logo

logo

logo

logo

logo

التركماني (جامع-)

تركماني (جامع)

-

 التركماني

التركماني (جامع-)

 

 

يقع جامع الأمير منصور عساف التركماني في الوسط التجاري لمدينة بيروت، قريباً من باب السراي الذي كان البوابة الشرقية الأثرية لبيروت القديمة ضمن السور في منطقة النجمة، ومقابل القصر البلدي لمدينة بيروت.

شيّد هذا الجامع والي بيروت الأمير منصور بن حسن ابن عسّاف التركماني في أثنا مدة ولايته، بد اً من سنة ٩٣٠هـ/١٥٢٣م إلى حين وفاته سنة ٩٨٨هـ/١٥٨٠م، في عهد السلطان سليمان القانوني على أغلب تقدير.

يُعرف الجامع أيضاً باسم جامع السراي نسبةً إلى سراي الأمير منصور الذي شُيّد الجامع بجواره. وقد وصف الرحّالة عبد الغني النابلسي الجامع عندما زار بيروت سنة ١١١٢هـ/١٧٠٠م فقال إن الجامع كان له بابان، وللأسف فقد نقل البابان المذكوران لاحقاً إلى جامع الأمير منذر وجامع عين المريسة، في حين أزيلت البركة التي كانت تتوسط الصحن، وإن فنا ه احتوى على بركة للمياه (مزالة حالياً)، وإن له قبة رئيسية محمولة على أربعة أعمدة تحيط بها أربع قباب وأربع قبوات.

أصبح الجامع من المباني الأثرية المسجّلة بموجب مرسوم جمهوري صدر سنة ١٣٥٥هـ/١٩٣٦م. وقد أخضعت المديرية العامة للأوقاف الإسلامية الجامع لأعمال الترميم والتأهيل بالتعاون مع المديرية العامة للآثار عدة مراتٍ، بد اً من سنة ١٣٧٠هـ/١٩٥٠م وانتها ً بسنة ١٤١٣هـ/١٩٩٢م. ثم خضع الجامع مجدداً لأعمال الترميم والتأهيل بين سنتي ١٤٢٠هـ/١٩٩٩م و١٤٢١هـ/٢٠٠٠م بتمويل خاص تحت إشراف المديرية العامة للأوقاف الإسلامية ومديرية الآثار؛ حيث أضيفت ميضأة ومطهرة في الجهة الغربية من الجامع، يُنزل إليها من باب فُتح بالخزانة الجدارية الموجودة بالجدار الغربي للرواق الشمالي. وقد أعادت أعمال الترميم والتأهيل هذا الجامع إلى حلّته الأثرية الأصلية.

المسقط الأفقي

يتم الدخول إلى الجامع عبر بوابة معدنية في سوره الشمالي المطلّ على نهاية الشارع الرئيسي، وهي تفضي إلى صحن الجامع الخارجي الذي كانت تتوسطه بركة الميضأة، وقد أزيلت حالياً. ثم يُصعد من الصحن إلى الرواق الشمالي للجامع عبر سبع درجات حجرية .

بُنيت جدران الرواق الشمالي من مداميك الحجر الرملي، وهو ذو مسقط مستطيل (١٦.٥×٥.٤م)، ويتألف من ثلاثة فراغات: فراغ مركزي أوسط ، وفراغين جانبيين شرقي وغربي يُصعد إليهما من الفراغ الأوسط عبر درجتين حجريتين؛ يفضي الدرج الصاعد إلى الرواق عبر عقد مدبب واسع ومرتفع ومفتوح على الفراغ الأوسط المرتفعة واجهته عن واجهتي الفراغين الجانبيين والمفتوحين بعقدين متماثلين، والمسقوف بقبة حجرية دائرية ذات مثلثات كروية في الأركان والمرتكزة على دعامتين مربّعتين من الحجر الرملي والجدار الشمالي للحرم. أما الفراغ الشرقي فتغطيه قبوة حجرية متقاطعة، وتنصّف جداره الشرقي خزانة جدارية ذات عقد وتري، ويحتوي جداره الجنوبي على شباك ذي إطار وساكف حجري مستقيم ومصبعات معدنية، ينير غرفة ضمن الحرم؛ وعلى باب ذي إطار وساكف حجري مستقيم أيضاً يعلوه عقد عاتق يفتح على الحرم. وأما الفراغ الغربي فتغطيه قبوة حجرية متقاطعة، ويُنصف جداره الغربي باب ذو عقد وتري، استحدث بدلاً من خزانة جدارية للنزول عبره إلى ممر بالحديقة الغربية، يُوصل إلى الميضأة والمطهرة المستحدثتين. ويحتوي جداره الجنوبي على شباك وباب مماثلين للموجودين في الفراغ الشرقي، إضافة إلى الباب المؤدي إلى المئذنة ذي الإطار الحجري والساكف المستقيم تعلوه فتحات إنارة المئذنة.

