logo

logo

logo

logo

logo

الحير الشرقي (قصر-)

حير شرقي (قصر)

-

 الحير الشّرقي

 الحير الشّرقي (قصر -)

 

 

يقع قصر الحير الشّرقي ضمن مدينة متكاملة مصغّرة في محافظة حمص على بعد 105كم شمال شرقي مدينة تدمر، وعلى مسافة 60كم جنوب الرصافة. ويمثل هذا القصر النموذج الرّسمي الكامل لقصور العصر الأموي التي بُنِي الكثير منها على أساسات من عصور سابقة للإسلام.

 

أنشأ هذا القصر الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك سنة 110هـ/729م؛ إذ يؤكِّد النّص الكتابي الذي عُثر عليه على إحدى دعامات الجامع الملحق بالقصر نسبة القصر وتاريخه. وقد كتب فيه:

«بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا الله وحده لا شريك له محمد رسول الله أمر بصنعة هذه المدينة عبد الله هشام أمير المؤمنين وكان هذا عمل أهل حمص على يد سليمان بن عبيد سنة 110هـ».

تؤكد الدّراسات التاريخية والدلائل المعمارية والتنقيبية أنّ الأمويين قد بدؤوا بإنشاء هذه المدينة بشكلها الأوّلي العام، ومن ثم أتمّها العباسيون وعنوا بها ومن أتى من بعدهم لأهميتها، فقد عُثر في وسط فناء القصر الكبير أمام خزان الماء على كتابة نصّها: «... الملك سعيد جمال الدين... 810 هـ كتبه منصور». كما يرى أوليغ غرابار [ر] Oleg Grabar- الذي ترأس بعثة للتنقيب في هذا القصر منذ سنة 1384هـ/1964م- أن عمارة هذا المكان استمرت حتى تعرضت للتخريب في القرن 4هـ/10م، فأُعيد ترميمه واستعاد مكانته حتى دمِّر نهائياً في أثناء اجتياح تيمورلنك لبلاد الشام مطلع القرن 9هـ/15م.

ويذكر الخبير دنيس جانكان Denis Jenkin- رئيس البعثة السويسرية- أن قصر الحير الشرقي يعدّ أحد أكبر المدن التي شيّدها الأمويون في المناطق الصحراوية، وأن ما أقيم في هذا الموقع هو مدينة جديدة متكاملة مصغّرة؛ تحوي قصر الخليفة ومسجداً جامعاً ودوراً سكنية للأعيان ولعامة الشعب ومعصرة لزيت الزيتون وطاحونة حبوب وغير ذلك من الخدمات. ويذكر كذلك أن الموقع لم يكن قصراً مقاماً في البادية يرتاده الخليفة مرة في السنة للصيد أو الراحة؛ بل هو موقع يقطنه الخليفة وحاشيته مؤقتاً، ويقطنه الناس دوماً ويزاولون التجارة والزراعة في بساتين يجرّون إليها المياه عبر قنوات ري حجرية من منطقة الكوم.

مسقط قصر الحير الشرقي منظر عام لموقع القصر - المدينة

 

ويؤكد عبد القادر الريحاوي أن اسم «الزيتونة» قد أطلق على موقع هذا القصر مبكراً؛ مخالفاً بذلك عالم الآثار الفرنسي دانيل شلومبرجيه Daniel Schlumberger الذي قال إن اسم الزيتونة كان لقصر الحير الغربي [ر]؛ وذلك من دون أن يعترض أيضاً على الاسم الآخر أي «العرض» الذي قال به غرابار، وأن قصر الحير الشرقي كان قد حمله في الفترة الواقعة بين القرنين 4 - 8 هـ/10 - 14م.

واجهة المدخل

تتألف المدينة من عدة أقسام:

1 - القصر الكبير: ذو مسقط مربع، طول ضلعه 160م، وله سور خارجي بسماكة 2,10م، تدعمه أبراج مصمتة ذات شكل نصف دائري؛ عددها 28 برجاً؛ يقوم بعضها على قواعد مربعة من ألواح الحجر الكلسي، ويبلغ ارتفاع الجدران 12م. يُقسم القصر الكبير إلى وحدات معمارية ذات استقلال وظيفي ولكنها مرتبطة ببعضها، وتتوزع حول فناء مركزي، وتضم كل وحدة قاعة وعدداً من الغرف تتناسب مع الوظيفة التي تؤديها، ويبلغ عدد هذه الوحدات 12 وحدة وهي:

- المسجد الذي يحتوي على صحن أبعاده 38×25م، ويضم ثلاثة أبواب يؤدي أحدها إلى دار الإمارة (البناء الملاصق للمسجد من جهة الغرب)، والثاني يفضي إلى الساحة بين القصرين، والثالث يتوصل منه إلى المنشأة الصناعية.

