logo

logo

logo

logo

logo

ختم، أختام

ختم، اختام

Seal (s) - Sceau

 الختم

 الختم

 

الختم Seal هو قطعة صغيرة الحجم من الحجارة لها وجه مسطح أو أسطواني وثقب للتعليق، تنقش عليها بشكل غائر أشكال ورسوم وكتابات مختلفة، لتظهر بشكل نافر عند طبعها على الطين والأواني الفخارية وغيرها، وهي من المقتنيات الخاصة التي يرتبط استخدامها بمعاني التعريف بحاملها وبالملكية الشخصية أو الاعتبارية. وتتنوع مشاهدها فتتكون من عناصر نباتية وبشرية وحيوانية وطبيعية وزخارف هندسية ورموز سحرية ودينية وكتابات قصيرة تتضمن أسماء أشخاص أو آلهة وبعض الابتهالات الدينية وغير ذلك. وقد يحمل الختم صلوات وأدعية دينية حيث يستخدم تميمة تقي صاحبها من الشر، علاوةً على استخدامه كقطعة جواهر أو علامة شخصية رمزية، وكثيراً ما رافق صاحبه إلى القبر أو تم توارثه من جيلٍ إلى آخر.

تعددت مجالات استخدام الأختام في العصور التاريخية القديمة، لكن أهمها كان في المجالين الاقتصادي والإداري ولاسيما بعد أن تعاظم النشاط التجاري حيث استخدمت لضمان حماية المنتج وإثبات هوية المتعاملين تجارياً، كما استخدمت في دمغ الصفقات والعقود التجارية ودمغ أقفال أبواب المخازن لحماية محتوياتها وضمان الإشراف عليها بأمانة، وكذلك لختم المعاهدات والاتفاقيات بين الدول؛ والوثائق والمراسلات التي كان يتبادلها الملوك.

صنعت الأختام من مواد مختلفة وخاصة من الحجارة العادية، الهشة والقاسية، وكذلك الكريمة، ومن المعادن العادية والثمينة، وأيضاً من الصدف والطين والخزف والزجاج والخشب والعظم والعاج.

كان حجم الختم في مطلع ظهوره ذا أبعاد كبيرة نسبياً، فتراوح طوله بين ٧ - ١٠سم، و قطره بين ٥-٧سم، ثم بدأ يتخذ أحجاماً أصغر مع إتقان الفنان مهارة النحت وتقنية التصنيع، فأصبح طوله بين ٢-٣ سم، و قطره أقل من ٢ سم، كما صنعت العلب المعدنية المخصصة لحفظ الأختام الأسطوانية فيها، وطرأ تحسن مستمر على نوعية الأدوات المستخدمة في النقش مثل المثقب الكروي والمثقب المدبب ودولاب السن والجلخ، فضلاً عن استخدام مخارز الصوّان.

وتعد دراسة الأختام وأنواعها وأساليبها وطرق تصنيعها واستخدامها منهلاً مهماً لدراسة الحضارة القديمة وخاصة في سورية التي تلاقت على أرضها مختلف التيارات الفكرية والدينية المجاورة لها فضلاً عن ظهور تقاليد فنية و حرفية محلية واضحة المعالم، كما تأتي أهميتها من كونها تجسد مشاهد فنية مستوحاة من الواقع الديني والاقتصادي والاجتماعي والسياسي لتلك المجتمعات، لتعطي بمجملها معلومات قيمة عن الفترة التاريخية التي تمثلها.

ختم الحجر الجيري الأحمر

(تل براك - أواخر العصر الحجري نحو ٣٨٠٠-٣٥٠٠ ق.م)

 

ظهرت الأختام المسطحة stamp seals في سورية خلال العصر الحجري الحديث «النيوليت»؛ إذ عثر على بعض القطع الحجرية المنقوشة التي اتخذت أشكالاً مختلفة منها المثلثي والهرمي والمخروطي والمربع أو على شكل قرص أو حيوان. وقد اكتشفت في مواقع الجزيرة السورية وعلى ضفاف الفرات مثل: تل بقرص وتل حالولة وعلى طول الساحل السوري كما في موقع أوغاريت. كما ظهر العديد من هذه الأختام إلى جانب طبعاتها على القطع الطينية في موقع تل صبي أبيض في وادي البليخ، مما يؤكد وجود نشاط إداري واقتصادي واسع في تلك الفترة، وهذا يدل على وجود ترابط كبير بين عدد الأختام وطبعاتها وبين النشاط الاقتصادي والتجاري في المواقع الأثرية. وقد استمر استخدام الأختام المسطحة خلال عصري حلف و العبيد، فعثر على العديد منها في المواقع السورية ومنها تل حلف وتل براك.

