logo

logo

logo

logo

logo

حسونة (تل وعصر-)

حسونه (تل وعصر)

Hassuna (Tell-, Period-) - Hassuna (Tell-, Period-)

 ¢ حسونة

حسونة (تل وعصر -)

 

يقع تل حسونة Tell Hassuna في القسم الأوسط من شمالي بلاد الرافدين على بعد 35كم جنوبي الموصل عند حافة التلال المزروعة في تلك المنطقة بين نهر دجلة وجنوبيّ الجزيرة، وتبلغ مساحته 2,5 هكتار. وكان يغطي سطح هذا التل كميات من فخار نينوى، وقد يكون ذلك أحد الأسباب التي دفعت مديرية آثار العراق إلى الاهتمام به، فبدأت أعمال التنقيب فيه سنة 1942م من قبل فؤاد سفر وسيتون لويد Seton LLoyd، واستمرت في سنتي 1943 - 1944م، وأسفرت عن اكتشاف مستوطنة زراعية يعود تاريخها إلى نهاية الألف السابع وبداية الألف السادس ق.م، أي إلى العصر الحجري الحديث الفخاري Pottery Neolithic.

واستطاعت التنقيبات الأثرية إثبات خمس عشرة طبقة أثرية من خلال سبرين أثريين. أجري السبر الأول فيهما في منطقة تقع على بعد 20م جنوب شرقي قمة التل، وتقدر مساحتها بنحو 2500م2. أما السبر الثاني فقد أجري في قمة التل، وتم ربط منطقتي التنقيب ببعضهما بوساطة خندق بعرض 2م. وأُثبتت مراحل الاستيطان الأولى لهذا التل في منطقة السبر الأول، في حين ظهرت المراحل المتأخرة للاستيطان في منطقة السبر الثاني، ولا يمكن الاعتماد على الطبقات الأثرية من 13 إلى 15 بسبب قربها من السطح.

الموقع العام لتل حسونة

ونظراً لأهمية الإنجازات الحضارية لتل حسونة ارتأى العلماء إطلاق تسمية عصر حسونة على الفترة التي يعود إليها هذا التل، وأطلقوا على ثقافته اسم ثقافة حسونة التي انتشرت في رقعة جغرافية كبيرة امتدت من جبال سنجار في الغرب إلى الزاب الأصغر في الشرق والزاب الأكبر في الجنوب، وعاصرت- ولو جزئياً- بعض الثقافات التي ظهرت في مناطق مجاورة. ويعتقد الباحثون أن هذه الثقافة خلفت ثقافة أم الدباغية[ر]، وتطورت عنها، وانتشرت في مناطق مماثلة تسمح لها بممارسة الزراعة البعلية، واتسمت باتساع حركة الاستيطان.

نموذج منزل مزرعة في تل حسونة

وينقسم عصر حسونة إلى فترتين رئيسيتين، وتم الاعتماد على الفخار وتطور صناعته في هذا التقسيم الزمني، الأولى تسمى فترة حسونة القديمة التي تضم الطبقات التالية: Ia-c, II, III وتتميز بالأواني الفخارية الكبيرة الخشنة التي كانت تستخدم في التخزين، وبالأطباق الصغيرة المصقولة، ولُوِّن فخار هذه الفترة باللونين الأحمر والأسود، وفي الطبقة Ib ظهرت مجموعة من الأواني الفخارية مزينة برسومات متنوعة. وبالنسبة إلى فخار حسونة النموذجي الذي ظهر في الفترة الثانية من هذا العصر، كان أكثر جودة وتطوراً من فخار المرحلة السابقة؛ ومزخرفاً بالأشكال الهندسية، ويخلو من الزخارف الحيوانية والنباتية، وعُثر عليه في الطبقات Ib-IV وتم تقسيمه إلى ثلاثة أنواع رئيسية: المحزز، والمزين برسومات، والمحزز والمزين برسومات في آن معاً. وظهر فخار سامراء للمرّة الأولى في الطبقتين الأثريتين III-IV واستمر حتى الطبقة IX. وكان فخار سامراء يضم جراراً طويلة ذات أعناق، مزينة برسومات هندسية وإنسانية وحيوانية. ويرجح بعض العلماء أن ثقافة سامراء تطورت عن ثقافة حسونة بسبب التشابه بين فخار الثقافتين في بعض النقاط. وعُثر في الطبقات VI-XII على فخار ينتمي إلى ثقافة حلف، وظهر فخار العبيد في الطبقات .XI-XII

ولم يُعثر في الطبقة الأقدم من حسونة Ia على أي بقايا معمارية؛ مما دفع إلى الاعتقاد أن سكان هذه الفترة كانوا يعيشون في خيام، وربما تمثل هذه الطبقة فترة ما قبل حسونة. ومن خلال دراسة فخار تل ياريم تبه [ر] في شمالي بلاد الرافدين تبين أن فخار الطبقة I أقدم من فخار حسونة القديم والنموذجي، وهذا يدل على أن هذه الطبقة تعود على الأغلب إلى فترة ما قبل حسونة. وهناك مواقع أخرى تنتمي إلى الفترة نفسها (ما قبل حسونة): أم الدباغية وتلول الثليثات وكول تبه وتل سوتو في شمالي بلاد الرافدين، وتل كشكشوك [ر] II الذي يقع على بعد 20كم شمالي الحسكة في شمال شرقي سورية.

