logo

logo

logo

logo

logo

حلب (قلعة-)

حلب (قلعه)

-

 ¢ حلب

حلب

قلعة حلب

 

تقع القلعة في وسط مدينة حلب القديمة، على مرتفع بعضه طبيعي والآخر اصطناعي، يرتفع عن محيطه نحو 50م، توضعت عليه عبر الزمان طبقات أثرية تاريخية ناجمة عن تراكم أنقاض الأبنية. وقد كشفت التنقيبات الأثرية عن وجود بقايا تعود إلى العصر الحثي من خلال معبد الإله تيشوب، ومن ثم معبد الإله أدد الآرامي وغيره من المعابد التي بنيت في عصور لاحقة، والتي تؤكد كلها وجود القلعة منذ الألف الثاني قبل الميلاد. وقد أصبح المرتفع أكروبول[ر] المدينة في العصرين الهلنستي والروماني، ثم تحول إلى قلعة حصينة في العصر البيزنطي، واستمرت كذلك حتى سقطت بيد العرب الفاتحين بعد حيلة تمكنوا بها من دخولها وفتح بابها.

منظر عام لكامل القلعة

 

صورة جوية لقلعة حلب

 

الواجهة الرئيسية للقلعة وكتلة المدخل الرئيسي

ومنذ ذلك الوقت أصبحت القلعة عربية إسلامية، وكان الحمدانيون 333 - 394هـ/945 - 1004م أول من اهتم بها، ثم عني بها المرداسيون 414 - 472هـ/1023 - 1079م، وبعدهم آل سنقر ثم رضوان بن تتش؛ ولكن يعود إلى الأيوبيَّين 570 - 658هـ/1174 - 1260م الفضل الأكبر في منح القلعة شكلها النهائي الذي تبدو عليه اليوم. ويعود إلى الملك الظاهر غازي بن صلاح الدين الأيوبي- أي بعد سنة 605هـ/1209م- الفضل في بناء أهم أقسام القلعة؛ فقد حصّن مدخلها وبنى على سفحها جداراً، وحفر حولها الخندق الذي كان يُملأ بالماء عند الحاجة، وشيّد في داخلها مسجداً وعدداً من القصور. وفي سنة 658هـ/1260م استولى جيش هولاكو عليها وخرّبها وتركها خاوية على عروشها، وظلت كذلك حتى نالت عناية سلاطين الدولة المملوكية 658 - 922هـ/1260 - 1516م؛ فقد أمر السلطان الملك الأشرف خليل بن قلاوون بتجديد عمارتها، ثم خرّبها ثانيةً جيش تيمورلنك، وبقيت كذلك حتى سنة 805هـ/1403م حين جُدِّدت عمارتها بأمر السلطان الملك الناصر فرج بن برقوق. وقد عني بعده بتمكين عمارتها وتجديدها العديد من السلاطين المماليك الجراكسة، مثل المؤيد شيخ والأشرف أبي النصر قايتباي وقانصوه الغوري.

 

مسقط القلعة

 

أهم أجزاء قلعة حلب نقلاً عن مؤسسة الآغا خان

 

وظلت القلعة كذلك موضع عناية السلاطين العثمانيِّين (922 - 1338هـ/1516 - 1919م) الذين جدّدوا ما كان يتداعى من عماراتها. كما عُني إبراهيم بن محمد علي باشا بهذه القلعة عندما قاد حملته من مصر سنة 1247هـ/1831م ضد العثمانيّين، واستمرت خاضعة له حتى سنة 1257هـ/1840م. وفي عهد الانتداب الفرنسي تمت تقوية أجزائها باستخدام الإسمنت الذي شاع استخدامه آنذاك سنة 1350هـ/1932م. وفي عهد الاستقلال شهدت القلعة عناية جيدة بلغت أوجها بمشروع التعاون الذي وقعته المديرية العامة للآثار مع مؤسسة الآغا خان للخدمات الثقافية سنة 1420هـ/1999م؛ من أجل تقديم الدعم في ترميم قلعة حلب إضافة إلى قلعتي مصياف وصلاح الدين. هذا التعاون أفضى إلى قيام جملة مشاريع تهدف إلى كشف الأجزاء المهمة في القلعة وخندقها والشوارع المحيطة بها وتوثيقها وترميمها وتأهيلها.

