logo

logo

logo

logo

logo

حبوبة كبيرة الجنوبي وتل قناص

حبوبه كبيره جنوبي وتل قناص

Habuba Kabira, Qannas (Tell-) - Habuba Kabira Qannas (Tell-)

 ¢ حبوبة الكبيرة وقناص

حبوبة الكبيرة وقناص (تل -)

 

يقع تل حبوبة الكبيرة - الجنوبي Habuba Kabira وتل قناص Tell Qannasعلى الضفة اليمنى لنهر الفرات قرب قرية حبوبة الكبيرة الحديثة. ويبعدان نحو ٨كم إلى جنوب غربي جبل عارودة، أو على بعد ٨٠ كم جنوب شرقي حلب. دامت هذه المدينة نحو قرن ونصف من الزمن (٣٥٠٠- ٣٢٠٠ق.م)، وقد أدت دوراً مهماً في الاتصالات بين بلاد الرافدين في الشرق وساحل البحر المتوسط في الغرب، فعبر هذا المكان كانت السفن تنقل منتجات شمالي سورية من معادن وأحجار وأخشاب إلى مدن جنوبي بلاد الرافدين منذ أقدم العصور، وكانت حبوبة الكبيرة إحدى أهم الموانئ منذ منتصف الألف الرابع ق.م على الأقل ولفترة قرن ونصف اختفت بعدها مع كل المستوطنات المجاورة لها.

بدأت الحفريات الأثرية في التل عندما قررت الحكومة في سورية إقامة سد الطبقة على نهر الفرات، دُعيت البعثات للعمل في سباق مع الزمن مع بداية العمل في إنشاء السد (١٩٦٨-١٩٧٤م)، بدأت جمعية الاستشراق الألمانية Deutsche Orient- Gesellschaft بالحفريات في موقع حبوبة الكبيرة - الجنوبي من عام ١٩٦٩م، وأنجزت تسعة مواسم حفريات بقيادة كل من أينار فون شولرEinar von Schuler ١٩٦٩م، وإرنست هاينريش E.Heinrich ١٩٦٩- ١٩٧١م، وإيفا شترومنغر E.Strommenger ١٩٧١-١٩٧٥م، وأ. فينه A. Veineh الذي نقب في تل قناص.

تل حبوبة الكبيرة

قدمت حبوبة أوضح مثال على مقياس كبير للعمارة المدنية في عصر أوروك الأخير؛ إذ تُعد الدليل على التخطيط المركزي المسبق، والموقع الأكبر والأفضل لجهة المعلومات من بين مواقع عصر أوروك بمساحة ١٨ هكتاراً وبطول اكم وعرض ١٦٠- ١٨٠م ، وقد ضمت داخلها قطاعات السكن والدكاكين والمستودعات. تدل العمارة وتنظيم المدينة في حبوبة الكبيرة على وجود إدارة مركزية قادرة على تطبيق هذا التنظيم وتمويل البناء وتوظيف المهارات المتخصصة مثل المعماريين والحرفيين وغيرهم.

مجسم لتل حبوبة الكبيرة الجنوبي سور حبوبة الكبيرة والبوابة

بُنيت تحصينات المدينة من اللبن، وهي ضخمة وذات تنظيم معقد، طول السور الرئيسي ٦٠٠م، وعرضه ثلاثة أمتار، فيه بوابتان رئيستان مع غرف موصولة بهما. وثمة أبراج مستطيلة بارزة على مسافات منتظمة موحدة، تسعة أبراج بين البوابة الشمالية والزاوية الشمالية الغربية، وتسعة أبراج بين البوابة الجنوبية والزاوية الجنوبية الغربية. البوابة الجنوبية مخصصة للمدينة المرتفعة – تل قناص- والبوابة الشمالية مخصصة للمدينة المنخفضة المحتوية على المنازل السكنية. وهناك جدار خارجي أقل سمكاً كان يحمي أو يمنع الاقتراب من الجدار الرئيسي، وثمة دليل على أساس جدار ثالث يتمثل بآثاره عند البوابة الجنوبية .

