logo

logo

logo

logo

logo

الوبائيات

وباييات

Epidemiology - Epidémiologie

الوبائيات

 

الوبائيات epidemiology حقل من حقول الطب يدرس مختلف العوامل التي تؤثر في ظهور الأمراض، وتواترها، وطريقة انتشارها وتوزعها، وتطور سيرها، سواء أكان أساسها الفرد أم الوسط الذي يعيش فيه؛ كما يدرس الوسائل الضرورية للوقاية من هذه الأمراض. ولا يقتصر استعمال هذا المصطلح على الأمراض البشرية وحدها بل أصبح يستعمل أيضاً في دراسة العلاقات بين الحوادث البيولوجية وعوامل مختلفة أخرى، كأسلوب الحياة أو الوسط المحيط، والوسط الاجتماعي، والخصائص الفردية التي تؤثر في تواتر الأمراض وتوزعها وتطورها. كما يطبق أيضاً في عالمي الحيوان والنبات، فيقال الوبائيات البيطرية veterinary epi.. أو أمراض الحيوانات الوبائية epizootic، كما يقال في النباتات الوبائيات النباتية botanical epi.

وتعرَّف منظمة الصحة العالمية الوبائيات بأنها شعبة من العلوم الطبية تهتم بدراسة عوامل الوسط والعوامل الفردية وغيرها من العوامل المؤثرة على نحو ما في الصحة البشرية.

وكلمة وبائيات ذات أصل يوناني تتألف من كلمتين: epidemos أي ما ينتشر في البلد أو الشعب، وlogos وتعني نظرية أو خطاباً.

لقد اقتصر الأخذ بمصطلح وباء epidemia في أوائل القرن العشرين على الأمراض الخمجية المُعدية؛ الأمر الذي يبين حقيقة تاريخية لما اجتاح العالم من أمراض كالجدري والهيضة (الكوليرا) والطاعون وغيرها.

أما في العصر الحاضر فإن ما يصيب أكبرَ عدد من الأفراد في زمن واحد لا يقتصر على الأمراض الخمجية بل يتعداها في أحيان كثيرة إلى أمراض تنشأ من العوز كالرخد rachitis الذي ينجم عن اضطراب استقلاب الفسفور والكلسيوم نتيجة عوز الفيتامين D، والكواشيوركور Kwashiorkor وسببه عوز البروتين الحيواني، أو تنجم عن الانسمام intoxication كالتسمم بالرصاص الذي يظهر بين عمال مناجم الرصاص، أو عن أسباب غيرها كانتشار الأورام بين السكان الذين يعيشون قرب مدافن النفايات المُشعّة، حتى راحت بعض المعجمات الطبية تعرّف الوبائيات بأنها ذاك الفرع من العلوم الطبية الذي يدرس العوامل البيئية ecologic والفردية وغيرها التي تسبب أمراضاً. لكن هذا التعريف ليس كافياً اليوم.

شـروط ظهور الوباء

لا تظهر الأوبئة مصادفة؛ إذ إنها ترتبط بظروف بيئية تتصف بخلل طرأ عليها في وقت ما، وحدث بين العامل الممرض والمضيف (الثوي) بوجود وسيلة انتقال ملائمة.

فالعوامل الضرورية لظهور وباء واسـتمراره هي:

1ـ وجود سبب مُمرِض بقدر كاف.

2ـ توافر أفراد يتصفون باستعدادهم للإصابة وتعّرضهم لهذا العامل أو السبب.

3ـ إتاحة طريقة ملائمة لانتقال العامل (أو السبب) المُمرِض إلى الأفراد القابلين للإصابة. وهناك طريقان أساسيان لانتقال العامل المسبب، أولهما انتقال المرض من إنسان إلى آخر بالطريق المباشـر كانتقال السل بالطريق الهوائي، وثانيهما انتقاله بوسـاطة ناقل كالأيدي أو الأدوات الملوثة أو الحشرات.

4ـ الانتقال عن طريق مسـتودع مشـترك كتناول أطعمة ملوثة من مصدر واحد أو أطعمة تنقصها مواد معينة.

