logo

logo

logo

logo

logo

موريتانيا (جغرافيا)

موريتانيا (جغرافيا)

Mauritania - Mauritanie

موريتانيا

 

موريتانيا Mauritanie اسم أطلقه الأوربيون على البلاد؛ ويعني (بلاد المور) Pays des Maures، والمور هم سكان الصحراء الخليط من العرب والبربر والسود الذين يعيشون بصورة خاصة في موريتانيا وما يعرف بالصحراء الغربية، وهو الجزء الجنوبي من المملكة المغربية ومالي والسنغال، ويتوزعون على قبائل عديدة، وبعد ذلك صار الاسم الرسمي الحالي جمهورية موريتانيا الإسلامية.

تقع جمهورية موريتانيا الإسلامية في شمال غربي قارة إفريقيا، في إقليم الساحل الصحراوي، وتمتد بين درجتي عرض 15 ْ-27 ْ شمال خطّ الاستواء وخطّي طول 5 ْ -17 ْ غرباً، ويمر فيها مدار السرطان، ويحد موريتانيا من الغرب المحيط الأطلسي. وقد صارت حدودها مع المغرب تمر من شمالي مدينة الداخلة، ثم تنحرف نحو الجنوب الشرقي لتنتهي غرب مناجم كربة الجل، بعد أن تقاسمت الصحراء الغربية مع المملكة المغربية. وتعد موريتانيا أداة وصل بين المغرب وشمالي إقليم السافانا الكبير عبر جزء من الصحراء الكبرى.

تبلغ مساحة موريتانيا 1030700كم2، وهي بذلك تحتل المرتبة الخامسة بين الأقطار العربية من حيث المساحة، بعد السودان والجزائر والسعودية وليبيا، وتبلغ أكبر المسافات الموريتانية من الشمال إلى الجنوب 1287كم، ومن الشرق إلى الغرب 1255كم، ويبلغ طول ساحلها على المحيط الأطلسي 666كم. ويبلغ طول حدود موريتانيا مع مالي 2300كم، ومع المملكة المغربية 1050كم، ومع السنغال 800كم ومع الجزائر 450كم. وقد استقلت موريتانيا عن فرنسا في 28 تشرين الثاني/نوڤمبر لعام 1960.

الجغرافية الطبيعية

تنقسم الأراضي الموريتانية إلى قسمين واضحين؛ الأول الساحل، والثاني الهضبة، إلى جانب السهول والواحات والأنهار. وتتميز السواحل الموريتانية باستقامتها وعدم صلاحيتها للملاحة إلا بتدخل الإنسان الذي أثمر بإنجاز ميناءين نشيطين؛ هما ميناء العاصمة نواكشوط في الجنوب، وميناء نواذيبو Nouadhibou بالقرب من الحدود المغربية، كما يتصف الساحل الغربي بأنه مجدب وفقير.

كثبان رملية في صحراء موريتانيا

تطل السهول الساحلية على المحيط الأطلسي، وهي سهول منخفضة ومغطاة بالرمال والحصى والكثبان الرملية، والسواحل قليلة التعاريج، وبها بعض النتوءات الطبيعية قبالة مدينتي نواكشوط ونواذيبو. أما الهضبة فتعدّ جزءاً من هضبة الصحراء الكبرى في الشمال الإفريقي، ويراوح ارتفاعها بين 180-330م، وتنتشر فيها الرمال والصخور والكثبان الرملية، وهي منطقة قاحلة. أما المنطقة الشمالية والوسطى فتتكون من الهضاب الصغيرة والمنخفضة، وبها جبال في منطقة الأدرار (الأدرار معناها جبل بلغة البربر)، ويصل ارتفاع المنطقة إلى 450م. والأرض مغطاة بالرمال والتربة الحمراء، والكثبان الرملية، وقد قطعت المنطقة بالوديان بالأودية، كما تكثر هنا الواحات التي تعتمد على المياه الجوفية، وفي أقصى جنوبي البلاد تصبح الأرض منخفضة يراوح ارتفاعها بين 180-300م، وهي أكثر ارتفاعاً في الشرق، ويجري في جنوبها نهر السنغال، ويمتد على الضفة اليمنى لنهر السنغال سهل فسيح تغمره مياه فيضان النهر في أثناء فصل الصيف، وهو سهل شمامة الذي يعدّ أكثر مناطق موريتانيا خصوبة وقابلية للاستثمار الزراعي.