ومع نهاية الألف الرابع واختراع نظام الكتابة المسمارية حصلت قفزة نوعية في مجال تصنيع الأختام وأشكالها، فتراجع استخدام الختم المسطح تراجعاً كبيراً بعد ظهور الختم الأسطواني cylinder seals في عصر الوركاء (الطبقة الرابعة) جنوبي بلاد الرافدين. وقد كان له جسم أسطواني الشكل يبلغ قطره نحو نصف طوله، يخترقه ثقب طولي لتمرير الخيط من أجل تعليقه في العنق، وقد نقشت عليه الأشكال والكتابات بصورة معكوسة على سطح الختم حتى تظهر بوضعيتها الصحيحة بعد طبعها على الطين.

ختم أسطواني من العقيق والذهب

(ماري - العصر البرونزي الوسيط ١٩٠٠ ق.م)

ظهرت الأختام الأسطوانية في سورية خلال العصر البرونزي المبكر في مواقع حبوبة الكبيرة[ر]، وجبل عارودة[ر] على ضفاف الفرات، ومع أنها تنتمي إلى حضارة الوركاء الرافدية فقد أنتجت شخصية محلية وتقاليد فنية راسخة. وقد اقتصرت مشاهد الأختام في تلك الفترة على المواضيع الدينية والميثولوجية ومشاهد صراع الحيوانات، ومن أكثرها شيوعاً هجوم الحيوانات المفترسة على الأليفة ودفاع الإنسان عنها، حيث تم تصوير أجسام الحيوانات والإنسان بشكل متشابك أو متصالب، كما تم تصوير شخصية «الملك الكاهن» الذي يشارك في الطقوس المختلفة كالوليمة المقدسة «مشهد التعبد»، ويظهر ذلك مراراً في أختام تل بيدر[ر] (نابادا)، وتل موزان[ر] (أوركيش)، وتل الحريري (ماري [ر]). كما ظهر الكثير من الأختام الأسطوانية وطبعاتها من المواقع الأخرى مثل تل مرديخ (إيبلا [ر])، ومواقع سهل العمق، والساحل السوري وخاصة رأس شمرا (أوغاريت [ر]).

واستمر استخدام الأختام الأسطوانية خلال فترة العصر البرونزي الوسيط حيث تعددت أساليب التصنيع ومواده فضلاً عن الأشكال والرسوم؛ وذلك بسبب التبادل الحضاري والتجاري الواسع الذي ساد بين مختلف الممالك والمراكز الحضارية السورية من جهة كممالك أوغاريت و قطنا[ر] وإيبلا وماري والساحل اللبناني والمراكز الأخرى في مصر وقبرص وبلاد الأناضول، وتجسد الأختام السورية في تلك الفترة ذروة الفن السوري القديم. وانتشرت في هذا العصر مشاهد الأساطير المختلفة و «الوليمة المقدسة» ومشاهد التعبد والتقرب من الآلهة على اختلاف أسمائها، إلى جانب مشاهد صراع الحيوانات ومشاهد الحياة اليومية كالحروب والعمل الزراعي والحرفي. وقد تميزت أختام تلك الفترة بالأسلوب الكلاسيكي الذي يتمثل بالواقعية وكثافة العناصر الفنية في المشهد، فأثمرت أشكالاً فيها الكثير من الحيوية والدقة العالية، عكست حرفية الفنان وإتقانه لطريقة النحت الغائر المستدير، وقد وجدت نماذجها في مواقع عديدة منها قطنا وألالاخ [ر].

وانتشرت خلال هذه المرحلة الجعلان [ر] scarabs المصرية في بعض المناطق السورية كأوغاريت وقطنا، وهو ما يعكس عمق التأثير الثقافي المصري على سورية في فترتي البرونز الوسيط والمتأخر، أما أختام الفترة الميتانية (بين القرنين 15-13 ق.م) فقد تميزت بأسلوب النقش المشطوف beveled engraving حيث يلجأ هذا الأسلوب إلى استخدام القاشاني faience والخزف إلى جانب الحجر.

