logo

logo

logo

logo

logo

موهنجو _ دارو

موهنجو دارو

Mohenjo-daro - Mohenjo-daro

موهنجو ـ دارو

 

تعد موهنجوـ دارو Mohenjo-Daro أحد ثلاثة مواقع أثرية، إلى جانب هرابّا Harappa ولوثال Lothal، ضمت بقايا المدن الرئيسة الثلاث التي تعود إلى حضارة وادي السند القديمة في شبه القارة الهندية. ويوجد في حوض نهر السند أيضاً أكثر من أربعة وعشرين موقعاً أثرياً آخر يرجح أنها تعود إلى مدن صغيرة أو قرى زراعية كانت تمد المدن الكبيرة بالمحاصيل الزراعية مثل القمح. يتصف وادي السند بخصائص مشابهة للسهل الرسوبي في جنوبي بلاد الرافدين، فالنهر بطيء الجريان وقليل العمق؛ مما يؤدي إلى ترسب كثير من الطمي وتغير المجرى بين وقت وآخر، وقد هيأت هذه الخصائص بيئة زراعية مناسبة لازدهار موهنجو ـ دارو فيما بين 2300 و1700 قبل الميلاد تقريباً. والموقع يقوم على الضفة الغربية لنهر السند ويبعد نحو 225كم إلى الشمال ـ الشرقي من مدينة كراتشي الباكستانية الحالية، ونحو644كم إلى الجنوب ـ الغربي من موقع هرابّا. تبلغ مساحة الموضع نحو 80 هكتاراً، وهو يتألف من قلعة صغيرة تضم المنشآت المركزية في الشرق، وتقوم المنشآت السكنية في الغرب.

تمثال الملك الكاهن من مكتشفات

 موهنجو ـ دارو

أنابيب لتصريف المياه من الطين النضج

موهنجوـ دارو هو الموقع الأول الذي اكتشف من مواقع حضارة وادي السند، وقد تم ذلك الاكتشاف عن طريق المصادفة حينما كان الآثاري الهندي بنيرجي Banerji يتتبع آثار معبد بوذي في المنطقة، وفي أثناء قيامه بالحفر عثر على بقايا المدينة القديمة، وبدأت ـ على إثر ذلك ـ التنقيبات الموسّعة في موهنجوـ دارو في عام 1922م، بإشراف جون مارشال J.Marshal. واستؤنفت التنقيبات الآثارية في الموقع عام 1947م بإشراف مورتيمر ويلر M.Wheeler، ولم يعثر على معلومات تخص الأدوار المبكرة في الموقع بسبب ارتفاع مستوى المياه الجوفية في حوض النهر.

كشف التنقيب في موهنجوـ دارو عن بقايا مدينة تضم شوارع مستقيمة متعامدة موجهة نحو الزوايا الصحيحة، وأبنية المدينة مشيدة بالآجر وكذلك السور الذي يحيط بالقلعة، وتخترق أرض المدينة شبكات لتصريف المياه. واستُظهِر عدد من البنايات المهمة في الطرف الجنوبي من القلعة، شملت قاعة ذات دعامات وغرفة صغيرة احتوت تمثالاً لذكر، ويرجح أن هذه القاعة كانت معبداً. من الأبنية المكتشفة حمام كبير ينزل إليه بوساطة مدرجات من الآجر، وإلى جانبه يوجد مخزن كبير لحفظ الغلال مشيد بالآجر، وفيه أنفاق ضيقة للتهوية. ومن بين المكتشفات حلي ذهبية وبعض المواد النحاسية مثل الأدوات المنزلية والأسلحة؛ مما يدل على ممارسة التعدين وإن كان بدرجة محدودة. أما الأدوات الحجرية الصوانية فكانت أكثر انتشاراً، وقد عثر على خرز من العقيق المنقوش. وكان الفخار المكتشف مصنوعاً بوساطة الدولاب ومطلياً باللون الأحمر مع زخارف باللون الأسود تعرض أشكالاً حيوانية ونباتية. اكُتشفت أيضاً دمى صغيرة تمثل أشخاصاً وطيوراً وعربات وحيوانات، ومن المكتشفات المهمة مكعبات دقيقة الصنع من الحجر الملون ثبت أنها أوزان تدل على وجود مقاييس وزن أعدت وفق نظام رقمي يستند إلى مضاعفات العدد 4 وصولاً إلى العدد 64 ثم 320 و1600.