يغلب على تضاريس موريتانيا الطابع الهضبي التحاتي، وتحتل هذه الهضبة الجزء الغربي الأقصى من الهضبة الإفريقية الكبرى (الدرع الإفريقي) التي تأخذ أطرافها الغربية في الانخفاض والاستواء؛ لتتخذ الصفة السهلية التحاتية، وهي تغطيها التكوينات الرسوبية الحديثة كالرمال والحصى والأصداف البحرية، بل لتتخذ هذه الرسوبيات شكل الكثبان الرملية، هذا خاصة في صحراء الجوف التي تنتهي مياه أوديتها الشتوية إلى مياه الأطلسي الشمالية بشواطئ تكاد تكون مستقيمة فيما عدا الرأس الأبيض Cape Blanc، بسبب وقوع كامل اليابسة الموريتانية تحت نفوذ المناخ الصحراوي؛ فإنها محرومة من المجاري المائية الدائمة، فيما عدا نصيبها من المجرى الأدنى لنهر السنغال. وعلى العكس من ذلك الأودية الصحراوية التي تقطع سكون استواء الهضبة الصحراوية، وكأنها تذكر بالفترات الجيولوجية المطيرة من عمرها التي جاءت في عصر البلايستوسين، مصاحبة فترات الزحف الجليدي الأربع في أوربا، وهي عصور سقوط الأمطار على الصحراء الإفريقية، وبعض هذه الأودية ينتهي إلى مياه الأطلسي، وبعضها الآخر ينتهي إلى مجرى نهر السنغال، وبعضها الآخر ينتهي إلى مصبات داخلية في الهضبة الصحراوية.

الأدرار في موريتانيا

تتألف بقية موريتانيا من هضبة ذات صخور تعود إلى ما قبل الكمبري والزمن الجيولوجي الأول، وتتناثر فوق الهضبة تلال أكثر ارتفاعاً. وتضم في شماليّها الغربي جزءاً مهماً من الصحراء الكبرى، يدعى المجاية الكبرى، وهو جزء خال من السكان تقريباً. وتؤلف هذه الهضبة 85% من مساحة البلاد، وتقع الهضبة الموريتانية شمال خطّ عرض 17 ْ شمالاً، وتسودها الكثبان الرملية في هضاب الأدرار، والتاخيت والأسبا، وهي هضاب بلورية قديمة تنتهي بحافات شديدة الانحدار تعرف بالحنك، وتنتهي هذه الهضاب في جهة الشرق إلى أحواض الرمال الواسعة وسلاسل الكثبان.

تخلو موريتانيا من الأنهار الدائمة الجريان؛ إلا أنها تشترك مع جمهورية السنغال في نهرها الكبير «السنغال» الذي يؤلف حدودها الجنوبية الغربية، ويصلح هذا النهر للملاحة طوال العام في مجراه  الأسفل، وفي فصل الصيف في كل المجرى، ويرفد نهر السنغال من الأراضي الموريتانية واديان يفيضان بالمياه في موسم الأمطار؛ وهما الوادي الأخضر، والوادي الأبيض.

يتميز سطح البلاد الموريتانية بالتباين على الرغم من الطابع الصحراوي السائد، والبلاد في جملتها سهل تحاتي مترامي الأطراف، معرى بشدة في مساحات كبيرة منه، يتدرج في الارتفاع من الجنوب الغربي إلى الشمال الشرقي، وتظهر فيه من مسافة إلى أخرى مناطق مرتفعة على شكل هضاب تشرف على السهل التحاتي بجروف شديدة الانحدار، كما تبرز في السهل التحاتي تلال منعزلة متفاوتة الارتفاع، و«كدية الجل» أعلى قمة في موريتانيا (ترتفع إلى 917 متراً)، وعموماً المنطقة الغربية من موريتانيا منخفضة كثيرة الأودية، وفيرة الرمال، وتتكون المنطقة الوسطى والشمالية من هضبة تعلوها أحياناً بعض الكتل الجبلية، أما المناطق الشرقية فهي ذات طابع صحراوي بحت.