منظر لموقع التنقيبات في تل حبوبة الكبيرة الجنوبي يبين تحصينات المدينة من اللبن

انتشرت في المرحلة الأولى البيوت على سلسلة من الهضاب الصغيرة الممتدة غربي سرير النهر، وأُخذ تراب اللبن الذي استخدم في بنائها من حفر قريبة منها. أما المرحلة الثانية فقد امتدت المدينة غرباً وبنيت البيوت فوق منطقة الحفر التي ردمت ثم أحيطت المدينة بالسور. شيدت البيوت متلاصقة تفصل بينها شبكة من الطرق والأزقة والأودية الصغيرة المنحدرة من السفوح الشرقية التي استخدمت هي أيضاً ممرات بين الأحياء، أحد هذه الأودية يخترق المدينة من الشرق إلى الغرب، ويخرج منها عبر البوابة الجنوبية لينتهي إلى الحقول. في أقصى الشمال وادٍ آخر يتحدر من الشرق إلى الغرب، ثم ينعطف نحو الجنوب ويخترق المدينة من الشمال إلى الجنوب مشكلاً الشارع الرئيس الوحيد الذي يمتد على طول وسط المدينة من الشمال إلى الجنوب. رصفت هذه الشوارع بالحجارة والجص وزُوِّدت بنظام تصريف معقد يتألف من أنابيب طويلة من القطع الأنبوبية الفخارية المحشورة داخل السواقي.

تل حبوبة الكبيرة الجنوبي

تعرض عمارة حبوبة الكبيرة تماثلاً متجانساً في المادة المستعملة وفي تقنية البناء وعلى وجه الخصوص الريمشن Reimchen، وهو الآجر غير المشوي ذو المقطع المربع الصغير، وقد استعمل بكثرة. فضلاً عن ذلك فإن المخطط المعماري الثلاثي المؤلف من صفين من الغرف الصغيرة التي على جانبي غرفة مركزية طويلة استعمل بتكرار للعمارة المنزلية وكذلك العمارة الكبيرة. وتمثل بيوت حبوبة الكبيرة تنوعاً في المخطط الثلاثي- ومن مسمياته أيضاً « ذو القاعة الوسطى»- وذلك بتنظيم غرفة مركزية وعلى جانبيها غرف أصغر بالعرض نفسه، وعلى الأرجح كانت الغرفة المركزية تستعمل للخزن ولتحضير الطعام وللنوم. صُنفت نماذج البيوت السكنية في ثلاثة :

1 - بدائي بسيط: يتألف من مجموعة من الحجرات أضيفت إلى بعضها أو بنيت بجانب بعضها من دون تصميم، وقد عرف هذا النوع من البيوت في الألف الرابع ق.م.

2 - البيت ذو القاعة المركزية: يدل شكله العام على جودته وجماله، إضافة إلى أنه كان بيتاً مريحاً، يتألف من قاعة كبيرة في الوسط تحيط بها الغرف من الجانبين؛ وفي بعض الأحيان من الجانبين ومن الخلف، يرتفع سقف هذه القاعة أعلى من سقوف الغرف المجاورة حتى يدخلها الهواء.

3 - النوع الثالث: فيه قاعتان كبيرتان بينهما باحة، وفيه صحن تحيط به القاعات والغرف (البيت الشرقي)، اكتشف هذا النموذج أول مرة في حبوبة الكبيرة–الجنوبي.

كما تم تعرف نوع آخر من البيوت له غرف متعددة من دون قاعة أو غرفة رئيسية.