تستدعي مراقبة الوباء والسـيطرة عليه دراسةَ العواملِ التي ترتبط بالمضيف وبالمحيط. وهذه المعارف ضرورية لإيقاف الوباء. وتتم إما بالقضاء على مسـتودعاته، وإما بإنقاص قابلية تقبّل المضيف له بإعطائه المادة الناقصة منه (دواء واقياً أو مقاوماً)، أو بالحد من طُرق الانتقال باتباع الوسـائل الصحية.  

الدراسة الوبائية

للقيام بدراسة وبائية يتمّ انتقاء مجموعة من جمهرة بشرية يتشارك أفرادها في صفات معينة كالعرق، والجنس (مذكر أو مؤنث)، والعمر، والمهنة، والمستوى الاجتماعي والوضع العائلي.

وتهدف الدراسة إلى تحديد وقوع incidence اضطراب معين (أي عدد الحالات الحديثة التي تظهر كل أسبوع أو كل شهر أو كل عام)، وانتشاره prevalence (أي عدد الأفراد المصابين بالاضطراب الذي يتم درسه)، والعلاقات الممكنة بين معْير criterion محدّدٍ (كالعمر أو المهنة أو الكحولية أو غير ذلك) والآفة. وتُكرّر المشاهدات خلال أزمنة منتظمة لمعرفة ما إذا حدثت تغييرات. وتتيح النتائج وضع إحصائيات.

وتتطلب الدراسة الوبائية المقارنة أخذ مجموعتين من الأفراد، إحداهما تحمل صفة تتدخل في المرض الذي تتم دراسته (كالتدخين في حالة دراسة أثره في سرطان الرئة)، في حين لا تملك المجموعة الثانية هذه الصفة (أي أفرادها من غير المدخنين). تشترك المجموعتان في صفات معينة كالعمر والجنس والوسط الاجتماعي والمهني وغيرها.

ويكشف الاستقصاء investigation الوبائي الموجَّه الأسباب الخفية لظهور مرض ما. أما الشروط التي تساعد على انتشاره فهي سيرورة شديدة التعقيد تدفع إلى الاستعانة بكل وسائل التشخيص السريرية والبيولوجية، كما تدعو إلى معرفة العوامل البيئية والاجتماعية. ولا يقتصر العمل في الوبائيات حالياً على مشاهدة الحوادث المرضية، بل لابد من إجراء دراسات مقارنة. وتزداد الدراسة المقارنة اتساعاً وكبراً، حتى أصبحت تشمل التحليل الإحصائي، وتستفيد من المعطيات الوبائية التي يتم جمعها من المرضى والمخبر، كما أنها تستعمل كل ما يلفت الانتباه إلى ما يؤلف عامل خطورة. وتُظهِر الدراسةُ الوبائية حالياً مبلغَ تعقيد المشكلة أحياناً. ففي دراسة وبائية إحصائية أجراها الياباني كوباياشي Kobayashi عام 1957 لفت الانتباه إلى وجود علاقة مباشرة بين النزيف الدماغي وحموضة الماء الذي يجري في أنابيب جرّ المياه بعد انتشار هذا النزيف في أمكنة عدة في اليابان. فمثل هذا الاستقصاء كان عسيراً إعادة القيام به للتحقق من نتائجه في بعض البلاد كالولايات المتحدة، لأن مياهها تعالج بإضافة الصود soude وحمض الفحم ac. carbonic. كما درس شرودر Schroeder عام 1959 تأثير احتواء الماء على ثاني فحمات الكلسيوم ca.bicarbonate، فتوصّل إلى أن هناك ارتباطاً عكسياً بين هذه المادة وبين انتشار الأمراض القلبية الوعائية ولاسيما الطوارئ الوعائية الدماغية والأمراض الإكليلية. وقد تأكدت هذه النتيجة في بريطانيا. ووجد أندرسون Anderson في كندا أن عامل الماء لا يزيد من نسبة الوفيات العامة بالأمراض الإقفارية ischemic، بل يزيد من نسبة الموت المفاجئ فقط. ولكن في عام 1969 برهن شرودر وكنيزادا Kanisada أن العامل المُسبّب لانتشار الموت المفاجئ هو الكدميوم cadmium المقرون بالنحاس في أنابيب جر المياه المصنوعة من حديد.