يمكن القول: إن موريتانيا مكونة من منطقة فسيحة الأرجاء لا مطر فيها، وحيث لايمكن التغلب على ظاهرة التصحر الطبيعي أو التصحر البشري، والمشكلة هي محاولة كبح جماح هذا الزحف الصحراوي، لكن الحصول على نتائج ملموسة لا يمكن إحرازه إلا في الجنوب. ومما يزيد الأمر حرجاً وصعوبة ظهور الكثبان الرملية في مجموعات كبيرة تتجه من الشمال الشرقي إلى الجنوب الغربي، أو كثبان هلالية متحركة في شمالي البلاد حيث حقول البرخانات.

ميناء نواذيبو: مقبرة القوارب

يمتد الساحل الموريتاني على طول 666كم بين نواذيبو شمالاً وندياجو Nediajo جنوباً، وهو مستقيم تقريباً، يتميز بانخفاضه على وجه العموم، رملي في مجموعه، وقليل التعاريج، تعترضه عقبات صخرية شمال نواكشوط Nouakchott، وهو في الشمال أكثر تعرجاً، وفيه خلجان محمية (خليج دخلة أغادير)، كما تظهر الرؤوس (نواذيبو، الرأس الأبيض، ورأس أغادير) وهذا الجزء من الساحل هو أفضل الأجزاء لقيام الموانئ.

المناخ

إن امتداد القارة الإفريقية بين خطّي عرض 37 ْ شمالاً و35 ْ جنوباً، ومرور خط الاستواء في قسمها الأوسط هو من العوامل البارزة التي كوّنت المناخ وأقاليمه في القارة، وقد نتج من ذلك أن أشعة الشمس أصبحت تتعامد على أجزاء واسعة من القارة في أوقات مختلفة من السنة في أثناء الحركة الظاهرية للشمس من مدار السرطان (27 َ 23 ْ شمالاً) إلى مدار الجدي (27 َ 23 ْ جنوباً) وبالعكس؛ مما يؤدي إلى تعامدها مرتين في السنة على كل المناطق التي تقع بين المدارين. ولأن الشمس تكون عالية في السماء في مناطق بين المدارين؛ فإن أشعتها تكون قصيرة ومباشرة، وتؤدي قوة الإشعاع الشمسي إلى تأثيرات مناخية عديدة خاصة ارتفاع نسبة التبخر من مسطحات الماء، وبالتالي اشتداد تكاثف السحب، ولا يقتصر التبخر على المسطحات المائية، بل يتعداه إلى التبخر من سطح التربة والنباتات، ومن ثم يؤدي ذلك إلى زيادة امتصاص الأرض والنباتات للماء الباطني.

أما في المناطق الاستوائية فإن درجة الحرارة ليست شديدة الارتفاع كمناطق الصحراء الكبرى في الشمال والبعيدة عن المناطق الاستوائية. وكلما ابتعدنا عن المنطقة الاستوائية باتجاه الصحراء الكبرى زاد طول النهار الصيفي أو الليل الشتوي، ومعنى ذلك أن زيادة طول نهار الصيف في الصحراء الكبرى بعيداً في الشمال يؤدي إلى ارتفاع كبير في درجات الحرارة، ويقابل ذلك انخفاض كبير في درجات الحرارة في تلك المناطق في الشتاء.

وهكذا فإن المنطقة الاستوائية تتميّز بصيف دائم، في حين تبدو ظاهرة الفصلية الحرارية في الأقاليم المدارية، ويشتد وضوحها في البلدان العربية الإفريقية من مصر شرقاً إلى المحيط الأطلسي غرباً مروراً بليبيا وتونس والجزائر وموريتانيا والمملكة المغربية.