 

أبراج المدخل

تقع القلعة فوق مرتفع طبيعي ثلثه الأعلى اصطناعي طول قطره 375م، ومازالت أسوارها وأبراجها قائمة، ويحيط بها خندق بعمق ثلاثين متراً، وسفوح القلعة كافة كانت مغطاة بأحجار كبيرة ملساء مرصوفة لمنع المهاجمين من تسلق أسوارها. وسور القلعة بيضوي الشكل، تتخلله الأبراج، وهو مبني من الأحجار الضخمة، ويرتفع اثني عشر متراً، وهو يرجع بكل ما فيه إلى العصر الإسلامي بالفترة الممتدة بين القرون من 6 - 10هـ/12 - 16م، تؤكد ذلك العديد من النقوش الكتابية التي مازالت تشاهد عليه حتى اليوم.

 

قلعة حلب من الداخل

وتتنوع أبراج القلعة ما بين الشكل المربع أو الدائري، وكلُّها تتألف من طابقين أو ثلاثة طوابق، ومزوّد كلٌّ منها بمرامٍ للسهام (مزاغل) وبالشرافات. وأهم الأبراج برجا المدخل المرتفع وبرج المدخل السابق للجسر، وفي الجهة المقابلة إلى الجنوب برج ضخم ينهض على سفح جدار الخندق المكسو بالحجر، ولقد أنشأ هذا البرج الجميل الأمير المملوكي جكم، ثم جدّده السّلطان قانصوه الغوري سنة 916هـ/1508م، كما هو منقوش عليه، ويصل الصاعد إلى هذا البرج عن طريق درجٍ ممتدٍ على سفح جدار الخندق ويستمر حتى أسوار القلعة، حيث ينتهي بباب سريّ كان يستعمله الملك الظاهر غازي للخروج من القلعة إلى قصر العدل. يقابل البرج الجنوبي الضخم برج مماثل من جهة الشمال قام بتجديده وترميمه أيضاً السلطان المملوكي قانصوه الغوري.

 

حمام نور الدين في القلعة

ويُدخل إلى القلعة اليوم بالمرور على جسر حجري يُتوصل منه إلى برج دفاعي متقدم يتوسط الخندق، وهو مستطيل الشكل، تتوسط واجهته فتحة باب الدخول التي يعلوها إفريز غائر به نقش تأسيسي بخط الثلث المملوكي، يعلوه روشن به ثلاث سقاطات ومرمى للسهام، وبه على جانبي الروشن عدة نوافذ، وينتهي البرج من الأعلى بشرافات دفاعية، كان هذا البرج يرتبط بالطرف الجنوبي للخندق جهة المدينة بوساطة جسر خشبي متحرك يتم رفعه في حالة الحصار.

 

من أجزاء الطريق الرئيسي الصاعد في قلعة حلب

ويُتوصل من هذا البرج المتقدم إلى جسر ثانٍ ذي درج صاعد محمول على ست دعامات مرتفعة وينتهي بالمدخل الكبير للقلعة، والذي يتكون من برج ضخم مستطيل ذي واجهة مرتفعة تتوسطها فتحة مدخل معقود، يوجد على جانبيه ستة رواشن بها سقاطات، ويعلوه شطف ينتهي إلى الأعلى بصدر مقرنص، وتتوسطه فتحة شباك مغشى بمصبعات على جانبيه فتحات نوافذ أخرى تطل على قاعة العرش التي تعلو هذا البرج. ويفضي المدخل الرئيسي إلى الدهليز يفتح عليه- يمين الداخل- الباب الأول الضخم الذي يُغلق عليه باب مصفح بالحديد، وتعلوه فتحات للمزاغل والسقاطات، يعلوها نحت بارز لثعبانين ملتفّين لكل منهما رأس تنين، ويسمى هذا الباب «باب الحيات»، ويدخل منه في دهليز يؤدي إلى الباب الثاني للقلعة، والمسمى «باب الأُسود» الذي يؤدي إلى دهليز ثانٍ منكسرٍ ينتهي شمالاً بالباب الثالث المسمى «باب الأسدين الضاحك والباكي»، ويفتح بجدران هذه الدهاليز عدة أواوين ومصاطب؛ في حين يوجد بأسقفها المقبية المتقاطعة العديد من فتحات المرامي والسقاطات التي تسهل اصطياد الأعداء في حال تمكنوا من اقتحام أحد الأبواب. ويتوصل من الباب الثالث إلى ممرات ودهاليز أخرى تنتهي بفتحة باب يفضي مباشرة إلى داخل القلعة.

