logo

logo

logo

logo

logo

حجر رشيد (نقوش-)

حجر رشيد (نقوش)

Al-Rashid Ston (inscriptions) - Pierre de al-Rashid (inscriptions)

 ¢ حجر رشيد

حجر رشيد (نقوش -)

 

سمي بحجر رشيد Rashid Stone نسبة إلى قرية رشيد (رشيت Rosetta أو رخيت قديماً) الواقعة عند مصب نهر النيل والتي تبعد نحو٧ كم شرقي الإسكندرية، اكتشفه عام ١٧٩٩م بيير فرانسوا كزافييه بوشار P. F. X. Bouchard- وهو أحد ضباط الحملة الفرنسية على مصر- في أثناء ترميم أحد جدران قلعة قايتباي (سان جوليان) لتركيز المدفعية على سطحها. أبعاد الحجر ١١٣×٧٥×٢٧,٥سم، يعتقد أنه جزء من نصب تذكاري ضخم، يحمل نقشاً بثلاث كتابات وهي بحسب ترتيبها من الأعلى إلى الأسفل: الهيروغليفية Hieroglyphic التي كان يكتب بها كهنة المعابد النصوص الدينية، وقد تلف الجزء الأكبر من النص ولم يبقَ منه سوى أربعة عشر سطراً. والديموطيقية Demotic وهي اللغة التي كانت مستخدمة آنذاك في مصر، وتضمن النص اثنين وثلاثين سطراً تلف منها أربعة عشر. وفي الأسفل هناك النص الذي كتب باللغة الإغريقية Greek، وهي لغة الإدارة الحكومية، وهو مؤلف من أربعة وخمسين سطراً، تلف منها الأسطر الستة والعشرون الأخيرة.

موضوع النقش هو مرسوم أصدره الكهنة في الثالث والعشرين من آذار/مارس عام ١٩٦ق.م في مدينة منف «ميت رهينة- البدرشين في محافظة الجيزة» تخليداً لذكرى تنصيب بطلميوس الخامس ملكاً على البلاد- وكان عمره وقتها ثلاث عشرة سنة- ولتقديم شكرهم لهذا الملك لقيامه بوقف الأوقاف على المعابد، وإعفاء الكهنة من بعض الالتزامات. يبدأ النقش بمدح الملك بطلميوس الخامس، ويحكي قصة محاصرة مدينة ليكوبوليس بالدلتا، ثم يذكر الأعمال التي أقرها الملك للمعابد، وفي الجزء الأخير يبدو الغرض الأساسي من النصب وهو تأسيس عبادة الملك في المعابد والتي سيقوم بها الكهنة في معابد مصر ثلاث مرات يومياً؛ إضافة إلى حمل مقصورة الملك بالتيجان العشرة الذهبية له في هذه الأيام، وكذلك الاحتفال الخاص الذي يقام سنوياً للملك بمناسبة عيد ميلاده، وينتهي النص بذكر وعد المصريين بتمجيد الملك وكتابة قرار الكهنة بالخطوط الثلاثة.

حجر رشيد في المتحف البريطاني

كان النقش مفتاحاً لحل لغز الكتابة الهيروغليفية بعدما أكدت المحاولات الأولى لفك رموزه أن النصين الهيروغليفي والديموطيقي هما ترجمة للنص اليوناني، وهذا ما سهل فك رموز هذه اللغة المجهولة التي كانت ما تزال مستعملة من قبل رجال الدين في المعابد إبان فترة حكم بطلميوس الخامس، في حين كانت اللغة الديموطيقية هي لغة عامة الشعب واستخدمت في الكتابات الأدبية والمراسيم الملكية.