وللأسباب التي ذُكرت عن الظروف المناخية في القارة الإفريقية؛ يسود المناخ الصحراوي الشديد الحرارة والجفاف في موريتانيا، وإن كان هناك بعض الاختلافات البسيطة في درجات الحرارة وكمية الأمطار بين أقاليم الدولة. وُيميز إقليم الصحراء الجنوبية في موريتانيا والذي يمتد بين خطّي العرض (18 ْ-20 ْ)، فأمطاره موسمية في شهري تموز/يوليو وآب/ أغسطس، وتمثله مدينة أطار Atar، والإقليم الصحراوي الذي يمتد شمال خط عرض 21 ْ حرارته أكثر ارتفاعاً من الإقليم السابق، ويتلقى قليلاً من الأمطار في بعض السنوات، والمدى الحراري السنوي واليومي كبير، قد يصل إلى 25 ْم، وتصل درجة الحرارة صيفاً إلى 42 ْم، وتتأثر السواحل بتيار كناريا البارد وبنسيم البر والبحر، وقد ساعد على توغل المؤثرات البحرية للداخل انخفاض السطح. وتهب الرياح الشمالية الجافة، وتصل الرياح الجنوبية؛ وتسقط أمطارها في المناطق الجنوبية من البلاد، والتي تصل كميتها إلى 600مم في السنة في بعض الجهات.

وتتعرض موريتانيا لهبوب رياح الهارمتان Harmattan الجافة جنوباً، وتهبط درجة الحرارة شتاءً، وقد تصل إلى الصفر المئوي، ويحدث الصقيع. وفصل الشتاء جاف، وقد يسقط بعض الهطل في المناطق الجبلية بسبب قربها من منطقة البحر المتوسط خاصة في الجهة الشمالية من الدولة.

يتميز الشريط الساحلي في موريتانيا بأمطاره القليلة في فصل الشتاء؛ كما يتميز بارتفاع الرطوبة النسبية، وتسوده الرياح الشمالية والشمالية الغربية، لهذا فإن الحرارة أقل مما هو معتاد في هذه العروض، تمثله مدينتا نواذيبو والداخلة.

تختلف درجات الحرارة اختلافاً كبيراً من جهة إلى أخرى في موريتانيا، ففي الصحراء تنخفض الحرارة من 38 ْم في أثناء النهار إلى سبع درجات فقط في أثناء الليل. وتراوح درجة الحرارة الشهرية في نواكشوط بين 33 ْم في شهر تشرين الثاني/نوڤمبر إلى 12 ْم في شهر كانون الثاني/يناير. ولذلك يزداد المدى الحراري اليومي والشهري في البلاد ازدياداً كبيراً، ويزداد الإحساس بها بشدة، ولاسيّما في الشمال الصحراوي الواقع شمال خط نواكشوط - بيما Bima الذي يمر به مدار السرطان. وتبلغ درجة الحرارة في البلاد أقصاها في أثناء فترة الجفاف التي قد تستمر أحياناً لمدة ثمانية أشهر في السنة، ويكون الساحل الموريتاني المشرف على المحيط الأطلسي أكثر اعتدالاً في حرارته، وتنخفض درجة الحرارة هناك إلى 20 ْم في أثناء فصل الصيف بسبب مرور تيار كناريا البارد على طول هذا الساحل، والذي يمر من الشمال إلى الجنوب مسبباً انخفاض درجات الحرارة.