تل حبوبة الكبيرة - منظر للبناء رقم ١ من الجهة الشمالية الغربية

يقع تل قناص إلى الجنوب قليلاً من موقع حبوبة الكبيرة - الجنوبي، وهو الذي يمثل المركز الديني لهذه المدينة، وقد عثر فيه على ثلاثة أبنية فُسِّرت وظائفها على أنها معابد على الرغم من أنها قد تكون منازل فخمة أو قصوراً صغيرة لمجموعة من أفراد النخبة الحاكمة والمسؤولة عن إدارة شؤون الدين في موقع حبوبة الكبيرة. ضمت هذه الأبنية التي أنشأت بحسب المخطط الثلاثي ثلاثة معابد هي: المعبد الشمالي، المعبد الجنوبي، وبينهما المعبد الشرقي، وقد بني المعبدان الشمالي والشرقي في منطقة ارتفاعها أكثر من منطقة المعبد الجنوبي، وكانت ترتبط بهذه المعابد مستودعات خاصة.

تل قناص

1 - المعبد الشرقي: يشترك مع المستودعات بوساطة الجدار الغربي، ومع ذلك ليس فيه باب يقود إليها. يتألف من حرم في الوسط تحيط به خمس حجرات، ثلاث في الشمال، واثنتان في الجنوب. قسمت الحجرة الوسطى في الشمال إلى قسمين بوساطة جدار وعثر فيها على آنية صغيرة جميلة لها مثعب، كما عثر في الحرم على جرار جميلة من حجر الألباتر مشابهة لما اكتشف بمدينة الوركاء ومعاصرة لها. يظهر المعبد الشرقي كأنه المعبد الأساسي الذي تطورت عنه بقية المعابد، وهو آبدة ضخمة غير مزخرفة خلافاً لروح العصر.

المعبد الشرقي في تل قناص

2 - المعبد الشمالي: شكله مستطيل أبعاده ١٨,٦٠ ×١٦,٤٠م، في حين تبلغ سماكة جدرانه ١.٤٥م، يقع الحرم في الوسط، له نمط ثلاثي التقسيم؛ صفان من الغرف على جانبي باحة مركزية أو قاعة وسطية تتجه شمال جنوب، وبه حوضان مقدسان وليس فيه أثر لمذبح. تحيط بالحوضين المقدسين من الجانبين خمس غرف، منها اثنتان متموضعتان على الجدار الشرقي، وثلاث أخرى متموضعة على الجدار الغربي، أبوابها متناظرة، وتفتح على الصالة المركزية. تزخرف واجهاته المحاريب الكبيرة والصغيرة، يساوي عرض المحاريب الكبيرة عرض الأبواب. شكله الحالي يوحي أنه كان آبدة ضخمة، تدل آثارها على ضخامتها وعظمتها وفخامتها. كسيت جدرانه بطلاء طيني لونه فاتح، وسماكته ٣- ٤سم، وحُمل السقف على جسور خشبية، يبعد بعضها عن بعض من ١٥-٢٠سم، اكتشفت بقاياها فوق الأرضية. تحيط به الغرف من الشرق والغرب.

يُشاهد في أكبر حجرة جدار إلى الشمال من مدخلها، كان الغرض منه حمل السقف الكبير. في حرم المعبد حفرتان متناظرتان أعدتا على ما يبدو لتثبيت الأعمدة الخشبية التي تسند السقف.

للمعبد باب واحد في الجهة الغربية، ينفتح على غرفة وجدت فيها كسر جرار كبيرة وضعها المتعبدون مع غيرها من النذور، ربما كان في هذه الغرفة جرار السوائل، وفي الغرفة التي في شمالها كانت أكوام من كسر القدور، لذا قد تكون من المطبخ. أما الغرفة الجنوبية فعثر فيها على أرحية لصنع الدقيق.

