logo

logo

logo

logo

logo

معلولا

معلولا

Ma'lula - Ma'lula

معلولا

 

معلولا بلدة تقع على بعد 55 كم تقريباً،إلى الشمال الشرقي من مدينة دمشق، بين السلسلتين الجبليتين الثانية والثالثة من منطقة القلمون، في لحف جبل معلولا  الذي ترتفع قمته إلى 1913م، من سلسلة جبال لبنان الشرقية. وهي ناحية تتبع منطقة القطيفة في محافظة ريف دمشق.

أثبتت الدراسات التي قامت في جبل معلولا وجروفه الصخرية أن الإنسان قد سكن هذه المنطقة منذ عصور ما قبل التاريخ، بدءاً من إنسان نياندرتال الذي عـاش في الفترة من 200 ـ 40 ألف سنة قبل الميلاد، حتى الإنسان العاقل الأكثر تطوراً، الذي عاش في الفترة ما بين 10 ـ 7 آلاف سنة قبل الميلاد.

إنّ هذا الإنسان الذي لم يعد يكتفي بسكنى الكهوف الطبيعية المنتشرة في معلولا، قام بحفر كهوفه ومغاوره في صخورها، وعليها أشاد معابده ومنازله، وحفر تماثيل آلهته، ومثّل لبعض معتقداته. كل ذلك وفق تصور مسبق لها. الأمر الذي جعل بعضهم يرى في معلولا تاريخاً وأوابد، اختزالاً وتلخيصاً للتاريخ الانساني برمته، بوصفها تعدّ متحفاً حياً نادراً عن طريقة حياة الإنسان القديم، إنسان الكهوف وسكنه، حتى الوقت الحاضر.

تعددت أسماء هذه البلدة السورية العريقة، منها: «سلوكية الشام». كما دعاها بعضهم، «سلوقية قلمون». كما أسماها آخرون. أمّا الأب «باريزو Parisot» فقد ذكر في كتابه «لسان معلولا:أن هذا الاسم ورد بهذا اللفظ عينه في كتابة كنسية قديمة وفسره بمعنى: المدينة الغنيـة  الجميلة. كما ذكرها الفلكي والجغرافي اليوناني  بطلميوس الكلودي(90 ـ 168م) في جغرافيته، ودعاها باليونانية كليما ماغلوللون Klima Magloulon [فلمّا لم يكن في اللغة اليونانية حرف العين «ع» استخدم في لغته حرف الغمّة]. ولهذا فهي تلفظ بالعربية «َمعْلولٌ  Macloulon»  وفي عهد اليونانيين والرومانيين أطلق على معلولا اسم  Scopulosa سكوبولوسا، وهو يعني الموعرة المحجرة لوعورة مسالكها، ووفرة الصخور فيها، وهذا الاسم كان يطلق على كل المقاطعة شمال  شرقي دمشق الشام الوعرة. وسمّاها العرب»النشيطة» لجفاف مناخها واعتداله، وعذوبة مائها.

أمّا الأب العلاّمة باسيليوس نصرالله، فقد رأى أن معلولا hسم آرامي رافق هذه القرية منذ فجر التاريخ»، وهو يعني «المدخل»، تماماً كما يعني «المرتفعة».ومما يؤيد هذين الاشتقاقين هو موقع هذه البلدة القائم في محل مرتفع عمّا سواه من البلدات المجاورة من الجهة الشرقية والجنوبية والغربية، ومدخلها الضيّق الذي لايمكن الولوج إليها إلا من خلاله.

تمتاز معلولا بعذوبة مائها، ونقاء هوائها، وجمال طبيعتها، وسحر تكوينها الجغرافي والعمراني، إضافة إلى هذا، فإنّ ما احتفظت به هذه المدينة القديمة من آثار الحضارات التي تعاقبت عليها ، بما فيها الآرامية واليونانية والرومانية والبيزنطية والعربية الإسلامية ـ أكسبتها  تلك الشهرة المحلية والعالمية، التي يمكن تلخيصها بعاملين اثنين فريدين هما:

ـ اللغة الآرامية: وهي اللغة التي خاطب بها السيّد المسيح الجماهير، وبها كتب متىّ إنجيله. فقد وجدت هذه اللغة لها مأوى بين أهل معلولا مع كل من أبناء جبعدين وبخعه «الصرخة»  الذين تمسكوا بها وحافظوا عليها، فصاروا لهذا السبب مثار انتباه المستشرقين واللغويين  والمؤرخين واهتماماتهم، منذ القرن السابع عشر وما زالوا!!

ـ عشرات الأوابد متعددة الأغراض والمقاصد، من التي تصادف الزائر على كل شبر من معلولا، ومنها:

ـ أوابد معلولا في عهود ما قبل التاريخ: وهي في معظمها كهوف طبيعية كبيرة سكنها إنسان ما قبل التاريخ، مع ما أدخله عليها من تعديلات.