وتنصّف واجهة الرواق الجنوبية قوصرة ضخمة مرتفعة مبنية من مداميك الحجر الكلسي الأبيض، ومعقودة بعقد مدبب تحوي مدخل الحرم الذي يتضمن جلستين عن يمينه ويساره. وهذا المدخل ذو إطارٍ من مداميك الرخام الملون يعلوه ساكف رخامي مستقيم ذو قفل من اللون الأصفر، يعلوه عقد عاتق ذو صنجات من الرخام المشهر (الأبيض والأصفر)، يعلوه أيضاً تشكيل رخامي هندسي ملون. وللمدخل باب خشبي بمصراعين ذو زخارف هندسية، يفتح على حرم الجامع عبر درجة واحدة.

الواجهة الشمالية

الحرم ذو مسقط مربع (١٧.٢×١٧.٢م)، يتألف من ثلاثة أروقة متساوية ومتعامدة على بعضها بالاتجاهين مُشكّلة تسعة فراغات، تُشكّل محاورها صليباً متساوياً: أجنحته الأربعة مسقوفة بقباب حجرية نصف كروية متناظرة، وقلبه مسقوف بقبة مركزية حجرية نصف كروية مرتفعة عن القباب الأخرى ومستندة إلى رقبة ذات اثنتي عشرة ضلعاً، تحوي ثماني نوافذ زجاجية ذات عقود مدببة وأربعة أشكال نوافذ مغلقة بالحجر، ومحمولة على عقود مدببة ترتكز على أربعة أعمدة أسطوانية من الغرانيت ذات تيجان مقرنصة وقواعد بسيطة. وجميع القباب لها مثلثات كروية في الأركان تتيح الانتقال من الشكل المربع إلى الدائري، وهي ترتكز على عقود مدببة واسعة محمولة على جدران الحرم وعلى الأعمدة الأسطوانية. أما الفراغات الركنية الأربعة الباقية فقد غُطيت بقبوات حجرية متقاطعة ترتكز على جدران الحرم وعلى أحد الأعمدة الأربعة من زاوية واحدة.

 

المقطع AA

ينصّف المحراب والمنبر واجهة الحرم الجنوبية، والمحراب رخامي ذو حنية نصف دائرية، كُسيت بالرخام الملون، تعلوها طاسة هرمية ذات مقرنصات متراكمة (متدرجة) من ثماني طبقات ودلايات رخامية بديعة. ويكتنف المحراب عمودان رخاميان أسطوانيان لهما قاعدتان رخاميتان مربعتان وتاجان ذوا مقرنصات متدرجة يحملان عقداً بشكل حدوة فرس مدببة ذات صنجات توريقية ملونة (مزررات). وللمحراب إطار رخامي يحيط به شريط رخامي من اللون السمّاقي يعلوه عقد وتري مصمت من الحجر الرملي.

على يمين المحراب منبر مشغول بأكمله من الرخام الأبيض. له مدخل يعلوه عقد ضامّ ينتهي بإفريز مقرنص، يُصعد من خلاله عبر ثماني درجات رخامية إلى جلسة الخطيب المزنّرة بأربعة أعمدة أسطوانية ذات قواعد وتيجان مقرنصة تحمل عقوداً مدببة تستند إليها قبة رخامية نصف كروية. وقد تُركت المساحة تحت جلسة الخطيب مفتوحة ليتم الاتصال البصري للمصلّين في الصف الأول.

تحيط بكتلة المحراب والمنبر أربعة شبابيك متماثلة ومتناظرة: شباكان عن يمينها، وشباكان عن يسارها، وهي ذات إطارات حجرية كلسية وسواكف مستقيمة تعلوها لوحات زخرفية هندسية ذات إطارات زخرفية نباتية، وتعلو هذه الواجهة الجنوبية بالمستوى العلوي ثلاثة شبابيك خشبية متناظرة معقودة بعقد نصف دائري ومزخرفة بزخارف هندسية.

أما الواجهة الشمالية للحرم فهي متناظرة، ينصّفها مدخل الحرم، وعلى جانبيه مدخلان إضافيان، وكل مدخل يقع ضمن قوصرة ذات عقد مدبب، يلي ذلك نافذتان على الأطراف تغلق على كل منهما درفتان خشبيتان، ويعلو هذه الواجهة شبابيك مماثلة للموجودة في الواجهة الجنوبية. وقد أُزيلت دكّة المبلّغ الخشبية المزخرفة بطراز «العجمي» والكائنة فوق مدخل الحرم من الداخل، وقد كانت محمولة على الجدار الشمالي للحرم على أربعة أعمدة خشبية .

