logo

logo

logo

logo

logo

الحصني (محمد أديب-)

حصني (محمد اديب)

-

 ¢ الحصني

الحصني (محمد أديب تقي الدين -)

 

هو المؤرّخ والعالم والنسابة محمد أديب بن محمد بن عبد القادر آل تقي الدين الحصني الحسيني الدمشقي، أسرته من الأشراف، ينتهي نسبها إلى الإمام علي الرضا من ذرية الإمام الحسين بن علي ابن أبي طالب. وأصل أسرته من قرية الحصن بقضاء عجلون في البلقاء بالأردن، ثم هاجرت الأسرة إلى دمشق في القرن ٦هـ/١٢م. وعُرفت بالزهد والتقى والصلاح، وبطلب العلم من مشاهير العلماء الدمشقيين. وكان أبوه الشيخ محمد المتوفى سنة ١٣١١هـ/١٨٩٣م إمام الحنفية في الجامع الأموي.

ولد محمد أديب الحصني بدمشق سنة ١٢٩٢هـ/١٨٧٤م، وتلقّى وهو في السابعة من عمره قراءة القرآن والكتابة ومبادئ اللغة والإنشاء والحساب وتاريخ الإسلام في مدرسة الياغوشية الأميرية، ثم تنقّل بين المدارس الأهلية، ومنها الريحانية، وبين أساتذتها الشيخ محمد المبارك والشيخ محمد الحكيم، ومدرسة شيخ القرّاء أحمد دهمان، ومدرسة الشيخ محمد الخطابي، ثم دخل المدرسة الجقمقية وكان أستاذها الشيخ الجليل محمد المرعشلي، وتعلّم فيها مبادئ اللغة التركية وأصول قواعدها، وشيئاً من الفارسية، وقسماً كبيراً من مبادئ علم النحو الصرف والمنطق، وحفظ في هذه الفترة نصف القرآن الكريم، وألفية ابن مالك وبعض المتون وقسماً من العلوم الأدبية والدينية والتجويد، تلقّى ذلك كله عن كوكبة من أعلام الشيوخ، ولازم عدداً من العلماء الأعلام في دروسهم، وتلقّى منهم بعض العلوم العربية والدينية والفقه وأصوله، وقسماً من التفاسير، وعلم التوحيد. ولازم دروس المحدّث الأكبر الإمام الشيخ بدر الدين الحسني والعلاّمة الجليل الشيخ محمد الكتّاني نزيل دمشق، والملا عيسى الكردي شيخ مشايخ الطريقة النقشبندية. ونال محمد أديب تقي الدين إجازات العديد من فضلاء الشيوخ العلماء، ومنهم: المحدّث الحافظ للأسانيد الشيخ عبد الحي الكتّاني الشريف، والشيخ محمد بدر الدين بن يوسف والشيخ عيسى الخالدي النقشبندي، والشيخ محمد جعفر الكتّاني نزيل الشام، والشيخ أحمد الشريف السنوسي، ومحمد عبد الحي بن الشيخ عبد الكريم الحسني وغيرهم.

وبعد وفاة والده سنة ١٣١١هـ/١٨٩٣م عُهدت إلى الشيخ أديب تقي الدين الحصني وظيفة إمام الحنفية في الجامع الأموي إضافة إلى وظيفة مشيخة الحُفّاظ في جامع التكية السليمانية، وفي السنة التالية توجّه إلى مقر الخلافة الإسلامية في الأستانة فصدرت إرادة السلطان العثماني عبد الحميد الثاني، بالعهدة له توجيه نقابة الأشراف في قضاء دوما، وما لبث أن تحول إلى لواء الكرك ومعان عند تشكيل حكومة حديثة فيه، لتجديد الإقليم ومنحه رتبة أزمير العلمية، وتحول منها إلى رتبة «أدرنة». وفي سنة ١٣٢٦هـ/١٩٠٨م توجه مرّة أخرى إلى الأستانة حيث صدر الأمر السلطاني بإسناد نقابة الأشراف في البلاد الشامية إليه مع رتبة مخرج مولوية قضاء مصر. وفي أوائل حكم السلطان محمد رشاد وجّهت له رتبة الحرمين الشريفين، وكان حائزاً الوسامين العثماني والمجيدي، وبقي بتلك الوظيفة أمداً طويلاً حتى انتقالها عنها.

توفي الشيخ أديب تقي الدين الحصني بدمشق سنة ١٣٥٨هـ/١٩٤٠م عن عمر ناهز ستّاً وستين سنة حافلة بالعمل المثمر في خدمة الدين، وفي العمل الصالح في ميدان العلم والأدب، وقد وُدّع في موكب مهيب إلى مثواه الأخير بمقبرة باب الصغير.

وله كتاب سمّاه «غاية المرام في منتخبات التواريخ لدمشق الشام» بدأ بتأليفه سنة ١٣٣٧هـ/١٩١٨م، وأنجزه في سنة١٣٤٤هـ/١٩٢٥م، وتكوّن من ثلاثة مجلّدات واشتمل على مقدمة، وأحد عشر باباً، وخاتمة. أوضح في المقدمة الهدف من تأليفه، وذكر من ألّف في تاريخ دمشق وفضائلها قديماً وحديثاً. وذكر في الأحد عشر باباً تاريخ عمارتها والأمم التي تعاقبت على سكناها حتى الفتح الإسلامي وانتهاءً بالعصر العثماني. ثم تحدث عن النهضة الأدبية وما ورد في فضلها من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة، ومن بُعث فيها من الأنبياء ودفن فيها من الصحابة والتابعين، ومن نشأ بها من كبار العلماء، ثم ذكر معالمها الشهيرة وآثارها القديمة مفصلاً عن الجامع الأموي الكبير، وذكر أنهارها ومتنزهاتها والقرى المحيطة بها، ثم انتهى إلى الصناعات اليدوية فيها.

وأما الخاتمة ففيها ذكر ما جرى على ألسنة الشعراء في مدحها، وذكر ما قال الغربيون المنصفون في الاستعمار الذي قسّم البلاد واستغلها وأخلّ بوعوده لها، ثم مطالبة الشعب السوري بالاستقلال، والوثائق المتعلقة بالأمر كله.

جدير بالذكر أن بعض المراجع ذكرت أن للحصني كتاباً آخر هو المعنون «تراجم فضلاء مشاهير القرن ٣هـ/٩م، ومشجّر لنسب أسرته آل تقي الدين الحصني».

محمد مروان مراد

مراجع للاستزادة:

- محمد جميل الشطي، روض البشر في أعيان القرن الثالث عشر ( دار اليقظة، دمشق١٩٤٦م)

- مطيع الحافظ ونزار أباظة، تاريخ علماء دمشق في القرن ١٤هـ، الجزء ١/١١٤ (دار الفكر المعاصر، دمشق ١٩٨٦م).

- محمد أديب آل تقي الدين الحصني، منتخبات التواريخ لدمشق، ٣ أجزاء (منشورات دار الآفاق الجديدة، بيروت ١٩٧٩م).

 


التصنيف : آثار إسلامية
المجلد: المجلد الخامس
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 577
الكل : 26900633
اليوم : 47913