المعبد الشمالي في تل قناص

3 - المعبد الجنوبي: يتألف من حرم وحيد يتجه من الشمال إلى الجنوب، مزخرف من الداخل بالمحاريب والعضادات المرتبة بشكل مغاير لما هو مألوف خلال هذا العصر. تشاهد في الضلعين الجانبيتين محاريب كبيرة يفصلها عن بعضها ثلاثة صغيرة، أما في الصدر فيفصل محرابان صغيران المحاريب الكبيرة، وجميع المحاريب متساوية بالعمق. يتميز أيضاً هذا المعبد من المعبد الشمالي بأنه غير محاط بالحجرات، بل فيه حجرة يتيمة جوار الزاوية الشمالية، يتم الدخول إليها عبر ممشى ملتوٍ ومسدود لايؤدي إلى خارج المعبد. زواياه غير مزخرفة بالمحاريب، وليست على شكل زاوية قائمة بل فيها أخدودان شاقوليان. طلي المعبد باللون الأبيض فوق أرضية كلسية حوارية، واختفت الواجهة الجنوبية فيه، ولم يبقَ منها سوى بعض أجزاء الأساسات.

المعبد الجنوبي في تل قناص

بنيت هذه المعابد كما في الوركاء وعارودة في مدينة محصنة، حيث تم بناء أكثر من معبد في مدينة واحدة، ويبدو أن السكان رغبوا في أن تكون أماكن عبادتهم في حي واحد مستقل بعيدة عن أماكن مشاغل الناس اليومية حتى تبقى مطهرة. ولوحظ كذلك أن تعدد المعابد مرده إلى أمرين اثنين مهمين: أولهما وجود أكثر من إله، وثانيهما تزايد عدد السكان وبالتالي ازدياد الطلب على أماكن العبادة التي اختصت بكل واحد منها فئة من الناس أو عشيرة.

عثر في منازل حبوبة الكبيرة - الجنوبي على سجلات مكتوبة بكتابة تصويرية توازي الكتابات التصويرية المكتشفة في أوروك وتل براك، وكذلك كشف عن حصيات صلصالية وفخارية تحتوي على رموز عددية tokens ، وأختام أسطوانية وطبعات طينية على سدادات البضائع كانت تستخدم لحماية البضائع، ومجموعة من التمائم كان معظمها على شكل حيوان فيه ثقب للتعليق، وطبعات أسطوانية على شكل مشاهد حيوانية أو صفوف من العقارب وتميمة على شكل لبوة مُثِّلت وهي نائمة. كما عثر على أوانٍ فخارية كالقوارير ذوات المصب الأفقي الطويل ذات الآذان الأربع والملصقة حول الكتف والمدهونة باللون الأحمر، والآنية ذات الخطوط المحزوزة بشكل أفقي على الكتف، وعلى مجموعة كبيرة من الأواني الناقوسية المميزة لفترة أوروك. وعثر على أدوات مختلفة وأسلحة وكرات طينية ذات شكل بيضوي ومخصصة لرمي المقلاع.

كما كشف عن مجموعة من الأختام الأسطوانية وطبعات الأختام التي يحمل معظمها مشاهد لحيوانات مثل الماعز والأغنام والثيران والتي تبدو أحياناً واقفة على أرجلها الخلفية.

جمال تموم

مراجع للاستزادة

- إيفا شترومنغر، «نتائج التنقيب في حبوبة الكبيرة (جنوب منطقة الغمر)» لعام ١٩٧٥، ترجمة قاسم طوير، الحوليات الأثرية العربية السورية، المجلد ٢٥، ص ص ٢٤٥-٢٤٨.

- علي أبوعساف، آثار الممالك القديمة في سورية ٨٥٠٠ق.م إلى ٥٣٥ق.م، (منشورات وزارة الثقافة في الجمهورية العربية السورية ،١٩٨٨).

-E. Strommenger, Habuba Kabira: Ein Stadt vor 5000 Jahren, Mainz am Rhein (1980).

 


التصنيف : عصور ما قبل التاريخ
المجلد: المجلد الخامس
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 71
الكل : 13712130
اليوم : 5889