- المنشأة الصناعية وهي تحتوي على معصرتين وأحواض لجميع المواد المعصورة وصهريج أبعاده 7×9,25×5,40م؛ يفصله عن السور ممر ضيق، وفي وسطه جدار من الحجر تعلوه عدّة ثقوب وميزاب في زاويته الشمالية الغربية.

- ثلاث وحدات تخزين وخدمات في زوايا القصر.

- سبع وحدات سكنية وإدارية متشابهة؛ وهي مجموعة من البيوت والمستودعات تتوزع حول باحة مركزية ذات أروقة وأعمدة.

وللقصر أربعة مداخل تتوزع على محاور الجدران، إضافة إلى مدخلين آخرين في القسم الجنوبي من الجدار الشرقي، يفضي أحدهما إلى منشأة المعاصر، والآخر يؤدي إلى صحن المسجد. والبوابات الرئيسية متشابهة، كل منها هي مدخل على جانبيه برجان نصف دائريين، وهو أيضاً ذو مسقط مربع منتظم.

بوابة القصر - المدينة بقايا المسجد

2 - القصر الصغير: له شكل مربع غير منتظم، طول ضلعه نحو70م، وهو من الخارج يشابه القصر الكبير؛ فأسواره عاليةٌ وسميكةٌ تدعمها أبراج، وتغطي كل برج قبة دائرية. ويبلغ ارتفاع البرج مع القبة نحو 15م. وللقصر مدخل وحيد عرضه 280سم وارتفاعه 360سم، وأرضيته مبلطة بألواح من الحجر المنحوت.

وفناء القصر ذو شكل مستطيل 32,5×27م، وأرضيته مبلطة بألواح منحوتة من الحجر الكلسي الطري، ويحيط به رواق محمول على أعمدة ودعائم بشكل حرف L. ويحتوي الفناء على صهريج ماء طوله 4,15م وعرضه4,30م، وارتفاعه2,80م، وتصل إليه المياه عبر قناة تحت مستوى بلاط المدخل بمقدار 50سم، وهي متفرعة من القناة المارّة بين القصرين. وقد أثبتت الدراسات والشواهد المعمارية أن القصر الصغير يتألف من طابقين متشابهين من حيث عدد الغرف وشكلها وتوزيعها؛ إذ يحتوي كل طابق على 44 غرفة موزعة بتناسق وانتظام وتناظر حول الفناء. والمدخل الرئيسي للقصر يحوي فتحة باب يعلوها عتب، وهو مزوّد على جانبيه ببرجين نصف دائريين.

أعمدة بازلتية من بقايا القصر

3 - الحمّامات: تقع شمالي السّاحة ما بين القصرين، ولها شكل مستطيل مؤلف من كتلتين؛ إحداهما مسقوفة والأخرى مكشوفة، وأبعادها 35×25م، وتتألف من قسمين رئيسيين: قسم بارد وقسم حار. يحوي القسم الشرقي من الحمامات باحة ودرجاً. تتغذّى الحمامات بالمياه عبر ساقية من الحجر المنحوت ذات أرضية من الآجر، وقد شيّدت الحمامات بمداميك من الحجر المنحوت على ارتفاع 2,5م؛ ومن ثم تعلوها مداميك من اللِّبن والآجر.

4 - البستان: يحيط به سور بسماكة 1,55م وارتفاع 4,5م. وله شكل شبه منحرف غير منتظم، أبعاده القصوى (6×2,5كم)، ويبلغ محيطه نحو 17كم، وقُدرت مساحته بـ 8,5 كم2. تتوزع ضمن البستان شبكة من القنوات التي توفر الري للمزروعات التي كانت تتلقى المياه اللازمة من نبع الكوم الذي يبعد مسافة 30 كم إلى الشمال الغربي من الموقع.

غزوان ياغي

 

 مراجع للاستزادة:

- عبد القادر الريحاوي، العمارة العربية الإسلامية خصائصها وآثارها في سورية (منشورات وزارة الثقافة والإرشاد القومي، دمشق 1979م).

- غزوان ياغي، المعالم الأثرية للحضارة الإسلامية في سوريا (المنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم، الرباط 2011م).

- http: www.swissinfo.ch/ara/


التصنيف : آثار إسلامية
المجلد: المجلد السادس
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 69
الكل : 13712572
اليوم : 6331