وأما الواجهتان الشرقية والغربية للحرم فهما متناظرتان، وتحوي كل واحدة منهما أربعة شبابيك متماثلة، خشبية ومستطيلة، ذات إطارات حجرية كلسية وسواكف مستقيمة ومشبكات معدنية، تعلوها لوحات زخرفية هندسية ونباتية. وتعلو كل واجهة منهما ثلاثة شبابيك مماثلة للموجودة في الواجهة الجنوبية.

منظر عام لجامع التركماني واجهة المدخل

المــئذنة:

شُيدت المئذنة على الجدار الحجري الفاصل بين الرواق الشمالي والحرم قريباً من الركن الشمالي الغربي للحرم، يُصعد إليها من باب في الفراغ الغربي للرواق عبر درج حجري دائري يُوصل إلى الممر الموجود في الحائط الشمالي للحرم، ثم إلى سطح الجامع عبر باب شرقي ذي عقد وتري، ثم إلى شرفة المؤذن عبر باب جنوبي. يبلغ ارتفاع المئذنة نحو ١٧م من سطح الجامع. وهي ذات جذع مضلّع مؤلفٍ من اثنتي عشرة ضلعاً، تمَّ الانتقال من قاعدتها المربعة إلى الجذع المضلع عبر مثلثات حجرية في الأركان، وهو مبني من مداميك الحجر الكلسي المقصوب، ينصّفها إطار حجري بارز. وينتهي الجذع بمقرنصات حجرية متدرّجة تحمل شرفة المؤذن البارزة والمضلّعة ذات الدرابزين المعدني، تغطيها مظلة خشبية مضلعة ترتكز على دعامات معدنية. ويستمر الجذع المضلّع الذي يصغر مقطعه حتى يحمل القلنسوة المخروطية - ذات الإفريز المتدرج- التي تنتهي بالهلال النحاسي.

مدخل الحرم القبة المركزية للحرم
قبوات الحرم الواجهة القبلية للحرم تظهر المحراب والمنبر

الواجهـات الخـارجية:

للجامع أربع واجهات مبنية من مداميك الحجر الرملي: شمالية وغربية وشرقية وجنوبية؛ فأما الواجهة الشمالية فقد سبق وصفها حيث إنها تمثّل واجهة الرواق الشمالي بطول ١٩.٤م.

وأما الواجهة الغربية فهي تطلّ على الشارع المؤدي إلى ساحة النجمة، ويبلغ طولها ٢٦.٨م. بيد أن فيها انكساراً عند الجدار الفاصل بين واجهة الحرم وواجهة الرواق الشمالي. وتتوزع أربعة شبابيك مستطيلة في واجهة الحرم بشكل متناظر، وهي ذات إطارات حجرية وسواكف مستقيمة وعقود عاتقة مغطاة بمصبعات معدنية، تعلوها ثلاثة شبابيك ذات عقد نصف دائري موزعة بشكل متناظرٍ أيضاً. وتنتهي الواجهة بإفريز حجري بسيط يحوي تحته ثلاثة مصباتٍ حجرية (مزاريب) لتصريف مياه الأمطار. وينصّف أسفل واجهة الرواق الشمالي باب استحدث للوصول إلى المرافق الحديثة.

وأما الواجهة الشرقية فهي تطل على ساحة داخلية صغيرة، وهي متناظرة وتماثل الواجهة الغربية في بنائها وتفاصيلها وخلوّها من الزخارف، بيد أنها تحوي في طرفها الشمالي لوحة رخامية منقوشاً في أعلاها الهلال والنجمة العثمانية ثم بيتان من الشعر ما نصهما:

مسجدٌ أُسِّسَ بالتقوى وقد

فتحوا باباً به فُتِحَ الثواب

بابُ خيرٍ قلتُ في جوهره

للهدى أصبح هذا خيرَ باب

محرم الحرام ١٣٢٦»هـ» (شباط ١٩٠٨م)

الواجهة الجنوبية الواجهة الغربية

وأما الواجهة الجنوبية فكانت تطلّ على سوق الدلالين الموصل إلى سوق سرسق، ويبلغ طولها ٢٥.٥م، وهي متناظرة وتماثل الواجهات الأخرى في بنائها وتفاصيلها المعمارية.

زكريا كبريت

 

مراجع للاستزادة:

- صالح لمعي مصطفى، مساجد بيروت (جامعة بيروت العربية، بيروت ١٩٧٨م).

- عصام شبارو، تاريخ بيروت (دار مصباح الفكر، بيروت ١٩٨٧م).

- مجموعة مؤلفين، الجامع– مساجد بيروت في الألفية الثالثة (جمعية هدير، الدار العربية للعلوم، بيروت ٢٠٠٧م).

 


التصنيف : آثار إسلامية
المجلد: المجلد الرابع
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 34
الكل : 12092016
اليوم : 1036