أما القسم الجنوبي من موريتانيا؛ فيتميز كذلك بارتفاع درجات الحرارة، ولكن الأمطار الهاطلة على هذا القسم تؤدي إلى خفض درجات الحرارة الصيفية. وتتباين كميات الأمطار التي تهطل على البلاد من الشمال إلى الجنوب، ففي الجزء الشمالي من البلاد لا تهطل إلا كمية قليلة من الأمطار، ولا تزيد كمية الأمطار الهاطلة في نواكشوط على 100مم في السنة، وتسود في هذا القسم الرياح الشرقية الجافة مما يتسبب في قلة الأمطار الهاطلة. أما القسم الجنوبي من البلاد جنوب خط نواكشوط - بيما فتهطل كمية كبيرة من الأمطار بسبب الرياح المدارية، وتبلغ هذه الكمية 500ملم في السنة، وتكون فترة هطل الأمطار في هذا القسم بين شهري أيار/مايو وتشرين الأول/أكتوبر مدة ستة أشهر؛ مما يساعد على وجود نباتات السافانا والمزروعات في جنوبي البلاد في الشريط الخصب شمال نهر السنغال؛ الذي لايزيد عرضه على 100كم، وتنخفض كمية الأمطار الهاطلة على ضفاف النهر إلى 400ملم في السنة، وتسمح هذه الكمية من الأمطار بقيام الزراعة وتربية العديد من الحيوانات، وينحصر موسم المطر بالقرب من الساحل بين شهري تموز/ يوليو وأيلول/سبتمبر من كل عام.

السكان

سوق للأسمال في نواكشوط

السكان في موريتانيا خليط من الزنوج والبربر والعرب. ويمثل العناصر الزنجية الفولاني، والولوف، والبمبارا Bambara، ويدينون بالإسلام، وللبربر لغة غير مكتوبة ويتكلمون اللغة العربية إلى جانب لهجاتهم المحلية، وأشهر القبائل العربية زناته، وقد جاؤوا من جنوبي شبه الجزيرة العربية. يبلغ عدد سكان موريتانيا 2.999 مليون نسمة حسب تقديرات عام 2004، وبذلك تصبح الكثافة السكانية في البلاد 2.9% كم2، وهي كثافة منخفضة بسبب انتشار الأراضي الصحراوية والأراضي غير المستغلة في البلاد، وكانت غالبية السكان في موريتانيا من البدو الرحل، لكن هذه الظاهرة أخذت تتراجع شيئاً فشيئاً لمصلحة المجتمع الحضري خاصة في مناطق زويرات ونواذيبو وأكجوجت Akjoujt والعاصمة نواكشوط حتى أصبح نحو 9% من السكان يقطنون المدن حاليّاً.

اللغة العربية هي اللغة الرسمية في البلاد، ثم اللغة الفرنسية التي تدرس بها المواد العلمية في مختلف مراحل التعليم، وهناك لغات قبائل السود، وأهمها البولار Pular والسونينكي Soninké والولوف Ouolof. وتشير التقديرات إلى أن 80% من سكان موريتانيا يتركزون في جنوب دائرة العرض 17 ْ شمال خط الاستواء.

وفي موريتانيا عدد قليل من المدن، ولا يزيد عدد سكان أكبر مدنها على نصف مليون نسمة باستثناء العاصمة نواكشوط التي قدّر عدد سكانها بنحو مليون نسمة حسب تقديرات عام 2004. ونواكشوط مدينة حديثة العهد تأسست عام 1958، ويعدّ ميناؤها أحد المرافق الاقتصادية المهمة للدولة، إذ خصص للاستيراد فقط، وهو مرتبط بالمدن الرئيسة بشبكة من الطرق المعبدة. والمدينة الثانية المهمة هي نواذيبو التي كانت تسمى أيام الاستعمار الفرنسي «بورت إتيين» Port Étienne، وهي تبعد عن العاصمة نواكشوط 2410كم، ويخصص ميناء نواذيبو لتصدير خام الحديد والأسماك وقد بلغ عدد سكانه 250 ألف نسمة في عام 2002. وهناك مدن أخرى منها: أتار، بيما، روسو Rosso، فيدريك Fidric. وبسبب ارتفاع نسبة سكان المدن من سنة إلى أخرى؛ وارتفاع نسبة سكان الريف المستقرين انخفضت نسبة السكان البدو الذين كانوا يشكلون أغلبية السكان، ويعيش البدو حياة التجوال والترحال، ويقومون بتربية الأبقار والإبل والأغنام والماعز، ويعيش بعض من السكان حياة البداوة في أكواخ، ويتجولون عبر الصحراء مع قطعانهم بحثاً عن مواطن الماء والكلأ. ويبلغ سكان الريف نحو ثلث إجمالي سكان موريتانيا، ويقيمون في الواحات المتناثرة في الجزء الغربي والجنوبي من البلاد خاصة في قرى سهل شمانة Chamané على الضفة اليمنى لنهر السنغال.

