logo

logo

logo

logo

logo

حمصي (تل -)

حمصي (تل )

-

 حمصي

 حمصي (تل - )

 

 

يقع تل حمصي Tell Homsi على بعد ٢٧ كم إلى الشرق من مدينة حماة و٣ كم غرب مدينة السلمية، ونحو ١٨ كم إلى الشمال من تل المشرفة (قطنة) عند أسفل جبل عين الزرقا المطل على مدينة السلمية، وتنتشر بقاياه اليوم على جانبي الطريق المعبد الحديث الواصل بين السلمية وحماة، وهو ذو شكل دائري قطره نحو ١٢٠متراً، وارتفاعه عن سطح الأرض المحيطة به نحو ٧م.

يتوضع التل في منطقة التقاء طريقين قديمين معروفين منذ الألف الأول قبل الميلاد؛ الأول يربط مدينة حماة مع البادية في الشرق، ويواصل إلى تل عقيربات الأثري، الواقع على بعد ٩٠ كم إلى الشرق من مدينة السلمية، ومن هناك يتابع إلى تدمر ثم منطقة الفرات. أما الطريق الثاني فهو القادم من حمص إلى تل المشرفة ثم يتجه شمالاً إلى منطقة الفرات.

تم تعرّف الموقع عام ٢٠٠٤م في أثناء قيام إحدى الشركات العامة بشق طريق جديد يمر بمحاذاة التل من الجهة الجنوبية، ويلتقي الطريق الواصل بين حماة والسلمية، إثر هذا الكشف جرت حفريات أثرية منتظمة في الموقع من قبل دائرة آثار حماة أدارها وائل الحفيان أظهرت طبقات أثرية يعود تاريخها إلى عصر الحديد الثاني، والعصر الأخميني، ثم الهلنستي، وكذلك العصرين الروماني فالبيزنطي .

اكتشفت بقايا بناء كبير (AI) بنيت جدرانه من اللبن، وظهرت أجزاء من أقسامه الرئيسية والتي تبين أنها تشبه مخطط المبنى (II) في تل حماة والمعروف ببيت خيلاني[ر] ، طول جداره الغربي ٣٨.٣٠ م اتجاهه شمال جنوب، يتوسطه بوابة تتجه للغرب شيدت فوق أساس يتكون من عدد من الكتل الحجرية البازلتية، ويظهر على بعضها آثار حز تشير إلى حركة الباب المؤلف من درفتين، عرض الدرفة ١١٠سم، يتوضع على جانبي البوابة من الخارج برجان صغيران من اللبن أبعاد كل منهما ٨٠×٨٠ سم، يبعد الأول عن البوابة من جهة الشمال ٢٤٠سم، ويبعد عنها الثاني الجنوبي نحو ٣٦٠سم ، ويبدو أنهما كانا عنصرين داعمين إنشائيّاً لجدار القصر إضافة إلى وظيفتهما التزيينية على الواجهة الخارجية للمبنى .

 

التنقيبات الأثرية في تل حمصي

 

في فترة لاحقة تم إضافة بعض الجدران إلى أطراف البوابة أدت إلى تقسيم القاعة الرئيسية، وحصل تعديل على الممر الأساسي الواصل بين البوابة الخارجية والقاعة الرئيسية، وأصبح المدخل على شكل ممر بعرض ١٨٠سم، وفيما بعد تعرضت البوابة الخارجية للإهمال، وحفرت فيها قناة تصريف مياه مبنية من الحجر البازلتي الصغير. يتقدم البوابة درج مؤلف من ثلاث درجات، يسمح بالصعود من أرضية الباحة الخارجية التي تم رصفها بألواح من الطين المجفف، وربما تدل على احتمال أن تكون أرضية سابقة لبناء القصر.