 

قاعة العرش

ويلي فتحة الباب الأخير طريق طويل صاعد جهة الشمال، تتوزع حوله أهم المعالم المعمارية لأبنية القلعة. ويُتوصَل من على يسار الصّاعد بداية إلى حمام لطيف يعود بناؤه إلى زمن السلطان نور الدين الشهيد، والذي يليه شمالاً بناء مسجد إبراهيم الخليل الذي أنشأه الملك الصالح إسماعيل بن محمود بن زنكي سنة 536هـ/1141م، وترك على مدخل المسجد وعلى جدرانه كتابات تأسيسية تثبت ذلك. ويلي هذا المسجد للشمال مسجد ثان يسمى المسجد الكبير أو المسجد العلوي، وهو مربع المسقط ذو صحن متوسط مكشوف، تحيط به ثلاثة أروقة؛ في حين يحتل جهته الجنوبية حرم الصلاة. ولهذا الجامع مئذنة مربعة مرتفعة تعود إلى عصر الملك الظاهر غازي بن صلاح الدين الأيوبي الذي جدد هذا المسجد. وتقابل هذا المسجد- الذي رُمِّم مؤخراً- قاعة كبيرة بها ثلاثة أروقة وملحقات كانت ثكنة عسكرية للجنود تسمى ثكنة إبراهيم باشا [ر]، أنشأها إبراهيم محمد علي باشا المصري سنة 1252هـ/1836م، وقد رُمِّمت هذه القاعة مؤخّراً وأُهِّلت لتُصبح متحفاً للقلعة.

 
القصر الأيوبي 
 
باب الحيات 

هذا ويتوصل من على يمين الداخل في الطريق الطويل الصاعد جهة الشمال إلى بقايا منشآت معمارية، اهتم مشروع ترميم القلعة الأخير بإظهار معالمها الرئيسية، بما يفيد إبرازها وتأهيلها للزيارة، بعدما كانت كماً مهملاً لا يفكر الزائرون بالدخول إليها، ومن ذلك قصر الطواشي ومخزن أو مصنع الأسلحة والقصر الأيوبي والحمام الملكي والخزان الأيوبي، والتي تبدو اليوم معالم بارزة بها دلالات مهمة؛ كطبقات أثرية وتاريخية لابد من التعمق بدراستها.

 

باب الأسدين الضاحك والباكي

كما يتوصل يميناً إلى القاعة البيزنطية الموجودة اليوم أسفل مستوى الأرض، وسقفها من القرميد، والتي يبدو أنها قسمت في العصور اللاحقة إلى قسمين: استخدم الأول منهما صهريجاً لجمع مياه المطر؛ في حين جعل القسم الثاني سجناً. ويليها إلى الشمال اليوم معبد إله العاصفة القديم الذي اكتشفته مؤخراً بعثة سورية- ألمانية مشتركة، وأكدت وجود طبقات أثرية للقلعة تعود إلى الألفية الثانية قبل الميلاد.

 
معبد إله العاصفة الذي عثر عليه مؤخراً داخل القلعة 

ومن المعالم المهمة بالقلعة أيضاً بئر السّاطورة الأيوبية، وبرج الطاحون، وكذلك العديد من معالم الوحدات السكنية والإدارية الواقعة جهة الغرب، وكذلك قاعة العرش التي يُتوصّل إليها من مدخل معقود مقرنص، والقاعة ذات مساحة كبيرة، مزينة جدرانها بنقوش هندسية نافرة وفيها درج يؤدي إلى سطح القاعة الذي كان محصناً، وتتوسطها فتحة مستديرة تطلّ على دهليز باب الدّخول للقلعة بهدف المراقبة والدفاع عند الحاجة. وقد شُيِّدت القاعة في العصر الأيوبي، ثم أُكملت ورُمِّمت في العصر المملوكي، وأهملت في العصر الحديث فسقط سقفها وضاع الكثير من معالمها، حتى قامت المديرية العامة للآثار والمتاحف سنة 1380هـ/1960م بإعادة سقفها وجل زخارفها.

 

مقطع طولي في القلعة

ويُعد تحصين هذه القلعة ولاسيما مدخلها من العلامات المميزة للعمارة العسكرية في القرون الوسطى، وهي من أقدم القلاع في العالم الإسلامي، وتُعَدُّ اليوم من أشهر معالم السياحة الثقافية في سورية والعالم.

غزوان ياغي

 

التصنيف : آثار إسلامية
المجلد: المجلد الخامس
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 32
الكل : 11017900
اليوم : 6637