logo

logo

logo

logo

logo

ميافارقين (مدينة-)

ميافارقين (مدينه)

Meiafarakin - Meiafarakin

ميافارقين (مدينة ـ)

 

ميّافارقين من أكبر مدن ديار بكر[ر] قديماً، وتمتد أراضي ديار بكر من حدود منطقة الأناضول الشرقية إلى جبال طوروس في الشمال، ومن سهول ما بين النهرين إلى هضبة ماردين في الجنوب أما في الغرب فتحدها جبال كاراساداج التي يقطعها نهر دجلة.

إن المصادر المسيحية (السريانية والأرمنية واليونانية) التي تشير إلى تأسيس هذه المدينة عديدة، وثمة كتاب تاريخي عن هذه المدينة وجُد في كنيسة اليعاقبة في ميا فارقين نُقل إلى العربية عن السريانية، اطلع عليه مؤرخ المدينة ابن الأزرق الفارقي (ت577هـ) وثمة نقول عنه في «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت626هـ) و«الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة» لابن شداد (ت684هـ).

تذكر الروايات أن مؤسس هذه المدينة هو الأسقف مار ماروثا Mar Marutha الذي حصل على إذن ببنائها من يزدجرد الأول كسرى فارس، وقد بنيت هذه المدينة في موقع قرية عظيمة في القرن الثالث الميلادي، وأطلق عليها اسم Martyropolis؛ أي مدينة الشهداء لأنه جلب إليها رفات الشهداء المسيحيين من بلاد فارس، وقد تداولتها أيدي الروم والفرس، فلما بدأت الفتوحات العربية الإسلامية كانت ميافارقين في أيدي البيزنطيين.

في سنة 18هـ حرر العرب الجزيرة، وهو الاسم الذي أطلقوه على المنطقة الشمالية الخصبة بين دجلة والفرات، التي كان يقطنها كثير من العرب قبل الإسلام حتى غدت بالنسبة إليهم دياراً عرفت بأسماء قبائلهم التي استقرت فيها مثل ديار ربيعة وديار مضر وديار بكر، وولى الخليفة عمر بن الخطاب[ر] عياض بن غنم [ر] عليها، ومنذ ذلك الوقت حتى العصر العباسي الأول كانت ميافارقين تحكم كجزء من الجزيرة، ويورد ابن الأزرق أسماء الولاة الذين تعاقبوا على حكمها.

في عهد الخليفة العباسي المهتدي (255ـ256هـ) استولى عيسى ابن الشيخ الشيباني على آمد وميافارقين، وبقيت هاتان المدينتان في أيدي الشيبانيين حتى عهد المعتضد سنة 285هـ، وقد بنى محمد حفيد عيسى ابن الشيخ مئذنة المسجد الجامع في ميافارقين سنة 270هـ/883م وكان اسمه محفوراً عليها.

وإثر تولية ناصر الدولة الحمداني [ر] على الموصل سنة 324هـ/935م سيطر الحمدانيون على ميافارقين، فلما ملك سيف الدولة [ر] حلب، ضمت إمارته جند قنسرين وحمص وديار مضر وديار بكر والثغور، وكان لميافارقين منزلة خاصة عند سيف الدولة الذي رمم أسوارها وأعاد بناء قلعتها، وأجرى إليها من العين التي بالربض والمعروفة برأس العين قناة وساقها إلى وسط البلد، وكان شرب أهلها قبل ذلك من الآبار، ومع أن سيف الدولة توفي في حلب فقد أوصى أن يدفن في ميافارقين.

بعد وفاة سيف الدولة سنة 356هـ عادت ميافارقين وديار بكر إلى حكم أمير الموصل أبي تغلب غضنفر حتى سنة 367هـ، عندما أرسل عضد الدولة البويهي قائده أبا الوفاء طاهر بن محمد إلى ميافارقين فاستولى عليها وأمَّن أهلها.

بعد وفاة عضد الدولة سنة 372هـ استولى أبو شجاع باذ الكردي مؤسس السلالة المروانية [ر] ( 372هـ ـ 478هـ) على آمد وميافارقين وغيرها من ديار بكر، واستمرت ميافارقين التي اتخذوها عاصمة لهم في أيدي المروانيين ما يزيد على القرن، وشهدت المدينة في عهدهم فترة من الازدهار العمراني والثقافي؛ ولاسيما في عهد نصر الدولة بن ممهد الدولة أعظم حكام هذه السلالة.

توفي نصر الدولة سنة 453هـ، وفي سنة 478 هـ استولى السلاجقة على ديار بكر وميافارقين، فلما توفي السلطان السلجوقي محمد بن ملكشاه سنة 512هـ/1118م دخلت ميافارقين ضمن سلطان التركمان الأرتقيين، ويذكر ابن الأزرق في تاريخه؛ أن نجم الدين إيلغازي كان قد ملك ماردين سنة 502هـ، ثم سيطر على ميافارقين سنة 512هـ، وحكم تمرتاش بن نجم الدين ميافارقين 30 سنة، وكانت أهم منجزاته جسر قرامان على بعد خمسة أميال إلى الشرق من ميافارقين، وكان قد بدأ ببنائه سنة 541هـ وأكمله ابنه نجم الدين ألبي سنة 548هـ.