طبعة ختم أسطواني من أوغاريت

تراجع استخدام الأختام الأسطوانية خلال فترة العصر الحديدي[ر] و ترافق ذلك مع عودة قوية لاستخدام الأختام المسطحة وخاصةً »الختم القرصي»، حيث فقدت الأختام الأسطوانية أهميتها لدى الآراميين [ر] لأنهم كتبوا لغتهم على وسائط جديدة كالحجر والجلد وورق البردي. وقد أثبتت نتائج الحفريات الأثرية في مناطق الجزيرة السورية أن الأختام المسطحة استعملت على نحو واسع في مختلف جوانب الحياة السياسية والاقتصادية داخل القصور الآشورية والآرامية، وطغت عليها الأشكال الفنية البسيطة كالأشجار والحيوانات والبشر وبعض الكتابات المقتضبة، كما في أختام تل الشيخ حمد[ر] (دور كاتليمو).

وشهد العصر الأخميني عودة إلى استخدام الأختام الأسطوانية وخاصةً في المجالات الإدارية مع استمرار استخدام الأختام المسطحة من قبل الأشخاص العاديين. وقد صُنعت تلك الأختام من أحجار مختلفة كالحجر الكلسي أو الحجر الصابوني، إلى جانب الأحجار الكريمة كالعقيق واللازورد. وتفاوتت أختام تلك الفترة في نوعيتها واختلفت مشاهدها حيث تصور المشهد الذي يمثل شخوصاً ملكية محاطة بآلهة، أو مشاهد الصيد أو مشاهد حربية، إلى جانب عناصر مميزة كقرص الشمس المجنح تتوسطه صورة الإله الفارسي آهورا مزدا.

لوح مسماري من أوغاريت يحمل طبعة ختم أسطواني يخص السلالة المالكة ١٣

 

وفي العصر الهلنستي استمر استخدام أختام الجعلان المصرية، بيد أن النطاق الأوسع من الاستخدام كان من نصيب ما يعرف باسم «الخاتم الختم» (ringstones) . تميزت أختام تلك الفترة بكونها كبيرة الحجم ومختلفة الأشكال منها البيضوي أو الدائري أو المربع، صُنعت أحياناً على شكل حُلي وجواهر من مواد مختلفة كالزجاج والطين المشوي والمعادن. وقد صورت الأختام مشاهد الملوك وكبار القادة العسكريين، واقتصرت أحياناً على صورة الوجه أو ما يعرف بالبورتريه portrait.

أما في العصر الروماني فقد تنوعت أشكال الأختام من البيضوي والدائري إلى المستطيل، كما أصبح الختم على شكل ميدالية مستديرة لها مقبض، مع استمرار استخدام «الخاتم الختم». وقد تمت صناعة أختام هذا العصر من الأحجار العادية و شبه الكريمة والكريمة كالعقيق واليشب، علاوة على الطين والشمع حتى البرونز. ودلت مكتشفات دورا أوربوس العائدة إلى هذا العصر على استعمال الأختام لدمغ الوثائق الرسمية أو عقود البيع والشراء على ورق البردي، وقد تضمنت مشاهد هذه الأختام كتابات ونقوشاً ورسوم طيور وحيوانات مختلفة.

وفي العصر البيزنطي انتشر استخدام الأباطرة وكبار القادة العسكريين للأختام، الذين نقشوا عليها أسماءهم ورسوماً تمجد إنجازاتهم وخاصة مع بداية القرن السادس للميلاد، واستمر ذلك حتى القرن الثاني عشر للميلاد حيث جرى التحول إلى استخدام أختام الشمع بكثرة. صنّعت الأختام في المراحل الأولى من تلك الفترة من الحجر الصابوني، ومع تقدم الزمن بدأت تظهر الأختام المصنوعة من المعادن الثمينة كالذهب والفضة، إلى جانب الشمع و الطين والزجاج والسيراميك والرصاص الذي عرف تفضيلاً واسعاً بسبب صلابته و مقاومته. وقد تنوعت أشكال الأختام لكن أكثرها شيوعاً هو الشكل القرصي أو «الخاتم الختم»، كما طغت مشاهد الصلبان المحاطة بزخارف هندسية على باقي العناصر الفنية، وقد قدمت التنقيبات الأثرية في موقع أفامية [ر] العديد من الأختام البيزنطية وطبعاتها على الأواني الفخارية.

نبال محيسن

 

مراجع للاستزادة:

-هارتموت كونه، الأختام الأسطوانية في سورية بين 3300و 330ق.م، ترجمة: علي أبو عساف وقاسم طوير (توبنغن، 1980).

-D. Collon, Near Eastern Seals (British Museum- London, 1990).

- Sommella Mura, From Ebla To Damascus, (ed.) H. Weis, Exhibition catalogue. Washington, D.C., 1985.


التصنيف : العصور التاريخية
المجلد: المجلد السادس
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 573
الكل : 31325084
اليوم : 73272