logo

logo

logo

logo

logo

أمون (الإله-)

امون (اله)

Amun -



آمون (الإله-)

 

 

الإله آمون  Amun ملك الآلهة عند المصريين القدما ، وقد بدأ نجمه بالصعود منذ بداية الألف الثاني قبل الميلاد، إذ صار إله "طيبة" عاصمة الدولة المصرية الوسطى حين ربط ملوك الأسرة الحادية عشرة  اسمهم باسم آمون، وقلدهم في هذا معظم ملوك الأسرة الثانية عشرة، ولكن مكانة آمون وصلت الذروة في عصر الدولة الحديثة، عندما وصلت قوة مصر العسكرية والاقتصادية والإدارية الذروة، فقد انطلقت من طيبة الكتائب العسكرية المصرية إلى بلاد الشام والسودان وليبيا، وبذلك كونت امبراطورية امتدت من الفرات شمالاً إلى السودان جنوباً، دام حكمها نحو خمسمئة سنة (1580-1087 ق.م)، فنالت  مصر من الغنائم الشي الكثير، وأرسلت إليها الأمم من ميتانية وحثية وكاشية وإفريقية الهدايا العظيمة لتوطيد علاقاتها مع مصر؛ فضلاً عن أن مصر صارت تسيطر على أهمّ منطقة في العالم القديم، وهي بلاد الشام التي تستقطب موانيها على المتوسط معظم الطرق التجارية القادمة من الشرق والغرب، وكانت تستحوذ على الخشب الذي كان يُعد أعظم مادة تجارية في العصور القديمة، حيث كان يقوم مقام الحديد في العصر الحالي. وكل ما وصلت إليه مصر من مكانة عظيمة بين الشعوب وقوة عسكرية كان ببركات آمون وإرادته، فهو يهب قوته وإرادته ومشيئته للملك فينتصر.

تمثال الإله آمون من الذهب

اغتنت الدولة المصرية في عصر الدولة المصرية الحديثة بما حصلت عليه من واردات امبراطوريتها في بلاد الشام والنوبة، فحرص ملوكها على رد الجميل لآمون اعترافاً بما قدمه لهم، فبنى كل ملك معبداً لأمون في الكرنك. وكان من أعظم هذه المعابد معبد الإله آمون الكبير بالكرنك، وتُعد قاعة الأعمدة الكبرى في هذا المعبد مثالاً من أروع أمثلة العمارة في العالم القديم، فقد شغلت مساحة تقدر بخمسة آلاف متر مربع، وارتفع سقفها على مئة وأربعة وثلاثين أسطوناً (العمود الأسطواني) في ستة عشر صفا؛ منها اثنا عشر أسطوناً في صفين في الوسط بساق أسطوانية وتاج على شكل زهرة البردي اليانعة يبلغ ارتفاعه نحو ثلاثة أمتار ونصف وقطره في أعلاه خمسة أمتار ونصف، ويستطيع مئة شخص الوقوف عليه.. ويبلغ ارتفاع كل أسطون بغير الركيزة 19.25م وقطره نحو ثلاثة أمتار ونصف. ونحت المصريون تماثيل للإله آمون على هيئة رجل متوّج بتاج له ريشتان طويلتان خص به هذا الإله؛ فضلاً عن "تنورة" قصيرة تمتد من تحت السرة إلى الركبتين.

 وارتبط آمون بأسطورة الخلق التي وقعت أحداثها بمدينة الأشمونين بمصر الوسطى، وقد استوحى كتّاب هذه الأسطورة من البيئة المصرية أحداث أسطورتهم، فشابهت بذلك أسطورة الخلق بعين شمس. إذ وافقتها في  أن العالم كان محيطاً مائياً اسمه "نون"، برز فيه تل ظهرت عليه المعالم الأولى للحياة، وسكنت  فيه الضفادع والثعابين التي يتفق وجودها مع الظلام والرطوبة اللذين يلفان التل، ثم خلقت الآلهة على هذا التل أربعة ذكور وأربع إناث. ولذلك يمكن القول: إن اسم المكان وعدد آلهة الخلق إنما كانا مرتبطين ارتباطاً أصيلاً، بدليل أن اسم المدينة التي قامت على هذا المكان صار اسمها مدينة الثمانية (خمن وهي الأشمونين الحالية).