تم الكشف عن جزء من قاعة الاستقبال الرئيسية في المبنى، وتبين أن أبعادها ٤.٥×١٤.٥م يتوضع إلى الجنوب منها قاعتان؛ أبعاد الأولى ٤.٦م طولاً فيما يراوح عرضها بين ٤.٢٥×٤.١٥م ، ومن هذه القاعة يوجد باب يؤدي إلى قاعة مجاورة في الجهة الجنوبية لها العرض نفسه، لكن طولها يقارب ٤.٦٥م .

تم الكشف في القسم الشمالي من مبنى القصر على ثلاثة حواصل تخزين للحبوب مبنية من اللبن، أبعادها مختلفة، فالحاصل الأول شكله دائري قطره ٢٣٠سم ،عمقه ١٢٠سم ، مبني من اللبن، والثاني قطره ٥م ، فيما يبلغ قطر الثالث ٣.٥م، وهي تعود إلى فترة لاحقة للقصر الآرامي وتحديداً إلى القرنين الخامس والرابع قبل الميلاد (العصر الأخميني )؛ إذ أعيد استخدام هذا البناء في هذه الطبقة، لكنه تعرض لبعض التعديلات والتغييرات وإعادة تقسيم وظهور أرضيات وجدران جديدة، وحصلت ترميمات على الجدران الأصلية للمبنى.

 

مخطط المنشآت المعمارية في تل حمصي

 

تم الكشف على عمق لا يتجاوز ٤٠سم من سطح التل عن بقايا بناء(XI) بني بأسلوب مختلف تظهر جدرانه أنه يتكون من مجموعة غرف مبنية من اللبن، كشفت فيه غرفتان صغيرتان: أبعاد الأولى ٢.٥×٣.٧٥م تتوضع جنوب الممر المؤدي إلى بوابة القصر الآرامي. أما الثانية فتقع إلى الشرق من الأولى أبعادها ١.٧٥×٣.٦م . عثر جنوب هاتين الغرفتين وبشكل ملاصق لهما على منشأة صغيرة مبنية من اللبن عليها آثار حرق احتوت بعض المواقد والأفران.

أما الغرفتان السابقتان فقد كُشف فيهما عدد كبير من ثقالات أنوال صناعة النسيج وبعض الأدوات العظمية التي كانت تستخدم في هذه الصناعة؛ مما يدل على وجود مصنع للنسيج في الموقع، لكنه تعرض للهجر فجأة. تتشابه اللقى المتعلقة بصناعة النسيج مع مثيلاتها في تل آفس، وهي تؤرخ بالقرنين الرابع والخامس قبل الميلاد.

كما أظهرت التنقيبات بقايا منشآت بنيت جدرانها من اللبن رافقها بعض اللقى مثل الدمى الطينية وبعض المسارج الفخارية التي تعود إلى العصر الهلنستي، كما تم الكشف عن بعض القبور التي تعود إلى الفترة البيزنطية.

تقدم المكتشفات التي ظهرت في تل حمصي- من عمارة ولقى مختلفة- دليلاً واضحاً على أهمية هذا الموقع خلال الألف الأول ق.م؛ إذ كان يُعدّ محطة مهمة ومفصلية على طرق التجارة الناشطة جداً حينذاك، كما تأتي أهميته من قربه من أهم مركزين حضاريين كبيرين في وسط سورية خلال هذه المرحلة، وهما آرام حماة[ر] وقطنة[ر]، كما ساهم وقوعه على تخوم البادية- ضمن مناطق زراعية ورعوية- في زيادة النشاط الاقتصادي والصناعي خاصة، وهذا ما زاد من أهمية الموقع أيضاً، وجعل منه مركزاً تجارياً مهماً لسكان البادية وسكان الحضر على السواء إضافة إلى القوافل التجارية العابرة.

هيثم حسن

 

 

مراجع للاستزادة:

- وائل حفيان، «السلمية وشرق حماة في الألف الأول قبل الميلاد في ضوء المكتشفات في تل الحمصي»، مجلة عاديات حلب، الكتابان الحادي عشر والثاني عشر، ٢٠٠٨، ص ص ٧-٢٧.


التصنيف :
المجلد: المجلد السادس
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 145
الكل : 16393949
اليوم : 10475