصر حول باحة، وعثر فيه على العديد من العناصر المعمارية المميزة للعمارة المملوكية. وتعد المخازن من أهم العناصر المعمارية المكتشفة في الأكروبول، أحدها كان ذا حجم كبير دُمر في أثناء زلزال حدث في منتصف القرن الرابع عشر، مما ساعد على حفظ محتوياته من رفوف وضعت عليها المنتجات المحلية والمستوردة من أسلحة وجرار حفظ السكر وبعض المنتجات الزراعية، حيث كان تل حسبان حينها مركزاً لتخزين قصب السكر المزروع بغزارة في وادي الأردن وكذلك مركزاً لإعادة توزيعه. كما عثر في الجهة الجنوبية الشرقية من التل على خان تتوسطه ساحة مبلطة فيها بئر ماء، وتحيط بها غرف لها عقود. ومن هذه الفترة تم العثور على مجموعة من اللقى أهمها: المسارج، وصحن فخاري مزجج يحمل زخارف هندسية نفذت باللون الأصفر على خلفية بنية، و٦٦ نقداً فضياً.

 

صحن مزجج من العصر المملوكي (القرن 13م)

بعد حدوث الزلزال المدمر انتهى استيطان المدينة المحصنة على التل (القلعة)، ولكن استيطاناً ذا طبيعة قروية كان قد نشأ على المنحدر الغربي وفي المنطقة المحيطة؛ إذ أظهرت التنقيبات بقايا بيوت قروية منظمة حول باحات داخلية موسومة بأدلة على ممارسة الزراعة في الجوار.

لم يعثر على أدلة تشير إلى استمرار استيطان التل خلال الفترة الواقعة بين القرنين التاسع والعاشر الهجريين والسادس عشر والسابع عشر الميلاديين (بداية العصر العثماني)، لكن الحفريات أشارت إلى وجود استيطان موسمي في القلعة وفي المزارع المجاورة، كما تم استخدام كهوف المنطقة من قبل السكان البدو. وقد وصفت وثائق الجباية العثمانية الباكرة (القرن ١٦م) تل حسبان بأنه «خالٍ» من السكن الدائم، ثم استوطنت بعض العشائر تل حسبان ابتداءً من مطلع القرن التاسع عشر الميلادي.

علا التونسي

مراجع للاستزادة:

- زيدان كفافي، تاريخ الأردن وآثاره في العصور القديمة (العصور البرونزية والحديدية)، (عمان ٢٠٠٦).

- O. S. LaBianca, “Tall Hisban, Palimpsest of Great and Little Traditions”, Andrews University, 2007, p. 9-27.

- L. T. Geraty, and R.S. Boraas, “The Fourth Campaign at Tell Hesban a Preliminary Report”, Andrews University Seminary Studies 14/2, 1974, p. 1-216.

 

 
التصنيف : العصور التاريخية
المجلد: المجلد الخامس
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 61
الكل : 12587035
اليوم : 3415