كانت نسبة التعليم منخفضة في موريتانيا إلى درجة كبيرة خاصة بين البدو، ويمثل الكُتّاب النمط الأكثر في التعليم، ويقلّ دور المدارس العامة إلى حدّ كبير، ونتيجة لهجرة السكان إلى المدن والمناطق المستقرة، واجهت الدولة ضغطاً متزايداً على المدارس لتزايد طلبات الالتحاق بها، لذلك تطور معدل الالتحاق بالمدارس الابتدائية إلى 88% للذكور و85% للإناث في عام 2004. وبلغ القيد في التعليم الثانوي 25% للذكور و19%للإناث، وبلغت نسبة الأميين ممن تزيد أعمارهم على 15سنة نحو 49% للذكور و6%للإناث. أما متوسط العمر المتوقع فبلغ 50.9 للذكور، و49.1 للإناث، وبلغ معدل المواليد 233 لكل 1000 امرأة تتراوح أعمارهن بين 15-19 سنة .

النشاط الاقتصادي

تتوزع الأيدي العاملة في موريتانيا على أربعة قطاعات أساسية بالنسب الآتية:

64% في الزراعة التي تسهم بنحو ثلث الناتج الإجمالي في البلاد، و26% في الخدمات تسهم بنحو 45% و5% في المناجم تسهم بنحو 15%، و5% في الصناعة تسهم بنحو 7%، ومساحة الأراضي المزروعة لاتمثل سوى 1.5% من مساحة البلاد. وأهم المحاصيل الزراعية هي الذرة البيضاء، والأرز والسرغم والذرة الصفراء والفستق والتمور وغيرها. وتتركز هذه الزراعات حول الآبار والعيون، وعلى طول الضفة اليمنى لنهر السنغال. وتمتلك موريتانيا ثروة حيوانية كبيرة من الأغنام والماعز. وتضم المياه الإقليمية الموريتانية ثروة سمكية كبيرة تكفي حاجات السوق المحلية، وتصدر كميات كبيرة إلى بلدان مختلفة إفريقية وأوربية. أما الثروة الرئيسة في البلاد، فتتمثل بالمعادن خاصة خامات الحديد الجيدة التي تبلغ نسبة الفلزات فيها نحو 70%. ويستخرج خام الحديد من مناجم زويرات Zouerat، وينقل بوساطة سكة الحديد إلى ميناء نواذيبو حيث يصدر إلى الخارج. كما يستخرج النحاس من منطقة أكجوجت، وقد اكتشفت في البلاد معادن أخرى خاصة الألماس والذهب والنفط والغاز، وأهم صادرات البلاد الأسماك وخامات الحديد والأبقار والأغنام والصمغ العربي والتمور. وأهم السلع التي تستوردها موريتانيا الشاي، والأطعمة، ومعدّات النقل ومواد الوقود. ويعدّ التعدين أهم صناعات موريتانيا، ولذلك كان ميزانها التجاري رابحاً بفضل صادراتها من المعادن التي تبلغ ضعف قيمة وارداتها.

تعتمد موريتانيا على الطاقة المولدة من المحطات الحرارية، كما تستورد البترول من الخارج، وتسعى موريتانيا إلى الحصول على الطاقة الكهربائية من محطات الطاقة الكهرمائية بوساطة السدود التي شيدت على نهر السنغال.