فضّل الأرتقيون الإقامة في ماردين، أما ميافارقين فقد تولى حكمها أفراد من أسرة نباتة الذين كان منهم من تولى القضاء فيها، كذلك يعود الفضل إلى نجم الدين في إعادة بناء المسجد الجامع، وكان المنبر والأروقة قد تداعت سنة 547هـ فهدم ما بقي من المسجد الجامع وأعاد بناءه من جديد مع إحداث تغييرات جوهرية فيه كما ورد عند ابن شداد.

في سنة 581هـ دخلت ميافارقين ضمن سلطان الأيوبيين، فولّى صلاح الدين أخاه العادل سيف الدين والياً عليها، واستمر هذا الفرع من الأيوبيين حكاماً لميافارقين حتى الغزو المغولي؛ حينما سقطت سنة 658هـ في أيديهم بعد حصار طويل وقُتل آخر حكامها الكامل محمد (642ـ658هـ) الذي تحدّاهم ووقف في وجههم.

تولى حكم المدينة أمراء من المغول من أمراء الدولة الإيلخانية [ر] وبعد سقوطها سنة 736هـ/1326م تحولت ديار بكر إلى مسرح للصراعات بين التركمان، والعرب والأكراد حتى استولى عليها سنة 827هـ/1427م قره عثمان من قبائل الآق قوينلو التركمان ثم سقطت في أيدي الشاه إسماعيل الصفوي سنة 913هـ/1507م واضطر الصفويون إلى التنازل عن ديار بكر للعثمانيين سنة 921هـ بعد معركة كوش حصار Kosh hisar.

إن المعلومات التي تتعلق بميافارقين في عهد العثمانيين ضئيلة، فالرحالة البرتغالي تنريرو Tenreyro الذي زار المدينة سنة 1529م وجدها شبه مهجورة، وأعطى أولياجلبي الذي زارها سنة 1684م وصفاً مطولاً لجسر ساتاديما Satadima، أما فون مولتكه Von Moltke الذي مر بالمدينة في القرن التاسع عشر فقد وجد أن أسوار المدينة وأبراجها لا تزال بحالة جيدة أما بقية المدينة فخراب نتيجة للصراعات الكردية العثمانية.

لا تذكر المصادر العربية إلا القليل عن تحول السكان من المسيحية إلى الإسلام في ميافارقين التي كانت مركزاً مهماً للمسيحيين الشرقيين، ولكن هناك إشارات نجدها هنا وهناك تدل على أن المسيحية بقيت مزدهرة إلى وقت متأخر. ويؤيد ذلك ما بقي من آثار المنشآت المعمارية المسيحية، فالمقدسي يذكر أنه اكتشف في دير توما على بعد فرسخ من ميافارقين جثة محنطة يعتقد أنها جثة أحد حواريي المسيح عليه السلام، ويذكر ابن الأزرق وجود كنيسة للملكانيين في الفترة المروانية وأن المسيحيين كانوا يتولون العديد من المناصب في الإدارة المروانية، ويذكر ابن شداد في معرض حديثه عن حاكم ميافارقين السلجوقي «قوام الملك» أبي علي البلخي أنه انزعج من صوت نواقيس دير في ميافارقين، وأن المسيحيين بذلوا له مبلغاً كبيراً من المال للإبقاء على الدير إلاّ أنه هدمه.

ويذكر ابن شداد نفسه أنه في عهده (القرن السابع الهجري) كانت هناك أديرة على تل إلى الشمال من ميافارقين، ويصف تنريرو أديرة وكنائس جميلة لا سقوف لها؛ ولكنها تحتوي على نصب رائعة عليها كتابات باليونانية وأن على جدرانها صوراً للحواريين وبعض القديسين مرسومة بألوان زاهية ومذهبة، ويذكر أن عدد السكان قليل جداً وهم من المسيحيين اليعاقبة الذين يتكلمون العربية.

بلغ عدد سكان المدينة عام 1891 (7000 نسمة) نصفهم من المسلمين ونصفهم من المسيحيين، ووفق إحصاء عام 1945 تضاءَل عددهم إلى 2155، أما إحصاء سنة 1980 للوحدة الإدارية التي تضم ميافارقين فبلغ 43.624 نسمة.

نجدة خماش

 الموضوعات ذات الصلة:

 

ديار بكر ـ سيف الدولة الحمداني ـ عياض بن غنم ـ المروانيون (سلالة ـ).

 

 مراجع للاستزادة:

 

ـ ابن الأثير، الكامل في التاريخ(دار الكتاب العربي، بيروت 1967).

ـ ياقوت الحموي، معجم البلدان(دار صادر، بيروت 1398/1977).

ـ ابن أزرق الفارقي، تاريخ ميافارقين وآمد (القاهرة 1959).

ـ ابن شداد، الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة، تحقيق يحيى عبّاره (منشورات دار الثقافة والإرشاد القومي، دمشق 1978).




التصنيف :
النوع : سياحة
المجلد: المجلد العشرون
رقم الصفحة ضمن المجلد : 157
مستقل

آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 52
الكل : 4899451
اليوم : 2895

الرؤية الليلية

الرؤية الليلية   كانت القوات العسكرية سابقاً تعتمد الأنوار الكاشفة لإنارة أرض المعركة في أثناء القتال الليلي، لكن مثل هذه الطريقة تمكّن العدو والصديق من الرؤية على حد سواء. ثم جاء ابتكار منظار الأشعة تحت الحمراء sniper scope الذي يمكّن الجندي من إنارة أرض العدو بحزمة من الأشعة تحت الحمراء التي لا ترى بالعين المجردة، ورؤية هذا العدو في الظلمة بوساطة منظاره الخاص.

المزيد »