كان لحضارة وادي السند علاقات تجارية مع بلاد الرافدين ومنطقة الخليج العربي منذ عهود مبكرة. وعرفت هذه الحضارة بعض التأثيرات من حضارة بلاد الرافدين، ولكن من المؤكد أنها قامت على نحو مستقل مثل حضارتي بلاد الرافدين وبلاد النيل، ومن المرجح أنها عاصرت هاتين الحضارتين في زمن نشوئها في بداية الألف الثالث قبل الميلاد بعد أن مرت بالعصور الحجرية التي وجدت آثارها في أرجاء شبه القارة الهندية. لا تقتصر أهمية حضارة وادي السند على أصالتها كونها الحضارة الثالثة في التأريخ التي توصلت إلى الكتابة، من بعد حضارتي بلاد الرافدين وبلاد النيل، فقد أدت التنقيبات في موقعي موهنجوـ دارو وهرابّا إلى اكتشاف نصوص وأختام مدونة بخط لم ينتشر في خارج وادي السند، وهذا الخط يمثل كتابة صورية لم تحل رموزها، ويبدو أنها كتابة مقطعية لوجود عدد من العلامات فيها أكثر مما قد تحتاج إليه الكتابة الأبجدية، ومما عرقل عملية حل رموز هذه الكتابة قلة النصوص التي اكتشفت منها، وعدم توفر نصوص طويلة تمكن الباحثين من دراستها، وربما يعود السبب وراء ذلك إلى أن السكان القدماء استعملوا مواد قابلة للتلف، مثل الجلود أو الخشب للكتابة عليها، ولكنها اندثرت بمرور الزمن.

بئر ماء

تتفق أراء الباحثين حالياً على أن البلاد التي ورد ذكرها في النصوص المسمارية باسم ملوخا Malukha تطابق وادي السند، حيث قامت موهنجوـ دارو، وكانت ملوخا تذكر في نصوص بلاد الرافدين بعدها شريكاً تجارياً ومصدراً للفضة والذهب والخشب والعاج والعقيق. ومن الواضح أن ملوخا كانت تعيد تصدير بعض هذه المواد بعد جلبها من مناطق أخرى، وكانت هذه المواد تنقل عن طريق البحر، إذ إن سرجون الأكدي (2340ـ 2284ق.م) يذكر في نصوصه أن سفن ملوخا كانت ترسو في ميناء أكد. وقد اكتشفت أختام منبسطة مربعة الشكل من وادي السند في مواقع بابل وكيش وأور ونفر و أشنونا في بلاد الرافدين، وعثر على أحجار الوزن المكعبة وفخار من حضارة وادي السند في عُمان وسوسه[ر]. ويبدو أنه كان هناك وجود لأناس من وادي السند في بلاد الرافدين بدليل الإشارة الواردة في نص من عصر سلالة أور الثالثة (2100ـ 2000ق.م) إلى«قرية ملوخية» في منطقة لجش [ر]. وعثر أيضاً على ختم أسطواني تعود ملكيته إلى «مترجم ملوخا»؛ مما يشير إلى حاجة البابليين إلى مترجمين للغة وادي السند. ويقدم الباحثون أسباباً مختلفة لنهاية موهنجو ـ دارو في نحو 1700ق.م مثل فيضانات نهر السند أو انتشار الأوبئة، أوالإفراط في قطع الأشجار لاستعمال خشبها في صناعة الآجر المشوي، ولكن أرجح تلك الأسباب أن أقواماً آرية غازية اكتسحت المنطقة ودمرت موهنجوـ دارو.

نائل حنون

 مراجع للاستزادة:

 

- E.J.H.MACKAY, Further Excavations at Mohenjo- Daro (Delhi 1937)  

- J.E.READE (ed.), The Indian Ocean in Antiquity (London 1996).




التصنيف : التاريخ و الجغرافية و الآثار
النوع : سياحة
المجلد: المجلد العشرون
رقم الصفحة ضمن المجلد : 143
مستقل

آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 79
الكل : 4899298
اليوم : 2742

الإكراه

الإكراه   الإكراه coercition لغة هو حمل الشخص على فعل ما لا يريد، وهو في الشريعة حمل الشخص على فعل، ودفعه إليه بالإيعاز والتهديد بشروط محددة. أما الإكراه في القانون فهو الضغط على إرادة الإنسان بوسيلة من الوسائل، ويكون من شأنه شل الإرادة، أو إضعافها، وجعلها تنقاد لما تؤمر به من دون أن يكون بالإمكان دفعه أو التخلص منه. أنواع الإكراه للإكراه نوعان: نوع يعدم الإرادة في موضوعه، ويسمى الإكراه المادي، وآخر يضعفها، ويسمى الإكراه المعنوي. 1ـ الإكراه المادي: يكون الإكراه مادياً، عندما يجبر الشخص على إبرام تصرف أو القيام بفعل ما بقوة مادية لا يستطيع مقاومتها، ولا يملك سبيلاً لدفعها فتشل إرادته وتفقده حرية الاختيار، ويصبح كأنه آلة مسخرة بها: كالإمساك بإبهامه وجعله يبصم على سندٍ إقراراً منه بالتزام معين. ويعد الإكراه المادي حالة من حالات القوة القاهرة التي تتم من جانب الإنسان. وعلى هذا فإن الإكراه المادي ينتزع الرضا عنوة لا رهبة.

المزيد »