محمد الحمادي

 

 

 




التصنيف : التاريخ و الجغرافية و الآثار
النوع : سياحة
المجلد: المجلد التاسع عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 888
جزء : موريتانيا

آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 85
الكل : 6100732
اليوم : 5809

أودن (ويستان هيو)

أودن (ويستان هيو ـ) (1907 ـ 1973)   ويستان هيو أودن Wystan Hugh Auden شاعر ومسرحي وناقد إنكليزي ثم أمريكي، ولد في يورك بإنكلترة لأسرة كاثوليكية، ذات ميول علمية، وتوفي في فيينة. كان أبوه طبيباً وأمه مُمرضة، وقد أثر ذلك في ميول أودن الدراسية وأثار رغبته في دراسة العلوم الطبيعية. تلقى أودن تعليمه في المدارس الخاصة كغيره من أبناء طبقته الميسورين،  ففي الثامنة من عمره أرسل إلى مدرسة سانت أدموند الابتدائية في سَري Surrey، وفي الثالثة عشرة أرسل إلى مدرسة غريشام في هولت بنورفوك. تخصّص أودن في دراسة علوم الأحياء. وظهرت موهبته الشعرية  ونُشرت أولى قصائده في مجلة شعر مدرسية. ولدى التحاقه بجامعة أكسفورد عام 1925 صار معروفاً  بصفته شاعراً وحكيماً ذا تأثير قوي في مجموعة من أعلام الفكر والأدب في تلك المرحلة، منهم ستيفَنْ سبِنْدَرْ[ر] وسيسل د.لويس[ر] ولويس مَكْنيسْ[ر]. وألف هؤلاء جماعة، أطلقت عليها الصحافة اسم «جماعة أودن»، نذرت نفسها للسياسة الثورية. وفور تخرج أودن في أكسفورد أمضى عاماً في برلين بألمانية التي تأثر بلغتها وحياة شعبها وأدبها الشعبي والرسمي. كما التقى فيها الكاتب المسرحي الكبير برتولد بريخت[ر]. ثم عاد إلى بريطانية ليمضي أعوامه الخمسة التالية مدرساً في ثانوياتها. يقسمُ أودن حياته الأدبية إلى أربع مراحل. الأولى تمتد من عام 1927 حتى عام 1932، وقد نشر فيها دواوينه «الخطباء» (1932) The Orators و«مدفوع من الطرفين» Paid on Both Sides  و«قصائد»  (1930) Poems. والأخيران هما سبب شهرته وذيوع صيته، وفيهما تظهر بجلاء موضوعاته الشعرية المتنوعة المُستقاة من قصص البطولة الآيسلندية؛ والشعر الإنكليزي القديم وقصص المدارس. كما يظهر فيهما تأثره بكل من كارل ماركس[ر] وسِيغْمُوند فرويد[ر]. والقصائد متفاوتة في جودتها ويغلب عليها الغموض، وتتوزعها وجهات نظر شخصية وخيالية وتتداخل فيها عناصر من الأسطورة واللاوعي؛ وعناصر موضوعية تسعى للوصول إلى تشخيص لأمراض المجتمع وعيوب الأفراد النفسية والأخلاقية. ومع أن المضمونين الاجتماعي والسياسي يستقطبان جلَ اهتمامه في هذه الأشعار، فإن السمة النفسية أساسية. فأودن يؤمن بأن للشعر دوراً شبيهاً بذلك الذي يقوم به التحليل النفسي. أما المرحلة الثانية فهي تلك التي كان فيها أودن يسارياً، فمع استمراره في تحليل شرور المجتمع الرأسمالي كان يحذر من قيام الحكم الفردي. ففي مجموعته «على هذه الجزيرة» (1937) On This Island صار شعره أكثر انفتاحاً في تركيبه، وأكثر نفاذاً إلى الجمهور. وفي هذه المرحلة كتب أودن مسرحية «رقصة الموت» (1933) The Dance of Death وهي مسرحية موسيقية، تلتها ثلاث مسرحيات كتبها بالتعاون مع كريستوفَرْ إيشروود[ر] هي: «الكلب تحت الجلد» (1935) The Dog Beneath The Skin و«ارتقاء إف 6» (1936) The Ascent of F6 و«على الحدود» (1938) On The Frontier. وفي هذه المرحلة كتب كثيراً من المقالات والقصص الإخبارية، وزار آيسلندة والصين وإسبانية، ونشر