logo

logo

logo

logo

logo

الميتافيزيقي (التصوير-)

ميتافيزيقي (تصوير)

Metaphysic painting - Peinture Métaphysique

الميتافيزيقي (التصوير ـ)

 

التصوير الميتافيزيقي La peinture métaphysique تسمية أطلقها الكاتب والناقد والشاعر Apollinaire، واتجاه فني جاء من صلب المستقبليّة [ر]، ويعني التصوير الماورائي، أو ما بعد الطبيعة، أو ما وراءها، أو ما هو أبعد منها، أو بتعبير آخر: هو التصوير الذي يسعى إلى التعبير عما يختفي خلف الطبيعة.

كارلو كارا: «تكوين (طبيعة صامتة ميتاقيزيقية)»

 (1916ـ1918)

دي كيريكو: «بيازا، تذكار إيطالي» (1925)

ولد هذا الاتجاه الفني بين عامي 1910ـ 1915 رداً على المستقبليّة التي كانت تسعى إلى التعبير عن الحركة والعصر عبر سحر الأشكال البسيطة وقوة تعبيرها.

إن المُطلِق الرئيسي لهذا الاتجاه هو المصور الإيطالي الأصل جورجيو دي كيريكو De Chirico، ثم انضم إليه كارلو كارا Carrà وجورجيو موراندي Morandi وجينو سيفيريني Severini وآخرون، وأنهاه بعد بضع سنوات مؤسسه دي كيريكو، لكن هذا المفهوم الفني استمر بالظهور حتى عام 1958، وجاء في الأساس رداً على التكعيبيّة والمستقبليّة اللتين لم تتمكنا من التعبير السليم والصحيح عن الحاجات الروحيّة والنفسيّة للعصر الحديث.

ابتكر دي كيريكو أسلوباً جديداً في التصوير، مزج فيه بين الطبيعة والطبيعة الصامتة والعمارة، اتسم بالشاعريّة المتماهية في الوحشة والقلق والخيال الكابوسي الذي قدم رؤية جديدة للحياة بدت فيه مقفرة ومنعزلة وواسعة ورافلة بالوهم.

ولد دي كيريكو في فولو باليونان عام 1888 وتُوفِّي عام 1978. درس في أثينا، وتأثر بالفن اليوناني. بعدها انتقل إلى مونيخ Munich بألمانيا ليتابع دراسته؛ وليتأثر بالفلسفة الألمانية، ولاسيما بفكر نيتشه. كما أعجب بالفن الرومانسي، وبأعمال بوكلين Böcklin والعمارة الكلاسية الإيطالية. وفي عام 1911 انتقل إلى باريس، وأسهم في نشاطاتها الفنيّة والثقافيّة. من أبرز أعماله الحاضنة لمفهوم التصوير الميتافيزيقي: «العراف»، و«توق إلى اللامحدود»، و«الفيلسوف والشاعر»، و«لحن الحب»، و«المتكهن»، و«المنارة»، و«ربات الفن القلقات»، وغيرها.

القطب الثاني في الاتجاه الميتافيزيقي كارلو كارا المولود في كوارينينتو Quargnento بإيطاليا عام 1881 والمتوفى عام 1966. درس في ميلانو Milano، وسافر إلى باريس ولندن. تأثر بأسلوب سورا Seurat التنقيطي، ولج بعدها عالم المستقبلية، وكان متحمساً لها، ثم انتقل بعدها إلى الميتافيزيقية التي وجدها وسيلة مثلى للبحث عن علاقة أفضل بين الواقع والقيم الثقافيّة، وانشدّ إلى الشيء البسيط الذي بإمكانه إعطاء حقيقة ثانية؛ إذا ما ذهب الفنان فيه إلى أبعد من المرئي. تميز أسلوب كارا بقوة أشكاله وحضورها، وتأثرها الشديد بخصائص الفن الإيطالي على النقيض من دي كيريكو الذي مال إلى الفن اليوناني والألماني. من أعماله: «صنوبر على البحر»، و«امرأة جالسة»، و«امرأة وشرفة»، وسلسلة من اللوحات عالج فيها موضوع الطبيعة الصامتة.