بعد نقل الحجر إلى القاهرة قام نابليون بونابرت بصنع عدة نسخ من النقش لتكون في متناول جميع المهتمين بالحضارة المصرية القديمة في فرنسا وأوربا كلها، وقد حاول عدد من الباحثين فك رموز النقش ومنهم عالم اللغة العربية الفرنسي سلفستر دي ساسي S. de. Sacy الذي انصب اهتمامه على النص الديموطيقي واستطاع أن يحدد 25 حرفاً، وهي الحروف التي تتكون منها هذه اللغة، كما توصل إلى تحديد اسم بطلميوس، وهذا ما فعله أيضاً السويدي يوهان ديفيد أكربلاد J.D. Akerblad الذي كان أول من استخدم اللغة القبطية في حل رموز اللغة المصرية القديمة، وكذلك الطبيب الفيزيائي البريطاني توماس يانغ Thomas Young عام ١٨١٤م الذي توصل إلى أن الكتابة الهيروغليفية تحتوي على كل من الأبجدية والرموز وهي حروف لأصوات؛ وأن الأسماء الملكية قد كتبت داخل خراطيش؛ معتمداً على نقوش أخرى مشابهة، ومنها المسلة التي عثر عليها في جزيرة فيلة عام ١٨١٥م والتي تضمنت أيضاً خطوطاً باليونانية وأخرى بالهيروغليفية، لكنه أخطأ في الخصائص الصوتية لهذه الرموز، حتى توصل العالم الفرنسي جان- فرانسوا شامبليون Jean- Fransois Champollion إلى فك رموز اللغة المصرية القديمة بعدما أثبت أن الكتابات المصرية القديمة الثلاث الهيروغليفية ثم الهيراطيقية الكهنوتية فالديموطيقية تنتمي إلى منظومة لغوية واحدة، وأن كتابة تطورت عن التي قبلها لتكون أكثر بساطة وتعبيراً، وقد طرح مجموعة من الافتراضات والتساؤلات حول نقش الرشيد منها:

١- أن النقش يحمل نصاً واحداً في المعنى لكنه كتب بثلاثة خطوط مختلفة.

٢- طرح موضوع بنية اللغة المصرية القديمة فيما إذا كانت أبجدية، أو أنها كتبت بعلامات تراوحت قيمتها الصوتية بين حرف أو حرفين أو ثلاثة على الأكثر.

٣- كذلك طرح موضوع فيما إذا عرفت هذه الكتابة الحروف المتحركة، وهل العلامات المستخدمة فيها تصويرية أو صوتية؟ وما هي الأدوات التي استخدمها المصري القديم لتحديد معنى المفردات؟ وهل استخدمت المخصصات والعلامات التفسيرية؟ وكذلك الاهتمام بمعنى العلامات والرموز التي كتبت داخل ما عرف بالخرطوش. قرأ شامبليون الخط اليوناني كثيراً وتمكن من فهم معناه ومضمونه بدقة وقرأ اسم بطلميوس، واعتمد مبدأ مقارنة الحروف بالخطوط الثلاثة وخاصة الأسماء، وتوصل بالتالي إلى فك النص الهيروغليفي، وساعده على ذلك معرفته اللغة القبطية منذ صغره، فطابقها مع اللغة اليونانية الموجودة على الحجر في ضوء معرفته أن الحروف الساكنة لأسماء الأعلام لا تتغير مهما تعددت اللغات التي كتبت بها. وقد تضمن الحجر اسم بطلميوس الذي ورد ست مرات، وهو الاسم الذي ورد على مسلة فيلة أيضاً إضافة إلى اسم كليوباترا، فسجل العلامات الواردة في اسم بطلميوس ورقمها وفعل الشيء ذاته بالنسبة إلى خرطوش كليوباترا الوارد على مسلة فيلة، وبذلك تمكن من خلال المقارنة من تعرُّف القيمة الصوتية لبعض العلامات الهيروغليفية معتمداً على قيمها الصوتية في الخط اليوناني، فتوصل بذلك إلى معرفة الحروف القبطية وبالتالي معرفة اللغة الهيروغليفية. وأعلن ذلك للعالم في عام ١٨٢٢م معللاً أن اللغة المصرية القديمة لا تقوم على أبجدية، وإنما على علامات تعطي القيمة الصوتية لحرف واحد وأخرى لاثنين، ونشر ترجمة كاملة للنص المنقوش عام ١٨٢٨م. ومع أن هناك من أشار إلى أن ابن وحشية (القرن العاشر الميلادي) هو أول من اكتشف أسرار اللغة الهيروغليفية في كتابه: «شوق المستهام في معرفة رموز الأقلام» الذي ترجمه المستشرق السويدي يوسف همر إلى الإنكليزية ونشره في لندن عام ١٨٠٦م واطلع عليه شامبليون؛ بيد أن هذا الأخير يعد أول من وضع اللبنات الأولى للغة المصرية القديمة، وجاء بعده المئات من الباحثين الذين أسهموا في استكمال بناء هذا الصرح اللغوي الشامخ على امتداد فترات زمنية متباعدة. وبمعرفة هذه اللغة بدأ الغموض ينجلي عن الحضارة المصرية القديمة، وبدأ علم المصريات يشق طريق النور بقوة بين العلوم الأخرى.