وتُظهر الطبقة الأقدم من حسونة Ia أن إنسان هذه المنطقة عاش في بداية الأمر داخل الخيام معتمداً حياة التنقل والترحال، وعلى الأغلب عاش حياة الصيادين الذين يتنقلون من مكان إلى آخر دون أن يكون لهم مكان محدد يقيمون به إقامة دائمة. لكن في فترة لاحقة (فوق الطبقة التي ضمت الخيام) تطورت حياة هذا الإنسان الذي بدأ يميل إلى الاستقرار من خلال عمله بالزراعة وتشييد المنازل البدائية التي كانت تتناسب مع حياة الجماعة الصغيرة التي تعمل في هذا المجال. استخدم الطين المدكوك في البناء والملاط لطلاء الأرضيات، وأخذت المنازل أشكالاً مستطيلة، وعثر فيها على حصر من القصب تغطي الأرضيات، وكانت مزودة بمواقد وأفران لصناعة الخبز؛ وعلى جرار لتخزين الحبوب.

وهناك أدلة كثيرة تثبت أن سكان هذا العصر قد مارسوا الزراعة؛ إذ عُثر في تل حسونة على مناجل صوانية ثُبتت بالقار على قبضة من الخشب من أجل حصد الحشائش البرية التي كانت تنمو في المناطق المجاورة والحبوب التي كانت تزرع في حقولهم كالقمح والشعير والذرة. وعُثر أيضاً على معازق مصنوعة من الصوان وفؤوس يدوية وأجران لسحن الحبوب. واكتشف بعض المخازن المُلَيَّسة بالجص والقار لحماية الحبوب المخزنة في داخلها من التلف بسبب الرطوبة، وكان جزء من هذه الحبوب يُبذر في موسم آخر. وكان السكان في حضارة حسونة يستخدمون أطباقاً بيضوية كبيرة مصنوعة من الطين المفخور لتذرية الحبوب.

وعاء من تل حسونة زُينت جوانبه بأشرطة مائلة وخطوط متموجة يعود تاريخه إلى 5500 ق.م

دلت البقايا الحيوانية في هذه الفترة على تدجين حيوانات مثل الغنم والماعز والخنزير، وعلى الرغم من التدجين؛ فإنهم لم يهجروا حياة الصيد، فقد اصطادوا الحيوانات البرية كالغزلان والأبقار الوحشية، والدليل على ذلك العثور على رؤوس الرماح المرمرية والرماح التي تستخدم في الصيد، واعتمدوا أيضاً على المقاليع.

وعاء من الخزف المطلي (4000 ق.م) ، يتكون التصميم من حافة ودائرة من ثماني سمكات وأربع أخرى تسبح باتجاه المركز تصطادها أربعة طيور

وعُثر في حسونة على جرار كبيرة فيها رفات أطفال، ولا شك في أن هذه الطريقة في الدفن تدل على أن الناس في تلك الفترة كان لديهم طقوس جنائزية متقدمة. إن تقليد الدفن في الجرار لم يكن حكراً على فترات ما قبل التاريخ، فقد ظهر في الفترات التاريخية في مناطق مختلفة من الشرق الأدنى.

وبالنسبة إلى فنون إنسان هذه الثقافة ومعتقداته، فقد عُثر في بعض المناطق التي تنتمي إليها على دمى نسائية صغيرة تثبت أن الإنسان هنا كان يتبنى عقيدة الإلهة الأم [ر] التي انتشرت في مناطق واسعة من الشرق الأدنى القديم في عصور ما قبل التاريخ، وهناك أدلة تثبت ممارسة إنسان هذه الفترة لبعض الأنشطة الاقتصادية كالأختام المسطحة التي نُقش على سطحها بعض الأشكال الهندسية.

حسان عبد الحق

مراجع للاستزادة:

- سيتون لويد، آثار بلاد الرافدين من العصر الحجري القديم حتى الغزو الفارسي، ترجمة محمد طلب (دمشق 1992 - 1993م).

- سلطان محيسن، عصور ما قبل التاريخ (جامعة دمشق، 1995 - 1996م).

- جيمس ميلارت، أقدم الحضارات في الشرق الأدنى، ترجمة محمد طلب (دمشق 1990م).

 


التصنيف : عصور ما قبل التاريخ
المجلد: المجلد الخامس
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 566
الكل : 27112058
اليوم : 24734