الوبائيات والأمراض الخمجية

يدعو تطور مفهوم كلمة «وباء» إلى التوقف عند ما يكتنف هذه الكلمة من فقدان الدقة أحياناً. فحينما تستعمل هذه الكلمة في مجال الانتحار وإدمان المخدرات، وغيرهما، هناك هامش كبير للفرضيات كالقول بعوامل مؤهبة متعددة كالعوامل الوراثية والاجتماعية وما إلى ذلك. ولهذا اقترح بعض الباحثين الاقتصار في استعمال كلمة «وباء» على الآفات الُمعْدية؛ وهي بهذا تعني زيادة الحوادث المرضية وتضاعفها بالعدوى بين البشر فحسب وتشمل الأمراض المنتقلة transmissible كلها.

أما فيما يتصل بالأمراض التي تنتقل بوساطة ناقل ما، أي ما يتيح انتقال العامل الممرض من المصاب إلى آخر سويّ معافى فإن الطرق البيئية تسمح بتنسيق العوامل الحية وغير الحية للوسط وتقوم بدور في تثبيت البؤر الطبيعية. إن الوبائيات البيئية ذات شُعَبٍ عديدة تسمح بمعرفة نقاط الضعف في سلسلة وبائية ما وبالتالي وضع برنامج وقائي مفيد.

  مساحة جغرافية محددة زمن محدد
الوباء نعم نعم
التوطن نعم لا
الجائحة لا نعم

لابد قبل معرفة العلاقة بين الوباء والمرض الخمجي من إيضاح بعض المصطلحات.

يقصد بالخمج infection اجتياح حيّ مجهري microbe للعضوية. فإذا كان هذا ممرضاً نتج منه مرض خمجي. وإذا بقي المرض بقاءً شبه مستمر أو عاود الظهور في أزمنة متفاوتة سمي مرضاً متوطناً endemic كما هو الأمر في الحمى التيفية في بعض البلاد. وإذا أصاب المرض عدداً كبيراً من الأفراد في منطقة واسعة محددة تخضع لتأثيرات متماثلة، أو ظهر على نحوٍ متقطعٍ وكان انتشاره سريعاً كالطاعون سمي وباء epidemic. ولكن إذا انتشر المرض الخمجي فأصاب معظم السكان في منطقة شديدة الاتساع أو العالم كله سمي جائحة pandemic، كما هو الأمر في جائحة النزلة الوافدة influenza سنة 1918 و1957 و1968.

وإذا انتقل المرض الخمجي من إنسان مصاب إلى إنسان آخر سويّ ـ سواء أحدث ذلك بالطريق المباشر أم غير المباشر- سمي المرض مُعدياً contagious، وهو مصطلح يختص به البشر وحدهم.

ويعرَّف المرض المنتقل أو الساري transmissible بأنه المرض الخمجي الذي ينتقل من أداة أو نبات أو حيوان أو إنسان إلى آخر.

وهناك المرض الحيواني المصدر zoonosis الذي يصيب البشر، كالداء الببغائي psittacosis الذي ينتقل من الببغاوات إلى الإنسان، والجمرة carbuncle التي تنتقل من الحيوان إلى الإنسان.

ولابد من التمييز بين الأمراض الوبائية التي تنتقل من إنسان إلى آخر، كالحمى التيفية، وبين الأمراض الوبائية التي لا تنتقل من إنسان إلى آخر، كتلك التي تنجم عن عوز deficiency مادة ما.

عدنان تكريتي

 مراجع للاسـتزادة:

 

- R. GUERAULT, Les Épidémies (éd. Montpellier 2000).

- S. DE MANET, Épidémiologie et ?pidémies (éd. Bruxelles 2003).

- J. LEFRAN?OIS, Épidémiologie Clinique (éd. Elbeuf 2005).




التصنيف : طب بشري
النوع : صحة
المجلد: المجلد الثاني والعشرون
رقم الصفحة ضمن المجلد : 136
مستقل

آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 49
الكل : 5135825
اليوم : 1316

جيرومسكي (ستيفان-)

المزيد »