حجر رشيد - الجزء الأعلى

ومما جاء في نقش حجر رشيد: «خلال حكم الملك الصغير الذي خلف والده كجلالة الملك، صاحب التيجان العظيم الذي أنشأ مصر والمخلص للآلهة، المنتصر على أعدائه، والذي أعاد الحياة الكريمة للناس، المشرف على العيد الثلاثيني، الملك العادل مثل إله الشمس، ملك القطرين الشمالي والجنوبي العظيم ابن الإله الذي أيدته الشمس بالنصر، الصورة الحية لابن الشمس بطلميوس، فليعش محبوب بتاح، في السنة التاسعة .... الخ».

النص الهيروغليفي

ويشار إلى أنه تم العثور على لوحة أثرية تشبه حجر رشيد في منطقة المحاجر الأثرية بمحافظة سوهاج جنوب القاهرة، واللوحة يعلوها قرص الشمس المجنح وأسفله الإلهتان نخبت وواجيت على هيئة ثعباني الكوبرا؛ إحداهما ترتدي تاج الوجه القبلي والأخرى تاج الوجه البحري، وأسفل المنظر الآلهة إيزيس وأوزريس وحورس، ويستكمل المشهد بالإله «مين» وهو يقوم بتقديم الملك بطلميوس الثالث وزوجته لثالوث الآلهة. وقد كتب باللغتين الهيروغليفية والديموطيقية، وهناك سطر في النهاية يذكر أنه سيستكمل باللغة اليونانية، وهي الصفات ذاتها التي حملها حجر رشيد والذي اكتشف قبل مئتي عام، وهو ما قد يكون الجزء المفقود من نقش حجر رشيد.

نقل هذا الحجر إلى لندن طبقاً لشروط معاهدة ١٨٠١م بين الإنكليز والفرنسيين، وهو الآن يعد من روائع القطع الأثرية المصرية المعروضة في المتحف البريطاني في لندن، وهناك محاولات مصرية تجري لاسترجاعه، لكنها لم تنجح حتى الآن. وقد قدم زاهي حواس رئيس المجلس الأعلى للآثار في مصر (الأهرام، السبت، ٢٦ تشرين الثاني /نوفمبر ٢٠٠٥م) معطيات جديدة عن الحجر مفادها أنه بعد قيام المتحف البريطاني بنقل حجر رشيد من مكانه المظلم لعرضه بأسلوب رائع؛ تمت إزالة بعض الترسبات والطلاء وبقايا الشمع الذي كان يغطي الحجر، فتبين أنه من الغرانيت الرمادي اللون وليس من البازلت كما هو شائع.

ابتسام ديوب

مراجع للاستزادة:

- C. A. R. Andrews, The Rosetta Stone (London, 1982).

- G. A. Holbl, AHistory of the Ptolemaic Empire (London, 2000).

- R. Parkinson, The Rosetta Stone (London, 2005).

- R. S. Simpson, Demotic Grammar in the Ptolemaic Sacerdotal Decrees (Oxford, 1996).

 


التصنيف : العصور التاريخية
المجلد: المجلد الخامس
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 50
الكل : 12587062
اليوم : 3442