وعظّمت النصوص الدينية المصرية الإله آمون، فجعلت منه الإله الوحيد الذي تفخر به جميع الآلهة، ليعظموا أنفسهم خلال جماله الإلهي، وهو إله واحد، يخبئ نفسه عن الآلهة الأخرى فلا يعرف إله آخر شكله، وهو الإله الخالق. وهو الحق الذي يقضي على الباطل، وهو الذي يضي في أفق السما ، وهو خالق الكون "الذي تكلم بفمه، وعند ذلك ظهر جميع البشر والآلهة والماشية كلها كبيرها وصغيرها، وكل ما يطير أو يحط".

إنه الراعي الصالح الذي خُوطب هكذا "إنك الشجاع كالراعي الذي يحنو عليهم دائماً وإلى الأبد… تتجه قلوبهم إليك، فأنت المحسن في جميع الأزمان، ويعيش كل البشر لأنهم يرونك" وجَعَلَتْ النصوص منه الشمس (مركز الكون)، فجا فيها أن بيضة طائر وجدت فوق التل الأزلي خرج منها طائر على شكل إوزة كان رمزاً للإله آمون، وقد تحول الظلام الدامس في الكون إلى نهار جلي، فكانت الشمس التي انبعثت منه الضو الأول، وكان صوت الإوزة الأول الذي دوى في هذا الفضا العريض فدبت على الأرض الحياة.

وآمن المصري القديم بعقيدة دينية أساسها أن الإله مصدر كل شي في حياة البشر، فهو الذي ينصر الملك بالمعارك الحربية، وييسر له سبيل النجاح في حملاته العسكرية وحملاته التجارية، ولذلك على الملك أن يشكر الإله؛ وذلك بتقديم جز من جزى الشعوب والغنائم والأرباح التجارية إلى معبد الإله.

وهكذا كان من نتيجة الانتصارات التي حققها ملوك الأسرة الثامنة عشرة في حروبهم مع الهكسوس أولاً؛ وفي بلاد الشام ثانياً؛ أن ارتفع شأن الإله آمون ارتفاعاً عظيماً، لأنه إله "طيبه" (عاصمة الدولة المنتصرة)، والإله الذي منح ملوك هذه الأسرة النصر، فكوّنوا امبراطورية تمتد من الفرات شمالاً إلى السودان جنوباً. وهكذا حصل كهنة آمون على نصيب وافر من الغنائم والجزى والإنعامات الملكية… إلخ، وبهذا أصبح كهنة آمون أغنى طبقة اجتماعية في مصر، وصاروا يتدخلون بشؤون المؤسسة الملكية السياسية وتوجيه الأمور في مصر لمصلحتهم. وقد أدرك الملك أمنحوتب الرابع (أخناتون)[ر] خطرهم، فقام بعدة إجرا ات دينية وإدارية للقضا عليهم من أهمها: صدور إرادة ملكية بعبادة إله واحد لا شريك له هو الإله آتن Aten، ومنع عبادة آمون، ونقل العاصمة من طيبة إلى أخت آتن، وإغلاق معابد آمون، ولكن كهنة آمون في طيبة استمروا بإخلاصهم لديانة آمون ومعاداة أخناتون إلى أن نجحوا في القضا على حكمه، وعادت عبادة آمون إلى طيبة. وقد ألفوا القصائد في انتصار آمون على بدعة أخناتون والإله آتن.

 

محمود عبد الحميد

 

 

مراجع للاستزادة:

- صموئيل نوح كريمر، أساطير العالم، ترجمة أحمد عبد الحميد يوسف (القاهرة 1974).

- محمد أنور شكري، العمارة في مصر القديمة (القاهرة 1970).

- محمود عبد الحميد أحمد، سلسلة العلاقات السورية المصرية (دمشق 1985).

 


التصنيف : آثار كلاسيكية
المجلد: المجلد الثاني
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 594
الكل : 27119380
اليوم : 32056