ـ أوابد معلولا في العهد الوثني: وهي عديدة ومتنوعة، منها: معبدا إله الشمس وحمّام الملكة / أو الحمّام الامبراطوري. و صخرة الآلهة في الجهة الشرقية من البلدة وهي صخرة مرتفعة في أعلاها ثلاثة قبور وفي جهتها الشرقية نحت نافر يمثل إلهين متقابلين الأول ذو لحية وفوق رأسه إكليل وعلى عاتقه الأيمن عبارة يونانية، والثاني يعتقد أنه تمثال للربة أثينا وفوق رأسيهما قوس من الكتابة اليونانية.والنصب التذكاري الجنائزي.والمدافن. 

ـ الآثار المسيحية: وهي عديدة وكثيرة تعدّ بالعشرات، أهمها:

ـ الكنائس المغاور: وهي نفسها معابد إله الشمس التي تحولت مع انتشار النصرانية إلى معابد للمسيحيين.

ـ دير القديسين سرجيوس وباخوس، وهو من أقدم الكنائس ليس في معلولا فحسب، بل في سورية والعالم، حافظت هذه الكنيسة على ما كانت عليه منذ إنشائها في الفترة من 312 ـ 325 للميلاد، بعد صدور المرسوم القسطنطيني الذي سمح بالحرية الدينية، وحرية المعتقد. تقع في أعلى الجرف الصخري الذي يخص القرية. ويذكر أن سرجيوس وباخوس كانا قائدين عسكريين أصلهما من مدينة سرجيو بوليس «الرصافة» رفضا العودة إلى العقيدة الوثنية، بعد أن اعتنقا المسيحية واستشهدا من أجلها. وتحتفظ هذه الكنيسة ببعض الإيقونات العائدة إلى القرن الثالث عشر.

بلدة معلولا

وهناك دير مار تقلا المشهور بكهفه التاريخي، الذي يعتقد بعضهم بأن القديسة تقلا ـ تلميذة القديس بولس ـ عاشت وماتت فيه. ويتم الوصول إليه عبر سلسلة من الأدراج والمصاطب الصخرية، وأمام الدير يقوم (الفج الصخري الجميل). الفج الشرقي وهو الممر القديم الوحيد الذي كان يربط بين دير مار تقلا ودير مار سركيس في الأعلى، وليس هناك من دليل علىأن هذا الدير يعود إلى الفترة البيزنطية وربما يعود إلى القرن 18 ميلادي.ومن الكنائس أيضاً كنيستا مار إلياس ومار لاونديوس االتان تعودان إلى القرن الخامس أو السادس الميلادي. وقد عُثر في كنيسة مار إلياس على موزاييك يعود إلى القرن الرابع الميلادي، إضافة إلى العديد من الأماكن الدينية الأخرى الداثرة منها والباقية.

وفي معلولا عشرات البيوت السكنية، الفسيحة الأرجاء الرائعة البالغة الإتقان في تصميمها وتنفيذها، نحتت في الصخر، بدءاً من العصور القديمة، وقد كان لمعلولا سور يلتف حول بيوتها القديمة لحمايتها من أي عدوان. وفيها معاصر العنب والزبيب والزيتون،التي مازال بعضها قائماً حتى اليوم ، وفي معلولا جامع قديم أُعيد بناؤه وترميمه في الخمسينات من القرن الماضي، له منارة مربعة، وهو دليل التسامح الديني الذي عُرفت به المنطقة على مرّ العصور،كل ذلك جعل من معلولا أحد أهم مواقع السياحة التاريخية والدينية في المنطقة والعالم.

 

إلياس نصر الله

مراجع للاستزادة:

ـ حبيب الزيات، خزائن الكتب في دمشق وضواحيها (مطبعة ألف باء الأديب، دمشق، صورة عن ط 1902الصادرة عن دار المعارف في القاهرة).

ـ إلياس نصر الله، معلولا:حكاية الإنسان وقدسية الأرض، (دمشق 2004).

إلياس نصر الله، أوابد المعلوليين ومآثرهم ، دراسة تاريخية، وصفية تحليلية مصورة شاملة (دمشق 2004).




التصنيف : التاريخ و الجغرافية و الآثار
النوع : سياحة
المجلد: المجلد التاسع عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 115
مستقل

آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 1
الكل : 7988398
اليوم : 328

شونبرغ (أرنولد-)

شونبرغ (أرنولد ـ) (1874ـ 1951)   أرنولد شونبرغ A.Schoenberg مؤلف موسيقي نمساوي ولد في فيينا وتوفي في لوس أنجلس، وهو صاحب نظريات في تحديث الموسيقى والتدريس. نشأ في ظروف مادية قاسية، وتمكن من تعلم وعزف الكمان والتشيلوّ لوحده، وأبدى استعداداً لتأليف الموسيقى منذ صغره. عمل لفترة وجيزة موظفاً في أحد مصارف فيينّا إلا أنه سرعان ما استبعد من وظيفته.

المزيد »