القطب الثالث في الميتافيزيقية هو جورجيو موراندي المولود في بولونيا بإيطاليا عام 1890 والمتوفى عام 1964. تأثر بسيزان وكارلو كارا، ثم نضجت شخصيته الفنية وتبلورت ليبرز واحداً من الفنانين الإيطاليين الكبار. تميز أسلوبه بالبساطة والصفاء والشاعرية، وتصديه للأشياء العادية المتميزة بأهمية كبيرة. تخلص موراندي من النزعة المأسوية والخواء التي سيطرت على أعمال زملائه الذين اشتغلوا على الاتجاه الميتافيزيقي. غلب على أعماله موضوع الطبيعة الصامتة الذي حاول تصعيده من العادي إلى السحري المدهش عبر توليفة لونية منسجمة ومنظمة وإضاءة دقيقة مبهرة، ولأنه عاش حياته بشيء من العزلة؛ وصل بميتافيزيقيته إلى رحاب حالة صوفية شاعريّة عميقة وصافية.

القطب الرابع في هذا الاتجاه هو الفنان جينو سيفيريني المولود في كورتون بإيطاليا عام 1883 والمتوفى عام 1966. في عام 1906 انتقل نهائياً للعيش والعمل في باريس. تأثر في بداية تجربته الفنية بالتنقيطية، ثم انتقل إلى المستقبليّة، وكان في عداد الموقعين بيان ولادتها. أعجب ببيكاسو وبراك وغري، وتأثر بأساليبهم. أنجز مجموعة متميزة من الجداريات المنفذة بالموزاييك في سويسرا وإيطاليا. حاول سيفيريني التوفيق بين التكعيبية والمستقبلية قبل أن ينضم إلى جماعة التصوير الميتافيزيقي.

محمود شاهين

 الموضوعات ذات الصلة:

 

دي كيريكو (جورجيو ـ)، المستقبلية ـ موراندي (جورجيو ـ ).

 

 مراجع للاستزادة:

 

ـ محمود أمهز، الفن التشكيلي المعاصر ـ التصوير 1870ـ 1970 (دار المثلث للتصميم والطباعة والنشر، بيروت 1981).

ـ عفيف البهنسي، اتجاهات الفنون التشكيلية المعاصرة (وزارة الثقافة، دمشق).




التصنيف : العمارة و الفنون التشكيلية والزخرفية
النوع : عمارة وفنون تشكيلية
المجلد: المجلد العشرون
رقم الصفحة ضمن المجلد : 179
مستقل

آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 77
الكل : 4630180
اليوم : 4342

الخطأ في القانون

الخطأ في القانون   بيَّن القانون المدني فيما وضعه من أحكام للمسؤولية، عقدية كانت أم تقصيرية، أن الأساس فيها جميعاً هو الخطأ دون أن يعرف ماهية الخطأ، فقد ذكرت المادة 164 من القانون المدني السوري أن: «كل خطأ سبب ضرراً للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض». وقد ثار خلاف بين الفقهاء حول تعريف الخطأ وتحديد مفهومه، أو وضع معيار معين له. فمنهم من أخذ بالنظرية التقليدية للخطأ التي تشترط أن يتوافر فيه عنصران: أولهما، نفسي وهي الإضرار بالغير أو توقع الضرر والمضي في الفعل المحدث له مع ذلك، أو عدم الاحتياط لتلافيه، وثانيهما، مادي وهو أن يكون الفعل غير مشروع أو إخلالاً بالقانون أو الواجب القانوني، ومنهم من يعّول على نظرية تحمل التبعة. وإلى هذا اتجهت معظم التشريعات المدنية العربية وعدد من التشريعات الأجنبية.

المزيد »