بعد هذه الزيارات «رسائل من آيسلندة (1937) Letters From Iceland  و«رحلة إلى الحرب» (1939) Journey to a War. أما المرحلة الثالثة من حياته (1939-1946) فتبدأ مع قراره الإقامة في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1939، حين صار مواطناً أمريكياً، ومرَّ بتغيرات حاسمة من المنظورين الديني والفكري. وكتابه «مرة أخرى» (1940) Another Time يحتوي على أفضل شعره الغنائي. أما مجموعته «الرجل المزدوج» (1941) The Double Man فتمثل موقفه على حافة التزام المسيحية. ويحدد أودن مواقفه ومعتقداته الأساسية بعد عام 1940 بثلاث قصائد طويلة: أولاها دينية هي قصيدته «للوقت الراهن» (1944) For The Time Being، والثانية جمالية، في المجلد ذاته، بعنوان «البحر والمرآة» Sea And The Mirror، والثالثة اجتماعية نفسية هي «عصر القلق» (1947) The Age of Anxiety، وهي التي أكسبته جائزة بوليتزر Pulitzer عام 1948. أما المرحلة الرابعة من حياة أودن فتبدأ عام 1948، عندما درج على مغادرة نيويورك كل عام لقضاء سبعة أشهر في أوربة. ومنذ عام 1948 حتى عام 1957 كانت إقامته الصيفية في جزيرة إسكيا الإيطالية؛ وفي السنة الأخيرة اشترى لنفسه منزلاً ريفياً في النمسة حيث كان يقضي فصل الصيف. وقصائده المتسلسلة والطويلة المبنية على مراعاة الشكل الخارجي هي: «درع أخيل» (1955) The Shield of Achilles و«عهد ولاء لكليو» (1960) Homage To Clio و«في المنزل» (1965) About The House  و«مدينة بلا جدران» (1969) City Without Walls  وبالاشتراك مع صديقه الحميم الشاعر الأمريكي تشِسْتَرْ كالمان Chester Kallman نشط أودن في مجال الأوبرا، ومن أشهر أعمالهما في هذا الميدان: «تقدم الخليع» (1951) The Rakes Progress و«مرثية للعشاق الشباب» (1961) Elegy For Young Lovers و«البَسَاريدز» (1966) The Bassarids. في عام 1962 نشر أودن كتاباً في النقد بعنوان «يد الدباغ» The Dyer's Hand، وفي عام 1970 نشر كتاباً بعنوان «عالَم معين» A Certain World؛ وفي هذا الكتاب يتجلى نضجه الفكري فقد جمع فيه مقتطفاته المفضلة. وتطغى على الكتاب روح القلق والاضطراب، فهناك عدة مداخل تتعلق بالجحيم من دون أي مدخل عن الفردوس، سوى ما يتعلق بفردوس العالم الدنيوي، وهناك صفحات كثيرة عن الحرب، ولاشيء عن السلم، وأخرى عن الخطيئة ولاشيء عن الفضيلة. والشيطان هو صاحب اليد الطولى، أما صورة الإله عند أودن فهي مستمدة من التوراة. والعالم الأخلاقي عنده هو عالم المناجم وعالم الأرض الطبيعية المهترئة وعالم البراكين؛ وهذه الصور تظهر بكل قوتها وبدائيتها وانعدام إنسانيتها. أمضى أودن وقتاً طويلاً في الترجمة ونقل إقامته إلى أكسفورد في عام 1972حيث كان عضو شرف في الجامعة، ومن الألقاب والجوائز التي حصل عليها  جائزة بولِنغن Bollingen عام1953، وجائزة الكتاب الوطني عام1956 وكرسي أستاذية الشعر بجامعة أكسفورد بين عامي 1956-1961. وعلى كثرة نقاده فإن معظمهم كانوا ينوهون بمكانته في الوسط الأدبي. ويعده الكثيرون أحد عمالقة الشعر الغربي في القرن العشرين؛ إذ تربع على عرشه بجدارة بعد وليم بتلر ييتس[ر] وت.س.إليوت[ر].   هيثم محفوض   مراجع للاستزادة:   - J.FULLER, A Reader's Guide to W.Hauden (London 1970). - S.SPENDER,(ed.) W.H.auden: A Tribute (London 1975).

المزيد »